قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَفِيفًا﴾، يعني: جميعًا، فهم وراء الصين، فساروا من بيت المقدس في سنة ونصف سنة؛ ستة آلاف فرسخ، وبينهم وبين الناس نهر مِن رمل يجري، اسمه: أردف، يجمد كل سبت، وذلك أنّ بني إسرائيل قتلوا الأنبياء، وعبدوا الأوثان، فقال المؤمنون منهم: اللهم، فرِّق بيننا وبينهم. فضرب الله عز وجل سربًا في الأرض من بيت المقدس إلى وراء الصين، فجعلوا يسيرون فيه، يفتح أمامهم، ويسد خلفهم، وجعل لهم عمودًا من نار؛ فأنزل الله عز وجل عليهم المن والسلوى، كل ذلك في المسير، وهم الذين ذكرهم الله عز وجل في الأعراف: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾. فلما أُسْرِي بالنبي ﷺ تلك الليلة أتاهم، فعلَّمهم الأذان، والصلاة، وسورًا من القرآن، فأسلموا، فهم القوم المؤمنون ليست لهم ذنوب، وهم يجامعون نساءهم بالليل، وأتاهم جبريل عليه السلام مع النبي ﷺ، فسلموا عليه قبل أن يسلم عليهم، فقالوا للنبي ﷺ: لولا الخطايا التي في أُمَّتك لصافحتهم الملائكة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ﴾ لما كذب كفار مكة يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ﴾ مِن اللوح المحفوظ، يعني: القرآن على محمد ﷺ، ﴿وبِالحَقِّ نَزَلَ﴾ به جبريل عليه السلام، لم يُنزِله باطلًا لغير شيء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ يعني: قطَّعناه؛ يعني: فرقناه بين أوله وآخره عشرون سنة تترى، لم نُنَزِّله جملة واحدة، مثلها في الفرقان [٣٢]: ﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً﴾