قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾، وذلك أنّ اليهود وجدوا نعت محمد النبي - ﷺ - في التوراة قبل أن يُبْعث، فآمَنُوا به، وظَنُّوا أنه من ولَد إسحاق - عليه السلام -، فلما بُعِث محمد - ﷺ - من العرب من ولد إسماعيل - عليه السلام - كفروا به حَسَدًا، واشتروا الضلالة بالهدى، يقول: باعوا الهدى الذي كانوا فيه من الإيمان بمحمد - ﷺ - قبل أن يُبْعث؛ بالضلالة التي دخلوا فيها بعد ما بُعث؛ من تكذيبهم بمحمد - ﷺ -، فبِئْس التجارة، فذلك قوله سبحانه: ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ من الضلالة
قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب الله للمنافقين مَثَلًا، فقال - عز وجل -: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله﴾، طَفِئت ناره، يقول الله - عز وجل -: مَثَل المنافق إذا تَكَلَّم بالإيمان كان له نور بمنزلة المستوقِد نارًا يمشي بضوئها ما دامت ناره تَتَّقِد، فإذا ترك الإيمان كان في ظُلْمَة كظُلْمَة من طَفِئَت نارُه؛ فقام لا يهتدي ولا يُبْصِر، فذلك قوله سبحانه: ﴿ذهب الله بنورهم﴾، يعني: بإيمانهم، نظيرها في سورة النور: ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾، يعني به: الإيمان، وقال سبحانه في الأنعام: ﴿وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾، يعني: يهتدي به الذين تكلموا به
قال مقاتل بن سليمان: مَثَل المطر مَثَل القرآن، كَما أنّ المطر حياةُ الناسفكذلك القرآن حياةٌ لِمَن آمَن به، ومثل الظلمات يعني: الكافر بالقرآن، يعني: الضلالة التي هُمْ فيها، ومَثَل الرعد ما خُوِّفوا به من الوعيد فِي القرآن، ومَثَل البرق الذي في المطر مثل الإيمان، وهو النور الذي في القرآن، ﴿يَجْعَلُونَ أصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ﴾ يقول: مَثَل المنافق إذا سَمِع القرآن فصَمَّ أُذُنَيْه كراهية للقرآن كمَثَل الَّذِي جعل إصبعيه في أُذُنَيْه من شِدَّة الصواعق
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾، يعني: مخافة الموت. يقول: كما كَرِه الموت من الصاعقة فكذلك يكره الكافرُ القرآن، فالموت خيرٌ لَهُ من الكفر بالله - عز وجل -، والقرآن