بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَمَن يَهْدِ الله﴾، أي من يكرمه الله تعالى بالإسلام ويوفقه، ﴿فَهُوَ المهتد﴾ ؛ يعني : فهو على الهدى وعلى الصواب. قرأ نافع وأبو عمرو ﴿المهتدى﴾ بالياء عند الوصل ؛ وقرأ الباقون بغير ياء. ﴿وَمَن يُضْلِلِ﴾، أي ومن يخذله الله عن دينه، ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ﴾، أي يهدونهم من الضلالة. ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ﴾، أي نبعثهم يوم القيامة ونسوقهم منكبين على وجوههم، يسحبون عليها ﴿عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا﴾، عن الهدى ؛ ويقال : في ذلك الوقت يكونون عمياً وبكماً وصماً كما وصفهم.
﴿مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾، أي : مصيرهم إلى جهنم ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾. يقول : كلما سكن لهبها ولم تجد شيئاً تأكله، ﴿زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾، أي وقوداً، أعيدوا خلقاً جديداً. قال مقاتل : وذلك أن النار إذا أكلتهم، فلم يبقَ منهم شيء غير عظام وصاروا فحماً، سكنت النار فهو الخبو. ثم بدلوا جلوداً غيرها، فتشتعل وتسعر عليهم، فذلك قوله :﴿زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ ؛ وقال أهل اللغة : يقال خبت النار، إذا سكن لهبها، وإذا بقي من جمرها شيء، يقال خمدت، فإذا طفئت ولم يبقَ شيء، قالوا همدت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى