بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿الله يَسْتَهْزِىء بِهِمْ﴾ أي يجازيهم جزاء الاستهزاء. وذكر في رواية الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما الاستهزاء أن يُفتح لهم وهم في جهنم، باب من الجنة فيهللون ويصيحون في النار فيهلكون والمؤمنون على الأرائك ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سدّ عليهم، وفتح لهم باب آخر في مكان آخر، والمؤمنون ينظرون إليهم ويضحكون، كما قال في آية أخرى ﴿فاليوم الذين آمَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٣٤] الآية. وقال مقاتل : الاستهزاء ما ذكره الله تعالى في سورة الحديد ﴿يَوْمَ يَقُولُ المنافقون والمنافقات لِلَّذِينَ آمَنُواْ انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارجعوا وَرَاءَكُمْ فالتمسوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرحمة وظاهره مِن قِبَلِهِ العذاب﴾ [الحديد: ١٣] فهذا استهزاء بهم. ثم قال تعالى :﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طغيانهم يَعْمَهُونَ﴾ يعني يتركهم في ضلالتهم يتحيرون ويترددون عقوبة لهم لاستهزائهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى