قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتتلقاهم الملائكة﴾ يعني: الحَفَظَة الذين كتبوا أعمال بنى آدم، حين خرجوا من قبورهم قالوا للمؤمنين: ﴿هذا يومكم الذي كنتم توعدون﴾ فيه
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾، وذلك أنّ كُفّار مكة أقسموا بالله جهد أيمانهم في سورة النحل [٣٨]: ﴿لا يبعث الله من يموت﴾. فأكذبهم الله عز وجل، فقال سبحانه: ﴿بلى وعدا عليه حقا﴾، ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ يقول: هكذا نعيد خلقهم في الآخرة كما خلقناهم في الدنيا، ﴿وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلناك﴾ يا محمد ﴿إلا رحمة للعالمين﴾ يعني: الجن والإنس، فمَن تبِع محمدًا ﷺ على دينه فهو له رحمة، كقوله سبحانه لعيسى ابن مريم -صلى الله عليه-: ﴿ورحمة منا﴾ [مريم:٢١] لِمَن تبعه على دينه، ومَن لم يتبعه على دينه صُرِف عنهم البلاء ما كان بين أظهرهم؛ فذلك قوله سبحانه: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ [الأنفال: ٣٣]، كقوله لعيسى ابن مريم -صلى الله عليه-: ﴿ورحمة منا﴾ لِمَن تبعه على دينه
قال مقاتل بن سليمان: قال أبو جهل -لعنه الله- للنبي ﷺ: اعمل أنت لإلهك، يا محمد، ونحن لآلهتنا، ﴿قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد﴾ يقول: إنّما ربكم رب واحد، ﴿فهل أنتم مسلمون﴾ يعني: مخلصون