زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ﴾ هذا تهديد لكفار مكة، والهاء كناية عن القرآن. ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ وفيهم ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم ناس من أهل الكتاب، قاله مجاهد.
والثاني : أنهم الأنبياء عليهم السلام، قاله ابن زيد.
والثالث : طلاب الدين، كأبي ذر، وسلمان، وورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو، قاله الواحدي.
وفي هاء الكناية في قوله :
﴿مِن قَبْلِهِ﴾ قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى القرآن، والمعنى : من قبل نزوله.
والثاني : ترجع إلى رسول الله ﷺ، قاله ابن زيد. فعلى الأول ﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ القرآن. وعلى قول ابن زيد ﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ ما أنزل إليهم من عند الله.
قوله تعالى :﴿يَخِرُّونَ للأذقان﴾ اللام هاهنا بمعنى " على ". قال ابن عباس : قوله ﴿للأذقان﴾ أي : للوجوه. قال الزجاج : الذي يخر وهو قائم، إنما يخر لوجهه، والذقن : مجتمع اللحيين، وهو عضو من أعضاء الوجه، فإذا ابتدأ يخر، فأقرب الأشياء من وجهه إلى الأرض الذقن. وقال ابن الأنباري : أول ما يلقى الأرض من الذي يخر قبل أن يصوب جبهته ذقنه، فلذلك قال :﴿للأذقان﴾. ويجوز أن يكون المعنى : يخرون للوجوه، فاكتفى بالذقن من الوجه كما يكتفى بالبعض من الكل، وبالنوع من الجنس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى