محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٧ من سورة الإسراء في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٧ من سورة الإسراء

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىَ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مّأْوَاهُمْ جَهَنّمُ كُلّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً﴾.
يقول تعالى ذكره : ومن يهد الله يا محمد للإيمان به، ولتصديقك وتصديق ما جئت به من عند ربك، فوفّقه لذلك، فهو المهتد الرشيد المصيب الحقّ، لا من هداه غيره، فإن الهداية بيده. ومن يضلل يقول : ومن يضلله الله عن الحقّ، فيخذله عن إصابته، ولم يوفّقه للإيمان بالله وتصديق رسوله، فلن تجد لهم يا محمد أولياء ينصرونهم من دون الله، إذا أراد الله عقوبتهم والاستنقاذ منهم. ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ يقول : ونجمعهم بموقف القيامة من بعد تفرّقهم في القبور عند قيام الساعة على وجوههم عُمْيا وَبُكْما وهو جمع أبكم، ويعني بالبُكْم : الخُرْس، كما :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : وَبُكْما قال : الخرس وَصُمّا وهو جمع أصمّ.
فإن قال قائل : وكيف وصف الله هؤلاء بأنهم يحشرون عميا وبكما وصما، وقد قال ورأى المُجْرِمون النّارَ فَظَنّوا أنّهُمْ مُوَاقِعُوها فأخبر أنهم يرون، وقال : إذَا رأتْهُمْ مِنْ مكانٍ بَعيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيّظا وزَفِيرا وإذَا أُلْقُوا مِنْها مَكانا ضَيّقا مُقَرّنِينَ دَعَوْا هُنالكَ ثُبُورا فأخبر أنهم يسمعون وينطقون ؟ قيل : جائز أن يكون ما وصفهم الله به من العَمي والبكم والصمم يكون صفتهم في حال حشرهم إلى موقف القيامة، ثم يجعل لهم أسماع وأبصار ومنطق في أحوال أُخر غير حال الحشر، ويجوز أن يكون ذلك، كما روي عن ابن عباس في الخبر الذي :
حدثنيه عليّ بن داود، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عمْيا وَبْكْما وصُمّا ثم قال : ورأى المُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنّوا وقال : سَمِعُوا لَهَا تَغَيّظا وَزَفِيرا وقال دَعَوْا هُنالكَ ثُبُورا. أما قوله : عُمْيا فلا يرون شيئا يسرّهم. وقوله : بُكْما لا ينطقون بحجة. وقوله : صُمّا لا يسمعون شيئا يسرّهم. وقوله : مَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ يقول جلّ ثناؤه : ومصيرهم إلى جهنم، وفيها مساكنهم، وهم وَقُودها، كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : مأواهم جَهَنّمُ يعني إنهم وقودها.
وقوله : كُلّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيرا يعني بقوله خبت : لانت وسكنت، كما قال عديّ بن زيد العبادي في وصف مزنة :
وَسْطُهُ كالْيَرَاعِ أوْ سُرُجِ المِجْدَلِحِينا يَخْبُو وحِينا يُنِيرُ
يعني بقوله : يخبو السرج : أنها تلين وتضعف أحيانا، وتقوى وتنير أخرى، ومنه قول القطامي :
*** فَيَخْبو ساعَةً ويَهُبّ ساعا ***
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف منهم في العبارة عن تأويله. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن داود، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : كُلّما خَبَتْ قال : سكنت.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، كُلّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيرا يقول : كلما أحرقتهم تسعر بهم حطبا، فإذا أحرقتهم فلم تبق منهم شيئا صارت جمرا تتوهّج، فذلك خُبُوّها، فإذا بدّلوا خلقا جديدا عاودتهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن مجاهد حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس كُلّما خَبَتْ قال : خبوّها أنها تَسَعّر بهم حطبا، فإذا أحرقتهم، فلم يبق منهم شيء صارت جمرا تتوهج، فإذا بُدّلوا خلقا جديدا عاودتهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : كُلّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيرا يقول : كلما احترقت جلودهم بُدّلوا جلودا غيرها، ليذوقوا العذاب.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : كُلّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيرا قال : كلما لان منها شيء.
حُدثت عن مروان، عن جويبر، عن الضحاك كُلّما خَبَتْ قال : سكنت. وقوله : زِدْناهُمْ سَعيرا يقول : زدنا هؤلاء الكفار سعيرا، وذلك إسعار النار عليهم والتهابها فيهم وتأججها بعد خبوّها، في أجسامهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧)﴾
يقول تعالى ذكره: ومن يهد الله يا محمد للإيمان به، ولتصديقك وتصديق ما جئت به من عند ربك، فوفَّقه لذلك، فهو المهتد الرشيد المصيب الحقّ، لا من هداه غيره، فإن الهداية بيده. (وَمَنْ يُضْلِلِ) يقول: ومن يضلله الله عن الحقّ، فيخذله عن إصابته، ولم يوفقه للإيمان بالله وتصديق رسوله، فلن تجد لهم يا محمد أولياء ينصرونهم من دون الله، إذا أراد الله عقوبتهم والاستنقاذ منهم.
(وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ) يقول: ونجمعهم بموقف القيامة من بعد تفرقهم في القبور عند قيام الساعة (عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا) وهو جمع أبكم، ويعني بالبكم: الخُرْس.
كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (وَبُكْما) قال: الخرس (وَصُمًّا) وهو جمع أصم.
فإن قال قائل: وكيف وصف الله هؤلاء بأنهم يحشرون عميا وبكما وسما، وقد قال (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا) فأخبر أنهم يرون، وقال (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا وَإِذَا أُلْقُوا
مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا) فأخبر أنهم يسمعون وينطقون؟ قيل: جائز أن يكون ما وصفهم الله به من العَمى والبكم والصمم يكون صفتهم في حال حشرهم إلى موقف القيامة، ثم يجعل لهم أسماع وأبصار ومنطق في أحوال أُخَر غير حال الحشر، ويجوز أن يكون ذلك، كما روي عن ابن عباس في الخبر الذي حدثنيه عليّ بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) ثم قال (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا) وقال (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) وقال (دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا) أما قوله (عُمْيا) فلا يرون شيئا يسرّهم. وقوله (بُكْما) لا ينطقون بحجة، وقوله (صُمًّا) لا يسمعون شيئا يسرّهم، وقوله (مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ) يقول جلّ ثناؤه: ومصيرهم إلى جهنم، وفيها مساكنهم، وهم وَقُودها.
كما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ) يعني إنهم وقودها.
وقوله (كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) يعني بقوله خبت: لانت وسكنت، كما قال عديّ بن زيد العبادي في وصف مزنة:
وَسْطُهُ كالْيَرَاعِ أوْ سُرُجِ المِجْدَلِحِينًا يَخْبُو وحِينًا يُنِيرُ (١)
يعني بقوله: يخبو السرج: أنها تلين وتضعف أحيانا، وتقوى وتنير أخرى، ومنه قول القطامي:
(١) البيت لعدي بن زيد العبادي (شعراء النصرانية ص ٤٥٥) وهو مما كتب به إلى النعمان، وهو من غرر قصائده. واليراع: فراشة إذا طارت في الليل لم يشك من يعرفها أنها شرارة طائرة عن نار. قال الجاحظ: نار اليراعة قيل هي نار حباحب، وهي شبيهة بنار البرق. قال: واليراعة طائر صغير إن طار بالليل كان كأنه شهاب قذف، أو مصباح يطير. والمجدل، بكسر الميم: القصر المشرف، لوثاقة بنائه وجمعه مجادل. وخبت النار والحرب والحدة تخبو خبوا (على فعل) وخبوا (على فعول) : سكنت وطفئت، وخمد لهبها. وقوله تعالى: (كلما خبت زدناهم سعيرا) : قيل معناه: سكن لهبها، وقيل معناه: كلما تمنوا أن تخبو، وأرادوا أن تخبو. (انظر اللسان: يرع، وجدل، وخبا).
فَيَخْبو ساعَةً ويَهُبُّ ساعا (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف منهم في العبارة عن تأويله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله (كُلَّمَا خَبَتْ) قال: سكنت.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، (كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) يقول: كلما أحرقتهم تسعر بهم حطبا، فإذا أحرقتهم فلم تبق منهم شيئا صارت جمرا تتوهَّج، فذلك خُبُوُّها، فإذا بدّلوا خلقا جديدا عاودتهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن مجاهد حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس (كُلَّمَا خَبَتْ) قال: خبوّها أنها تَسَعَّر بهم حطبا، فإذا أحرقتهم، فلم يبق منهم شيء صارت جمرا تتوهج، فإذا بُدِّلوا خلقا جديدا عاودتهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) يقول: كلما احترقت جلودهم بُدّلوا جلودا غيرها، ليذوقوا العذاب.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) قال: كلما لان منها شيء.
(١) هذا عجز بيت للقطامي. وصدره * وكنا كالحريق أصاب غابا *
(انظر ديوانه طبع ليدن سنة ١٩٠٢ ص ٣٩) قال: يخبو: يسكن. ويهب: يهيج. وساع: جمع ساعة. وفي (اللسان: سرع) الساعة: جزء من الليل والنهار. والجمع: ساعات وساع. قال القطام * وكنا كالحريق لذي كفاح *
... البيت. قال ابن بري: المشهور في صدر هذا البي * كنا كالحريق أصاب غابا *
وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة (١: ٣٩١) "كلما خبت زدناهم سعيرا" أي تأججا. وخبت سكنت. وأنشد عجز البيت، ثم قال: ولم يذكرها هنا جلودهم، فيكون الخبو لها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرًا عن تصرفه في خلقه، ونفوذ حكمه، وأنه لا معقب له، بأنه من يهده فلا مضلّ له ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي : يهدونهم، كما قال :﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: ١٧].
وقوله :﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ قال الإمام أحمد :
حدثنا ابن نمير، حدثنا إسماعيل عن نُفَيْع قال(١) : سمعت أنس بن مالك يقول : قيل : يا رسول الله، كيف يحشر(٢) الناس على وجوههم ؟ قال :" الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ". وأخرجاه في الصحيحين(٣).
وقال الإمام أحمد أيضًا :[ حدثنا يزيد ](٤)، حدثنا الوليد بن جُمَيْع القرشي، عن أبيه، حدثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد قال : قام أبو ذر فقال : يا بني غفار، قولوا ولا تحلفوا، فإن الصادق المصدوق حدثني : أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج : فوج راكبين طاعمين كاسين، وفوج(٥) يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشرهم إلى النار. فقال قائل منهم : هذان قد عرفناهما، فما بال الذين يمشون ويسعون(٦) ؟ قال : يلقي الله، عز وجل، الآفة على(٧) الظهر حتى لا يبقى ظهر، حتى إن الرجل لتكون له الحديقة المعجبة، فيعطيها بالشارف ذات القتب، فلا يقدر عليها(٨).
وقوله :( عُمْيًا ) أي : لا يبصرون ( وَبُكْمًا ) يعني : لا ينطقون ( وَصُمًّا ) : لا يسمعون. وهذا يكون في حال دون حال جزاء لهم كما كانوا في الدنيا بكمًا وعميًا وصمًا عن الحق فجوزوا في محشرهم بذلك أحوج ما يحتاجون إليه ( مَأْوَاهُمْ ) أي : منقلبهم(٩) ومصيرهم ( جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ ) قال ابن عباس : سكنت(١٠). وقال مجاهد : طفئت ( زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ) أي : لهبًا ووهجًا وجمرًا، كما قال :﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾ [النبأ: ٣٠].
١ في ت: "نفيع كذا قال"..
٢ في ف: "تحشر"..
٣ المسند (٣/١٦٧) وصحيح البخاري برقم (٤٧٦٠) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٦)..
٤ زيادة من ت، ف، أ، والمسند..
٥ في ف: "وقوم"..
٦ في ت: "ويسقون"..
٧ في ت: "الأئمة هل"، وفي ف: "الأئمة على"..
٨ المسند (٥/١٦٤).
.

٩ في أ: "مقبلهم"..
١٠ في ت: "ستكتب"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي خَلْقِهِ، وَنُفُوذِ حُكْمِهِ، وَأَنَّهُ لَا مُعَقِّبَ لَهُ، بِأَنَّهُ مَنْ يَهْدِهِ فَلَا مُضِلَّ لَهُ (وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ) أَيْ: يَهْدُونَهُمْ، كما قَالَ: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الْكَهْفِ: ١٧].
وَقَوْلُهُ: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ) قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ نُفَيْع قَالَ (١) : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ (٢) النَّاسُ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قَالَ: "الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَرْجُلِهِمْ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ". وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (٣).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: [حَدَّثَنَا يَزِيدُ] (٤)، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْع الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ قَالَ: قَامَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ: يَا بَنِي غِفَارٍ، قُولُوا وَلَا تَحْلِفُوا، فَإِنَّ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ حَدَّثَنِي: أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَفْوَاجٍ: فَوْجٍ رَاكِبِينَ طَاعِمِينَ كَاسِينَ، وَفَوْجٍ (٥) يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ، وَفَوْجٍ تَسْحَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَتَحْشُرُهُمْ إِلَى النَّارِ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: هَذَانِ قَدْ عَرَفْنَاهُمَا، فَمَا بَالُ الَّذِينَ يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ (٦) ؟ قَالَ: يُلْقِي اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، الْآفَةَ عَلَى (٧) الظَّهْرِ حَتَّى لَا يَبْقَى ظَهْرٌ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَتَكُونُ لَهُ الْحَدِيقَةُ الْمُعْجِبَةُ، فَيُعْطِيهَا بِالشَّارِفِ ذَاتِ الْقَتَبِ، فَلَا يَقْدِرُ عليها (٨).
(١) في ت: "نفيع كذا قال".
(٢) في ف: "تحشر".
(٣) المسند (٣/١٦٧) وصحيح البخاري برقم (٤٧٦٠) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٦).
(٤) زيادة من ت، ف، أ، والمسند.
(٥) في ف: "وقوم".
(٦) في ت: "ويسقون".
(٧) في ت: "الأئمة هل"، وفي ف: "الأئمة على".
(٨) المسند (٥/١٦٤).
وَقَوْلُهُ: (عُمْيًا) أَيْ: لَا يُبْصِرُونَ (وَبُكْمًا) يَعْنِي: لَا يَنْطِقُونَ (وَصُمًّا) : لَا يَسْمَعُونَ. وَهَذَا يَكُونُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ جَزَاءً لَهُمْ كَمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا بُكْمًا وَعُمْيًا وَصُمًّا عَنِ الْحَقِّ فَجُوزُوا فِي مَحْشَرِهِمْ بِذَلِكَ أَحْوَجَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ (مَأْوَاهُمْ) أَيْ: مُنْقَلِبُهُمْ (١) وَمَصِيرُهُمْ (جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَكَنَتْ (٢). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: طَفِئَتْ (زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) أَيْ: لَهَبًا وَوَهَجًا وَجَمْرًا، كَمَا قَالَ: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾ [النَّبَإِ: ٣٠].
﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (٩٨) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلا كُفُورًا (٩٩)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى: هَذَا الَّذِي جَازَيْنَاهُمْ بِهِ، مِنَ الْبَعْثِ عَلَى الْعَمَى وَالْبُكْمِ وَالصَّمَمِ، جَزَاؤُهُمُ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ؛ لِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا (بِآيَاتِنَا) أَيْ بِأَدِلَّتِنَا (٣) وَحُجَجِنَا، وَاسْتَبْعَدُوا وُقُوعَ الْبَعْثِ (وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا) بَالِيَةً نَخِرَةً (أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا) أَيْ: بَعْدَ مَا صِرْنَا إِلَى مَا صِرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الْبِلَى وَالْهَلَاكِ، وَالتَّفَرُّقِ وَالذَّهَابِ فِي الْأَرْضِ نُعَادُ مَرَّةً ثَانِيَةً؟ فَاحْتَجَّ (٤) تَعَالَى عَلَيْهِمْ، وَنَبَّهَهُمْ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ، بِأَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَقُدْرَتُهُ عَلَى إِعَادَتِهِمْ أَسْهَلُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غَافِرٍ: ٥٧] وَقَالَ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٣٣] وَقَالَ ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٨١، ٨٣].
وَقَالَ هَاهُنَا: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعِيدُ أَبْدَانَهُمْ وَيُنَشِّئُهُمْ نَشْأَةً أُخْرَى، وَيُعِيدُهُمْ كَمَا بَدَأَهُمْ.
وَقَوْلُهُ: (وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلا لَا رَيْبَ فِيهِ) أَيْ: جَعَلَ لِإِعَادَتِهِمْ وَإِقَامَتِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ أَجَلًا مَضْرُوبًا وَمُدَّةً مُقَدَّرَةً لَا بُدَّ مِنَ انْقِضَائِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ [هُودٍ: ١٠٤].
وَقَوْلُهُ: (فَأَبَى الظَّالِمُونَ) أَيْ: بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ (إِلا كُفُورًا) إِلَّا تماديًا في باطلهم وضلالهم.
(١) في أ: "مقبلهم".
(٢) في ت: "ستكتب".
(٣) في ت: "بآياتنا".
(٤) في ف: "واحتج".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
يخبر تعالى أنه المنفرد بالهداية والإضلال، فمن يهده، فييسره لليسرى ويجنبه العسرى، فهو المهتدي على الحقيقة، ومن يضلله، فيخذله، ويكله إلى نفسه، فلا هادي له من دون الله، وليس له ولي ينصره من عذاب الله، حين يحشرهم الله على وجوههم خزيًا عميًا وبكمًا، لا يبصرون ولا ينطقون.
﴿مَأْوَاهُمْ﴾ أي : مقرهم ودارهم ﴿جَهَنَّمُ﴾ التي جمعت كل هم وغم وعذاب.
﴿كُلَّمَا خَبَتْ﴾ أي : تهيأت للانطفاء ﴿زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ أي : سعرناها بهم لا يفتر عنهم العذاب، ولا يقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها، ولم يظلمهم الله تعالى، بل جازاهم بما كفروا بآياته وأنكروا البعث الذي أخبرت به الرسل ونطقت به الكتب وعجزوا ربهم وأنكروا تمام قدرته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٧-١٠٠} ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا * ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا * أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلا لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلا كُفُورًا * قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفَاقِ وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا﴾.
يخبر تعالى أنه المنفرد بالهداية والإضلال، فمن يهده، فييسره لليسرى ويجنبه العسرى، فهو المهتدي على الحقيقة، ومن يضلله، فيخذله، ويكله إلى نفسه، فلا هادي له من دون الله، وليس له ولي ينصره من عذاب الله، حين يحشرهم الله على وجوههم خزيًا عميًا وبكمًا، لا يبصرون ولا ينطقون.
﴿مَأْوَاهُمْ﴾ أي: مقرهم ودارهم ﴿جَهَنَّمُ﴾ التي جمعت كل هم وغم وعذاب.
﴿كُلَّمَا خَبَتْ﴾ أي: تهيأت للانطفاء ﴿زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ أي: سعرناها بهم لا يفتر عنهم العذاب، ولا يقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها، ولم يظلمهم الله تعالى، بل جازاهم بما كفروا بآياته وأنكروا البعث الذي أخبرت به الرسل ونطقت به الكتب وعجزوا ربهم وأنكروا تمام قدرته.
﴿وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ أي: لا يكون هذا لأنه في غاية البعد عن عقولهم الفاسدة.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ وهي أكبر من خلق الناس. ﴿قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ بلى، إنه على ذلك قدير.
﴿وَ﴾ لكنه قد ﴿جَعَلَ﴾ لذلك ﴿أَجَلا لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ولا شك، وإلا فلو شاء لجاءهم به بغتة، ومع إقامته الحجج والأدلة على البعث.
﴿فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلا كُفُورًا﴾ ظلمًا منهم وافتراء.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَبُكْمًا
لَا يَنْطِقُونَ.
خَبَتْ
سَكَنَ لَهِيبُهَا.

إعراب الآية ٩٧ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٩٧]

وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً (٩٧)
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ حذفت الياء من الخط لأنها كانت محذوفة قبل دخول الألف واللام، والألف واللام لا يغيّران شيئا عن حاله إلا أنّ الاختيار إثبات الياء لأن التنوين قد زال. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: لا يجوز مثل هذا إلا بإثبات الياء، والصواب عنده أن لا يقف عليه، وأن يصله بالياء حتّى يكون متابعا للقراء وأهل العربية. عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا على الحال.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٠٠]

قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً (١٠٠)
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ رفع على إضمار فعل، ولا يجوز أن يلي «لو» إلا فعل إمّا يكون مضمرا وإما لأنها تشبه حروف المجازاة. وخبّر الله جل وعز بما يعلم منهم مما غيّب عنهم فقال: لو أنتم تملكون خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي أي نعمته. والرحمة من الله جلّ وعزّ هي النعمة. لَأَمْسَكْتُمْ أي عن النفقة خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وقيل: الإنفاق الفقر، المعنى خشية أن تنفقوا فينقص ما في أيديكم. وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً حكى الكسائي: قتر يقتر وأقتر يقتر، وحكى أبو عبيد: قتر وقتور على التكثير، كما يقال: ظلوم للكثير الظلم.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٠١]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً (١٠١)
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ مفعولان بَيِّناتٍ في موضع خفض على النعت لآيات، وقد يكون في موضع نصب على النعت لتسع. وقرأ الكسائي وابن كثير فسل بنى إسرائيل بغير همز يكون على التخفيف، وعلى لغة من قال: سال يسال. والتقدير:
قل للشاكّ سل بني إسرائيل. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا ما قيل في التسع الآيات عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وعن ابن عباس، وما قاله ابن عباس فيجب أن يكون توقيفا لأنه ليس مما يقال بالرأي، والقولان ليسا بمتناقضين فإنّما الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم فيحمل على أنه لآيات جاء بها موسى صلّى الله عليه وسلّم تتلى إلّا أنها تفسير لهذه الآيات. والدليل على هذا قوله جلّ وعزّ:
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [النمل: ١٢] في تسع آيات إلى فرعون وقومه مَسْحُوراً أي مخدوعا مَثْبُوراً من الثبور أي الهلاك.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٠٢]

قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً (١٠٢)
قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لأن فرعون مع توجيهه إلى
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٧ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْمُهْتَدِ

(الْمُهْتَدِ) بكسر الدال دون ياء بعدها

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر

(الْمُهْتَدِى) بإثبات ياء بعد الدال

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع رويس عن يعقوب روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

خَبَتْ زِدْنَاهُمْ

إدغام التاء في الزاء وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو خلف عن حمزة خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف

إظهار التاء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع قالون عن نافع

إظهار التاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٧ من سورة الإسراء

١٩ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٩ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما﴾، ثم قال: ﴿ورأى المجرمون النار فظنوا﴾ [الكهف:٥٣]، وقال: ﴿سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾ [الفرقان:١٢]، وقال: ﴿دعوا هنالك ثبورا﴾ [الفرقان:١٣]، أما قوله: ﴿عميا﴾ فلا يروْن شيئًا يَسرُّهم. وقوله: ﴿بكما﴾ لا ينطقون بحجة. وقوله: ﴿صما﴾ لا يَسمعون شيئًا يَسُرُّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
قال الحسن البصري: هذا حين تتوفاهم الملائكة، وحين يُساقُون إلى الموقف عمي العيون وزرقها، مسودة الوجوه إلى أن يدخلوا النار١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٣٦، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٣٢ بنحوه مختصرًا.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وبكما﴾، قال: الخُرْسُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩٠، وابن جرير ١٥‏/‏٩٣.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿عميا وبكما وصما﴾، وذلك إذا قيل لهم: ﴿اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون:١٠٨]، فصاروا فيها عميًا لا يبصرون أبدًا، وصمًا لا يسمعون أبدًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٥١-٥٥٢. وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٣٦، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٣٢ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تمييز.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا﴾ إما عميا: فعموا في النار حين دخلوها فلم يبصروا فيها شيئًا، وهي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها، ﴿وبكما﴾: خُرْسًا، انقطع كلامهم حين قال: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون:١٠٨]، ﴿وصما﴾: ذهب الزفير والشهيق بسمعهم، فلا يسمعون معه شيئًا. وقال في آية أخرى: ﴿وهم فيها لا يسمعون﴾ [الأنبياء:١٠٠]١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٥/٥٤٦): «أخبر عز وجل أنهم يحشرون على الوجوه عميًا وبكمًا وصمًّا، وهذا قد اختلف فيه، فقيل: هي استعارات؛ إما لأنهم من الحيرة والهم والذهول يشبهون أصحاب هذه الصفات، وإما من حيث لا يرون ما يسرهم ولا يسمعونه ولا ينطقون بحجّة». وقيل: هي حقيقة كلها، وذلك عند قيامهم من قبورهم، ثم يرد الله إليهم أبصارهم وسمعهم ونطقهم، فعند رد ذلك إليهم يرون النار، ويسمعون زفيرها، ويتكلمون بكل ما حكي عنهم في ذلك"". وبنحوه ابنُ جرير (١٥/٩٣-٩٤).
٦
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَغْبِطَنَّ فاجرًا بنعمةٍ؛ فإنّ مِن ورائه طالبًا حثيثًا». وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿مَّأواهُم جهنَّم كلَّما خَبَتْ زدناهم سعيرًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في تاريخه ٢‏/‏٢٣٢ (٢٢٩٦)، ٣‏/‏٣٤٥ (١١٦٩)، والبيهقي في الشعب ٦‏/‏٣٠٠ (٤٢٢٢) كلاهما بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردُويَه. قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦٦٩: «سند ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٤٩٦: «إسناده ضعيف».
٧
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الدنيا خَضِرةٌ حُلوةٌ، مَن اكتسب فيها مالًا من غير حِلِّه، وأنفَقه في غير حقِّه؛ أحلَّه دار الهوان، ورُبَّ متخوِّضٍ في مالِ الله ورسوله له النارُ يوم القيامة، يقول الله: ﴿كلَّما خَبَتْ زدناهُم سعيرًا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ٧‏/‏٣٦٨ (٥١٣٩). قال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٤٢ (٢٥٣٤): «ضعيف».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مأواهم جهنم﴾، يعني: أنهم وقودُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿مأواهم﴾ يعني: مصيرهم ﴿جهنم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٥١.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كلما خَبتْ﴾، قال: سَكَنَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كُلما خبت زدناهُم سعيرًا﴾، قال: كلما أحرقتْهم سعَّرتهم حطبًا، فإذا أحرَقتْهم فلم تُبقِ منهم شيئًا صارت جمرًا تتوهَّجُ، فذلك خَبْؤُها، فإذا بُدِّلوا خلقًا جديدًا عاودتْهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٩٥-٩٦، وابن الأنباريِّ في كتاب الأضداد ص١٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ﴿كُلَّما خَبَتْ﴾. قال: الخَبوُ: الذي يُطْفَأُ مرةً، ويَستعِرُ أخرى. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ الشاعرَ وهو يقولُ: وتخْبو النارُ عن أدْنى أذاهم وأضرِمُها إذا ابْتردوا سعيرا؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٩٤-.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كُلَّما خَبَتْ زدناهُم سعيرًا﴾، قال: كلَّما طُفِئت أُسْعِرَت وأُوقِدَتْ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٤٢ بنحوه، وأخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٤ من طريق أبي يحيى، وابن جرير ١٥‏/‏٩٥، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤‏/‏٢٤١- مقتصرًا على لفظ: طفئت. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿كلما خبت﴾، قال: سَكَنَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٩٦.
١٥
عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿كُلَّما خَبَتْ﴾، قال: معناه: كُلَّما حَمِيَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأنباري في الأضداد ص١٧٥.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾، قال: كلَّما لان منها شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٩٦. وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٣٦، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٣٢ بلفظ: لانت وضعفت.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كُلَّما خَبَتْ زدناهُم سعيرًا﴾، يقول: كلَّما احترقت جُلودُهم بُدِّلوا جلودًا غيرَها؛ ليذوقُوا العذابَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٩٦، وابن الأنباري في الأضداد ص١٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿كلما خبت﴾ وذلك إذا أكلتهم النار، فلم يبق منهم غير العظام، وصاروا فحمًا، سكنت النار، هو الخبت؛ ﴿زِدناهُم سعيرًا﴾ وذلك أنّ النار إذا أكلتهم بُدِّلوا جلودًا غيرها جددًا في النار، فتسعر عليهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿زدناهم سعيرا﴾ يعني: وقودًا، فهذا أمرهم أبدًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٥٢.
١٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كلما خبت﴾، وخُبوّها: أنها تأكل كل شيء؛ الجلد، والعظم، والشعر، والبشر، والأحشاء، حتى تهجم على الفؤاد، فلا يريد الله أن تأكل أفئدتهم، فإذا انتهت إلى الفؤاد خبت؛ سكنت، فلم تشعر بهم، وتركت فؤاده تصيح١، ثم يُجَدد خَلْقهم، فيعود فتأكلهم، فلا يزالون كذلك، وهو قوله: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾ [النساء:٥٦]٢٣
التخريج
  1. ١كذا في المصدر، وذكرت محققته أن في تفسير ابن محكم ٢‏/‏٤٤: تنضج.
  2. ٢تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٣قال ابنُ عطية (٥/٥٤٧): «قوله: ﴿كلما خبت﴾، أي: كلما فرغت من إحراقهم، فسكن اللهيب القائم عليهم قدر ما يعادون، ثم تثور، فتلك زيادة السعير. قاله ابن عباس. فالزيادة في حيِّزهم، وأما جهنم فعلى حالها مِن الشِّدَّة لا يصيبها فتور».
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يهد الله﴾ لدينه ﴿فهو المهتد ومن يضلل﴾ عن دينه ﴿فلن تجد لهم أولياء من دونه﴾ يعني: أصحابًا من دون الله يهدونهم إلى الإسلام مِن الضلالة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٥١-٥٥٢.
٢١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن يهد الله فهو المهتد﴾ ولا يستطيع أحد أن يُضِلَّه، ﴿ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه﴾، يمنعونهم من عذاب الله١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٤.
٢٢
عن أبي ذرٍّ، أنّه تلا هذه الآية: ﴿ونحْشُرُهُم يَوْمَ القيامَةِ عَلى وُجُوههمْ عُميًا وبُكمًا وصُمًا﴾. فقال: حدَّثني الصادقُ المصدوقُ ﷺ: «إنّ الناسَ يُحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواجٍ: فوجٍ طاعمِين كاسِين راكبين، وفوجٍ يمشُون ويَسْعَوْن، وفوجٍ تسحبُهم الملائكةُ على وجوههم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٣٦٠-٣٦١ (٢١٤٥٦)، والنسائي ٤‏/‏١١٦ (٢٠٨٦)، والحاكم ٢‏/‏٣٩٨ (٣٣٨٩)، ٤‏/‏٦٠٨ (٨٦٨٥). قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم، ولكنه منكر». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد إلى الوليد بن جميع، ولم يخرجاه».
٢٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُحشرُ الناسُ يومَ القيامةِ على ثلاثة أصنافٍ: صِنفٌ مشاةً، وصِنفٌ ركبانًا، وصِنف على وجوههم». قيل: يا رسول الله، وكيف يمشُون على وجوههم؟ قال: «إنّ الذي أمشاهم على أقدامِهم قادرٌ أن يُمشِيَهم على وجوهِهم، أما إنهم يتَّقُون بوجوههم كلَّ حَدَبٍ١ وشَوكٍ»٢
التخريج
  1. ١الحدب: ما ارتفع من الأرض وغلظ. النهاية (حدب)١‏/‏٣٤٩.
  2. ٢أخرجه أحمد ١٤‏/‏٢٨٨-٢٨٩ (٨٦٤٧)، ١٤‏/‏٣٦٤ (٨٧٥٥)، والترمذي ٥‏/‏٣٦٤ (٣٤٠٩)، وابن جرير ١٧‏/‏٤٥٠. وأورده الثعلبي ٦‏/‏١٣٦. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال البيهقي في الشعب ١‏/‏٥٤٧: «وروى علي بن زيد بن جدعان -وليس بالقوي- عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة...». ثم ذكر الحديث.
٢٤
عن معاويةَ بن حيدةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّكم تُحشَرون رجالًا وركبانًا، وتُجَرُّون على وجوهِكم هاهنا». ونحا بيده نحو الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٤‏/‏٢١٣-٢١٤ (٢٠٠١١)، ٣٣‏/‏٢٢٥-٢٢٦ (٢٠٠٢٢)، ٣٤‏/‏٢٣٣ (٢٠٠٣١)، ٣٤‏/‏٢٤٥-٢٤٦ (٢٠٠٥٠)، والترمذي ٤‏/‏٤٢٣ (٢٥٩٣)، ٥‏/‏٣٦٥ (٣٤١٠)، والحاكم ٢‏/‏٤٧٨ (٣٦٤٦)، ٤‏/‏٦٠٨ (٨٦٨٦)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١‏/‏٢٤٤. قال الترمذي: «هذا حديث حسن».
٢٥
عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك أنّ رجلًا قال: يا نبيَّ الله، يُحْشَر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: «أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة». قال قتادة: بلى، وعِزَّة ربنا١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٠٩(٤٧٦٠)، ٨‏/‏١٠٩ (٦٥٢٣)، ومسلم ٤‏/‏٢١٦١ (٢٨٠٦)، وابن جرير ١٧‏/‏٤٤٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٩٢ (١٥١٤٤). وأورده الثعلبي ٦‏/‏١٣٦.
٢٦
عن الحسن البصري، قال: قرأ رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿الَّذين يُحشرونَ على وُجُوههم إلى جهنَّمَ﴾ الآية [الفرقان:٣٤]، فقالوا: يا نبي الله، كيف يمشون على وجوههم؟ قال: «أرأيت الذي أمشاهم على أقدامهم، أليس قادرًا على أن يُمِشيَهم على وجوههم؟»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٤٥٠.
٢٧
عن أبي هريرة -من طريق حميد بن مالك بن الخثيم- قال: إذا بنيت الجبّانة فاخرج إلى أرض المحشر والمنشر، فإن الناس يحشرون ثلاث أمم: أمة على وجوههم، وأمة على أقدامهم، وأمة على الإبل١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ١‏/‏٢٤٤.
٢٨
عن ذكوان [أبي صالح السمان] -من طريق الأعمش- قال: بلغني: أنّ الناس يحشرون يوم القيامة هكذا. ووضع رأسه، ووضع يده اليمني على كوع اليسرى، ونحى شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٧.
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونحشرهم يوم القيامة﴾ بعد الحساب ﴿على وجوههم﴾، قالوا للنبي ﷺ: كيف يمشون على وجوههم؟ قال لهم النبي ﷺ: «مَن أمشاهم على أقدامهم؟». قالوا: الله أمشاهم. قال النبي ﷺ: «فإن الذي أمشاهم على أقدامهم هو الذي يمشيهم على وجوههم»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٥١-٥٥٢.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٧ من سورة الإسراء

٩ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ من يَهـدِ الله فهو المهتدي ﴾ إذا أنس الله ﷻ من عبد طلباً للهداية.. فإنه يهديه.

    — نايف الفيصل

  • ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب﴾ مع ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾! هذا حالهم.. كلما ظنوا تخفيفا زِيد عذابهم، فمن يطيق؟!

    — عمر المقبل

  • مسألة: قوله تعالى: (كلما خبت زدناهم سعيرا (97) ومعنى خبت سكنت. وقال في الزخرف: لا يفتر عنهم) ؟ جوابه: لا يلزم من سكون النار نقص العذاب بها إما لبقاء حرها أو لعذابهم عند ذلك بالزمهربر، ولا يفتر عنهم العذاب إما بحرها أو زمهريرها.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٩٧) : (وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً) * وردت كلمة المهتد بدون ياء فى سورة الإسراء والمهتدي فى سورة الأعراف: أولاً خط المصحف لا يُقاس عليه، لكن مع هذا فهناك أمور أُخرى. ثانياً المهتدي أطول من المهتدِ ولما يكون أطول يكون فيه هداية أكثر: في سورة الأعراف (مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي (١٧٨))قال قبلها (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا (١٧٥)) هذا كان مهتدياً أول مرة لكن كان يحتاج إلى قدر أكبر من الهداية حتى لا ينسلخ لذلك عقّب عليها بـ (الْمُهْتَدِي). في سورة الإسراء (مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) هؤلاء من أصحاب النار. ما الذي ينجي من الخلود في النار؟ هداية بسيطة (شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله) وقسم من الفروض. أما ذاك فكان يحتاج إلى هداية كبيرة حتى لا ينسلخ. ثالثاً هناك ما نسميه السمة التعبيرية للسورة فالإسراء تردد فيها لفظ الهداية ٨ مرات بينما في الأعراف ١٧ مرة فزاد الياء. * (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) قدّم العُمي بينما في البقرة وردت (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (١٨)) قدّم الصم، والبُكم متوسطة في كلتا الآيتين: في آية البقرة (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ (١٨)) في سياق آية البقرة قال عنهم قبلها (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ (٧)) قدّم السمع على البصر وهنا قدّم السمع على البصر في الآية (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ). في سورة الإسراء : - الأصل في الهداية هداية الطريق مثل (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) وكذلك الضلال مثل (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ (١) الممتحنة) (فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً (٤٨) الإسراء) ضلال الطريق، الأعمى كيف يهتدي إلى الطريق؟ فلما ذكر الهداية والضلال ذكر ما هو أبعد عن الهداية وهو العُمي لا يستطيعون أن يهتدوا للطريق. - قال بعدها (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ .. (٩٩)) فكما عموا عن خلق السموات والأرض فلم يروها عموا في الآخرة. - السياق قبل هذه الآية ذكر أموراً تتعلق بالنظر والرؤية قال (وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نقرأه (٩٣)) كيف يعرفونها إلا بالمشاهدة؟ كيف تقرأ الكتاب؟ بالعين واللسان فقال (عُمْيًا وَبُكْمًا) النظر هو أنسب شيء للقراءة ونطق الكلمة، ما المناسب لعدمها؟ العمى والبكم فقدّم وقال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا). * دلالة حرف العطف فى الآية : في سياق آية البقرة ذكر آيات تتكلم عن المنافقين قال (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) هم جماعة واحدة فلم يذكر (واو). في آية الإسراء تكلم عنهم في آية واحدة فقط قال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) تقول هؤلاء شعراء كُتّاب فقهاء هم جماعة واحدة، أما هؤلاء شعراء وكُتّاب وفقهاء تحتمل أنهم أكثر من جماعة.وقد تكون فيها نوع من الاهتمام مثل "خرج الطلاب فاهمين فرحين شاكرين" هذه حالهم، "خرج الطلاب فاهمين وشاكرين ومسرورين" لما يكون بالعطف كأنه تتكون جملاً جديدة فيها نوع من الإهتمام. نية تكرار العامل يعني نحشرهم عمياً ونحشرهم صماً ونحشرهم بكماً فيكون فيها نوع من التمييز لتركيز هذا المعنى.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (٩٧) : (وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً) * وردت كلمة المهتد بدون ياء فى سورة الإسراء والمهتدي فى سورة الأعراف: أولاً خط المصحف لا يُقاس عليه، لكن مع هذا فهناك أمور أُخرى. ثانياً المهتدي أطول من المهتدِ ولما يكون أطول يكون فيه هداية أكثر: في سورة الأعراف (مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي (١٧٨))قال قبلها (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا (١٧٥)) هذا كان مهتدياً أول مرة لكن كان يحتاج إلى قدر أكبر من الهداية حتى لا ينسلخ لذلك عقّب عليها بـ (الْمُهْتَدِي). في سورة الإسراء (مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) هؤلاء من أصحاب النار. ما الذي ينجي من الخلود في النار؟ هداية بسيطة (شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله) وقسم من الفروض. أما ذاك فكان يحتاج إلى هداية كبيرة حتى لا ينسلخ. ثالثاً هناك ما نسميه السمة التعبيرية للسورة فالإسراء تردد فيها لفظ الهداية ٨ مرات بينما في الأعراف ١٧ مرة فزاد الياء. * (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) قدّم العُمي بينما في البقرة وردت (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (١٨)) قدّم الصم، والبُكم متوسطة في كلتا الآيتين: في آية البقرة (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ (١٨)) في سياق آية البقرة قال عنهم قبلها (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ (٧)) قدّم السمع على البصر وهنا قدّم السمع على البصر في الآية (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ). في سورة الإسراء : - الأصل في الهداية هداية الطريق مثل (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) وكذلك الضلال مثل (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ (١) الممتحنة) (فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً (٤٨) الإسراء) ضلال الطريق، الأعمى كيف يهتدي إلى الطريق؟ فلما ذكر الهداية والضلال ذكر ما هو أبعد عن الهداية وهو العُمي لا يستطيعون أن يهتدوا للطريق. - قال بعدها (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ .. (٩٩)) فكما عموا عن خلق السموات والأرض فلم يروها عموا في الآخرة. - السياق قبل هذه الآية ذكر أموراً تتعلق بالنظر والرؤية قال (وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نقرأه (٩٣)) كيف يعرفونها إلا بالمشاهدة؟ كيف تقرأ الكتاب؟ بالعين واللسان فقال (عُمْيًا وَبُكْمًا) النظر هو أنسب شيء للقراءة ونطق الكلمة، ما المناسب لعدمها؟ العمى والبكم فقدّم وقال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا). * دلالة حرف العطف فى الآية : في سياق آية البقرة ذكر آيات تتكلم عن المنافقين قال (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) هم جماعة واحدة فلم يذكر (واو). في آية الإسراء تكلم عنهم في آية واحدة فقط قال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) تقول هؤلاء شعراء كُتّاب فقهاء هم جماعة واحدة، أما هؤلاء شعراء وكُتّاب وفقهاء تحتمل أنهم أكثر من جماعة.وقد تكون فيها نوع من الاهتمام مثل "خرج الطلاب فاهمين فرحين شاكرين" هذه حالهم، "خرج الطلاب فاهمين وشاكرين ومسرورين" لما يكون بالعطف كأنه تتكون جملاً جديدة فيها نوع من الإهتمام. نية تكرار العامل يعني نحشرهم عمياً ونحشرهم صماً ونحشرهم بكماً فيكون فيها نوع من التمييز لتركيز هذا المعنى. السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٥٢)‏) ختمت الآية بصفات البشر

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (97): *لماذا وردت كلمة المهتد بدون ياء فى سورة الإسراء والمهتدي فى سورة الأعراف؟ (د.فاضل السامرائي) أولاً نقول أن خط المصحف لا يُقاس عليه لكن مع هذا فهناك أمور أُخرى هنا فلو لاحظنا لفظ الهداية في سورة الأعراف (مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ {178}) بالياء وقوله في سورة الإسراء (وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً {97}) وفي سورة الكهف (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً {17}) يجدون ذكر الياء ولو لاحظنا آيات السور لوجدنا أن لفظ الهداية تكرر في سورة الأعراف 17 مرة وفي سورة الإسراء 8 مرات وفي سورة الكهف 6 مرات. *ما دلالة ذكر وعدم ذكر الياء في قوله تعالى (وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ (97) الإسراء) و(مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي (178) الأعراف)؟ (د.فاضل السامرائى) المهتدي أطول من المهتدِ. لما يكون أطول يكون فيه هداية أكثر إضافة إلى أمر آخر. نضرب مثالاً: (مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي (178) الأعراف) قبلها قال (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) الأعراف) هذا الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها هل كان مهتدياً أول مرة أم لا؟ كان مهتدياً لكن كان يحتاج إلى قدر من الهداية أكبر حتى لا ينسلخ لذلك عقّب عليها بـ (المهتدي) لأن الهداية التي كانت عنده ما عصمته من الانسلاخ فكان يريد هداية أكثر وأطول حتى يرسخ ولا يزل ولا يضل لذلك عقب (فهو المهتدي) مثل قوله تعالى (ذلك ما كنا نبغي). أما في سورة الإسراء (فهو المهتدِ) في قوله تعالى (وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97) الإسراء) هؤلاء من أصحاب النار. ما الذي ينجي من الخلود في النار؟ أن يكون عنده هداية بسيطة (شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله) وقسم من الفروض. كانت تكفيهم قدر بسيط من الهداية يخرجهم من هذا. أما ذاك فكان يحتاج إلى هداية كبيرة حتى لا ينسلخ، أما هؤلاء فتكفيهم هداية قليلة. من الناحية النحوية الإعرابية (المهتدِ) تقدّر الحركة على الياء المحذوفة (فهو المهتد: المهتد خبر مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة). ثم هناك إضافة إلى ما ذكرنا ما نسميه السمة التعبيرية للسورة مثلاً سورة مريم فيها الرحمة من أولها إلى آخرها. لو أخذنا سورة الأعراف وسورة الإسراء والكهف نلاحظ لفظ الهداية تردد في الأعراف أكثر من ما تردد في الإسراء وفي الكهف. في الأعراف 17 مرة وفي الإسراء 8 مرات وفي الكهف 6 مرات أي مجموع ما تردد في السورتين الإسراء والكهف 14 مرة فلما تردد لفظ الهداية أكثر في الأعراف زاد الياء. *مداخلة من إحدى المشاهدات حول ما ذكره الدكتور فاضل في مسألة المهتدي والمهتدِ أن المهتدي هو الذي يهتدي ويسير على هدى الله وهي تكون بمقام اسم الفاعل وفيه الاستمرارية أما في قوله (فهو المهتدِ) من تم له الاهتداء إلى الله تعالى فصار مهتدياً وهنا ينطبق عليه الحديث القدسي (كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها) وذلك بدليل ما لحق بالآية (من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً). * (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ (97) الإسراء) بينما في مواطن أخرى وردت (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (18) البقرة) فما دلالة الاختلاف في الترتيب في آية سورة الإسراء؟(د.فاضل السامرائى) أحياناً يختلف التقديم والتأخير بحسب السياق، في آية البقرة قال (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (18)) قدّم الصم وفي الإسراء قال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) قدّم العُمي. *البُكم متوسطة في كلتا الآيتين! نعم، وإن كانت في مكان آخر متقدمة. سبب التقديم والتأخير: آية البقرة قوله تعالى (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ (18)) قدّم الصم. ماذا قال في سياق آية البقرة لما تكلم عن هؤلاء؟ قال (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ (7)) قدّم السمع على البصر وهنا قدّم السمع على البصر في الآية (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) هذا هو السياق وهو مناسب. في سورة الإسراء نقرأ الآية ثم نضعها في سياقها، آية الإسراء قوله تعالى (وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97)) الأصل في الهداية هداية الطريق وهذه في القرآن مستعملة كثيراً قال (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) الفاتحة) (وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا (12) إبراهيم) (عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ (22) القصص) (وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (168) النساء) (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (161) الأنعام) (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (52) الشورى) هذا أصل الهداية. وكذلك الضلال القرآن يستعملها (قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ (77) المائدة) (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ (1) الممتحنة) (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ (7) القلم) (لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ (30) إبراهيم) (أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) الفرقان) (وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ (44) النساء) (فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) الأحزاب) (وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (88) النساء) (فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً (48) الإسراء) إذن الأصل في الهداية والضلال هداية الطريق أو ضلال الطريق، الأعمى كيف يهتدي إلى الطريق؟ فإذن لما ذكر الهداية والضلال ذكر ما هو أبعد عن الهداية وهو العُمي قال (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا) يحشرهم على وجوههم لا يستطيعون أن يهتدوا للطريق، وعمياً هذا أكثر، إذن هذا أبعد شيء عن هداية الطريق وهم أولى بالضلال. هذا أمر، بعد هذه الآية في الإسراء قال (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ (99)) فكما عموا عن خلق السموات والأرض فلم يروها عموا في الآخرة. *وقُدّم العمى على ما بعده. (يروا) هنا بمعنى يبصروا أو يعلموا؟ كلها، أحياناً يستعمل (أولم يهد لهم) هنا استعمل (أولم يروا) وإن ذكر ما يدخل به العلم لكن أيضاً مؤدّاه النظر. نلاحظ أيضاً في مسألة السياق، سياق آية الإسراء إلى أن يصل إلى هذه الآية ذكر أموراً تتعلق بالنظر والرؤية قال (وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا (91)) كيف يعرفونها؟ إلا بالمشاهدة. (أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً (92)) ليس هذا فقط (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نقرأه (93)) كيف تقرأ الكتاب؟ بالعين واللسان. فقال (عُمْيًا وَبُكْمًا) البُكم الذي لا ينطق، والصُمّ الذي لا يسمع. الآن القراءة أنسب شيء هو النظر وينطق الكلمة، ما المناسب لعدمها؟ العمى والبكم فقدّم وقال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا). حتى في آية البقرة قال (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) لم يذكر (واو) وفي آية الإسراء قال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا). (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) هم جماعة واحدة. * (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) الواو هنا للعطف؟ ليس بالضرورة، *يعني جماعة صم وجماعة بكم وجماعة عمي؟ ممكن، قال تعالى (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) طه) إذن هو يتكلم ويسمع. إذن آية سورة البقرة يتكلم كلاماً كله عن المنافقين ، بينما هؤلاء في آية الإسراء تكلم عنهم في آية واحدة فقط بينما في سورة البقرة ذكر آيات. *مجرد وجود الواو كحرف عطف يغيّر الدلالة وينقلها إلى معنى آخر؟ يغيّر الدلالة. تقول هؤلاء شعراء كُتّاب فقهاء، هم جماعة واحدة. هؤلاء شعراء وكُتّاب وفقهاء تحتمل أنهم أكثر من جماعة. *لكن في اللغة إذا قلنا خارج القرآن هو شاعر كاتب أديب أو هو شاعر وكاتب وأديب؟ قلت (هو) دخلت القرينة. *إذن حددنا قرينة سياقية. ربما إذا قلنا هو شاعر وكاتب وأديب نفهم أنهم ثلاثة مثلاً؟ هكذا في الأصل، احتمال ثلاثة. أحياناً يقدّم الصم، قال تعالى في آية أخرى (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ (36) الأنعام) ثم قال (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ (39) الأنعام) لأنه قال (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ) إذن هؤلاء لم يسمعوا فقال في الآخرة أنهم صُمّ لأنهم لم يسمعوا. إنما يستجيب الذين يسمعون والذين لا يسمعون هم صُمّ. *هل لنا أن نقول أن القرآن الكريم يحاول التركيز على البلاغة والبيان فقط؟ العبرة بماذا؟ هل هو متعمد أن يُظهر الجانب البياني والبلاغي؟ هو كل تعبير قرآني مقصود، كل كلمة كل حرف كل تقديم كل تأخير كله مقصود من الناحية البيانية والبلاغية لكن هو هو كله بلاغة؟ لا، لا شك هو تعليمات وأمور ونواهي وعقيدة وما إلى ذلك لكن صاغها بأسلوب معجز، الصياغة بأسلوب معجز . *وهنا كان التحدي؟ هل التحدي في النظم أم في الكلام؟ أكثر المفسرين يقولون أن التحدي في النظم.

    — فاضل السامرائي

  • .*ما دلالة حرف العطف فى الآية (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97) ؟ (د.حسام النعيمي) في الآية (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) الواو، واو العطف لما تأتي نقول تأتي على نية تكرار العامل. لو ذكرنا مثالاً يتضح الأمر: لما نقول "خرج الطلاب فاهمين فرحين شاكرين" هذه حالهم، بهذه الأحوال خرجوا. زِنها بقولك "خرج الطلاب فاهمين وشاكرين ومسرورين". لما يكون بالعطف كأنه تتكون جملاً جديدة فيها نوع من الاهتمام. نية تكرار العامل يعني نحشرهم عمياً ونحشرهم صماً ونحشرهم بكماً فيكون فيها نوع من التمييز لتنبيه أو لتركيز هذا المعنى. فكرة الحشر على الوجوه، الحديث رواه الترمذي والنسائي وأحمد " أن رجلاً قال: يا نبي الله كيف يُحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال : أليس الذي أمشاه على رجليه قادر أن يحشره على وجهه يوم القيامة؟ قال قتادة: بلى وعزّة وربنا".

    — حسام النعيمي

  • (فَهُوَ الْمُهْتَدِ) في الهداية جاءت بضمير المفرد(هو). في الضلالة جاءت بضمير الجمع (لهم). والفرق : إن طريق الهداية واحد ، كما قال تعالى {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ﴿١٥٣﴾ سورة الأنعام. أما الضلالة فطرقها كثيرة ،فلذلك جاءت بضمير الجمع .(في المطبوع 14/8758)

    — محمد متولي الشعراوي

  • برنامج لمسات بيانية سورة الإسراء آية 97

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٩٧ من سورة الإسراء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٩٧ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(97) And whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray[775] - you will never find for them protectors besides Him, and We will gather them on the Day of Resurrection [fallen] on their faces - blind, dumb and deaf. Their refuge is Hell; every time it subsides, We increase [for] them blazing fire.
[775]- As a result of his own preference.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال