البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الكسف القطع واحدها كسفة، تقول العرب : كسفت الثوب ونحوه قطعته، وما زعم الزجاج من أن كسف بمعنى غطى ليس بمعروف في دواوين اللغة.
وقرأ الجمهور :﴿تسقط﴾ بتاء الخطاب مضارع أسقط السماء نصباً، ومجاهد بياء الغيبة مضارع سقط السماء رفعاً، وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي ﴿كسْفاً﴾ بسكون السين وباقي السبعة بفتحها.
وقولهم ﴿كما زعمت﴾ إشارة إلى قوله تعالى ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفاً من السماء﴾ وقيل :﴿كما زعمت﴾ إن ربك إن شاء فعل.
وقيل : هو ما في هذه السورة من قوله ﴿أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصباً﴾ قال أبو عليّ ﴿قبيلاً﴾ معاينة كقوله ﴿لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا﴾ وقال غيره :﴿قبيلاً﴾ كفيلاً من تقبله بكذا إذا كفله، والقبيل والزعيم والكفيل بمعنى واحد.
وقال الزمخشري :﴿قبيلاً﴾ كفيلاً بما تقول شاهداً لصحته، والمعنى أو تأتي بالله ﴿قبيلاً﴾ والملائكة ﴿قبيلاً﴾ كقوله :
كنت منه ووالدي بريا. . . ***
وكقول الآخر :
وإني وقيار بها لغريب
أي مقابلاً كالعشير بمعنى المعاشر ونحوه ﴿لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا﴾ أو جماعة حالاً من الملائكة.
وقرأ الأعرج قبلاً من المقابلة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى