الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ )[ ١٤ ].
معناه : الله يجازيهم على قولهم. والعرب تسمي(١) جزاء الذنب باسمه. قال الله جل ذكره :( وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةُ(٢) مِّثْلُهَا )(٣). وقال :( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ )(٤).
فالأول من هذا استهزاء وسيئة، وعدوان، والثاني : جزاء عليه، فسمي باسمه اتساعاً لأن المعنى قد علم(٥).
وقيل : معنى(٦) ( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) : أي يقطع عنهم نورهم يوم القيامة إذا أخلوا(٧) على الصراط [ ويديم نور(٨) ] المؤمنين وهو قوله :( فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ )(٩)، فهو يعطيهم يوم القيامة نوراً لا يتم لهم، ولا ينتفعون به/ لانقطاعه عنهم.
وقال الحسن : " إن جهنم تجمد كما تجمد الإهالة(١٠) في القدر، فيقال لهم : هذا طريق، فيمضون فيه فيخسف بهم(١١) إلى الدرك الأسفل من النار(١٢).
وروى أبو صالح عن ابن عباس أنه قال : " يقال لأهل النار يوم القيامة : أخرجوا من النار. وتفتح لهم أبواب النار فإذا رأوا الأبواب قد فتحت أقبلوا إليها، يريدون الخروج منها، والمؤمنون ينظرون إليهم من الجنة –وهم على الأرائك- فإذا انتهى أهل النار إلى أبوابها يريدون الخروج منها(١٣) غلقت [ أبوابها دونهم(١٤) ]، فذلك قوله(١٥) :( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ )، قال : ويضحك المؤمنون(١٦) عند ذلك، وهو قوله :( فَاليَوْمَ الذِينَ ءَامَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ )(١٧)(١٨).
وقيل : معنى :( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) أي يظهر لهم من أحكامه في الدنيا في حقن دمائهم وسلامة أموالهم خلاف ما يظهر لهم من عذابه يوم القيامة جزاء على إظهارهم للمؤمنين في الدنيا خلاف ما يبطنون.
وقيل : معناه : يُمْلي لهم، كما قال :( سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ )(١٩).
قوله :( وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ )[ ١٤ ].
أي يطيل لهم في الأجل المكتوب لهم، وهم في طغيانهم يتحيرون(٢٠). والطغيان والعتو والعلو بغير الحق، والعمه(٢١) التحير(٢٢).
وقيل : معنى ( يَعْمَهُونَ ) يركبون رؤوسهم، فلا يبصرون رشدهم(٢٣) كما قال :( اَفَمَنْ يَّمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ )(٢٤) وهذا كله من صفات المنافقين عند أكثر المفسرين.
وقال الضحاك : " هو في اليهود ".
١ - في ع١، ق: يسمى. وهو تصحيف..
٢ - سقط من ق..
٣ - الشورى آية ٣٧..
٤ - البقرة آية ١٩٣..
٥ - انظر: هذا المعنى في جامع البيان ١/٣٠٢-٣٠٣..
٦ - في ع٣: معناه.. وهو خطأ..
٧ - في ق، ح: خلوا..
٨ - في ع١، ق: ويديمون. وهو تحريف..
٩ - الحديد آية ١٣..
١٠ - في ع٣: الإهانة. وهو تصحيف. والإهالة الزيت، وما أذيب من الشحم، وكل ما أؤدم به. انظر: اللسان ١/١٢٦..
١١ - سقط من ع٢، ع٣..
١٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٢٥، وتفسير القرطبي ١/٢٠٨..
١٣ - قوله: "يريدون الخروج منها" ساقط من ع٣..
١٤ - في ق: أبوبها ولهم. وهو تحريف..
١٥ - في ع٣: قول..
١٦ - في ع٢: قال ويضحك المؤمنين..
١٧ - المطففين آية ٣٤..
١٨ - انظر: تفسير القرطبي ١/٢٠٨، والدر المنثور ١/٧٩..
١٩ - القلم آية ٤٤..
٢٠ - في ق: يعمهون يتحيرون. وفي ع٣: يعمهون، أي يتحيرون..
٢١ - في ع٣: العمة. وهو تصحيف. انظر: معنمى "العمه" في مجاز القرآن ١/٣٢ واللسان ٢/٨٩١..
٢٢ - في ق: المتخير. وهو تصحيف..
٢٣ - في ق: وسدهم. وهو تحريف..
٢٤ - الملك آية ٢٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى