مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ وبالياء : يعقوب وسهل، وافقهما أبو عمرو، ومدني في الوصل أي من وفقه الله لقبول ما كان من الهدى فهو المهتدي عند الله ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ﴾ أي ومن يخذله ولم يعصمه حتى قبل وساوس الشيطان ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ﴾ أي أنصاراً ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ على وُجُوهِهِمْ﴾ أي يسحبون عليها كقوله ﴿يوم يسحبون في النار على وجوههم﴾ [القمر: ٤٨] وقيل لرسول الله عليه الصلاة والسلام كيف يمشون على وجوههم ؟ قال :« إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم » ﴿عُمْياً وَبُكْماً وَصُمَّاً﴾ كما كانوا في الدنيا لا يستبصرون ولا ينطقون بالحق ويتصامون عن استماعه، فهم في الآخرة كذلك لا يبصرون ما يقر أعينهم ولا يسمعون ما يلذ مسامعهم ولا ينطقون بما يقبل منهم ﴿مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ﴾ طفئ لهبها ﴿زِدْنَاهُمْ سَعِيراً﴾ توقدا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى