المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قال المفسرون :«الزخرف » الذهب في هذا الموضع، والزخرف ما تزين به، كان بذهب أو غيره، ومنه ﴿حتى إذا أخذت الأرض زخرفها﴾(١) [يونس: ٢٤] وفي قراءة عبد الله بن مسعود «أو يكون لك بيت من ذهب »، قال مجاهد ما كنا نعرف الزخرف حتى قرأنا في حرف عبد الله «من ذهب »، وقوله ﴿من السماء﴾ يريد في الهواء علواً، والعرب تسمي الهواء علواً سماء لأنه في حيز السمو. ويحتمل أن يريدوا السماء المعروفة، وهو أظهر لأنه أعلمهم أن إله الخلق فيها(٢) وأنه تأتيه خبرها، و ﴿ترقى﴾ معناه تصعد، والرقي الصعود، ويروى أن قائل هذه المقالة هو عبد الله بن أبي أمية، فإنه قال لرسول الله ﷺ : أنا لا أؤمن لك حتى تأتي بكتاب أراك هابطاً به فيه من الله عز وجل إلى عبد الله بن أبي أمية، وروي أن جماعتهم طلبت هذا النحو منه، فأمره الله عز وجل أن يقول ﴿سبحان ربي﴾ أي تنزيهاً له من الإتيان مع الملائكة قبيلاً، ومن أن يخاطبكم بكتاب كما أردتم، ومن أن اقترح أن عليه هذه الأشياء، وهل أنا إلا بشر منكم، أرسلت إليكم بالشريعة، فإنما علي التبليغ فقط، وقرأ ابن كثير وابن عامر «قال سبحان ربي » على معنى الخبر عن رسول الله ﷺ أنه سبح عند قولهم،
١ من الآية (٢٤) من سورة (يونس)..
٢ هكذا في الأصول، والله سبحانه وتعالى في كل مكان..
٢ هكذا في الأصول، والله سبحانه وتعالى في كل مكان..