محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥ من سورة البقرة في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥ من سورة البقرة

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
قال أبو جعفر : اختلف في صفة استهزاء الله جل جلاله الذي ذكر أنه فاعله بالمنافقين الذين وصف صفتهم. فقال بعضهم : استهزاؤه بهم كالذي أخبرنا تبارك اسمه أنه فاعل بهم يوم القيامة في قوله تعالى :﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ للّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُم﴾ قيل ﴿ارجعُوا وراءكم فالْتَمِسُوا نُورا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ العَذَابُ يُنادُونَهُمْ ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلَى﴾ الآية، وكالذي أخبرنا أنه فعل بالكفار بقوله :﴿وَلا يَحْسَبَنّ الّذِينَ كَفَرُوا أنّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنفسهم إنّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثما﴾. فهذا وما أشبهه من استهزاء الله جل وعز وسخريته ومكره وخديعته للمنافقين وأهل الشرك به، عند قائلي هذا القول ومتأوّلي هذا التأويل. وقال آخرون : بل استهزاؤه بهم : توبيخه إياهم ولومه لهم على ما ركبوا من معاصي الله والكفر به، كما يقال : إن فلانا ليهزأ منه اليوم ويسخر منه يراد به توبيخ الناس إياه ولومهم له، أو إهلاكه إياهم وتدميره بهم، كما قال عَبِيد بن الأبرص :
سائِلْ بِنا حُجْرَ ابْنَ أُمّ قَطامِ إذْظَلّتْ بهِ السّمْرُ النّوَاهلُ تَلْعَبُ
فزعموا أن السمر وهي القنا لا لعب منها، ولكنها لما قتلتهم وشردتهم جعل ذلك من فعلها لعبا بمن فعلت ذلك به قالوا : فكذلك استهزاء الله جل ثناؤه بمن استهزأ به من أهل النفاق والكفر به، إما إهلاكه إياهم وتدميره بهم، وإما إملاؤه لهم ليأخذهم في حال أمنهم عند أنفسهم بغتة، أو توبيخه لهم ولأئمته إياهم. قالوا : وكذلك معنى المكر منه والخديعة والسخرية.
وقال آخرون : قوله :﴿يُخادِعُونَ اللّهَ وَالّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إلاّ أنْفُسَهُمْ﴾ على الجواب، كقول الرجل لمن كان يخدعه إذا ظفر به : أنا الذي خدعتك ولم تكن منه خديعة، ولكن قال ذلك إذْ صار الأمر إليه. قالوا : وكذلك قوله :﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ﴾ والله يستهزئ بهم على الجواب، والله لا يكون منه المكر ولا الهزء. والمعنى : أن المكر والهزء حاق بهم.
وقال آخرون : قوله :﴿إنّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ﴾ وقوله :﴿يُخادِعُونَ اللّهَ وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ وقوله :﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَنَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ أشبه ذلك، إخبار من الله أنه مجازيهم جزاء الاستهزاء، ومعاقبهم عقوبة الخداع. فأخرج خبره عن جزائه وما إياهم وعقابه لهم مخرج خبره عن فعلهم الذي عليه استحقوا العقاب في اللفظ وإن اختلف المعنيان، كما قال جل ثناؤه : وَجَزَاءُ سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مِثْلُها ومعلوم أن الأولى من صاحبها سيئة إذ كانت منه لله تبارك وتعالى معصية، وأن الآخرى عدل لأنها من الله جزاء للعاصي على المعصية. فهما وإن اتفق لفظاهما مختلفا المعنى. وكذلك قوله :﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدوا عَلَيْهِ﴾. فالعدوان الأول ظلم، والثاني جزاء لا ظلم، بل هو عدل لأنه عقوبة للظالم على ظلمه وإن وافق لفظه لفظ الأول. وإلى هذا المعنى وجهوا كل ما في القرآن من نظائر ذلك مما هو خبر عن مكر الله جلّ وعزّ بقوم، وما أشبه ذلك.
وقال آخرون : إن معنى ذلك أن الله جل وعز أخبر عن المنافقين أنهم إذا خلوا إلى مردتهم قالوا : إنا معكم على دينكم في تكذيب محمد ﷺ وما جاء به، وإنما نحن بما نظهر لهم من قولنا لهم صدّقنا بمحمد عليه الصلاة والسلام وما جاء به مستهزئون. يعنون : إنّا نظهر لهم ما هو عندنا باطل لا حقّ ولا هُدًى. قالوا : وذلك هو معنى من معاني الاستهزاء. فأخبر الله أنه يستهزىء بهم فيظهر لهم من أحكامه في الدنيا خلاف الذي لهم عنده في الآخرة، كما أظهروا للنبي ﷺ والمؤمنين في الدين ما هم على خلافه في سرائرهم.
والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا، أن معنى الاستهزاء في كلام العرب : إظهار المستهزىء للمستهزإ به من القول والفعل ما يرضيه ويوافقه ظاهرا، وهو بذلك من قيله وفعله به مورثه مساءة باطنا، وكذلك معنى الخداع والسخرية والمكر. وإذا كان ذلك كذلك، وكان الله جل ثناؤه قد جعل لأهل النفاق في الدنيا من الأحكام بما أظهروا بألسنتهم من الإقرار بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله المُدْخِل لهم في عداد من يشمله اسم الإسلام وإن كانوا لغير ذلك مستبطنين من أحكام المسلمين المصدقين إقرارهم بألسنتهم بذلك بضمائر قلوبهم وصحائح عزائمهم وحميد أفعالهم المحققة لهم صحة إيمانهم، مع علم الله عز وجل بكذبهم، واطلاعه على خبث اعتقادهم وشكهم فيما ادعوا بألسنتهم أنهم مصدقون حتى ظنوا في الاَخرة إذ حشروا في عداد من كانوا في عدادهم في الدنيا أنهم واردون موردهم وداخلون مدخلهم، والله جلّ جلاله مع إظهاره ما قد أظهر لهم من الأحكام الملحقةُ بهم في عاجل الدنيا وآجل الاَخرة إلى حال تمييزه بينهم وبين أوليائه وتفريقه بينهم وبينهم، معدّ لهم من أليم عقابه ونكال عذابه ما أعدّ منه لأعدى أعدائه وأشرّ عباده، حتى ميز بينهم وبين أوليائه فألحقهم من طبقات جحيمه بالدرك الأسفل. كان معلوما أنه جل ثناؤه بذلك من فعله بهم، وإن كان جزاء لهم على أفعالهم وعدلاً ما فعل من ذلك بهم لاستحقاقهم إياه منه بعصيانهم له، كان بهم بما أظهر لهم من الأمور التي أظهرها لهم من إلحاقه أحكامهم في الدنيا بأحكام أوليائه وهم له أعداء، وحشره إياهم في الاَخرة مع المؤمنين وهم به من المكذّبين إلى أن ميز بينهم وبينهم، مستهزئا وساخرا ولهم خادعا وبهم ماكرا. إذ كان معنى الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة ما وصفنا قبل، دون أن يكون ذلك معناه في حال فيها المستهزىء بصاحبه له ظالم أو عليه فيها غير عادل، بل ذلك معناه في كل أحواله إذا وجدت الصفات التي قدمنا ذكرها في معنى الاستهزاء وما أشبهه من نظائره. وبنحو ما قلنا فيه رُوي الخبر عن ابن عباس.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله : اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ قال : يسخر بهم للنقمة منهم.
وأما الذين زعموا أن قول الله تعالى ذكره : اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ إنما هو على وجه الجواب، وأنه لم يكن من الله استهزاء ولا مكر ولا خديعة فنافون على الله عز وجل ما قد أثبته الله عز وجل لنفسه وأوجبه لها. وسواء قال قائل : لم يكن من الله جل ذكره استهزاء ولا مكر ولا خديعة ولا سخرية بمن أخبر أنه يستهزىء ويسخر ويمكر به، أو قال : لم يخسف الله بمن أخبر أنه خسف به من الأمم، ولم يغرق من أخبر أنه أغرقه منهم. ويقال لقائل ذلك : إن الله جل ثناؤه أخبرنا أنه مكر بقوم مضوا قبلنا لم نرهم، وأخبر عن آخرين أنه خسف بهم، وعن آخرين أنه أغرقهم، فصدقنا الله تعالى ذكره فيما أخبرنا به من ذلك، ولم نفرّق بين شيء منه، فما برهانك على تفريقك ما فرقت بينه بزعمك أنه قد أغرق وخسف بمن أخبر أنه أغرق وخسف به، ولم يمكر به أخبر أنه قد مكر به ؟ ثم نعكس القول عليه في ذلك فلن يقول في أحدهما شيئا إلا ألزم في الاَخر مثله. فإن لجأ إلى أن يقول إن الاستهزاء عبث ولعب، وذلك عن الله عزّ وجلّ منفيّ. قيل له : إن كان الأمر عندك على ما وصفت من معنى الاستهزاء، أفلست تقول : اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وسخر الله منهم مكر الله بهم، وإن لم يكن من الله عندك هزء ولا سخرية ؟ فإن قال :«لا » كذّب بالقرآن وخرج عن ملة الإسلام، وإن قال :«بلى »، قيل له : أفتقول من الوجه الذي قلت : اللّهُ يَسْتَهْزِىء بِهِمْ وسخر الله منهم يلعب الله بهم ويعبث، ولا لعب من الله ولا عبث ؟ فإن قال :«نعم »، وصف الله بما قد أجمع المسلمون على نفيه عنه وعلى تخطئة واصفه به، وأضاف إليه ما قد قامت الحجة من العقول على ضلال مضيفه إليه. وإن قال : لا أقول يلعب الله به ولا يعبث، وقد أقول يستهزىء بهم ويسخر منهم قيل : فقد فرقت بين معنى اللعب، والعبث، والهزء، والسخرية، والمكر، والخديعة. ومن الوجه الذي جازَ قِيلُ هذا ولم يَجُزْ قِيلُ هذا افترق معنياهما، فعلم أن لكل واحد منهما معنى غير معنى الاَخر.
وللكلام في هذا النوع موضع غير هذا كرهنا إطالة الكتاب باستقصائه، وفيما ذكرنا كفاية لمن وفق لفهمه.

القول في تأويل قوله تعالى : وَيَمُدّهُمْ.


قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ويَمُدّهُمْ فقال بعضهم بما :
حدثني به موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبيّ ﷺ : يمُدّهُمْ : يُملي لهم.
وقال آخرون بما :
حدثني به المثنى بن إبراهيم، قال : حدثنا سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن ابن جريج، قراءة عن مجاهد : يَمُدّهُمْ قال : يزيدهم.
وكان بعض نحويي البصرة يتأوّل ذلك أنه بمعنى : يمدّ لهم، ويزعم أن ذلك نظير قول العرب : الغلام يلعب الكعاب، يراد به يلعب بالكعاب. قال : وذلك أنهم قد يقولون قد مددت له وأمددت له في غير هذا المعنى، وهو قول الله : وأمْدَدْناهُمْ وهذا من أمددناهم، قال : ويقال قد مدّ البحر فهو مادّ، وأمدّ الجرح فهو مُمِدّ.
وحكي عن يونس الجرمي أنه كان يقول : ما كان من الشرّ فهو «مددت »، وما كان من الخير فهو «أمددت ». ثم قال : وهو كما فسرت لك إذا أردت أنك تركته فهو مددت له، وإذا أردت أنك أعطيته قلت : أمددت.
وأما بعض نحويي الكوفة فإنه كان يقول : كل زيادة حدثت في الشيء من نفسه فهو «مددت » بغير ألف، كما تقول : مدّ النهر، ومدّه نهر آخر غيره : إذا اتصل به فصار منه. وكل زيادة أحدثت في الشيء من غيره فهو بألف، كقولك :«أمدّ الجرح »، لأن المدة من غير الجرح، وأمددت الجيش بمدد.
وأولى هذه الأقوال بالصواب في قوله : ويمُدّهُمْ أن يكون بمعنى يزيدهم، على وجه الإملاء والترك لهم في عتوّهم وتمرّدهم، كما وصف ربنا أنه فعل بنظرائهم في قوله : وَنُقَلّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأبْصَارَهُمْ كما لم يُؤْمِنوا بِهِ أوّل مرّةٍ ونَذرُهُمْ في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ يعني نذرهم ونتركهم فيه ونملي لهم ليزدادوا إثما إلى إثمهم. ولا وجه لقول من قال ذلك بمعنى «يمدّ لهم » لأنه لا تَدَافُع بين العرب وأهل المعرفة بلغتها أن يستجيزوا قول القائل : مدّ النهر نهر آخر، بمعنى : اتصل به فصار زائدا ماء المتصل به بماء المتصل من غير تأوّل منهم، ذلك أن معناه مدّ النهر نهر آخر، فكذلك ذلك في قول الله : وَيَمُدّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ.

القول في تأويل قوله تعالى : في طُغْيانِهِمْ.


قال أبو جعفر : والطغيان الفُعْلان، من قولك : طغى فلان
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾


قال أبو جعفر: اختُلف في صفة استهزاءِ الله جلّ جلاله، الذي ذَكر أنه فاعله بالمنافقين، الذين وَصَف صفتهم. فقال بعضهم: استهزاؤه بهم، كالذي أخبرنا تبارك اسمه أنه فاعلٌ بهم يوم القيامة في قوله تعالى: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى) [سورة الحديد: ١٣، ١٤]. الآية. وكالذي أخبرنا أنَّه فَعَل بالكفار بقوله: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا) [سورة آل عمران: ١٧٨]. فهذا وما أشبهه من استهزاء الله جلّ وعزّ وسخريتِه ومكرِه وخديعتِه للمنافقين وأهل الشرك به - عند قائلي هذا القول، ومتأوّلي هذا التأويل.
وقال آخرون: بل استهزاؤه بهم، توبيخُه إياهم ولومه لهم على ما ركِبوا من معاصي الله والكفر به، كما يقال:"إن فلانًا ليُهْزَأ منه منذ اليوم، ويُسخر منه"، يُراد به توبيخُ الناس إياه ولومهم له، أو إهلاكه إياهم وتدميرُه بهم (١)، كما قال عَبِيد بن الأبرص:
سَائِلْ بِنَا حُجْرَ ابْنَ أُمِّ قَطَامِ، إذْظَلَّتْ بِهِ السُّمْرُ النَّوَاهِلُ تَلْعَبُ (٢)
(١) الضمير لله سبحانه وتعالى، وهو معطوف على قوله"توبيخه إياهم.. ".
(٢) ديوانه: ١٦، وأمالي المرتضي ١: ٤١، وحجر، أبو امرئ القيس، وكانت قتلته بنو أسد رهط عبيد بن الأبرص. وأم قطام، هي أم حجر ملك كندة. والنواهل جمع ناهل وناهلة: والناهل: العطشان، توصف به الرماح، كأنها تعطش إلى الدم، فإذا شرعت في الدم رويت.
فزعموا أن السُّمر -وهي القَنَا- لا لعب منها، ولكنها لما قتلتْهم وشرَّدتهم، جَعل ذلك مِنْ فعلها لعبًا بمن فعلت ذلك به. قالوا: فكذلك اسْتهزاءُ الله جل ثناؤه بمن اسْتهزأ به من أهل النفاق والكفر به: إمّا إهلاكه إياهم وتدميرُه بهم، وإمّا إملاؤهُ لهم ليأخذهم في حال أمنهم عند أنفسهم بغتةً، أو توبيخه لهم ولأئمته إياهم. قالوا: وكذلك معنى المكر منه والخديعة والسُّخرية.
وقال آخرون قوله: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) (١) [سورة النساء: ١٤٢] على الجواب، كقول الرجل لمن كان يَخْدَعه إذا ظفر به:"أنا الذي خدعتُك"، ولم تكن منه خديعة، ولكن قال ذلك إذ صار الأمر إليه. قالوا: وكذلك قوله: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [سورة آل عمران: ٥٤]، و"الله يستهزئ بهم"، على الجواب. والله لا يكونُ منه المكرُ ولا الهُزْء، والمعنى أن المكرَ والهُزْءَ حاق بهم.
وقال آخرون: قوله: (إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ)، وقوله: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) [سورة النساء: ١٤٢]، وقوله: (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) [سورة التوبة: ٧٩]، (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) [سورة التوبة: ٦٧]، وما أشبه ذلك، إخبارٌ من الله أنه مجازيهم جزاء الاستهزاء، ومعاقبهم عقوبةَ الخداع. فأخرج خبرَه عن جزائه إياهم وعقابه لهم، مُخْرَج خبره عن فعلهم الذي عليه استحقُّوا العقاب في اللفظ، وإن اختلف المعنيان. كما قال جل ثناؤه: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) [سورة الشورى: ٤٠]، ومعلومٌ أن الأولى من صاحبها سيئة، إذْ كانت منه لله تبارك وتعالى معصية، وأن الأخرى عَدلٌ، لأنها من الله جزاءٌ
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم"، وهي آية سورة البقرة: ٩، ولم يرد الطبري إلا آية سورة النساء، كما يدل عليه سياق كلامه، وكما ستأتي الآية بعد أسطر.
للعاصي على المعصية، فهما -وإن اتفق لفظاهما- مختلفا المعنى. وكذلك قوله: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) [سورة البقرة: ١٩٤]، فالعدوان الأول ظلم، والثاني جزاءٌ لا ظلم، بل هو عدل، لأنه عقوبة للظالم على ظلمه، وإن وافق لفظه لفظ الأول.
وإلى هذا المعنى وَجَّهوا كل ما في القرآن من نظائر ذلك، مما هو خبرٌ عن مكر الله جل وعزّ بقومٍ، وما أشبه ذلك.
وقال آخرون: إنّ معنى ذلك: أن الله جل وعز أخبر عن المنافقين أنهم إذا خَلَوْا إلى مَرَدَتهم قالوا: إنا معكم على دينكم في تكذيب محمد ﷺ وما جاء به، وإنما نحن بما نُظهر لهم - من قولنا لهم: صدقنا بمحمد عليه السلام وما جاء به - مستهزئون. يعنون: إنا نُظهر لهم ما هو عندنا باطل لا حَقٌّ ولا هدًى. قالوا: وذلك هو معنى من معاني الاستهزاء، فأخبر الله أنه"يستهزئ بهم"، فيظهر لهم من أحكامه في الدنيا خلافَ الذي لهم عنده في الآخرة، كما أظهروا للنبي ﷺ والمؤمنين في الدين ما هم على خلافه في سرائرهم.
والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا: أن معنى الاستهزاء في كلام العرب: إظهارُ المستهزِئ للمستهزَإ به من القول والفعل ما يُرضيه (١) ظاهرًا، وهو بذلك من قِيله وفِعْله به مُورِثه مَساءة باطنًا (٢). وكذلك معنى الخداع والسخرية والمكر.
فإذا كان ذلك كذلك = وكان الله جل ثناؤه قد جعل لأهل النفاق في الدنيا من الأحكام - بما أظهروا بألسنتهم، من الإقرار بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله، المُدْخِلِهم في عداد من يشمله اسمُ الإسلام (٣)، وإن كانوا لغير ذلك
(١) في المطبوعة: "ما يرضيه ويوافقه ظاهرًا".
(٢) في المخطوطة: "مورطه مساءة باطنًا".
(٣) في المطبوعة: "المدخل لهم في عداد.. "، وقوله: "المدخلهم" نعت لقوله: "من الإقرار".
مستبطنين - (١) أحكامَ المسلمين المصدِّقين إقرارَهم بألسنتهم بذلك، بضمائر قلوبِهم، وصحائح عزائمهم، وحميدِ أفعالهم المحققة لهم صحة إيمانهم - معَ علم الله عز وجل بكذبهم، واطلاعِه على خُبث اعتقادهم، وشكِّهم فيما ادَّعوا بألسنتهم أنهم به مصدِّقون (٢)، حتى ظنُّوا في الآخرة إذْ حشروا في عِداد من كانوا في عِدادهم في الدنيا، أنَّهم وارِدُون موْرِدَهم. وداخلون مدخلهم. والله جل جلاله - مع إظهاره ما قد أظهر لهم من الأحكام المُلْحِقَتِهم في عاجل الدنيا وآجل الآخرة إلى حال تمييزه بينهم وبين أوليائه، وتفريقِه بينهم وبينهم - (٣) معدٌّ لهم من أليم عقابه ونَكال عذابه، ما أعدّ منه لأعدى أعدائه وشر عباده، حتى ميز بينهم وبين أوليائه، فألحقهم من طبقات جحيمه بالدَّرك الأسفل = (٤) كان معلومًا أنه جل ثناؤه بذلك من فعلِه بهم - وإن كان جزاءً لهم على أفعالهم، وعدلا ما فعل من ذلك بهم لاستحقاقهم إياه منه بعصيانهم له -كان بهم- بما أظهرَ لهم من الأمور التي أظهرها لهم: من إلحاقه أحكامهم في الدنيا بأحكام أوليائِه وهم له أعداء، وحشرِه إياهم في الآخرة مع المؤمنين وهم به من المكذبين -إلى أن ميَّز بينهم وبينهم- مستهزئًا، وبهم ساخرًا، ولهم خادعًا، وبهم ماكرًا (٥). إذ كان معنى الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة ما وصفنا قبل، دون أن يكون ذلك معناه في حالٍ فيها المستهزئ بصاحبه له ظالم، أو عليه فيها غير عادل، بل ذلك معناه في كل أحواله، إذا وُجدت الصفات التي قدَّمنا ذكرها في معنى الاستهزاء وما أشبهه من نظائره.
وبنحو ما قلنا فيه رُوي الخبر عن ابن عباس:
٣٦٣- حدثنا أبو كُريب قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عُمارة، عن أبي رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله:"الله يَسْتَهْزِئ بِهِمْ"، قال: يسخر بهم للنقمة منهم (٦).
وأما الذين زعموا أن قول الله تعالى ذكره: الله يَسْتَهْزِئ بِهِمْ"، إنما هو على وجه الجواب، وأنه لم يكن من الله استهزاء ولا مكرٌ ولا خديعة، فنافُون على الله عز وجل ما قد أثبته الله عز وجل لنفسه، وأوجبه لها. وسواءٌ قال قائل: لم يكن من الله جل ذكره استهزاء ولا مكر ولا خديعة ولا سخريةٌ بمن أخبر أنه يستهزئ ويسخر ويمكر به، أو قال: لم يخسف الله بمن أخبر أنه خَسَف به من الأمم، ولم يُغرق من أخبر أنه أغرقه منهم.
ويقال لقائل ذلك: إن الله جل ثناؤه أخبرنا أنه مكرَ بقوم مضَوْا قبلنا لم نَرَهُم، وأخبر عن آخرين أنه خَسَف بهم، وعن آخرين أنه أغرقهم، فصدَّقْنا الله تعالى ذكره فيما أخبرنا به من ذلك، ولم نُفَرِّق بين شيء منه. فما بُرهانُك على تفريقك ما فَرَّقت بينه، بزعمك: أنه قد أغرقَ وخَسف بمن أخبر أنه أغرق وخسف به، ولم يمكُرْ بمن أخبر أنه قد مكر به؟
ثم نعكس القول عليه في ذلك، فلن يقول في أحدهما شيئًا إلا ألزِم في الآخَر مثله.
فإن لجأ إلى أن يقول: إن الاستهزاء عبثٌ ولعبٌ، وذلك عن الله عز وجل منفيٌّ.
قيل له: إن كان الأمر عندك على ما وصفتَ من معنى الاستهزاء، أفلست
(١) في المطبوعة: "من أحكام المسلمين... "، وهي زيادة خطأ، وقوله"أحكام" منصوب بقوله"قد جعل لأهل النفاق في الدنيا من الأحكام"... "أحكام"، وما بينهما فصل.
(٢) في المطبوعة: "أنهم مصدقون".
(٣) سياق العبارة: "والله جل جلاله.. معد لهم.. ".
(٤) قوله: "كان معلومًا أنه جواب قوله "فإذا كان ذلك كذلك... "، في أول هذه الفقرة.
(٥) أكثر الطبري الفصل بين الكلام في هذه الفقرة، وسياق العبارة هو كما يلي: "... كان معلومًا أنه جل ثناؤه بذلك من فعله بهم... كان بهم.. مستهزئًا، وبهم ساخرًا... "، وما بين الكلام في هذين الموضعين فصل للبيان.
(٦) الخبر ٣٦٣- ساقه ابن كثير في تفسيره ١: ٩٤، والسيوطي ١: ٣١، والشوكاني ١: ٣٣.
تقول:"الله يستهزئ بهم"، و"سَخِر الله منهم" و"مكر الله بهم"، وإن لم يكنْ من الله عندك هزء ولا سخرية؟
فإن قال:"لا"، كذَّب بالقرآن، وخرج عن ملة الإسلام.
وإن قال:"بلى"، قيل له: أفنقول من الوجه الذي قلت:"الله يستهزئ بهم" و"سخر الله منهم" -"يلعب الله بهم" و"يعبث" - ولا لعبَ من الله ولا عبث؟
فإن قال:"نعم"! وَصَف الله بما قد أجمع المسلمون على نفيه عنه، وعلى تخطئة واصفه به، وأضاف إليه ما قد قامت الحجة من العقول على ضلال مضيفه إليه.
وإن قال: لا أقول:"يلعب الله بهم" ولا"يعبث"، وقد أقول"يستهزئ بهم" و"يسخر منهم".
قيل: فقد فرقت بين معنى اللعب والعبث، والهزء والسخرية، والمكر والخديعة. ومن الوجه الذي جازَ قِيلُ هذا، ولم يَجُزْ قِيلُ هذا، افترق معنياهُما. فعُلم أن لكل واحد منهما معنى غير معنى الآخر.
وللكلام في هذا النوع موضع غير هذا، كرهنا إطالة الكتاب باستقصائه. وفيما ذكرنا كفاية لمن وُفق لفهمه.
* * *

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (ويمدهم)، فقال بعضهم بما-:
٣٦٤- حدثني به موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس -
وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"يَمُدُّهُمْ"، يملي لهم.
وقال آخرون بما-:
٣٦٥- حدثني به المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا سُوَيْد بن نصر، عن ابن المبارك، عن ابن جريج قراءةً عن مجاهد:"يمدّهم"، قال: يزيدُهم (١).
وكان بعضُ نحوييّ البصرة يتأوَّل ذلك أنه بمعنى: يَمُدُّ لَهُم، ويزعم أن ذلك نظيرُ قول العرب: الغلامُ يلعَب الكِعَابَ، يراد به يَلعب بالكعاب. قال: وذلك أنهم قد يقولون:"قد مَددت له وأمددتُ له" في غير هذا المعنى، وهو قول الله تعالى ذكره: (وَأَمْدَدْنَاهُمْ) [سورة الطور: ٢٢]، وهذا من:"مددناهم" (٢). قال: ويقال: قد"مَدَّ البحر فهو مادٌّ" و"أَمَدَّ الجرح فهو مُمِدّ". وحكي عن يونس الجَرْمِيّ أنه كان يقول: ما كان من الشر فهو"مدَدْت"، وما كان من الخير فهو"أمْدَدت". ثم قال: وهو كما فسرت لك، إذا أردت أنك تركته فهو"مَدَدت له"، وإذا أردت أنك أعطيته قلت:"أمْددت".
وأما بعضُ نحويي الكوفة فإنه كان يقول: كل زيادة حدثت في الشيء من نفسه فهو"مَدَدت" بغير ألف، كما تقول:"مدَّ النهر، ومدَّه نهرٌ آخر غيره"، إذا اتصل به فصار منه، وكلّ زيادة أحدِثتْ في الشيء من غيره فهو بألف، كقولك:"أمدَّ الجرحُ"، لأن المدّة من غير الجرح، وأمدَدتُ الجيش بمَدَدٍ.
وأولى هذه الأقوال بالصواب في قوله: "وَيَمُدُّهُمْ": أن يكون بمعنى يزيدهم، على وجه الإملاء والترك لهم في عُتوِّهم وتمردهم، كما وصف ربُّنا أنه فعل بنظرائهم في قوله
(١) الخبران ٣٦٤، ٣٦٥- ساقهما ابن كثير ١: ٣١، والسيوطي ١: ٣١، والشوكاني ١: ٣٣.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "وهذا من أمددناهم"، ولعل الصواب ما أثبتناه. وعنى أن قوله تعالى (ويمدهم في طغيانهم) من"مددت له" التي هي مثل"أمددت له"، بعد طرح حرف الجر، كما مثل في قول العرب"الغلام يلعب الكعاب" أي"يلعب بالكعاب".
(وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) [سورة الأنعام: ١١٠]، يعني نذرُهم ونتركهم فيه، ونملي لهم ليزدادوا إثمًا إلى إثمهم.
ولا وجه لقول من قال: ذلك بمعنى"يَمُدُّ لهم"، لأنه لا تدافُع بين العرب وأهل المعرفة بلغتها (١) أن يستجيزوا قول القائل:"مدَّ النهرَ نهرٌ آخر"، بمعنى: اتصل به فصار زائدًا ماءُ المتَّصَل به بماء المتَّصِل - من غير تأوُّل منهم. ذلك أن معناه: مدّ النهرَ نهرٌ آخر. فكذلك ذلك في قول الله: (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾


قال أبو جعفر: و"الطُّغيان""الفُعْلان"، من قولك:"طَغَى فلان يطغَى طُغيانًا". إذا تجاوز في الأمر حده فبغى. ومنه قوله الله: (كَلا إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) [سورة العلق: ٦، ٧]، أي يتجاوز حدّه. ومنه قول أمية بن أبي الصَّلْت:
وَدَعَا اللهَ دَعْوَةً لاتَ هَنَّابَعْدَ طُغْيَانِه، فَظَلَّ مُشِيرَا (٢)
وإنما عنى الله جل ثناؤه بقوله (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ)،
(١) في المخطوطة: "لأنه لا تتدافع العرب"، وهما سواء في المعنى.
(٢) ديوانه: ٣٤ مع اختلاف في الرواية. والضمير في قوله"ودعا الله" إلى فرعون حين أدركه الغرق. والهاء في قوله"طغيانه" إلى فرعون، أو إلى الماء لما طغا وأطبق عليه. وقوله"لات هنا"، كلمة تدور في كلامهم يريدون بها: "ليس هذا حين ذلك"، والتاء في قولهم"لات" صلة وصلت بها"لا"، أصلها"لا هنا" أي ليس هنا ما أردت، أي مضى حين ذلك. و"هنا" مفتوحة الهاء مشددة النون، مثل"هنا" مضمومة الهاء مخففة النون. وقوله: "مشيرًا"، أي مشيرًا بيده في دعاء ربه أن ينجيه من الغرق.
أنه يُملي لهم، ويَذَرُهم يَبغون في ضلالهم وكفرهم حيارى يترددون. كما-:
٣٦٦- حُدِّثت عن المِنْجاب، قال: حدثنا بشر، عن أبي رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)، قال: في كفرهم يترددون.
٣٦٧- حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"في طُغيانهم"، في كفرهم.
٣٦٨- حدثنا بشر بن مُعاذ، قال: حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن سعيد، عن قتادة، (فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)، أي في ضلالتهم يعمهون.
٣٦٩- حُدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"في طغيانهم"، في ضلالتهم.
٣٧٠- وحدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله"في طغيانهم"، قال: طغيانهم، كفرهم وضلالتهم (١).
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿يَعْمَهُونَ (١٥)﴾


قال أبو جعفر: والعَمَهُ نفسُه: الضَّلال. يقال منه: عَمِه فلان يَعْمه عَمَهانًا وعُمُوهًا، إذا ضل (٢). ومنه قول رؤبة بن العجاج يصف مَضَلَّة من المهامه:
وَمَخْفَقِ مِن لُهْلُهٍ وَلُهْلُهِ... مِنْ مَهْمَهٍ يَجْتَبْنَهُ فِي مَهْمَهِ...
(١) الأخبار ٣٦٦ - ٣٧٠: ساقها ابن كثير ١: ٩٥، والسيوطي ١: ٣١، والشوكاني ١: ٣٣.
(٢) في ابن كثير ١: ٩٥"عمها وعموها"، والذي في الطبري صحيح: "عمها وعموها وعموهة وعمهانًا".
أَعْمَى الهُدَى بِالجاهلين العُمَّهِ (١)
و"العُمَّه" جمع عامِهٍ، وهم الذين يضلّون فيه فيتحيرون. فمعنى قوله إذًا: (فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) : في ضلالهم وكفرهم الذي قد غمرهم دنسُه، وعلاهم رِجْسُه، يترددون حيارى ضُلالا لا يجدون إلى المخرج منه سبيلا لأن الله قد طبع على قلوبهم وختم عليها، فأعمى أبصارهم عن الهدى وأغشاها، فلا يبصرون رُشْدا ولا يهتدون سبيلا.
وبنحو ما قلنا في"العَمَه" جاء تأويل المتأولين.
٣٧١- حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"يَعْمَهُون"، يتمادَوْن في كفرهم.
٣٧٢- وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"يَعْمَهُونَ"، قال: يتمادَوْن.
٣٧٣- حدِّثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر، عن أبي رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله:"يَعْمَهُونَ"، قال: يتردَّدون.
٣٧٤- وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جُريج، قال: قال ابن عباس:"يَعْمَهُونَ": المتلدِّد (٢).
(١) ديوانه: ١٦٦. والمخفق: الأرض الواسعة المستوية التي يخفق فيها السراب، أي يضطرب. ولهله: أرض واسعة يضطرب فيها السراب، والجمع لهاله. والمهمه: الفلاة المقفرة ليس بها ماء ولا أنيس. وجاب المفازة واجتابها: قطعها سيرًا. وقوله"في مهمه": أي يقطعنه ويدخلن في مهمه آخر موغلين في الصحراء.
(٢) تلدد للرجل فهو متلدد: إذا لبث في مكانه حائرًا متبلدًا يتلفت يمينًا وشمالا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى جوابًا لهم ومقابلة على صنيعهم :﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
وقال(١) ابن جرير : أخبر الله تعالى أنه فاعل بهم ذلك يوم القيامة، في قوله :﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ الآية [الحديد: ١٣]، وقوله تعالى :﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨]. قال : فهذا وما أشبهه، من استهزاء الله، تعالى ذكره، وسخريته ومكره وخديعته للمنافقين، وأهل الشرك به عند قائل هذا القول، ومتأول هذا التأويل.
قال : وقال آخرون : بل استهزاؤه بهم توبيخه إياهم، ولومه لهم على ما ركبوا من معاصيه، والكفر به.
قال : وقال آخرون : هذا وأمثاله على سبيل الجواب، كقول الرّجل لمن يخدعه إذا ظفر به : أنا الذي خدعتك. ولم تكن منه خديعة، ولكن قال ذلك إذ صار الأمر إليه، قالوا : وكذلك قوله :﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤] و ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ على الجواب، والله
لا يكون منه المكر ولا الهزء، والمعنى : أن المكر والهُزْء حَاق بهم.
وقال آخرون : قوله :﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ وقوله ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]، وقوله ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] و ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] وما أشبه ذلك، إخبار من الله تعالى أنه يجازيهم(٢) جَزَاءَ الاستهزاء، ويعاقبهم(٣) عقوبة الخداع فأخرج خبره عن جزائه إياهم وعقابه لهم مُخرج خبره عن فعلهم الذي عليه استحقوا العقاب في اللفظ، وإن اختلف المعنيان كما قال تعالى :﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] وقوله تعالى :﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤]، فالأول ظلم، والثاني عدل، فهما وإن اتفق لفظاهما فقد اختلف معناهما.
قال : وإلى هذا المعنى وَجَّهوا كل ما في القرآن من نظائر ذلك.
قال : وقال آخرون : إن معنى ذلك : أنّ الله أخبر عن المنافقين أنهم إذا خَلَوا إلى مَرَدَتِهم قالوا : إنا معكم على دينكم، في تكذيب محمد ﷺ وما جاء به، وإنما نحن بما يظهر لهم - من قولنا لهم : صدقنا بمحمد، عليه السلام، وما جاء به مستهزئون ؛ فأخبر الله تعالى أنه يستهزئ بهم، فيظهر لهم من أحكامه في الدنيا، يعني من عصمة دمائهم وأموالهم خلاف الذي لهم عنده في الآخرة، يعني من العذاب والنكال(٤).
ثم شرع ابن جرير يوجه هذا القول وينصره ؛ لأن المكر والخداع والسخرية على وجه اللعب والعبث منتف عن الله، عز وجل، بالإجماع، وأما على وجه الانتقام والمقابلة بالعدل والمجازاة فلا يمتنع ذلك.
قال : وبنحو ما قلنا فيه روي الخبر عن ابن عباس : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عثمان، حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله تعالى :﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ قال : يسخر بهم للنقمة منهم.
وقوله تعالى :﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ قال السدي : عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرّة، عن ابن مسعود، وعن أناس(٥) من الصحابة [ قالوا ](٦) يَمدهم : يملي لهم.
وقال مجاهد : يزيدهم.
قال ابن جرير : والصواب يزيدهم على وجه الإملاء والترك لهم في عُتُوّهم وتَمَرّدهم، كما قال :﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠].
والطغيان : هو المجاوزة في الشيء. كما قال :﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١]، وقال الضحاك، عن ابن عباس :﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ في كفرهم يترددون.
وكذا فسره السدي بسنده عن الصحابة، وبه يقول أبو العالية، وقتادة، والرّبيع بن أنس، ومجاهد، وأبو مالك، وعبد الرحمن بن زيد : في كفرهم وضلالتهم.
قال ابن جرير : والعَمَه : الضلال، يقال : عمه فلان يَعْمَه عَمَهًا وعُمُوهًا : إذا ضل.
قال : وقوله :﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ في ضلالهم(٧) وكفرهم الذي غمرهم دَنَسُه، وعَلاهم رجْسه، يترددون [ حيارى ](٨) ضُلالا(٩) لا يجدون إلى المخرج منه سبيلا ؛ لأن الله تعالى قد طبع على قلوبهم وختم عليها، وأعمى أبصارهم عن الهدى وأغشاها، فلا يبصرون رُشْدًا، ولا يهتدون سبيلا.
[ وقال بعضهم : العمى في العين، والعمه في القلب، وقد يستعمل العمى في القلب - أيضا - : قال الله تعالى :﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] ويقال : عمه الرجل يعمه عموها فهو عمه وعامه، وجمعه عمّه، وذهبت إبله العمهاء : إذا لم يدر أين ذهبت(١٠).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فإذا تقرر هذا صار الناس أقسامًا : مؤمنون خُلّص، وهم الموصوفون بالآيات الأربع في أول البقرة، وكفار خلص، وهم الموصوفون بالآيتين بعدها، ومنافقون، وهم قسمان : خلص، وهم المضروب لهم المثل الناري، ومنافقون يترددون، تارة يظهر لهم لُمَعٌ من الإيمان وتارة يخبو(١٥) وهم أصحاب المثل المائي، وهم أخف حالا من الذين قبلهم.
وهذا المقام يشبه(١٦) من بعض الوجوه ما ذكر في سورة النور، من ضرب مثل المؤمن(١٧) وما جعل الله في قلبه من الهدى والنور، بالمصباح(١٨) في الزجاجة التي كأنها كوكب دُرّي، وهي قلب المؤمن المفطور على الإيمان واستمداده من الشريعة الخالصة الصافية الواصلة إليه من غير كدر ولا تخليط، كما سيأتي تقريره في موضعه إن شاء الله.
ثم ضرب مثل العُبّاد من الكفار، الذين يعتقدون أنهم على شيء، وليسوا على شيء، وهم أصحاب الجهل المركب، في قوله :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ الآية [النور: ٣٩].
ثم ضرب مثل الكفار الجُهَّال الجَهْلَ البسيط، وهم الذين قال [ الله ](١٩) فيهم :﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠] فقسم الكفار هاهنا إلى قسمين : داعية ومقلد، كما ذكرهما في أول سورة الحج :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ﴾ [الحج: ٣].
وقال بعده :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ [الحج: ٨](٢٠) وقد قسم الله(٢١) المؤمنين في أول الواقعة وآخرها(٢٢) وفي سورة الإنسان، إلى قسمين : سابقون وهم المقربون، وأصحاب يمين وهم الأبرار.
فتلخص(٢٣) من مجموع هذه الآيات الكريمات : أن المؤمنين صنفان : مقربون وأبرار، وأن الكافرين صنفان : دعاة ومقلدون، وأن المنافقين - أيضًا - صنفان : منافق خالص، ومنافق فيه شعبة من نفاق، كما جاء في الصحيحين، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ :«ثلاث من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يَدَعها : من إذا حَدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»(٢٤).
استدلوا به على أن الإنسان قد تكون فيه شعبة من إيمان، وشعبة من نفاق. إما عَمَلي لهذا الحديث، أو اعتقادي، كما دلت عليه الآية، كما ذهب إليه طائفة من السلف وبعض العلماء، كما تقدم، وكما سيأتي، إن شاء الله. قال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو معاوية يعني شيبان، عن ليث، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد، قال : قال رسول الله ﷺ :«القلوب أربعة : قلب أجرد، فيه مثل السراج يُزْهر، وقلب أغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مُصَفَّح، فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن، سراجه فيه نوره، وأما القلب الأغلف فقلب الكافر، وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الخالص، عرف ثم أنكر، وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومَثَل الإيمان فيه كمثل البقلة، يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يَمُدّها القيح والدم، فأي المدّتين(٢٥) غلبت على الأخرى غلبت عليه»(٢٦). وهذا إسناد جيد حسن.
وقوله :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد عن عِكْرِمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ قال : لِمَا تركوا من الحق بعد معرفته.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قال ابن عباس(٢٧) أي إنّ الله على كل ما أراد بعباده من نقمة، أو عفو، قدير.
وقال ابن جرير : إنما وصف الله تعالى نفسه بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع ؛ لأنه حذر المنافقين بأسه وسطوته وأخبرهم أنه بهم محيط، و[ أنه ](٢٨) على إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير، ومعنى ﴿قَدِيرٌ﴾ قادر، كما أن معنى ﴿عَلِيمٌ﴾ عالم.
[ وذهب ابن جرير الطبري ومن تبعه من كثير من المفسرين أن هذين المثلين مضروبان لصنف واحد من المنافقين وتكون " أو " في قوله تعالى :﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ بمعنى الواو، كقوله تعالى :﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]، أو تكون للتخبير، أي : اضرب لهم مثلا بهذا وإن شئت بهذا، قاله القرطبي. أو للتساوي مثل جالس الحسن أو ابن سيرين، على ما وجهه الزمخشري : أن كلا منهما مساو للآخر في إباحة الجلوس إليه، ويكون معناه على قوله : سواء ضربت لهم مثلا بهذا أو بهذا فهو مطابق لحالهم.
قلت : وهذا يكون باعتبار جنس المنافقين، فإنهم أصناف ولهم أحوال وصفات كما ذكرها الله تعالى في سورة براءة - ومنهم - ومنهم - ومنهم - يذكر أحوالهم وصفاتهم وما يعتمدونه من الأفعال والأقوال، فجعل هذين المثلين لصنفين منهم أشد مطابقة لأحوالهم وصفاتهم، والله أعلم، كما ضرب المثلين في سورة النور لصنفي الكفار الدعاة والمقلدين في قوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ إلى أن قال :﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ الآية [النور: ٣٩، ٤٠]، فالأول للدعاة الذين هم في جهل مركب، والثاني لذوي الجهل البسيط من الأتباع المقلدين، والله أعلم بالصواب ](٢٩).


١ في طـ، ب: "وقال".
.

٢ في طـ، أ، و: "مجازيهم"..
٣ في طـ، ب، أ، و: "ومعاقبهم"..
٤ تفسير الطبري (١/٣٠٣)..
٥ في جـ، ط، ب: "ناس"..
٦ زيادة من ب، و.
.

٧ في ب، أ، و: "ضلالتهم"..
٨ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٩ في جـ: "ضلال"..
١٠ زيادة من جـ، ط، أ، و..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
قال تعالى :﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ وهذا جزاء لهم، على استهزائهم بعباده، فمن استهزائه بهم أن زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والحالة الخبيثة، حتى ظنوا أنهم مع المؤمنين، لما لم يسلط الله المؤمنين عليهم، ومن استهزائه بهم يوم القيامة، أنه يعطيهم مع المؤمنين نورا ظاهرا، فإذا مشي المؤمنون بنورهم، طفئ نور المنافقين، وبقوا في الظلمة بعد النور متحيرين، فما أعظم اليأس بعد الطمع، ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ﴾ الآية.
قوله :﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾ أي : يزيدهم ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ أي : فجورهم وكفرهم، ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي : حائرون مترددون، وهذا من استهزائه تعالى بهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٤ - ١٥} ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
هذا من قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، و [ذلك] أنهم إذا اجتمعوا بالمؤمنين، أظهروا أنهم على طريقتهم وأنهم معهم، فإذا خلوا إلى شياطينهم - أي: رؤسائهم وكبرائهم في الشر - قالوا: إنا معكم في الحقيقة، وإنما نحن مستهزئون بالمؤمنين بإظهارنا لهم، أنا على طريقتهم، فهذه حالهم الباطنة والظاهرة، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.
قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ وهذا جزاء لهم، على استهزائهم بعباده، فمن استهزائه بهم أن زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والحالة الخبيثة، حتى ظنوا أنهم مع المؤمنين، لما لم يسلط الله المؤمنين عليهم، ومن استهزائه بهم يوم القيامة، أنه يعطيهم مع المؤمنين نورا ظاهرا، فإذا مشى المؤمنون بنورهم، طفئ نور المنافقين، وبقوا في الظلمة بعد النور متحيرين، فما أعظم اليأس بعد الطمع، ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ﴾ الآية.
قوله: ﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾ أي: يزيدهم ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ أي: فجورهم وكفرهم، ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أي: حائرون مترددون، وهذا من استهزائه تعالى بهم.
ثم قال تعالى كاشفا عن حقيقة أحوالهم:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَيَمُدُّهُمْ
يَزِيدُهُمْ، وَيُمْهِلُهُمْ.
يَعْمَهُونَ
يَتَحَيَّرُونَ، وَيَعْمَوْنَ عَنِ الرُّشْدِ.

إعراب الآية ١٥ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

واوا وليس كذا مستهزئون، ومن أبدل الهمزة قال: مستهزون وعلى هذا كتبت في المصحف.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٥]

اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ «يستهزئ» : فعل مستقبل في موضع خبر الابتداء، والهاء والميم في موضع خفض بالباء. وَيَمُدُّهُمْ عطف على يستهزئ والهاء والميم في موضع نصب بالفعل فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ في موضع الحال.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٦]

أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (١٦)
أُولئِكَ مبتدأ، الَّذِينَ خبر. اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى في صلة الذين وفي ضم الواو أربعة أقوال، قول سيبويه «١» : أنّها ضمّت فرقا بينها وبين الواو الأصلية نحو وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى [الجن: ١٦] وقال الفراء: كان يجب أن يكون قبلها واو مضمومة لأنها واو جمع فلمّا حذفت الواو التي قبلها واحتاجوا إلى حركتها حرّكوها بحركة التي حذفت. قال ابن كيسان: الضمة في الواو أخفّ من غيرها لأنها من جنسها، قال أبو إسحاق «٢» : هي واو جمع حرّكت بالضم كما فعل في نحن، وقرأ ابن أبي إسحاق ويحيى بن يعمر «٣» اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ «٤» بكسر الواو وعلى الأصل لالتقاء الساكنين: وروى أبو زيد الأنصاري عن قعنب أبي السّمال «٥» العدويّ أنه قرأ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بفتح الواو «٦» ولخفّة الفتحة وأنّ قبلها مفتوحا، وأجاز الكسائي اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بضم الواو «٧» كما يقال: أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] وأدؤر. قال أبو جعفر:
وهذا غلط لأن همزة الواو إذا انضمّت إنّما يجوز فيها إذا انضمّت لغير علّة. فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ رفع بربحت. وَما كانُوا مُهْتَدِينَ «٨» نصب على خبر كان، والفراء يقول:
حال غير مستغنى عنها. قال ابن كيسان: يجوز تجارة وتجاير وضلالة وضلايل.
(١) انظر الكتاب ٤/ ١٩٢، وهو قول الخليل.
(٢) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٥٢.
(٣) يحيى بن يعمر أبو سليمان العدواني البصري، تابعي فقيه أديب نحويّ أخذ النحو عن أبي الأسود، (ت ١٢٩ هـ). ترجمته في (بغية الوعاة ٢/ ٣٤٥، وطبقات الزبيدي ٢١، وغاية النهاية ٢/ ٣٨١).
(٤) انظر مختصر ابن خالويه (٢)، والمحتسب ١/ ٥٤.
(٥) قعنب بن أبي قعنب أبو السّمّال العدوي البصري، له اختيار في القراءة شاذ عن العامة، انظر غاية النهاية (٢/ ٢٧).
(٦) انظر البحر المحيط ١/ ٢٠٤.
(٧) انظر المحتسب ١/ ٥٥، ومختصر ابن خالويه (٢).
(٨) انظر البحر المحيط ١/ ٢٠٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٥ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

طُغْيَانِهِمْ

بالإمالة واسكان الميم

الدوري عن الكسائي

بالفتح واسكان الميم (طغيانهمْ)

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

بالفتح وصلة الميم(طغيانهمُ)

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥ من سورة البقرة

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، قال: يسخر بهم للنِّقْمَة منهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣١٧، وابن أبي حاتم ١/ ٤٨ (١٤٣).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١/ ٣١٥ - ٣١٧ بتصرف) عدة أقوال في بيان معنى استهزاء الله بالمنافقين، ولم يُسْنِد منها غيرَ قول ابن عباس، ورجَّح معنى قول ابن عباس مُستندًا إلى كلامِ العربِ، وقولِ ابنِ عبّاس، فقال: «والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا: أنّ معنى الاستهزاء في كلام العرب: إظهارُ المستهزِئ للمستهزَأِ به من القول والفعل ما يُرضيه ظاهرًا، وهو بذلك من قِيله وفِعْله به مُورِثه مَساءة باطنًا، فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله -جَلَّ ثناؤُه- قد جعل لأهل النفاق في الدنيا من الأحكام أحكام المسلمين، حتى ظنُّوا في الآخرة إذْ حُشِرُوا في عِداد من كانوا في عِدادهم في الدنيا أنّهم وارِدُون موْرِدَهم، والله -ﷻ- مُعِدٌّ لهم من أليم عقابه؛ كان معلومًا أنه -جلَّ ثناؤه- بذلك من فعلِه بهم مستهزئًا، وبهم ساخرًا». وقد نقل ابنُ كثير (١/ ٢٩٣) ترجيحه، ثم علَّق بقوله: «ثم شَرَع ابن جرير يُوَجِّه هذا القول وينصره؛ لأن المكر والخداع والسخرية على وجه اللعب والعبث منتفٍ عن الله - عز وجل - بالإجماع، وأما على وجه الانتقام والمقابلة بالعدل والمجازاة فلا يمتنع ذلك». ونقل ابن عطية (١/ ١٢٨، ١٢٩) في معنى الاستهزاء قولين آخرين: الأول: «هي تسمية العقوبة باسم الذنب»، ونسبه لجمهور العلماء. والثاني: «استهزاؤه بهم هو استدراجهم من حيث لا يعلمون»، ولم ينسبه، ووجَّهه بقوله: «وذلك أنهم بدرور نِعَم الله الدنيوية عليهم يظنون أنه راض عنهم، وهو تعالى قد حتَّم عذابهم، فهذا على تأمل البشر كأنه استهزاء».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخرة، يفتح لهم بابًا في جهنم من الجنة، ثم يقال لهم: تعالَوا. فيُقْبِلون يَسْبَحُون في النار، والمؤمنون على الأرائك -وهي السُّرُر في الحِجال١ - ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سُدَّ عنهم، فضحك المؤمنون منهم، فذلك قول الله: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ في الآخرة، ويضحك المؤمنون منهم حين غُلِّقَت دونهم الأبواب، فذلك قوله: ﴿فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون﴾ [المطففين: ٣٤]٢
التخريج
  1. ١الحِجال: بيت كالقبّة يُستر بالثياب، ويكون له أزرار كبار. لسان العرب (حجل).
  2. ٢أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٨).
٣
قال عبد الله بن عباس - من طريق عطاء-: هو أن الله تعالى إذا قَسَم النور يوم القيامة للجواز على الصراط أعطى المنافقين مع المؤمنين نورًا، حتى إذا ساروا على الصراط طفئ نورهم. قال: فذلك قوله: ﴿الله يستهزئ بهم﴾، حيث يعطيهم ما لا يتم، ولا ينتفعون به١
التخريج
  1. ١علَّقه الواحدي في الوسيط ١/ ٩١.
٤
وقال الحسن [البصري]: معناه: الله يُظْهِر المؤمنين على نفاقهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٥٧، وتفسير البغوي ١/ ٦٨.
٥
عن أبي صالح [باذام]-من طريق الكَلْبِيِّ- في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، قال: يُقال لأهل النار وهم في النار: اخرجوا. وتفتح لهم أبواب النار، فإذا رأوها قد فُتِحَت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهَوا إلى أبوابها غلقت دونهم، فذلك قوله: ﴿الله يستهزئ بهم﴾، ويضحك منهم المؤمنون حين غُلِّقت دونهم، فذلك قوله: ﴿فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون﴾ [المطففين: ٣٤ - ٣٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٥٦ (٢٥٤) -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخرة، إذا ضُرِب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب على الصراط، فيبقون في الظُّلْمَة، حتّى يُقال لهم: ﴿ارْجِعُوا وراءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾ [الحديد: ١٣]. فهذا من الاستهزاء بهم، ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩١.
٧
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾: يُمْلِي لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣١٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.
٨
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿ويمدهم في طغيانهم يعمهون﴾، يعني: يترددون. يقول: زادهم ضلالةً إلى ضلالتهم، وعمًى إلى عماهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٨.
٩
عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ويمدهم﴾، قال: يزيدهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣١٩، وابن أبي حاتم ١/ ٤٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾، يقول: يُمْلِي لهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢أورد ابن جرير (١/ ٣١٩ - ٣٢٠) قولًا عن بعض نحاة البصرة: أنّ معنى ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾: يَمُدُّ لهم، ثم انتقده، ورجَّح عليه الآثار الواردة هنا عن السلف؛ مستندًا إلى النظائر، وجَمَع بين قول ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة والسدي، وبين قول مجاهد، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصواب في قوله: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾: أن يكون بمعنى: يزيدهم، على وجه الإملاء والترك لهم في عُتوِّهم وتمردهم، كما وصف ربُّنا أنه فعل بنظرائهم في قوله: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠)﴾ [الأنعام: ١١٠]، يعني: نَذَرُهم ونتركهم فيه، ونُمْلِي لهم ليزدادوا إثمًا إلى إثمهم».
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾: ويَلِجُّهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩١. ويَلِجُّهم أي: يجعلهم يتمادون في طغيانهم، لأن اللجَّ هو التمادي. القاموس المحيط (لجج).
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابن عطية (١/ ١٣٠) عن بعض اللغويين أن معنى: ﴿ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ﴾ «أي: يمهلهم ويلجُّهم»، ثم علَّق عليه بقوله: «فتحتمل اللفظة أن تكون من المد الذي هو المطل والتطويل، كما فسر: ﴿في عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ [الهمزة: ٩]. ويحتمل أن تكون هي معنى الزيادة في نفس الطغيان».
١٢
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿في طغيانهم﴾: في كفرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ويمدهم في طغيانهم﴾، قال: في كفرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢١، وابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
١٤
عن إسماعيل السدي-من طريق أسباط-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
١٥
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ويمدهم في طغيانهم﴾، يعني: في ضلالتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٨.
١٦
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في طغيانهم﴾، يعني: في ضلالتهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص ١٩٦.
١٧
عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿في طغيانهم﴾: في ضلالتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢١، وابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
١٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿في طغيانهم﴾: في ضلالتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢١، وابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
١٩
عن مقاتل بن سليمان: ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، يعني: في ضلالتهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩١.
٢٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿في طغيانهم﴾، قال: طغيانهم: كفرهم وضلالتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢٢.
٢١
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿يَعْمَهُون﴾: يَتَمادَوْن في كفرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢٣. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿يَعْمَهُون﴾، قال: يترددون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢١، وابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يَعْمَهُون﴾، قال: يتمادَوْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢٣، وابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
٢٤
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿يعمهون﴾، قال: المُتَلَدِّد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢٣. المتلدد: المتلفت يمينًا وشمالًا، والمتحير المتبلد. لسان العرب (لدد).
٢٦
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله - عز وجل -: ﴿يَعْمَهُون﴾. قال: يَلْعَبُون، ويَتَرَدَّدُون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: أُراني قد عَمِهْتُ وشاب رأسي... وهذا اللِّعْبُ شَيْنٌ بالكبير١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/ ١٠٣ -.
٢٧
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿يعمهون﴾، يعني: يتردَّدون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٨ - ٤٩.
٢٨
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ، كذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
٢٩
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿في طغيانهم يعمهون﴾، يعني: يترددون. يقول: زادهم الله ضلالة إلى ضلالتهم، وعمًى إلى عماهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص ١٩٦، وأخرجه ابن جرير ١/ ٣٢٤ مختصرًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٤٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر بلفظ: يلعبون، ويترددون في الضلالة.
٣٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿يعمهون﴾، قال: يَتَرَدَّدون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٣٢٤، وابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
٣١
عن سليمان الأعمش -من طريق سفيان- ﴿في طغيانهم يعمهون﴾، قال: يلعبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٩.
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يترددون. ثُمَّ نعتهم فقال سبحانه: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩١.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن الحسن، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يُجاء بالمستهزئين يوم القيامة، يفتح لهم باب من أبواب الجنة، فيُدْعَون ليَدْخُلوا، فيجيئون، فإذا بَلَغُوا البابَ أُغْلِق، فيرجعون، ثم يُدْعَون ليدخلوا، فيجيئون، فإذا بلغوا الباب أُغْلِق، فيرجعون، ثم يُدْعَون ليدخلوا، فيجيئون، فإذا بلغوا الباب أُغْلِق، فيرجعون، ثم يُدْعَون، حتى إنهم يُدْعَوْن فلا يجيئون من اليأس»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت ص ١٦٨ - ١٦٩ (٢٨٥) مرسلًا. وأورده ابن أبي زمنين في تفسيره ١/ ١٢٣.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥ من سورة البقرة

١١ وقفةً في هذه الآية

  • (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم) ﻻ تعجب : استمرار الأفعال القبيحة من (استهزاء الله بهم).

    — عقيل الشمري

  • لا تعجب من إملاء الله للمستهزئ الساخر من الحق ، فإنما يملي له ليزداد إثما وضلالة فيكون حسابه عسيرا (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون).

    — سعود الشريم

  • سورة البقرة (15)

    — محمد الربيعة

  • المنافق له ظاهر وباطن ،فظاهره الإسلام يعامل معاملة المسلمين ،وباطنه الكفر . وفي الآخرة يعامل بالظاهر والباطن ، فعاملناك أيها المنافق في الدنيا بظاهرك،وفي الآخرة نعاملك بباطنك ،فيكون مصيرك الدرك الأسفل من النار ، فكما للمنافق ظاهر وباطن يعاملنا به ، فلنا ظاهر وباطن نعامله به، ولم نعامل الكافر بالدرك الأسفل من النار ،لإن المنافق قد استفاد في الدنيا من إعلانه الإيمان ، وهو في الحقيقة كافر به .(في المطبوع 1/161)

    — محمد متولي الشعراوي

  • ( يَعْمَهُونَ) . العمه يقصد به أحد أمرين : 1-العمه ومعناه فقدان البصيرة . 2- العمى ،والعمى يؤدي إلى التخبط وفقد البصيرة ، فكلا الأمرين يؤديان إلى فقدان البصيرة .(في المطبوع 1/162)

    — محمد متولي الشعراوي

  • الدلالة اللفظية للفعلين (أمدَّ ، مدَّ) في القرآن الكريم

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (١٥) : (اللّهُ يستهزئ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) * قال يعمهون ولم يقل يعمون فالعمى فقد البصر وذهاب نور العين أما العَمَه فهو الخطأ في الرأي والمنافقون لم يفقدوا بصرهم وإنما فقدوا المنطق السليم فهم في طغيانهم يعمهون.

    — مختصر لمسات بيانية

  • *(وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) البقرة) لِمَ قال يعمهون ولم يقل يعمون؟ العمى فقد البصر وذهاب نور العين أما العَمَه فهو الخطأ في الرأي والمنافقون لم يفقدوا بصرهم وإنما فقدوا المنطق السليم فهم في طغيانهم يعمهون.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • قوله تعالى: (اللَّهُ يستهزئ بِهِمْ) . إن قلت: الاستهزاءُ من باب العَبَث والسخرية، وذلك قبيحٌ على الله تعالى ومنزَّه عنه؟ قلتُ: سمَّى جزاء الاستهزاء استهزاءً مشاكلةً كقوله " وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا " والمعنى أن الله يجازيهم جزاء استهزائهم.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • من أحكام القرآن أحكام آية 15 لسورة البقرة

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 15

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ١٥ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(15) [But] Allāh mocks them and prolongs them in their transgression [while] they wander blindly.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال