أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿ومن يهد الله فهو المُهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه﴾ يهدونه. ﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم﴾ يسبحون عليها أو يمشون بها. روي ( أنه قيل لرسول الله ﷺ كيف يمشون على وجوهم قال : إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ) ﴿عُميا وبكما وصمّاً﴾ لا يبصرون ما يقر أعينهم ولا يسمعون ما يلذ مسامعهم ولا ينطقون بما يقبل منهم، لأنهم في ديناهم لم يستبصروا بالآيات والعبر وتصاموا عن استعماع الحق وأبو أن ينطقوا بالصدق، ويجوز أن يحشروا بعد الحساب من الموقف إلى النار مؤفي القوى والحواس. ﴿مأواهم جهنم كلما خبت﴾ سكن لهيها بأن أكلت جلودهم ولحومهم. ﴿زدناهم سعيرا﴾ توقدا بأن نبدل جلودهم ولحومهم فتعود ملتهبة مستعرة، كأنهم لما كذبوا بالإعادة بعد الإفناء جزاهم الله بأن لا يزالوا على الإعادة والإفناء.