قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقالوا﴾ قال السامريُّ وحده: ﴿هذا إلهكم وإله موسى﴾ معشر بني إسرائيل. وذلك أنّ بني إسرائيل لَمّا عبروا البحر مَرُّوا على العمالقة وهم عكوف على أصنام لهم، قالوا لموسى: اجعل لنا إلَهًا كما لهم آلهة. فاغتنمها السامريُّ، فلمّا اتخذه قال: هذا إلهكم وإله موسى معشر بني إسرائيل، ﴿فنسي﴾. يقول: فترك موسى ربَّه، وهو هذا، وقد ذهب موسى يزعم خطاب ربه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكنا حملنا أوزارا﴾ يعني: خطايا؛ لأنّ ذلك حملهم على صُنْعِ العِجل وعبادته ﴿من زينة القوم﴾ يقول: مِن حُلِيِّ آل فرعون الذهب والفضة، وذلك أنّه لَمّا مضى خمسة وثلاثون يومًا قال لهم السامري -وهو مِن بني إسرائيل-: يا أهل مصر، إنّ موسى لا يأتيكم، فانظروا هذا الوِزر -وهو الرِّجس- الذي على نسائكم وأولادكم مِن حلي آل فرعون الذي أخذتموه منهم غصبًا، فتَطَهَّروا منه، واقذفوه في النار. ففعلوا ذلك، وجمعوه، فعَمَدَ السامريُّ، فأخذه، ثم صاغَه عِجْلًا لِسِتٍّ وثلاثين يومًا، وسبعة وثلاثين يومًا، وثمانية وثلاثين يومًا، فصاغه في ثلاثة أيام، ثم قذف القبضة التي أخذها مِن أثر حافر فرس جبريل عليه السلام، فخار العِجْلُ خورة واحدة، ولم يَثْنِ، فأمرهم السامريُّ بعبادة العجل لتسعة وثلاثين يومًا، ثم أتاهم موسى عليه السلام مِن الغد لتمام أربعين يومًا، فذلك قوله سبحانه: ﴿فقذفناها فكذلك﴾ يعني: هكذا ﴿ألقى السامري﴾ الحلي في النار
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله جل جلاله: ﴿أفلا﴾ يعني: أفهلا ﴿يرون ألا﴾ أنّه لا ﴿يرجع إليهم قولا﴾ أنّه لا يكلمهم العِجْل، ﴿ولا يملك﴾ يقول: لا يقدر ﴿لهم ضرا﴾ يقول: لا يقدر العجل على أن يرفع عنهم سوءًا، ﴿ولا نفعا﴾ يقول: ولا يسوق إليهم خيرًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد قال لهم هارون من قبل﴾ أن يأتيهم موسى من الطور: ﴿ياقوم إنما فتنتم به﴾ يعني: ابتُلِيتم بالعِجل، ﴿وإن ربكم الرحمن فاتبعوني﴾ على ديني، ﴿وأطيعوا أمري﴾ يعني: قولي
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا لن نبرح عليه عاكفين﴾ قالوا: لن نبرِح على العِجْل واقفين نعبده، كقوله سبحانه: ﴿لا أبرح﴾ يعني: لا أزال ﴿حتى أبلغ مجمع البحرين﴾ [الكهف:٦٠]، ﴿حتى يرجع إلينا موسى﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ هارون لموسى عليهما السلام: ﴿يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي﴾، فإنِّي لو أنكرت لصاروا حِزْبَيْن يقتل بعضهم بعضًا، و﴿إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل﴾