المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( ١٥ )
اختلف المفسرون في هذا الاستهزاء فقال جمهور العلماء :«هي تسمية العقوبة باسم الذنب »(١). والعرب تستعمل ذلك كثيراً، ومنه قول الشاعر [ عمرو بن كلثوم ] :[ الوافر ].
ألا لا يجهلنْ أحد علينا. . . فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وقال قوم : إن الله تعالى يفعل بهم أفعالاً هي في تأمل البشر هزو(٢) حسبما يروى أن النار تجمدت كما تجمد الإهالة(٣) فيمشون عليها ويظنونها منجاة فتخسف بهم، وما يروى أن أبواب النار تفتح لهم فيذهبون إلى الخروج(٤)، نحا هذا المنحى(٥) ابن عباس والحسن، وقال قوم : استهزاؤه بهم هو استدارجهم من حيث لا يعلمون(٦)، وذلك أنهم بدرور نعم الله الدنيوية عليهم يظنون أنه راض عنهم وهو تعالى قد حتم عذابهم، فهذا على تأمل البشر كأنه استهزاء.
﴿ويمدهم﴾ معناه يزيدهم في الطغيان. وقال مجاهد :«معناه يملي لهم »، قال يونس بن حبيب :«يقال مد في الشر وأمد في الخير »(٧) وقال غيره :«مد الشيء ومده ما كان مثله ومن جنسه(٨)، وأمدّه ما كان مغايراً له، تقول : مدّ النهر ومدّه نهر آخر، ويقال أمدّه ».
قال اللحياني :«يقال لكل شيء دخل فيه مثله فكثره مده يمده مدّاً، وفي التنزيل :﴿والبحر يمده من بعده سبعة أبحر﴾(٩) [لقمان: ٢٧]. ومادة الشيء ما يمده دخلت فيه الهاء للمبالغة ».
قال ابن قتيبة وغيره :«مَدَدْت الدواة وأمَددْتُها بمعنى ».
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : يشبه أن يكون «مددتها » جعلت إلى مدادها آخر، و «أمددتها » جعلتها ذات مداد، مثل «قبر، وأقبر، وحصر، وأحصر »، ومددنا القوم صرنا لهم أنصاراً، وأمددناهم بغيرنا. وحكى اللحياني أيضاً أمدّ الأمير جنده بالخيل، وفي التنزيل :﴿وأمددناكم بأموال وبنين﴾(١٠) [الإسراء: ٦].
قال بعض اللغويين :﴿ويمدهم في طغيانهم﴾ يمهلهم ويلجهم(١١).
قال القاضي أبو محمد : فتحتمل اللفظة أن تكون من المد الذي هو المطل والتطويل(١٢)، كما فسر في :﴿عمد ممددة﴾ [الهمزة: ٩]. ويحتمل أن تكون من معنى الزيادة في نفس الطغيان، والطغيان الغلو وتعدي الحد كما يقال :«طغا الماء وطغت النار ». وروي عن الكسائي إمالة طغيانهم.
و ﴿يعمهون﴾ يترددون، حيرة، والعمه الحيرة من جهة النظر، والعامه الذي كأنه لا يبصر من التحير في ظلام أو فلاة أو هم.
اختلف المفسرون في هذا الاستهزاء فقال جمهور العلماء :«هي تسمية العقوبة باسم الذنب »(١). والعرب تستعمل ذلك كثيراً، ومنه قول الشاعر [ عمرو بن كلثوم ] :[ الوافر ].
ألا لا يجهلنْ أحد علينا. . . فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وقال قوم : إن الله تعالى يفعل بهم أفعالاً هي في تأمل البشر هزو(٢) حسبما يروى أن النار تجمدت كما تجمد الإهالة(٣) فيمشون عليها ويظنونها منجاة فتخسف بهم، وما يروى أن أبواب النار تفتح لهم فيذهبون إلى الخروج(٤)، نحا هذا المنحى(٥) ابن عباس والحسن، وقال قوم : استهزاؤه بهم هو استدارجهم من حيث لا يعلمون(٦)، وذلك أنهم بدرور نعم الله الدنيوية عليهم يظنون أنه راض عنهم وهو تعالى قد حتم عذابهم، فهذا على تأمل البشر كأنه استهزاء.
﴿ويمدهم﴾ معناه يزيدهم في الطغيان. وقال مجاهد :«معناه يملي لهم »، قال يونس بن حبيب :«يقال مد في الشر وأمد في الخير »(٧) وقال غيره :«مد الشيء ومده ما كان مثله ومن جنسه(٨)، وأمدّه ما كان مغايراً له، تقول : مدّ النهر ومدّه نهر آخر، ويقال أمدّه ».
قال اللحياني :«يقال لكل شيء دخل فيه مثله فكثره مده يمده مدّاً، وفي التنزيل :﴿والبحر يمده من بعده سبعة أبحر﴾(٩) [لقمان: ٢٧]. ومادة الشيء ما يمده دخلت فيه الهاء للمبالغة ».
قال ابن قتيبة وغيره :«مَدَدْت الدواة وأمَددْتُها بمعنى ».
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : يشبه أن يكون «مددتها » جعلت إلى مدادها آخر، و «أمددتها » جعلتها ذات مداد، مثل «قبر، وأقبر، وحصر، وأحصر »، ومددنا القوم صرنا لهم أنصاراً، وأمددناهم بغيرنا. وحكى اللحياني أيضاً أمدّ الأمير جنده بالخيل، وفي التنزيل :﴿وأمددناكم بأموال وبنين﴾(١٠) [الإسراء: ٦].
قال بعض اللغويين :﴿ويمدهم في طغيانهم﴾ يمهلهم ويلجهم(١١).
قال القاضي أبو محمد : فتحتمل اللفظة أن تكون من المد الذي هو المطل والتطويل(١٢)، كما فسر في :﴿عمد ممددة﴾ [الهمزة: ٩]. ويحتمل أن تكون من معنى الزيادة في نفس الطغيان، والطغيان الغلو وتعدي الحد كما يقال :«طغا الماء وطغت النار ». وروي عن الكسائي إمالة طغيانهم.
و ﴿يعمهون﴾ يترددون، حيرة، والعمه الحيرة من جهة النظر، والعامه الذي كأنه لا يبصر من التحير في ظلام أو فلاة أو هم.
١ - أي يجازيهم جزاء الاستهزاء..
٢ - أي يوم القيامة..
٣ - الإهالة: ما أذيب من الشحم، أو هي الدسم الجامد..
٤ - أي فتسد الأبواب في وجوههم، وقد روي هذا عن ابن عباس من طريق أيب صالح..
٥ - وقوله تعالى: [قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا] يقوي هذا المنحى كما نص عليه صاحب اختصار الطبري رحمه الله..
٦ - يدل لهذا التأويل حديث: (إذا رأيتم الله عز وجل يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه استدراج)..
٧ - الأقوال ثلاثة: قول يونس بن حبيب: مد في الشر، وأمد في الخير، والثاني قول غيره: مد فيما كانت الزيادة من مثل جنسه، وأمد فيما كانت الزيادة من غير جنسه، ومثال هذين القولين قوله تعالى: [ويمدهم في طغيانهم يعمهون] فإنه في الشر وفي مثل جنسه، وقوله تعالى: [يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة] فإنه في الخير، ومن غير جنسه، والثالث قول ابن قتيبة: إنهما بمعنى واحد، وقد تكون (مد) لازمة ومتعدية..
٨ - (ما كان...) في محل رفع فاعل للفعل (مد) الثانية.
وهذا مفهوم من قوله في المثال: (مد النهر –ومده نهر آخر) فـ(نهر) فاعل مد في (مده) وهو مثل النهر الذي وقع عليه المد، ومن جنسه. فأما إن كان الفاعل من غير جنسه قلت: (أمده) بالهمزة. وهذا واضح إيضا من كلام اللحياني بعده. والآية الكريمة بعد ذلك (والبحر يمده) خير مثال..
٩ - من الآية ٢٨ من سورة لقمان..
١٠ - من الآية ٦ من سورة الإسراء..
١١ - أي يزيدهم في اللجاج والعناد..
١٢ - وفي بعض النسخ: المهل والتطويل..
٢ - أي يوم القيامة..
٣ - الإهالة: ما أذيب من الشحم، أو هي الدسم الجامد..
٤ - أي فتسد الأبواب في وجوههم، وقد روي هذا عن ابن عباس من طريق أيب صالح..
٥ - وقوله تعالى: [قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا] يقوي هذا المنحى كما نص عليه صاحب اختصار الطبري رحمه الله..
٦ - يدل لهذا التأويل حديث: (إذا رأيتم الله عز وجل يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه استدراج)..
٧ - الأقوال ثلاثة: قول يونس بن حبيب: مد في الشر، وأمد في الخير، والثاني قول غيره: مد فيما كانت الزيادة من مثل جنسه، وأمد فيما كانت الزيادة من غير جنسه، ومثال هذين القولين قوله تعالى: [ويمدهم في طغيانهم يعمهون] فإنه في الشر وفي مثل جنسه، وقوله تعالى: [يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة] فإنه في الخير، ومن غير جنسه، والثالث قول ابن قتيبة: إنهما بمعنى واحد، وقد تكون (مد) لازمة ومتعدية..
٨ - (ما كان...) في محل رفع فاعل للفعل (مد) الثانية.
وهذا مفهوم من قوله في المثال: (مد النهر –ومده نهر آخر) فـ(نهر) فاعل مد في (مده) وهو مثل النهر الذي وقع عليه المد، ومن جنسه. فأما إن كان الفاعل من غير جنسه قلت: (أمده) بالهمزة. وهذا واضح إيضا من كلام اللحياني بعده. والآية الكريمة بعد ذلك (والبحر يمده) خير مثال..
٩ - من الآية ٢٨ من سورة لقمان..
١٠ - من الآية ٦ من سورة الإسراء..
١١ - أي يزيدهم في اللجاج والعناد..
١٢ - وفي بعض النسخ: المهل والتطويل..