اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تؤمنوا﴾ : يخاطب الذين اقترحوا تلك المعجزات العظيمة ؛ على وجه التَّهديد والإنكار، أي : أنَّه تعالى، أوضح البينات والدلائل، وأزاح الأعذار، فاختاروا ما تريدون.
﴿إِنَّ الذين أُوتُواْ العلم مِن قَبْلِهِ﴾ أي : من قبل نزول القرآن، قال مجاهد(١) : هم ناسٌ من أهل الكتاب، كانوا يطلبون الدِّين قبل مبعث النبي ﷺ ثمَّ أسلموا بعد مبعثه ؛ كزيد بن عمرو بن نفيلٍ، وسلمان الفارسيِّ، وأبي ذرٍّ، وورقة بن نوفلٍ، وغيرهم.
﴿إِذَا يتلى عَلَيْهِمْ﴾ يعني القرآن.
﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً﴾. يعني : يسقطون للأذقان، قال ابن عباس : أراد به الوجوه(٢).
قوله :﴿لِلأَذْقَانِ﴾ : في اللام ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها بمعنى " على "، أي : على الأذقان ؛ كقولهم : خرَّ على وجهه.
والثاني : أنها للاختصاص، قال الزمخشري : فإن قيل : حرف الاستعلاءِ ظاهر المعنى، إذا قلت : خرَّ على وجهه، وعلى ذقنه، فما معنى اللام في " خرَّ لذقنه، ولوجهه " ؟ قال :[ الطويل ]
قلت : معناه : جعل ذقنهُ، ووجههُ [ للخرور ]، قال الزجاج : الذَّقنُ : مجمع اللَّحيين، وكلما يبتدئ الإنسان بالخرور إلى السجود، فأقرب الأشياء من الجبهة إلى الأرض الذَّقنُ.
وقيل : الأذقان اللِّحى ؛ فإن الإنسان، إذا بالغ في السجود، والخضوع، ربَّما مسح ليحتهُ على التُّراب ؛ فإنَّ اللحية يبالغ في تنظيفها، فإذا عفَّرها بالتُّراب، فقد أتى بغايةِ التعظيم [ للخُرور ](٤).
واختصَّ به ؛ لأنَّ اللام للاختصاص، وقال أبو البقاء(٥) :" والثاني : هي متعلقة ب " يَخِرُّون "، واللام على بابها، أي : مذلُّون للأذقان ".
والأذقانُ : جمعُ ذقنٍ، وهو مجمعُ اللَّحيين ؛ قال الشاعر :[ الطويل ]
و " سُجَّداً " حال، وجوَّز أبو البقاء(٧) في " للأذقانِ " أن يكون حالاً، قال :" أي : ساجدين للأذقان " وكأنه يعني به " للأذْقانِ " الثانية ؛ لأنَّه يصير المعنى : ساجدين للأذقان سجداً ؛ ولذلك قال :" والثالث : أنها - يعني اللام - [ بمعنى ] " على " ؛ فعلى هذا يكون حالاً من " يَبْكُونَ "، و " يَبْكُون " حال ".
فإن قيل : لم قيل : يَخرُّون للأذقان سجداً، ولم يقل يسجدون ؟
والجواب : أن المقصود من هذا اللفظ مسارعتهم إلى ذلك ؛ حتَّى أنهم يسقطون.
﴿إِنَّ الذين أُوتُواْ العلم مِن قَبْلِهِ﴾ أي : من قبل نزول القرآن، قال مجاهد(١) : هم ناسٌ من أهل الكتاب، كانوا يطلبون الدِّين قبل مبعث النبي ﷺ ثمَّ أسلموا بعد مبعثه ؛ كزيد بن عمرو بن نفيلٍ، وسلمان الفارسيِّ، وأبي ذرٍّ، وورقة بن نوفلٍ، وغيرهم.
﴿إِذَا يتلى عَلَيْهِمْ﴾ يعني القرآن.
﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً﴾. يعني : يسقطون للأذقان، قال ابن عباس : أراد به الوجوه(٢).
قوله :﴿لِلأَذْقَانِ﴾ : في اللام ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها بمعنى " على "، أي : على الأذقان ؛ كقولهم : خرَّ على وجهه.
والثاني : أنها للاختصاص، قال الزمخشري : فإن قيل : حرف الاستعلاءِ ظاهر المعنى، إذا قلت : خرَّ على وجهه، وعلى ذقنه، فما معنى اللام في " خرَّ لذقنه، ولوجهه " ؟ قال :[ الطويل ]
| . . . . . . . . . . . . . . . . | فَخرَّ صَرِيعاً للْيَديْنِ وللْفَمِ(٣) |
وقيل : الأذقان اللِّحى ؛ فإن الإنسان، إذا بالغ في السجود، والخضوع، ربَّما مسح ليحتهُ على التُّراب ؛ فإنَّ اللحية يبالغ في تنظيفها، فإذا عفَّرها بالتُّراب، فقد أتى بغايةِ التعظيم [ للخُرور ](٤).
واختصَّ به ؛ لأنَّ اللام للاختصاص، وقال أبو البقاء(٥) :" والثاني : هي متعلقة ب " يَخِرُّون "، واللام على بابها، أي : مذلُّون للأذقان ".
والأذقانُ : جمعُ ذقنٍ، وهو مجمعُ اللَّحيين ؛ قال الشاعر :[ الطويل ]
| فَخرُّوا لأذقَانِ الوُجوهِ تَنُوشُهمْ | سِباعٌ من الطَّيْرِ العَوادِي وتَنتِفُ(٦) |
فإن قيل : لم قيل : يَخرُّون للأذقان سجداً، ولم يقل يسجدون ؟
والجواب : أن المقصود من هذا اللفظ مسارعتهم إلى ذلك ؛ حتَّى أنهم يسقطون.
١ ينظر: معالم التنزيل ٣/١٤١..
٢ ينظر: معالم التنزيل ٣/١٤١..
٣ تقدم..
٤ زيادة من أ..
٥ ينظر: الإملاء ٢/٩٨..
٦ ينظر البيت في البحر المحيط ٦/٦٧، الدر المصون ٤/٤٦٨..
٧ ينظر: الإملاء ٢/٩٨..
٢ ينظر: معالم التنزيل ٣/١٤١..
٣ تقدم..
٤ زيادة من أ..
٥ ينظر: الإملاء ٢/٩٨..
٦ ينظر البيت في البحر المحيط ٦/٦٧، الدر المصون ٤/٤٦٨..
٧ ينظر: الإملاء ٢/٩٨..