محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٧ من سورة الإسراء في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٧ من سورة الإسراء

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوَاْ إِنّ الّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىَ عَلَيْهِمْ يَخِرّونَ لِلأذْقَانِ سُجّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبّنَا لَمَفْعُولاً﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لهؤلاء القائلين لك لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتى تُفَجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعا : آمنوا بهذا القرآن الذي لو اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثله، لم يأتوا به ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، أو لا تؤمنوا به، فإن إيمانكم به لن يزيد في خزائن رحمة الله ولا ترككم الإيمان به يُنقص ذلك. وإن تكفروا به، فإن الذين أوتوا العلم بالله وآياته من قبل نزوله من مؤمني أهل الكتابين، إذا يتلى عليهم هذا القرآن يخرّون تعظيما له وتكريما، وعلما منهم بأنه من عند الله، لأذقانهم سجدا بالأرض.
واختلف أهل التأويل في الذي عُنِي بقوله يَخِرّونَ للأَذْقانِ فقال بعضهم : عُنِي به : الوجوه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يخِرّونَ للأَذْقانِ سُجّدا يقول : للوجوه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة يَخِرّونَ للأَذْقانِ سُجّدا قال للوجوه.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
وقال آخرون : بل عُنِيَ بذلك اللّحَى. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال : قال الحسن في قوله : يَخِرّونَ للأَذْقانِ قال : اللّحَى.
وقوله : سُبْحانَ رَبّنا إنُ كانَ وَعْدُ رَبّنا لَمَفْعُولاً يقول جلّ ثناؤه : ويقول هؤلاء الذين أوتوا العلم من قبل نزول هذا القرآن، إذ خرّوا للأذقان سجودا عند سماعهم القرآن يُتْلى عليهم : تنزيها لربنا وتبرئه له مما يضيف إليه المشركون به، ما كان وعد ربنا من ثواب وعقاب، إلا مفعولاً حقا يقينا، إيمان بالقرآن وتصديق به. والأذقان في كلام العرب : جمع ذَقَن وهو مجمع اللّحيين، وإذ كان ذلك كذلك، فالذي قال الحسن في ذلك أشبه بظاهر التنزيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف منهم في الذين عنوا بقوله أُوتُوا العِلْمَ وفي يُتْلَى عَلِيْهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال مجاهد : الّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ. . . إلى قوله خُشُوعا قال : هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل الله على محمد قالُوا سُبْحانَ رَبّنا إنْ كانَ وَعْدُ رَبّنا لَمَفْعُولاً.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : قُلْ آمِنوا بِهِ أوْ لا تُؤْمِنُوا إنّ الّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ من قبل النبيّ ﷺ إذَا يُتْلَى عَلَيهِمْ ما أنزل إليهم من عند الله يَخِرّونَ للأَذْقانِ سُجّدا وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبّنا إنْ كانَ وَعْدُ رَبّنا لَمَفْعولاً.
وقال آخرون : عُنِي بقوله : الّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ ( القرآن الذي أُنزل على ) محمد ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله : إذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ كتابهم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله إذا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ما أنزل الله إليهم من عند الله.
وإنما قلنا : عُنِي بقوله : إذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ القرآن، لأنه في سياق ذكر القرآن لم يجر لغيره من الكتب ذكر، فيصرف الكلام إليه، ولذلك جعلت الهاء التي في قوله : مِنْ قَبْلِهِ من ذكر القرآن، لأن الكلام بذكره جرى قبله، وذلك قوله : وَقُرآنا فَرَقْناهُ وما بعده في سياق الخبر عنه، فذلك وجبت صحة ما قلنا إذا لم يأت بخلاف ما قلنا فيه حجة يجب التسليم لها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال: كان يقول: أنزل على نبيّ الله القرآن ثماني سنين، وعشرا بعد ما هاجر. وكان قتادة يقول: عشرا بمكة، وعشرا بالمدينة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ سُجَّدًا (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا (١٠٨)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء القائلين لك (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا) : آمنوا بهذا القرآن الذي لو اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثله، لم يأتوا به ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، أوَ لا تؤمنوا به، فإن إيمانكم به لن يزيد في خزائن رحمة الله ولا ترككم الإيمان به يُنقص ذلك، وإن تكفروا به، فإن الذين أوتوا العلم بالله وآياته من قبل نزوله من مؤمني أهل الكتابين، إذا يتلى عليهم هذا القرآن يخرّون تعظيما له وتكريما، وعلما منهم بأنه من عند الله، لأذقانهم سجدا بالأرض.
واختلف أهل التأويل في الذي عُني بقوله (يَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ) فقال بعضهم: عُنِي به: الوجوه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (يَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ سُجَّدًا) يقول: للوجوه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (يَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ سُجَّدًا) قال للوجوه.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
وقال آخرون: بل عُنِيَ بذلك اللِّحَى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن في قوله (يَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ) قال: اللِّحَى.
وقوله (سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا) يقول جلّ ثناؤه: ويقول هؤلاء الذين أوتوا العلم من قبل نزول هذا القرآن، إذ خروا للأذقان سجودا عند سماعهم القرآن يُتْلَى عليهم، تنزيها لربنا وتبرئة له مما يضيف إليه المشركون به، ما كان وعد ربنا من ثواب وعقاب، إلا مفعولا حقا يقينا، إيمان بالقرآن وتصديق به، والأذقان في كلام العرب: جمع ذَقَن وهو مجمع اللَّحيين، وإذ كان ذلك كذلك، فالذي قال الحسن في ذلك أشبه بظاهر التنزيل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف منهم في الذين عنوا بقوله (أُوتُوا الْعِلْمَ) وفي (يُتْلَى عَلَيْهِمْ).
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد (الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ).... إلى قوله (خُشُوعًا) قال: هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل الله على محمد قالوا (سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ) من قبل النبيّ ﷺ (إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ) ما أنزل إليهم من عند الله (يَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا).
وقال آخرون: عُنِي بقوله (الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ) القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله (إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ) كتابهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ) ما أنزل الله إليهم من عند الله.
وإنما قلنا: عُنِي بقوله (إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ) القرآن، لأنه في سياق ذكر القرآن لم يجر لغيره من الكتب ذكر، فيصرف الكلام إليه، ولذلك جعلت الهاء

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ١٠٧ الى ١٠٩]

قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً (١٠٨) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (١٠٩)
يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا أَيْ سَوَاءٌ آمَنْتُمْ بِهِ أَمْ لَا، فَهُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِهِ أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَنَوَّهَ بِذِكْرِهِ فِي سَالِفِ الْأَزْمَانِ فِي كُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى رُسُلِهِ، وَلِهَذَا قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ أي من صالحي أهل الكتاب الذين تمسكوا بِكِتَابِهِمْ وَيُقِيمُونَهُ وَلَمْ يُبَدِّلُوهُ وَلَا حَرَّفُوهُ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ هَذَا الْقُرْآنُ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ جَمْعُ ذَقْنٍ وَهُوَ أَسْفَلُ الْوَجْهِ سُجَّداً أَيْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شُكْرًا عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ جَعْلِهِ إِيَّاهُمْ أَهْلًا إِنْ أَدْرَكُوا هَذَا الرَّسُولَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْكِتَابُ، وَلِهَذَا يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا أَيْ تَعْظِيمًا وَتَوْقِيرًا عَلَى قُدْرَتِهِ التَّامَّةِ وَأَنَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ الَّذِي وَعَدَهُمْ عَلَى أَلْسِنَةِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ عَنْ بَعْثَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذَا قَالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا. وَقَوْلُهُ: وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ أَيْ خُضُوعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِيمَانًا وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً أَيْ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا، كَمَا قَالَ: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ [مُحَمَّدٍ: ١٧]. وَقَوْلُهُ: وَيَخِرُّونَ عَطْفُ صِفَةٍ عَلَى صِفَةٍ لَا عَطْفُ السجود على السجود، كما قال الشاعر: [المتقارب]
إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الْهُمَامِوَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ في المزدحم «١»

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ١١٠ الى ١١١]

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً (١١٠) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (١١١)
يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ صِفَةَ الرَّحْمَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، الْمَانِعِينَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ بِالرَّحْمَنِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ دُعَائِكُمْ لَهُ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ بِاسْمِ الرَّحْمَنِ، فَإِنَّهُ ذُو الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ- إِلَى أَنْ قَالَ- لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الحشر: ٢٢- ٢٤] الآية، وَقَدْ رَوَى مَكْحُولٌ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ» فَقَالَ: إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَدْعُو وَاحِدًا وَهُوَ يَدْعُو اثْنَيْنِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، وَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ.
(١) البيت بلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٤٦٩، وخزانة الأدب ١/ ٤٥١، ٥/ ١٠٧، ٦/ ٩١، وشرح قطر الندى ص ٢٩٥.
وَقَوْلُهُ: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ الْآيَةَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عباس قال: نزلت هذه الآية ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ، وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها قَالَ: كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَسَبُّوا مَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، قَالَ: فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ أَيْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ المشركون فيسبون الْقُرْآنَ وَلا تُخافِتْ بِها عَنْ أَصْحَابِكَ، فَلَا تُسْمِعُهُمُ الْقُرْآنَ حَتَّى يَأْخُذُوهُ عَنْكَ وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا «٢» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ بِهِ، وَكَذَا رواه الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ:
فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ سَقَطَ ذَلِكَ يَفْعَلُ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ.
وَقَالَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَهَرَ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ يُصَلِّي تَفَرَّقُوا عَنْهُ وَأَبَوْا أَنْ يَسْمَعُوا مِنْهُ، فَكَانَ الرَّجُلُ إذا أراد أن يسمع مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ مَا يَتْلُو وَهُوَ يُصَلِّي اسْتَرَقَ السَّمْعَ دونهم فرقا منهم، فإذا رَأَى أَنَّهُمْ قَدْ عَرَفُوا أَنَّهُ يَسْتَمِعُ ذَهَبَ خشية أذاهم فلم يسمع، فَإِنْ خَفَضَ صَوْتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يسمع الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ مِنْ قِرَاءَتِهِ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ فَيَتَفَرَّقُوا عَنْكَ وَلا تُخافِتْ بِها فلا يسمع من أراد أن يسمع ممن يسترق ذلك منهم فلعله يَرْعَوِي إِلَى بَعْضِ مَا يَسْمَعُ فَيَنْتَفِعَ بِهِ، وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا «٣» وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقَتَادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي القراءة في الصلاة، وقال شعبة عن الأشعث بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يُخَافِتْ بِهَا مَنْ أَسْمَعَ أُذُنَيْهِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٤» : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ «٥» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ إِذَا صَلَّى فَقَرَأَ خَفَضَ صَوْتَهُ وَأَنَّ عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ، فَقِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا؟ قَالَ: أُنَاجِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ عَلِمَ حَاجَتِي، فَقِيلَ: أَحْسَنْتَ. وَقِيلَ لِعُمَرَ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا؟ قَالَ: أَطْرُدُ الشَّيْطَانَ وَأُوقِظُ الْوَسْنَانَ، قِيلَ: أَحْسَنْتَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ: ارْفَعْ شَيْئًا، وَقِيلَ لِعُمَرَ: اخْفِضْ شَيْئًا، وَقَالَ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عباس: نزلت في الدعاء «٦»،
(١) المسند ١/ ٢٣، ٢١٥.
(٢) أخرجه البخاري في التوحيد باب ٢، ٣٤، ٤٤، ٥٢، ومسلم في الصلاة حديث ١٤٥، ١٤٦.
(٣) انظر تفسير الطبري ٨/ ١٦٨، ١٦٩.
(٤) تفسير الطبري ٨/ ١٦٨.
(٥) في الطبري: عن سلمة عن علقمة.
(٦) انظر تفسير الطبري ٨/ ١٦٦. [.....]
وَهَكَذَا رَوَى الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها أنها نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو عِيَاضٍ وَمَكْحُولٌ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ عَيَّاشٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: كَانَ أعرابي مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِذَا سَلَّمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا إِبِلًا وَوَلَدًا» قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها.
[قَوْلٌ آخَرُ] قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي التَّشَهُّدِ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها، وَبِهِ قَالَ حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِثْلَهُ.
[قَوْلٌ آخَرُ] : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها قال: لا تصل مراءاة للناس وَلَا تَدَعَهَا مَخَافَةَ النَّاسِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها قَالَ: لَا تُحْسِنْ عَلَانِيَتَهَا وَتُسِيءَ سَرِيرَتَهَا، وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْحَسَنِ بِهِ، وَهُشَيْمٌ عَنْ عَوْفٍ عَنْهُ بِهِ، وَسَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ كَذَلِكَ.
[قَوْلٌ آخَرُ] قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ: وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا قَالَ: أَهْلُ الْكِتَابِ يُخَافِتُونَ ثُمَّ يَجْهَرُ أَحَدُهُمْ بِالْحَرْفِ، فَيَصِيحُ بِهِ وَيَصِيحُونَ هُمْ بِهِ وَرَاءَهُ، فَنَهَاهُ أَنْ يَصِيحَ كَمَا يَصِيحُ هَؤُلَاءِ، وَأَنْ يُخَافِتَ كَمَا يُخَافِتُ الْقَوْمُ، ثُمَّ كَانَ السَّبِيلُ الَّذِي بَيْنَ ذَلِكَ الَّذِي سَنَّ لَهُ جِبْرِيلُ مِنَ الصَّلَاةِ.
وَقَوْلُهُ: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً لَمَّا أَثْبَتَ تَعَالَى لِنَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ النقائض فَقَالَ: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ أي ليس بدليل فيحتاج إلى أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلِيٌّ أَوْ وَزِيرٌ أَوْ مشير، بل هو تعالى خالق الأشياء وحده لا شريك له، ومدبرها ومقدرها وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ لم يحالف أحدا ولم يبتغ نَصْرَ أَحَدٍ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً أَيْ عَظِّمْهُ وَأَجِلَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ الْمُعْتَدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً الْآيَةَ، قَالَ إِنَّ اليهود والنصارى يقولون اتخذ الله ولدا، وقالت العرب: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ وَقَالَ الصَّابِئُونَ وَالْمَجُوسُ: لَوْلَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ لَذَلَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآية وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ
(١) تفسير الطبري ٨/ ١٧٠.
(٢) تفسير الطبري ٨/ ١٧٢.
يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً وَقَالَ أَيْضًا:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يعلم أهله هذه الآية الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً الْآيَةَ، الصَّغِيرَ مِنْ أَهْلِهِ وَالْكَبِيرَ. قُلْتُ وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم سمى هذه الآية آيَةَ الْعِزِّ، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنَّهَا مَا قُرِئَتْ فِي بَيْتٍ فِي لَيْلَةٍ فَيُصِيبَهُ سَرَقٌ أَوْ آفَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ سَيْحَانَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الزبيدي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويده في يدي، أو يدي فِي يَدِهِ، فَأَتَى عَلَى رَجُلٍ رَثِّ الْهَيْئَةِ فَقَالَ: «أَيْ فُلَانُ مَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى؟» قَالَ: السَّقَمُ وَالضُّرُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَلَّا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تُذْهِبُ عَنْكَ السَّقَمَ وَالضُّرَّ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: مَا يَسُرُّنِي بِهَا أَنْ شَهِدْتُ مَعَكَ بَدْرًا أَوْ أَحَدًا، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَهَلْ يُدْرِكُ أَهْلُ بَدْرٍ وَأَهْلُ أُحُدٍ مَا يُدْرِكُ الْفَقِيرُ الْقَانِعُ؟» قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِيَّايَ فَعَلِّمْنِي، قَالَ: «فَقُلْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا» قَالَ: فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ حَسُنَتْ حَالِي قَالَ: فَقَالَ لِي «مَهْيَمْ» «١» قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَزَلْ أَقُولُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي عَلَّمْتَنِي»، إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَفِي متنه نكارة، والله أعلم. آخر تفسير سورة سبحان. ولله الحمد والمنة.
(١) مهيم: كلمة يمنية، تعني ما شأنك وأمرك، وما بك.
سُورَةِ الْكَهْفِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ

[ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي فَضْلِهَا وَالْعَشَرِ الْآيَاتِ مِنْ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا وَأَنَّهَا عِصْمَةٌ مِنَ الدَّجَّالِ]

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ وَفِي الدَّارِ دَابَّةٌ، فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فَنَظَرَ فَإِذَا ضَبَابَةٌ أَوْ سَحَابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: «اقرأ فلان، فإنها السكينة تنزل عِنْدَ الْقُرْآنِ أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ» «٢» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ، وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَتْلُوهَا هُوَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ كما تقدم في تفسير سورة الْبَقَرَةِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هشام بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ» «٤» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ بِهِ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ «مَنْ حَفِظَ ثلاث آيات مَنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ» «٥» وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[طَرِيقٌ أُخْرَى]- قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٦» : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ يُحَدِّثُ عَنْ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ «٧» أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ بِهِ، وَفِي لَفْظِ النَّسَائِيِّ «مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ الْكَهْفِ» فَذَكَرَهُ (حَدِيثٌ آخَرُ) وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ خَالِدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ «مَنْ قَرَأَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ سُورَةِ الكهف فإنه
(١) المسند ٤/ ٢٨١.
(٢) أخرجه البخاري في المناقب باب ٢٥، وفضائل القرآن باب ١١، ومسلم في المسافرين حديث ٢٤٠، ٢٤١.
(٣) المسند ٥/ ١٩٦.
(٤) أخرجه مسلم في المسافرين حديث ٢٥٧، وأبو داود في الملاحم باب ١٤.
(٥) أخرجه الترمذي في ثواب القرآن باب ٦. ولفظ الترمذي: «من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال».
(٦) المسند ٦/ ٤٤٦.
(٧) كتاب المسافرين حديث ٢٥٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قُلْ﴾ لمن كذب به وأعرض عنه :﴿آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا﴾ فليس لله حاجة فيكم، ولستم بضاريه شيئًا، وإنما ضرر ذلك عليكم، فإن لله عبادًا غيركم، وهم الذين آتاهم الله العلم النافع :﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ أي : يتأثرون به غاية التأثر، ويخضعون له.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٦-١٠٩} ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا * قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا * وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾.
أي: وأنزلنا هذا القرآن مفرقًا، فارقًا بين الهدى والضلال، والحق والباطل. ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ أي: على مهل، ليتدبروه ويتفكروا في معانيه، ويستخرجوا علومه.
﴿وَنزلْنَاهُ تَنزيلا﴾ أي: شيئًا فشيئًا، مفرقًا في ثلاث وعشرين سنة.
﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾ فإذا تبين أنه الحق، الذي لا شك فيه ولا ريب، بوجه من الوجوه فـ: ﴿قُلْ﴾ لمن كذب به وأعرض عنه: ﴿آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا﴾ فليس لله حاجة فيكم، ولستم بضاريه شيئًا، وإنما ضرر ذلك عليكم، فإن لله عبادًا غيركم، وهم الذين آتاهم الله العلم النافع: ﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ سُجَّدًا﴾ أي: يتأثرون به غاية التأثر، ويخضعون له.
﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا﴾ عما لا يليق بجلاله، مما نسبه إليه المشركون. ﴿إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا﴾ بالبعث والجزاء بالأعمال ﴿لَمَفْعُولا﴾ لا خلف فيه ولا شك.
﴿وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ﴾ أي: على وجوههم ﴿يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ﴾ القرآن ﴿خُشُوعًا﴾
وهؤلاء كالذين من الله عليهم من مؤمني أهل الكتاب كعبد الله ابن سلام وغيره، ممن أمن (١) في وقت النبي ﷺ وبعد ذلك.
(١) في ب: أسلم
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ
يَسْجُدُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ.

إعراب الآية ١٠٧ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

السحرة ونظره إلى ما يصنعون قد علم أنّ ما أتى به موسى عليه السلام لا يكون إلّا من عند الله جلّ وعزّ. بَصائِرَ أي حجبا تبصرها العقول.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٠٤]

وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً (١٠٤)
لَفِيفاً على الحال.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٠٥]

وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (١٠٥)
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ لأن كلّ ما فيه حقّ.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٠٦]

وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً (١٠٦)
وَقُرْآناً نصب على إضمار فعل فَرَقْناهُ بيناه، وقيل: أنزلناه متفرّقا وعيدا ووعدا وأمرا ونهيا وخبرا عمّا كان ويكون، وقيل: أنزلناه مفرّقا وقد اشتقّ مثل هذا أبو عمرو بن العلاء رحمه الله فقال: «فرقناه» أنزلنا فرقانا أي فارقا بين الحق والباطل والمؤمن والكافر. وقرأ ابن عباس والشّعبي وعكرمة وقتادة وقرآن فرّقناه «١» بالتشديد. ويحتمل أن يكون معناه كمعنى فرقناه إلّا أن فيه معنى التأكيد والمبالغة والتكثير. لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ أي ليحفظوه ويفهموه يقال: مكث ومكث ومكث ومكث. وقال مجاهد أي على ترسّل.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٠٧]

قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (١٠٧)
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً أي شكرا لله وتعظيما.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٠٨]

وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً (١٠٨)
وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا أي تنزيها لله جلّ وعزّ من أن يعد ببعث محمد صلّى الله عليه وسلّم ثم لا يبعثه.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١٠٩]

وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (١٠٩)
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ قيل: في الصلاة. وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً مفعولان.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ١١٠]

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً (١١٠)
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا قال الأخفش سعيد: أي أيّ الدعاءين تدعو.
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٨٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠٧ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْعِلْمَ مِن

إدغام الميم في الميم ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم الأولى مفتوحة

رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير ورش عن نافع إدريس عن خلف

عَلَيْهِمْ

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الإسراء، الآيةُ ١٠٧ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١٠٧ المذاهبُ الستَّةُ جميعًا المرجِع

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند آخِرِها ﴿ سجدا

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿سجدا﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه الكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 42) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 42)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٧ من سورة الإسراء

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: ﴿إنّ الَّذين أوتُوا العلمَ من قبله﴾ هم ناسٌ من أهل الكتاب، حين سمعوا ما أنزل الله على محمد ﷺ قالوا: ﴿سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏١٢١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ بالتوراة ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ يعني: مِن قبل هذا القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٥٥.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من قبله﴾: مِن قبل النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏١٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن الذين أوتوا العلم من قبله﴾ قبل القرآن، يعني: المؤمنين من أهل الكتاب١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ أنّ المراد بالذين أوتوا العلم: هم ناس من أهل الكتاب. وزاد ابنُ عطية (٥/٥٥٦) قولين آخرين: أحدهما: هم ورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل، ومن جرى مجراهما. ثانيهما: أن المراد بـ﴿الذين أوتوا العلم من قبله﴾: محمد ﷺ.
٥
عن مجاهد بن جبر، ﴿إذا يُتلى عليهم﴾، قال: كتابُهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير ١٥‏/‏١٢١ عن ابن جريج كما سيأتي.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ يعني: القرآن، يعني: عبد الله بن سلام وأصحابه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٥٥.
٧
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إذا يتلى عليهم﴾: كتابهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏١٢١.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إذا يُتلى عليهم﴾ ما أنزل عليهم من عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏١٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إذا يتلى عليهم﴾ القرآن١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢في هاء الكناية في قوله تعالى: ﴿من قبله﴾ قولان: أحدهما: أنها ترجع إلى القرآن، والمعنى: من قبل نزوله. والثاني: أنها ترجع إلى رسول الله ﷺ. وبحسب هذا الخلاف اختُلف كذلك في قوله: ﴿يتلى عليهم﴾؛ فعلى القول الأول يكون المراد بـ﴿إذا يتلى عليهم﴾: القرآن. وعلى القول الثاني يكون المراد به: ما أنزل إليهم من عند الله. وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/١٢٢) مستندًا إلى السياق عود الضمير من قوله: ﴿من قبله﴾ على القرآن، وأنه هو الذي يتلى عليهم، وعلل ذلك بقوله: «وإنما قلنا: عنى بقوله: ﴿إذا يتلى عليهم﴾ القرآن؛ لأنه في سياق ذكر القرآن، لم يَجْرِ لغيره من الكتب ذِكْرٌ فيصرف الكلام إليه، ولذلك جعلت الهاء التي في قوله: ﴿من قبله﴾ مِن ذكر القرآن؛ لأن الكلام بذكره جرى قبله، وذلك قوله: ﴿وقرآنا فرقناه﴾ وما بعده في سياق الخبر عنه، فلذلك وجبت صحة ما قلنا؛ إذ لم يأت بخلاف ما قلنا فيه حجة يجب التسليم لها».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- ﴿يخرُّونَ للأَذقانِ﴾، يقول: للوجوهِ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏١١٤، ١١٧، ١٢٠. وعلَّقه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - عقب باب: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ ٤‏/‏١٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجّه ابنُ عطية (٥/٥٥٦) قول ابن عباس، فقال: «وقوله: ﴿لِلْأَذْقانِ﴾ أي: لناحيتها، وهذا كما تقول: تساقط لليد والفم، أي: لناحيتهما، وعليهما قال ابن عباس: المعنى للوجوه».
١١
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿يخرون للأذقان﴾، قال: لِلِّحى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩٢، وابن جرير ١٥‏/‏١٢٠.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يخرون للأذقان سجدا﴾، أي: للوجوه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٩٢ من طريق معمر، وابن جرير ١٥‏/‏١٢٠. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٧.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ﴾ يعني: يقعون لوجوههم ﴿سُجَّدًا﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في المراد بالأذقان على قولين: الأول: أنها الوجوه. الثاني: أنها اللحى. وهو قول الحسن. وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/١٢٠) مستندًا إلى اللغة القول الثاني، فقال: «والأذقان في كلام العرب: جمع ذقن، وهو مجمع اللحيين. وإذ كان ذلك كذلك فالذي قال الحسن في ذلك أشبه بظاهر التنزيل». وبنحوه ابنُ عطية (٥/٥٥٦).
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿آمِنُوا بِهِ﴾ يعني: القرآن، ﴿أوْ لا تُؤْمِنُوا﴾ يقول: صدِّقوا بالقرآن أو لا تُصَدقوا به١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٥٥.
١٥
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل آمنوا به﴾ يعني: القرآن، يقول: قل للمشركين، ﴿أو لا تؤمنوا﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٥٥٦-٥٥٧ بتصرف) في الآية احتمالين: الأول: أن يكون ذلك تحقيرًا لهم، والمعنى: «أنكم لستم بحجة، فسواء علينا آمنتم أم كفرتم، وإنما ضرّ ذلك على أنفسكم». الثاني: أن ذلك وعيد من الله لهم دون التحقير، والمعنى: «فسترون ما تجازون به».
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٧ من سورة الإسراء

٨ وقفات في هذه الآية

  • (أوتوا العلم) (مما عُلِّمت) (وعلَّمناه) لا تغتر بعلمك،، إنما هو شيء أوتيته وعُلمته، ليس لك منه شيء،،

    — وليد العاصمي

  • ما أعظم العلم بالقرآن إذا بعث على الخشية { إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا}

    — محمد الربيعة

  • كفى بخشية الله علما، فقد وصف الله من يخشع عند آياته بالعلم﴿إن الذين أوتو العلم من قبله إذا يُتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا﴾

    — فوائد القرآن

  • (إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ) العالِم ... هـو من أبكاه علمه !

    — نايف الفيصل

  • قال سفيان الثوري :من أبكاه علمه فهو العالم ،قال تعالى:"إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا" الآيات.

    — ابو حمزة الكناني

  • ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾.. درجتك العلمية هنا.

    — عبدالله بلقاسم

  • ختمت الإسراء بسجدة تستشعر فيها حلاوة القرآن وتبكى من خشيته ,ثم تحمده على نعمة القرآن بداية الكهف

    — مجالس التدبر

  • قوله تعالى: ((يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً. .) الآية. كرَّره لأن الأول واقعٌ في حال السجود، والثاني في حال البكاء، أو الأول واقعٌ في قراءة القرآن، أو سماعه، والثاني في غير ذلك.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٠٧ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(107) Say, "Believe in it or do not believe." Indeed, those who were given knowledge before it[777] - when it is recited to them, they fall upon their faces in prostration,
[777]- i.e., the righteous among the People of the Scriptures who recognize the truth contained in the Qur’ān.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال