سورة البقرة — الآية ١٨٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تباشروهن﴾، نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعمّار بن ياسر، وأبي عبيدة بن الجراح، كان أحدهم يعتكف، فإذا أراد الغائِط من السَّحَر رجع إلى أهله بالليل، فيباشر ويجامع امرأته، ويغتسل، ويرجع إلى المسجد؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ١٨٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، وذلك أن امْرَأ القيس بن عابِس وعبدان بن أشْوَع الحضرمي اختصما في أرض، فكان امرؤ القيس المطلوبَ، وعبدانُ الطالبَ، فلم يكن لعبدان بيِّنة، وأراد امرؤ القيس أن يحلف، فقرأ النبي ﷺ: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ [آل عمران:٧٧] -يعني: عَرَضًا يسيرًا من الدنيا- إلى آخر الآية. فلَمّا سمعها امرؤ القيس كره أن يحلف، ولم يُخاصِمْه في أرضه، وحَكَّمَه فيها؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾... فقال النبي ﷺ: «إنما أنا بشر مثلكم، فلعل بعضكم أعلم بحجته، فأقضي له وهو مُبْطِل». ثم قال عليه السلام: «أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم فإنّما هي قِطْعَةٌ من نار جهنّم أقطعها فلا تأكلوها»
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ١٨٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ يعني: ظلمًا، ... يقول: لا يُدْلِيَنَّ أحدكم بخصومة في استحلال مال أخيه وهو يعلم أنه مبطل، فذلك قوله سبحانه: ﴿لتأكلوا فريقا﴾ يعني: طائفة ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ أنّكم تَدَّعون الباطل
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ١٨٩
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿يسئلونك عن الأهلة﴾ نزلت في معاذ بن جبل، وثعلبة بن عَنَمَةَ، وهما من الأنصار، فقال معاذ: يا رسول الله، ما بال الهلال يبدو مثل الخيط، ثم يزيد حتى يمتلئ فيستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ١٨٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾ في أجَلِ دَيْنهم، وصومهم، وفطرهم، وعِدَّة نسائهم، والشروط التي بينهم إلى أجل. ثم قال عز وجل: ﴿والحج﴾، يقول: وقت حجِّهم، والأهِلَّة مواقيت لهم، وذلك قوله سبحانه: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ١٨٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾، وذلك أنّ الأنصار في الجاهلية وفي الإسلام كانوا إذا أحرم أحدهم بالحج أو بالعمرة، وهو من أهل المدن، وهو مقيم في أهله؛ لم يدخل منزله من باب الدار، ولكن يُوضَع له سُلَّم إلى ظهر البيت، فيصعد فيه، وينحدر منه، أو يَتَسَوَّر من الجدار، وينقُب بعضَ بيوته، فيدخل منه، ويخرج منه، فلا يزال كذلك حتى يَتَوَجَّه إلى مكة مُحْرِمًا. وإذا كان من أهل الوبر دَخَل وخَرَج من وراء بيته. وإنّ النبي ﷺ دخل يومًا نَخْلًا لبني النَّجّار، ودخل معه قُطْبَة بن عامر بن حَدِيدة الأنصاري -من بني سَلِمَة بن جُشَم- من قِبَل الجدار وهو محرم، فلمّا خرج النبي ﷺ من الباب وهو محرم خرج قُطْبَةُ من الباب، فقال رجل: هذا قُطْبَةُ خرج من الباب وهو محرم! فقال النبي ﷺ: «ما حملك أن تخرج من الباب وأنت محرم؟» قال: يا نبي [الله]، رأيتك خرجت من الباب وأنت مُحْرِم؛ فخرجتُ معك، وديني دينُك. فقال النبي ﷺ: «خرجتُ لأني من أحْمَس». فقال قُطْبَة للنبي ﷺ: إن كنت أحْمَسِيًّا فإني أحْمَسِيٌّ، وقد رضيتُ بهديك ودينك؛ فاسْتَنَنتُ بسُنَّتِك. فأنزل الله في قول قُطْبَة بن عامر للنبي ﷺ: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وآتوا البيوت من أبوابها﴾... والحُمْس: قريش، وكنانة، وخزاعة، وعامر بن صَعْصَعَة، الذين لا يَسْلُون السَّمْنَ، ولا يأكلون الأَقِطّ، ولا يبنون الشَّعَر والوَبَر
قراءة الأثر في موضعه