قال مقاتل بن سليمان: ﴿لو كان هؤلاء﴾ الأوثان ﴿آلهة ما وردوها﴾ يعني: ما دخلوها، يعني: جهنم، لامْتَنَعَتْ من دخولها، ﴿وكل﴾ يعني: الأوثان ومَن يعبدها ﴿فيها﴾ يعني: في جهنم ﴿خالدون﴾
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في بني سهم، منهم: العاص بن وائل، والحارث وعدي ابني قيس، وعبد الله بن الزِّبَعْرى بن قيس، وذلك أنّ النبي ﷺ دخل المسجد الحرام، ونفر من بني سهم جلوس في الحطيم، وحول الكعبة ثلاث مائة وستون صنمًا، فأشار بيده إليهم، فقال: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله﴾ يعني: الأصنام ﴿حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ إلى آيتين. ثم خرج، فدخل ابن الزِّبَعْرى وهم يخوضون فيما ذكر النبيُّ ﷺ لهم ولآلهتهم، فقال: ما هذا الذي تخوضون؟ فذكروا له قولَ النبي ﷺ، فقال الزِّبَعْرى: واللهِ، لئن قالها بين يَدَيَّ لأخْصِمَنَّه. فدخل النبيُّ ﷺ مِن ساعته، فقال ابن الزِّبَعْرى: أهي لنا ولآلهتنا خاصة؟ أم لنا ولآلهتنا، ولجميع الأمم ولآلهتهم؟ فقال النبي ﷺ: «لكم ولآلهتكم، ولجميع الأمم ولآلهتهم». قال: خَصَمْتُك، وربِّ الكعبة، ألست تزعم أن عيسى نبيٌّ، وتُثني عليه، وعلى أُمِّه خيرًا، وقد علمت أنّ النصارى يعبدونهما، وعزيز يعبد، والملائكة تعبد؟! فإن كان هؤلاء معنا قد رضينا أنهم معنا. فسكت النبيُّ ﷺ، ثم استثنى ممن كان يعبد أنهم لا يدخلون جهنم، فقال سبحانه: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الحُسْنى الجنة أُولئِكَ عَنْها﴾ يعني: جهنم ﴿مُبْعَدُونَ﴾ يعني: عيسى وعزيرًا ومريم والملائكة عليهم السلام... فلمّا سمع بنو سهم بما استثنى الله عز وجل مِمَّن يُعبد من الآلهة؛ عزير وعيسى ومريم والملائكة، قالوا للنبي ﷺ: هلا استثنيت هؤلاء حين سألناك، فلما خلوت تَفَكَّرْتَ!
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى مِمَّن كان يعبد أنهم لا يدخلون جهنم، فقال سبحانه: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ الجنة؛ ﴿أولئك عنها﴾ يعني: جهنم ﴿مبعدون﴾ يعني: عيسى، وعزيرًا، ومريم، والملائكة عليهم السلام
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يسمعون حسيسها﴾، يقول: لا يسمع أهلُ الجنةِ صوتَ جهنم حين يُقال لهم: اخسؤوا فيها، ولا تَكَلَّموا. فتغلق عليهم أبوابها، فلا تفتح عنهم أبدًا، ولا يسمع أحد صوتها