قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأضل فرعون قومه﴾ القبط، ﴿وما هدى﴾ يقول: وما هداهم، وذلك أنّ فرعون قال لقومه في «حم المؤمن»: ﴿ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر:٢٩]، فأضَّلَّهم ولم يَهْدِهم، فذلك قوله عز وجل: ﴿وما هدى﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يابني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم﴾ فرعون وقومه، ﴿وواعدناكم جانب الطور الأيمن﴾ يعني: حين سار موسى مع السبعين عن يمين الجبل، فأُعْطي التوراة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونزلنا عليكم المن والسلوى﴾ في التِّيه، أما المَنُّ: فالتَّرَنجَبِينُ، كان بين أعينهم بالليل على شجرهم أبيض كأنه الثلج، حلو مثل العسل، فيغدون عليه، فيأخذون منه ما يكفيهم يومَهم ذلك، ولا يرفعون منه لغد، ويأخذون يوم الجمعة ليومين؛ لأنّ السبت كان عندهم لا يسيحون فيه، ولا يعملون فيه، هذا لهم وهم في التِّيه مع موسى عليه السلام. وأما السلوى وهو الطير، وذلك أنّ بني إسرائيل سألوا موسى اللحم وهم في التِّيه، فسأل موسى عليه السلام ربه عز وجل ذلك، فقال الله: لأطعمنهم أقلَّ الطير لحمًا. فبعث الله سبحانه سحابًا، فأمطرت سُمانًا، وجمعتهم الريحُ الجنوب، وهي طير حمر تكون في طريق مصر، فمَطَرَتْ قدر ميل في عرض الأرض، وقدر طول رُمْح في السماء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تطغوا فيه﴾، يقول: ولا تعصوا في الرزق، يعني: فيما رزقناكم من المن والسلوى فترفعوا منه لغد، وكان الله سبحانه قد نهاهم أن يرفعوا منه لِغَد، فعصوا الله عز وجل، ورفعوا منه، وقدَّدُوا، فَتَدَوَّدَ ونَتَنَ، ولولا صنيع بني إسرائيل لم يتغير الطعام أبدًا، ولولا حواء زوج آدم عليهما السلام لم تخن أنثى زوجُها الدهرَ، فذلك قوله: ﴿ولا تطغوا فيه﴾، كقوله تعالى لفرعون: ﴿إنه طغى﴾ [طه:٢٤]، يعني: عصى
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعمل صالحا ثم اهتدى﴾، يعني: عرف أنّ لِعَمَلِه ثوابًا يُجازى به. كقوله سبحانه: ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾ [النحل:١٦]، يعني: يعرفون الطريق