مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني

عن الكتاب
- ٩٧ - وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي خَلْقِهِ وَنُفُوذِ حُكْمِهِ، وَأَنَّهُ لَا مُعَقِّبَ لَهُ بِأَنَّهُ مَنْ يَهْدِهِ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ، أَيْ يَهْدُونَهُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِدًا﴾، وقوله: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ﴾، عن أنَس بن مالك: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ
النَّاسُ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قَالَ: «الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَرْجُلِهِمْ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ» (أخرجه الشيخان والإمام أحمد). وعن حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ قَالَ، قَامَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ: يَا بَنِي غِفَارٍ قُولُوا وَلَا تَحْلِفُوا فَإِنَّ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ حَدَّثَنِي: أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَفْوَاجٍ، فَوْجٍ رَاكِبِينَ طَاعِمِينَ كَاسِينَ، وَفَوْجٍ يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ، وَفَوْجٍ تَسْحَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى وجوههم وتحشرهم إلى النار (أخرجه الإمام أحمد). وَقَوْلُهُ ﴿عُمْياً﴾ أَيْ لَا يُبْصِرُونَ ﴿وَبُكْماً﴾ يَعْنِي لَا يَنْطِقُونَ ﴿وَصُمّاً﴾ لَا يَسْمَعُونَ، وَهَذَا يَكُونُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ، جَزَاءً لَهُمْ كَمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا، بُكْمًا وَعُمْيًا وَصُمًّا عَنِ الْحَقِّ، فَجُوزُوا فِي مَحْشَرِهِمْ بِذَلِكَ أَحْوَجَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، ﴿مَّأْوَاهُمْ﴾ أَيْ مُنْقَلِبُهُمْ وَمَصِيرُهُمْ ﴿جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَكَنَتْ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: طَفِئَتْ ﴿زِدْنَاهُمْ سَعِيراً﴾ أَيْ لَهَبًا وَوَهَجًا وَجَمْرًا، كَمَا قَالَ: ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عذابا﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى