الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ومن يهد(١) الله فهو المهتد﴾ [ ٩٧ ].
أي : من يهده الله للإيمان فهو المهتدي للرشد والحق ومن يضلله عن الإيمان ولا يوفقه فلن تجد له يا محمد أولياء(٢) من دون الله [ عز وجل(٣) ] ينصرونه(٤) من عذاب الله [ سبحانه(٥) ].
﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم﴾ [ ٩٧ ].
أي : نجمعهم ليوم القيامة من بعد تفرقهم(٦) في قبورهم(٧).
﴿على وجوههم عميا وبكما وصما﴾ [ ٩٧ ]. أي : عميا عن كل شيء يسرهم ولكنهم يرون، ودل على رؤيتهم قوله :﴿ورءا المجرمون النار﴾(٨).
قوله : " وبكما " أي : بكما عن(٩) الحجة فلا ينطقون بحجة ولكنهم يتكلمون ودل على كلامهم قوله :﴿دعوا هنالك ثبورا﴾(١٠).
قوله : " وصما " أي : صما عن سماع ما يسرهم. وهم يسمعون ودل على سماعهم قوله :﴿سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾(١١).
وقيل : إنهم في حال حشرهم إلى الموقف عمي وبكم وصم. ثم يحدث الله [ عز وجل(١٢) ] لهم سمعا وبصرا ونطقا في أحوال أخر.
وقوله :﴿على وجوههم﴾ معناه : أنهم يحشرون صاغرين.
وقيل : بل معناه : أنهم يحشرون يمشون على وجههم لأن الذي أمشاهم على أرجلهم يقدر أن يمشيهم على وجوههم، وعلى ما يشاء من أعضائهم(١٣).
ثم قال :﴿مأواهم جهنم/كما خبت زدناهم سعيرا﴾ [ ٩٧ ].
أي : مصيرهم إلى جهنم ومسكنهم جهنم(١٤) وقال ابن عباس معناه : هم وقودها(١٥).
ومعنى خبت. سكنت، قاله ابن عباس(١٦). وعنه أيضا : كلما أحرقتهم يسعر لهم حطبها، فإذا أحرقتهم فلم تبق منهم شيئا صارت جمرا تتوهج(١٧)، فذلك(١٨) خبوها(١٩)، فإذا بدلوا خلقا جديدا عاودتهم(٢٠).
وقال مجاهد : " خبت " طفيت " (٢١)، وقال قتادة : معناه كلما(٢٢) أحرقت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ليذوقوا العذاب(٢٣).
وأهل اللغة يقولون : خبت النار، تخبو خبوءا إذا سكن لهبها، فإن سكن لهبها وعلا جمرها، قيل : كبت تكبو كبوءا. فإن طفى بعض الجمر وسكن اللهب قيل خمدت تخمد(٢٤) خمودا. فإن طفيت لها قيل : همدت تهمد همودا(٢٥).
ومعنى :﴿زدناهم سعيرا﴾ أي : زدنا هؤلاء الكفار استعارا بالنار في جلودهم(٢٦).
وليس خبوتها(٢٧) فيه(٢٨) نقص من عذابها(٢٩) ولا راحة لهم وإنما هم في زيادة أبدا لقوله :﴿ولا يخفف من عذابها﴾(٣٠) لا يفتر عنهم.
وقال المبرد : جعل موضع خبوت نار جهنم استعارا فهي مخالفة لما تفعل(٣١) من نار الدنيا، ولا راحة لهم فيها إذا خبت بل يزيد عليهم العذاب.
١ في النسختين "يهدي"..
٢ ط: "وليا"..
٣ ساقط من ق..
٤ في النسختين: "ينصرونهم"..
٥ ساقط من ق..
٦ ق: "يفرقهم"..
٧ وهو قول ابن عباس، انظر: جامع البيان ١٥/١٦٧..
٨ الكهف: ٥٢..
٩ ق: "عند"..
١٠ الفرقان: ١٣..
١١ الفرقان: ١٢..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ق: "أعطائهم" وأورد هذا القول القرطبي في الجامع ١٠/٢١٦ وصححه واستدل له بحديث أنس "أن رجلا قال يا رسول الله الذي يحشرون على وجوههم، أيحشر الكافر على وجهه؟ قال رسول الله ﷺ "أليس الذي أمشاه على الرجلين قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة" قال قتادة حين بلغه: "بلى وعزة ربنا". أخرجه البخاري ومسلم وحسبك..
١٤ وهو قول: ابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/١٦٨..
١٥ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٦٨ والدر ٥/٣٤٢..
١٦ انظر قوله: في غريب القرآن ٢٦١ وجامع البيان ١٥/١٦٨ وحكاه أيضا عن الضحاك، والجامع ١٠/٢١٦ والدر ٥/٣٤٢..
١٧ ق: تتوهم..
١٨ ق: بذلك..
١٩ ق: خبوتهم..
٢٠ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٦٨..
٢١ انظر قوله: في جامع البيان ١٠/٢١٦، والدر ٥/٣٤٢..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ انظر قوله: في جامع البيان /١٥/١٦٩ والدر ٥/٣٤٢..
٢٤ ط: "يخمد"..
٢٥ انظر: اللسان (خبا) ويحكيه عن الأصمعي..
٢٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٦٩..
٢٧ ق: "خبوتهم"..
٢٨ ط: "فيها"..
٢٩ ط: عذابهم..
٣٠ فاطر: ٣٦..
٣١ الكلمة مطموسة في ط..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى