محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٤ من سورة الأنبياء في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٤ من سورة الأنبياء

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَوْمَ نَطْوِي السّمَآءَ كَطَيّ السّجِلّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَآ أَوّلَ خَلْقٍ نّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنّا كُنّا فَاعِلِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : لا يحزنهم الفزع الأكبر، يوم نطوي السماء. ف «يوم » صلة من «يحزنهم ».
واختلف أهل التأويل في معنى السجلّ الذي ذكره الله في هذا الموضع، فقال بعضهم : هو اسم ملَك من الملائكة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، قال : حدثنا أبو الوفاء الأشجعيّ، عن أبيه، عن ابن عمر، في قوله : يَوْمَ نَطْوِي السّماءَ كَطَيّ السّجلّ للْكِتَابِ قال : السجِلّ : مَلَك، فإذا صعد بالاستغفار قال : اكتبها نورا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، قال : سمع السديّ يقول، في قوله : يَوْمَ نَطْوِي السّماءَ كَطَيّ السّجِلّ قال : السجلّ : ملَك.
وقال آخرون : السجل : رجل كان يكتب لرسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا نصر بن عليّ، قال : حدثنا نوح بن قيس، قال : حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس في هذه الآية : يَوْمَ نَطْوِي السّماءَ كَطَيّ السّجِلّ لِلْكُتُبِ قال : كان ابن عباس يقول : هو الرجل.
قال : حدثنا نوح بن قيس، قال : حدثنا يزيد بن كعب، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال : السجلّ : كاتب كان يكتب لرسول الله ﷺ.
وقال آخرون : بل هو الصحيفة التي يُكتب فيها. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : كَطَيّ السّجِلّ للْكِتابِ يقول : كطيّ الصحيفة على الِكتاب.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : يَوْمَ نَطْوِي السّماءَ كَطَيّ السّجِلّ للْكِتابِ يقول : كطيّ الصحف.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : السّجلّ : الصحيفة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله : يَوْمَ نَطْوِي السّماءَ كَطَيّ السّجِلّ لِلْكِتابِ قال : السجل : الصحيفة.
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال : السجلّ في هذا الموضع الصحيفة لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب، ولا يعرف لنبينا ﷺ كاتب كان اسمه السجلّ، ولا في الملائكة مَلك ذلك اسمه.
فإن قال قائل : وكيف تَطْوي الصحيفة بالكتاب إن كان السجلّ صحيفة ؟ قيل : ليس المعنى كذلك، وإنما معناه : يوم نطوي السماء كطيّ السجلّ على ما فيه من الكتاب ثم جعل «نطوِي » مصدرا، فقيل : كَطَيّ السّجِلّ لِلْكِتابِ واللام في قوله «للكتاب » بمعنى «على ».
واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار، سوى أبي جعفر القارئ : يَوْمَ نَطْوِي السّماءَ بالنون. وقرأ ذلك أبو جعفر :«يَوْم تُطْوَي السّماءُ » بالتاء وضمها، على وجه ما لم يُسمّ فاعله.
والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قرّاء الأمصار، بالنون، لإجماع الحجة من القرّاء عليه وشذوذ ما خالفه. وأما السّجلّ فإنه في قراءة جميعهم بتشديد اللام. وأما الكتاب، فإن قرّاء أهل المدينة وبعض أهل الكوفة والبصرة قرأوه بالتوحيد :«كطيّ السجلّ للكتاب »، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة : للْكُتُبِ على الجماع.
وأولى القراءتين عندنا في ذلك بالصواب : قراءة من قرأه على التوحيد للكتاب لما ذكرنا من معناه، فإِن المراد منه : كطيّ السجلّ على ما فيه مكتوب. فلا وجه إذ كان ذلك معناه لجميع الكتب إلا وجه نتبعه من معروف كلام العرب، وعند قوله : كَطَيّ السّجِلّ انقضاء الخبر عن صلة قوله : لا يَحْزُنهُمُ الْفَزَعُ الأْكْبَرُ، ثم ابتدأ الخبر عما الله فاعل بخلقه يومئذ فقال تعالى ذكره : كمَا بَدَأْنا أوّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ فالكاف التي في قوله :«كمَا » من صلة «نعيد »، تقدّمت قبلها ومعنى الكلام : نعيد الخلق عُراة حُفاة غُرْلاً يوم القيامة، كما بدأناهم أوّل مرّة في حال خلقناهم في بطون أمهَاتهم، على اختلاف من أهل التأويل في تأويل ذلك.
وبالذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل، وبه الخبر عن رسول الله ﷺ فلذلك اخترت القول به على غيره. ذكر من قال ذلك والأثر الذي جاء فيه :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : أوّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ قال : حُفاة عُراة غُرْلاً.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله : أوّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ قال : حُفاة غُلْفا. قال ابن جُرَيج أخبرني إبراهيم بن ميسرة، أنه سمع مجاهدا يقول : قال رسول الله ﷺ لإحدى نسائه :«يَأْتُونَهُ حُفاةً عُرَاةً غُلْفا » فاسْتَترَتْ بِكُمّ دِرْعِها، وَقالَتْ وَاسَوأتاهُ قال ابن جُرَيج : أخبرت أنها عائشة قالت : يا نبيّ الله، لا يحتشمُ الناس بعضهم بعضا ؟ قال :«لكُلّ امرئ يَوْمِئِذٍ شأْنٌ يُغْنِيهِ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا سفيان، قال : ثني المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ قال :«يُحْشَرُ النّاسُ حُفاةً عُرَاةً غُرْلاً، فَأوّلَ مَنْ يُكْسَى إبراهِيمُ » ثم قرأ : كمَا بَدأْنا أوّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه وَعْدا عَلَيْنا إنّا كُنّا فاعِلِينَ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا إسحاق بن يوسف، قال : حدثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال :«قام فينا رسول الله ﷺ بموعظة » فذكره نحوه.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان النَخَعِيّ، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال :«قام فينا رسول الله ﷺ » فذكره نحوه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن شعبة، قال : حدثنا المغيرة بن النعمان النخَعيّ، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، نحوه.
حدثنا عيسى بن يوسف بن الطباع أبو يحيى، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال : سمعت النبيّ ﷺ يخطب فقال :«إنّكُمْ مُلاقُو اللّهِ مُشاةً غُرْلاً ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، عن عائشة، قالت : دخل عليّ رسول الله ﷺ وعندي عجوز من بني عامر، فقال :«مَنْ هَذه العَجُوزُ يا عائِشَةُ ؟ » فقلت : إحدى خالاتي. فقالت : ادع الله أن يدخلني الجنة فقال :«إنّ الجَنّةَ لا يَدْخُلُها العَجَزةُ ». قالت : فأخذ العجوزَ ما أخذها، فقال :«إنّ اللّهَ يُنْشِئُهُنّ خَلْقا غيرَ خَلْقِهِنّ »، ثم قال :«يُحْشَرُونَ حُفاةً عُرَاةً غُلْقا ». فقالت : حاش لله من ذلك قال رسول الله ﷺ :«بَلى إنّ اللّهَ قالَ : كمَا بَدأْنا أوّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدا عَلَيْنا. . . إلى آخر الاَية، فأوّلُ مَنْ يُكْسَى إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الله ».
حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال : حدثنا عبيد الله، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن عقبة بن عامر الجهني، قال : يجمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي، حفاة عراة، كما خُلقوا أوّل يوم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني عباد بن العوّام، عن هلال بن حبان، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، ( عن رسول الله ﷺ ) قال :«يحشر الناس يوم القيامة حُفاة عراة مشاة غرلاً ». قلت : يا أبا عبد الله ما الغُرْل ؟ قال : الغُلْف. فقال بعض أزواجه : يا رسول الله، أينظر بعضنا إلى بعض إلى عورته ؟ فقال «لِكُلّ امْرىءٍ منهم يَوْمَئِذٍ ما يَشْغَلُهُ عَن النّظَر إلى عَوْرَة أخِيهِ ». قال هلال : قال سعيد بن جُبير : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرَادَى كمَا خَلَقْناكُمْ أوّلَ مَرّةٍ قال : كيوم ولدته أمه، يردّ عليه كل شيءٍ انتقص منه مثل يوم وُلد.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : كما كنا ولا شيء غيرنا قبل أن نخلق شيئا، كذلك نهلك الأشياء فنعيدها فانية، حتى لا يكون شيء سوانا. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : كمَا بَدأْنا أوّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ. . . الاَية، قال : نهلك كل شيء كما كان أوّل مرّة.
وقوله : وَعْدا عَلَيْنا يقول : وعدناكم ذلك وعدا حقّا علينا أن نوفي بما وعدنا، إنا كنا فاعلي ما وعدناكم من ذلك أيها الناس، لأنه قد سبق في حكمنا وقضائنا أن نفعله، على يقين بأن ذلك كائن، واستعدوا وتأهبوا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الأكْبَرُ) قال: النار إذا أطبقت على أهلها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قوله (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأكْبَرُ) قال: حين يطبق جهنم، وقال: حين ذبح الموت.
وقال آخرون: بل ذلك النفخة الآخرة.
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأكْبَرُ) يعني النفخة الآخرة.
وقال آخرون: بل ذلك حين يؤمر بالعبد إلى النار.
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن رجل، عن الحسن (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأكْبَرُ) قال: انصراف العبد حين يُؤْمر به إلى النار.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: ذلك عند النفخة الآخرة، وذلك أن من لم يحزنه ذلك الفزع الأكبر وآمن منه، فهو مما بعدَه أحرى أن لا يفزَع، وأن من أفزعه ذلك فغير مأمون عليه الفزع مما بعده.
وقوله (وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ) يقول: وتستقبلهم الملائكة يهنئونهم يقولون (هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) فيه الكرامة من الله والحِباء والجزيل من الثواب على ما كنتم تنصَبون في الدنيا لله في طاعته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن زيد.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) قال: هذا قبل أن يدخلوا الجنة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤)﴾
يقول تعالى ذكره: لا يحزنهم الفزع الأكبر، يوم نطوي السماء، فيوم صلة من يحزنهم.
واختلف أهل التأويل في معنى السجلّ الذي ذكره الله في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو اسم ملك من الملائكة.
ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا أبو الوفاء الأشجعيّ، عن أبيه، عن ابن عمر، في قوله (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) قال: السجِلّ: مَلَك، فإذا صعد بالاستغفار قال: اكتبها نورا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، قال: سمع السديّ يقول، في قوله (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ) قال: السجلّ: ملك.
وقال آخرون: السجلّ: رجل كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ذكر من قال ذلك: حدثنا نصر بن علي، قال: ثنا نوح بن قيس، قال: ثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس في هذه الآية (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) قال: كان ابن عباس يقول: هو الرجل.
قال: ثنا نوح بن قيس، قال: ثنا يزيد بن كعب، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: السجل: كاتب كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال آخرون: بل هو الصحيفة التي يكتب فيها.
ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله (كطي السجل للكتاب) يقول: كطي الصحيفة على الكتاب.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قالا ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب) يقول: كطيّ الصحف.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد، قال: السِّجلّ: الصحيفة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب) قال: السجل: الصحيفة.
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: السجل في هذا الموضع الصحيفة، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب، ولا يعرف لنبينا ﷺ كاتب كان اسمه السجلّ، ولا في الملائكة ملك ذلك اسمه.
فإن قال قائل: وكيف نطوي الصحيفة بالكتاب إن كان السجل صحيفة؟ قيل: ليس المعنى كذلك، وإنما معناه: يوم نطوي السماء كطيّ السجل على ما فيه من الكتاب، ثم جعل نطوي مصدرا، فقيل (كطي السجل للكتاب) واللام في قوله للكتاب بمعنى على.
واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار، سوى أبي جعفر القارئ (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ) بالنون، وقرأ ذلك أبو جعفر (يَوْم تُطْوَى السَّماءُ) بالتاء وضمها، على وجه ما لم يُسمّ فاعله.
والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار، بالنون، لإجماع الحجة من القرّاء عليه وشذوذ ما خالفه. وأما السِّجلّ فإنه في قراءة جميعهم بتشديد اللام، وأما الكتاب، فإن قرّاء أهل المدينة وبعض أهل الكوفة والبصرة قرءوه بالتوحيد، كطي السجل للكتاب، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة (للْكُتُبِ) على الجماع.
وأولى القراءتين عندنا في ذلك بالصواب: قراءة من قرأه على التوحيد للكتاب، لما ذكرنا من معناه، فإن المراد منه: كطيّ السجلّ على ما فيه مكتوب، فلا وجه إذ كان ذلك معناه لجميع الكتب إلا وجه نتبعه من معروف كلام العرب، وعند قوله (كَطَيِّ السِّجِلِّ) انقضاء الخبر عن صلة قوله (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأكْبَرُ)، ثم ابتدأ الخبر عما الله فاعل بخلقه يومئذ فقال تعالى ذكره (كما بدأنا أول خلق نعيده.
فالكاف التي في قوله (كَما) من صلة نعيد، تقدّمت قبلها، ومعنى الكلام: نعيد الخلق عُراة حفاة غُرْلا يوم القيامة، كما بدأناهم أوّل مرّة في حال خلقناهم في بطون أمَّهاتهم، على اختلاف من أهل التأويل
في تأويل ذلك.
وبالذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل، وبه الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلذلك اخترت القول به على غيره.
ذكر من قال ذلك والأثر الذي جاء فيه: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى -وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) قال: حُفاة عُراة غُرْلا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله (أول خلق نعيد) قال: حفاة غلفا، قال ابن جريج أخبرني إبراهيم بن ميسرة، أنه سمع مجاهدا يقول: قال رسول الله ﷺ لإحدى نسائه: " يَأْتُونَهُ حُفاةً عُرَاةً غُلْفا، فاسْتَتَرتْ بِكُمِّ دِرْعِها، وقالَتْ وَا سَوأتاهُ" قال ابن جريج: أخبرت أنها عائشة قالت: يا نبيّ الله، لا يحتشمُ الناس بعضهم بعضا؟ قال: "لكُلّ امْرئٍ يَوْمَئذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه".
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثني المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ قال: "يُحْشَرُ النَّاسُ حُفاةً عُرَاةً غُزْلا فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهيمُ" ثم قرأ (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، قال: ثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: " وقام فينا رسول الله ﷺ بموعظة، فذكره نحوه".
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان النخَعيّ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: "قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره نحوه.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، قال: ثنا المغيرة بن النعمان النخَعيّ، عن سعيد بن جُبير، عن أبن عباس، نحوه.
حدثنا عيسى بن يوسف بن الطباع أبو يحيى، قال: ثنا سفيان، عن
عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سمعت النبيّ ﷺ يخطب فقال: "إنكم مُلاقُو اللهِ مُشاةً غُرْلا".
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، عن عائشة، قالت: " دخل عليّ رسول الله ﷺ وعندي عجوز من بني عامر، فقال: مَنْ هَذه العَجُوزُ يا عائِشةُ؟ فقلت: إحدى خالاتي، فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال: إنّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُها العَجَزةُ، قالت: فأخذَ العجوز ما أخذها، فقال: إنّ اللهَ يُنْشِئُهُنَّ خَلْقا غيرَ خَلْقِهِنَّ، ثم قال: يُحْشَرُونَ حُفاةً عُرَاةً غُلْفا، فقالت: حاش لله من ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بَلى إنّ الله قال:
(كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا)إلى آخر الآية، فأوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الله".
حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: يجمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي، حفاة عراة، كما خلقوا أول يوم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني عباد بن العوام، عن هلال بن حبان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "يحشر الناس يوم القيامة حُفاة عراة مشاة غرلا قلت: يا أبا عبد الله ما الغرل؟ قال: الغلف، فقال بعض أزواجه: يا رسول الله، أينظر بعضنا إلى بعض إلى عورته؟ فقال لِكُلّ امْرئٍ يَوْمَئذٍ ما يَشْغَلُهُ عَن النَّظَر إلى عَوْرَة أَخِيهِ"، قال هلال: قال سعيد بن جبير (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) قال: كيوم ولدته أمه، يردّ عليه كل شيء انتقص منه مثل يوم وُلد.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: كما كنا ولا شيء غيرنا قبل أن نخلق شيئا، كذلك نهلك الأشياء فنعيدها فانية، حتى لا يكون شيء سوانا.
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ)... الآية، قال: نهلك كل شيء كما كان أوّل مرّة. وقوله (وَعْدًا عَلَيْنَا)

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : هذا كائن يوم القيامة، ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ كما قال تعالى :﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] وقد قال البخاري :
حدثنا مُقَدم بن محمد، حدثني عمي القاسم بن يحيى، عن عُبَيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ، قال :" إن الله يقبض يوم القيامة الأرضَين، وتكون السموات بيمينه " (١).
انفرد به من هذا الوجه البخاري، رحمه الله.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا محمد بن أحمد بن الحجاج الرَّقِّي، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي الواصل(٢)، عن أبي المليح الأزدي(٣)، عن أبي الجوزاء الأزدي، عن ابن عباس قال : يطوي الله(٤) السموات السبع بما فيها من الخليقة والأرضين السبع بما فيها من الخليقة، يطوي ذلك كله(٥) بيمينه، يكون ذلك كله في يده بمنزلة خردلة.
وقوله :﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾، قيل : المراد بالسجل [ الكتاب. وقيل : المراد بالسجل ](٦) هاهنا : مَلَك من الملائكة.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا يحيى بن يمان، حدثنا أبو الوفاء الأشجعي، عن أبيه، عن ابن عمر في قوله تعالى :﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾، قال : السجل : مَلَك، فإذا صعد بالاستغفار قال : اكتبها نورًا.
وهكذا رواه ابن جرير، عن أبي كُرَيْب، عن ابن يمان، به.
قال ابن أبي حاتم : وروي عن أبي جعفر(٧) محمد بن علي بن الحسين أن السجل ملك.
وقال السدي في هذه الآية : السجل : مَلَك موكل بالصحف، فإذا مات الإنسان رفع(٨) كتابُه إلى السجل فطواه، ورفعه إلى يوم القيامة.
وقيل : المراد به اسم رجل صحابي، كان يكتب للنبي ﷺ الوحي : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعة، حدثنا نصر بن علي الجَهْضَميّ، حدثنا نوح بن قيس، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس :[ ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ ] (٩)، قال : السجل : هو الرجل.
قال نوح : وأخبرني يزيد بن كعب - هو العَوْذي - عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال : السجل كاتب(١٠) للنبي ﷺ.
وهكذا رواه أبو داود والنسائي عن قتيبة بن سعيد(١١) عن نوح بن قيس، عن يزيد بن كعب، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال : السجل كاتب(١٢) للنبي صلى الله عليه وسلم(١٣).
ورواه ابن جرير عن نصر بن علي الجهضمي، كما تقدم. ورواه ابن عدي من رواية يحيى بن عمرو بن مالك النُّكْريّ عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال : كان للنبي(١٤) ﷺ كاتب يسمى(١٥) السجل وهو قوله :﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾، قال : كما يطوى السجل الكتاب، كذلك نطوي السماء، ثم قال : وهو غير محفوظ(١٦).
وقال الخطيب البغدادي في تاريخه : أنبأنا أبو بكر البَرْقَاني، أنبأنا محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي، أنبأنا أحمد بن الحسن الكرخي، أن حمدان بن سعيد حدثهم، عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال : السجلّ : كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم(١٧).
وهذا منكر جدًا من حديث نافع عن ابن عمر، لا يصح أصلا وكذلك ما تقدم عن ابن عباس، من رواية أبي داود وغيره، لا يصح أيضًا. وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه - وإن كان في سنن أبي داود - منهم شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المِزِّي، فَسَح الله في عمره، ونَسَأ في أجله، وختم له بصالح عمله، وقد أفردت لهذا الحديث جزءًا على حدة(١٨)، ولله الحمد. وقد تصدى الإمام أبو جعفر بن جرير للإنكار على هذا الحديث، ورده أتم رد، وقال : لا يُعَرف في الصحابة أحد(١٩) اسمه السجِل، وكُتَّاب النبي ﷺ معروفون، وليس فيهم أحد اسمه السجل، وصَدَق رحمه الله في ذلك، وهو من أقوى الأدلة على نَكَارة هذا الحديث. وأما مَنْ ذكر في أسماء الصحابة هذا، فإنما اعتمد على هذا الحديث، لا على غيره، والله أعلم. والصحيح عن ابن عباس أن السجل هي الصحيفة، قاله علي بن أبي طلحة والعوفي، عنه. ونص على ذلك مجاهد، وقتادة، وغير واحد. واختاره ابن جرير ؛ لأنه المعروف في اللغة، فعلى هذا يكون معنى الكلام :﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ أي : على [ هذا ](٢٠) الكتاب، بمعنى المكتوب، كقوله :﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣]، أي : على الجبين، وله نظائر في اللغة، والله أعلم.
وقوله :﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ يعني : هذا كائن لا محالة، يوم يعيد الله الخلائق خلقًا جديدًا، كما بدأهم هو القادر على إعادتهم(٢١)، وذلك واجب الوقوع، لأنه من جملة وعد الله الذي لا يخلف ولا يبدل، وهو القادر على ذلك. ولهذا قال :﴿إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾.
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع وابن جعفر المعنى(٢٢)، قالا(٢٣) : حدثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال : قام فينا رسول الله ﷺ بموعظة فقال :" إنكم محشورون إلى الله عز وجل حفاة عراة غُرْلا كما بدأنا أول خلق نعيده، وعدًا علينا إنا كنا فاعلين " ؛ وذكر تمام الحديث، أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة. ورواه(٢٤) البخاري عند هذه الآية في كتابه(٢٥).
وقد روى ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن عائشة عن النبي(٢٦) ﷺ، نحو ذلك.
وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ قال : نهلك كل شيء، كما كان أول مرة.
١ - صحيح البخاري برقم (٧٤١٢)..
٢ - في ت :"المواصل"..
٣ - في ت :"الأودي"..
٤ - في ت :"إليه"..
٥ - في ف :"كله ذلك"..
٦ - زيادة من ف..
٧ - في ت :"أبي حفص"..
٨ - في ت :"دفع"..
٩ - زيادة من ف..
١٠ - في ت :"كانت"..
١١ - في ت :"سعد"..
١٢ - في ت :"كانت"..
١٣ - سنن أبي داود برقم (٢٩٣٥) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٣٥)..
١٤ - في ت :"كان لرسول الله"..
١٥ - في ت :"كانت تسمى"..
١٦ - الكامل (٧/٢٠٥)..
١٧ - تاريخ بغداد (٨/١٧٥)..
١٨ - في أ :"حدته"..
١٩ - في ف :"لا يعرف أحد في الصحابة"..
٢٠ - زيادة من ف، أ..
٢١ - في ت :"إعادته"..
٢٢ - في هـ، ت، ف، أ :"وابن جعفر، وعفان المعنى" والمثبت من المسند..
٢٣ - في ت :"قالوا"..
٢٤ - في ت :"وذكره"، وفي ف، أ :"ذكره"..
٢٥ - المسند (١/٢٣٥) وصحيح البخاري برقم (٤٦٢٥)، (٤٧٤٠) وصحيح مسلم برقم (٢٨٦٠)..
٢٦ - في ت، ف :"عن رسول الله"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى: هَذَا كَائِنٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٧] وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ:
حَدَّثَنَا مُقَدم بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيد اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأرضَين، وَتَكُونُ السموات بِيَمِينِهِ" (١).
انْفَرَدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الْبُخَارِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَجَّاجِ الرَّقِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي الْوَاصِلِ (٢)، عَنِ أَبِي الْمَلِيحِ الْأَزْدِيِّ (٣)، عَنِ أَبِي الْجَوْزَاءِ الْأَزْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَطْوِي الله (٤) السموات السَّبْعَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْخَلِيقَةِ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْخَلِيقَةِ، يَطْوِي ذَلِكَ كُلَّهُ (٥) بِيَمِينِهِ، يَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ خَرْدَلَةٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾، قِيلَ: الْمُرَادُ بِالسِّجِلِّ [الْكِتَابُ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالسِّجِلِّ] (٦) هَاهُنَا: مَلَك مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَفَاءِ الْأَشْجَعِيُّ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾، قَالَ: السِّجِلُّ: مَلَك، فَإِذَا صَعِدَ بِالِاسْتِغْفَارِ قَالَ: اكْتُبْهَا نُورًا.
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنِ ابْنِ يَمَانٍ، بِهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (٧) مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ السِّجِلَّ مَلَكٌ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: السِّجِلُّ: مَلَك مُوَكَّلٌ بِالصُّحُفِ، فَإِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ رُفِعَ (٨) كتابُه إِلَى السِّجِلِّ فَطَوَاهُ، وَرَفَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ اسْمُ رَجُلٍ صِحَابِيٍّ، كَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيَ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعة، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَميّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابن عباس: [ ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ ] (٩)، قَالَ: السجل: هو الرجل.
(١) صحيح البخاري برقم (٧٤١٢).
(٢) في ت: "المواصل".
(٣) في ت: "الأودي".
(٤) في ت: "إليه".
(٥) في ف: "كله ذلك".
(٦) زيادة من ف.
(٧) في ت: "أبي حفص".
(٨) في ت: "دفع".
(٩) زيادة من ف.
قَالَ نُوحٌ: وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ كَعْبٍ -هُوَ العَوْذي-عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: السِّجِلُّ كَاتِبٌ (١) لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ (٢)، عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: السِّجِلُّ كَاتِبٌ (٣) لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٤).
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْريّ عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ (٥) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِبٌ يُسَمَّى (٦) السِّجِلَّ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾، قَالَ: كَمَا يَطْوِي السِّجِلُّ الْكِتَابَ، كَذَلِكَ نَطْوِي السَّمَاءَ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ (٧).
وَقَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي تَارِيخِهِ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ البَرْقَاني، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَجَّاجِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ، أَنَّ حَمْدَانَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: السِّجِلُّ: كَاتِبٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٨).
وَهَذَا مُنْكَرٌ جِدًّا مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، لَا يَصِحُّ أَصْلًا وَكَذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ، لَا يَصِحُّ أَيْضًا. وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ بِوَضْعِهِ -وَإِنْ كَانَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ-مِنْهُمْ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو الْحَجَّاجِ المِزِّي، فَسَح اللَّهُ فِي عُمْرِهِ، ونَسَأ فِي أَجَلِهِ، وَخَتَمَ لَهُ بِصَالِحِ عَمَلِهِ، وَقَدْ أَفْرَدَتُ لِهَذَا الْحَدِيثِ جُزْءًا عَلَى حِدَةٍ (٩)، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَقَدْ تَصَدَّى الْإِمَامُ أبو جعفر بن جَرِيرٍ لِلْإِنْكَارِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَرَدَّهُ أَتَمَّ رَدٍّ، وَقَالَ: لَا يُعَرف فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ (١٠) اسْمُهُ السجِل، وكُتَّاب النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْرُوفُونَ، وَلَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ اسْمُهُ السِّجِلُّ، وصَدَق رَحِمَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى نَكَارة هَذَا الْحَدِيثِ. وَأَمَّا مَنْ ذَكَرَ فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ هَذَا، فَإِنَّمَا اعْتَمَدَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، لَا عَلَى غَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ السِّجِلَّ هِيَ الصَّحِيفَةُ، قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَالْعَوْفِيُّ، عَنْهُ. وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ أَيْ: عَلَى [هَذَا] (١١) الْكِتَابِ، بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٠٣]، أَيْ: عَلَى الْجَبِينِ، وَلَهُ نَظَائِرُ فِي اللُّغَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ يَعْنِي: هَذَا كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، يَوْمَ يُعِيدُ اللَّهُ الْخَلَائِقَ خَلْقًا جَدِيدًا، كَمَا بَدَأَهُمْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى إِعَادَتِهِمْ (١٢)، وذلك واجب الوقوع، لأنه من
(١) في ت: "كانت".
(٢) في ت: "سعد".
(٣) في ت: "كانت".
(٤) سنن أبي داود برقم (٢٩٣٥) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٣٥).
(٥) في ت: "كان لرسول الله".
(٦) في ت: "كانت تسمى".
(٧) الكامل (٧/٢٠٥).
(٨) تاريخ بغداد (٨/١٧٥).
(٩) في أ: "حدته".
(١٠) في ف: "لا يعرف أحد في الصحابة".
(١١) زيادة من ف، أ.
(١٢) في ت: "إعادته".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٠٤ - ١٠٥ } ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ * وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾
يخبر تعالى أنه يوم القيامة يطوي السماوات - على عظمها واتساعها - كما يطوي الكاتب للسجل أي : الورقة المكتوب فيها، فتنثر نجومها، ويكور شمسها وقمرها، وتزول عن أماكنها ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ أي : إعادتنا للخلق، مثل ابتدائنا لخلقهم، فكما ابتدأنا خلقهم، ولم يكونوا شيئا، كذلك نعيدهم بعد موتهم.
﴿وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ ننفذ ما وعدنا، لكمال قدرته، وأنه لا تمتنع منه الأشياء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٤ - ١٠٥} ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ * وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾.
يخبر تعالى أنه يوم القيامة يطوي السماوات - على عظمها واتساعها - كما يطوي الكاتب للسجل أي: الورقة المكتوب فيها، فتنثر نجومها، ويكور شمسها وقمرها، وتزول عن أماكنها ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ أي: إعادتنا للخلق، مثل ابتدائنا لخلقهم، فكما ابتدأنا خلقهم، ولم يكونوا شيئا، كذلك نعيدهم بعد موتهم.
﴿وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ ننفذ ما وعدنا، لكمال قدرته، وأنه لا تمتنع منه الأشياء.
﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ﴾ وهو الكتاب المزبور، والمراد: الكتب المنزلة، كالتوراة ونحوها ﴿مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ -[٥٣٢]- أي: كتبناه في الكتب المنزلة، بعد ما كتبنا في الكتاب السابق، الذي هو اللوح المحفوظ، وأم الكتاب الذي توافقه جميع التقادير المتأخرة عنه والمكتوب في ذلك: ﴿أَنَّ الأرْضَ﴾ أي: أرض الجنة ﴿يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ الذين قاموا بالمأمورات، واجتنبوا المنهيات، فهم الذين يورثهم الله الجنات، كقول أهل الجنة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾
ويحتمل أن المراد: الاستخلاف في الأرض، وأن الصالحين يمكن الله لهم في الأرض، ويوليهم عليها كقوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الآية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
كَمَا تُطْوَى الصَّحِيفَةُ عَلَى مَا كُتِبَ فِيهَا.

إعراب الآية ١٠٤ من سورة الأنبياء

من كتاب: إعراب القرآن

النار ليعذّبوهم بها إمّا بأن تحمى وتلصق بهم، وإمّا يبكّتوا بعبادتها، و «ما» في موضع نصب عطفا على اسم إن والخبر حَصَبُ جَهَنَّمَ أي يرمى بالحصباء.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٩٩]

لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ (٩٩)
وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ابتداء وخبر، ويجوز نصب خالدين في غير القرآن.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ١٠٠]

لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ (١٠٠)
قيل: في الكلام حذف، والمعنى- والله أعلم- وهم فيها لا يسمعون شيئا يسرّهم لأنهم صمّ.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ١٠١]

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (١٠١)
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى قيل: يعني بها الجنة، وقيل: يعني بها الوعد.
أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ابتداء وخبر في موضع خبر إن.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ١٠٢]

لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (١٠٢)
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها قال أبو عثمان النهدي: على الصراط حيّات تلسع أهل النار فيقولون: حسّ حسّ.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ١٠٣]

لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (١٠٣)
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ على لغة من قال: حزن يحزن، وهي أفصح اللغتين، وبها قرأ الكوفيون في جميع القرآن وقرأ ابن محيصن بلغة من قال: أحزن يحزن في جميع القرآن، وبها قرأ نافع إلّا في هذا الحرف، وبها قرأ أبو جعفر في هذا الحرف خاصة، وقرأ كل ما في القرآن من نظائرها على لغة من قال حزن يحزن.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ١٠٤]

يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ (١٠٤)
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ قال سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله بن مسعود قال: يرسل الله ماءا من تحت العرش كمنيّ الرجال فتنبت منه لحما منهم وجسمانهم كما تنبت الأرض بالثرى، وقرأ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ. قال أبو جعفر: في قوله جلّ وعزّ: وَعْداً عَلَيْنا حذف والمعنى- والله أعلم- علينا إنجازه والوفاء به ثم أكّد ذلك بقوله جلّ وعزّ إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ قال أبو إسحاق: معنى إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ إنّا كنا قادرين على فعل ما نشاء.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠٤ من سورة الأنبياء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لِلْكُتُبِ

(لِلْكِتَابِ) بكسر التاء وفتح التاء وبعدها ألف

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(لِلْكُتُبِ) بضم الكاف والتاء وحذف الألف

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

نَطْوِى السَّمَآءَ

(تُطْوَى السَّمَآءُ) بتاء مضمومة وبفتح الواو وبعدها ألف وبرفع الهمزة ومد المتصل 3 حركات

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(نَطْوِى السَّمَآءَ) بنون مفتوحة وكسر الواو وبعدها ياء وبنصب الهمزة ومد المتصل 3 حركات

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(نَطْوِى السَّمَآءَ) بنون مفتوحة وكسر الواو وبعدها ياء وبنصب الهمزة ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(نَطْوِى السَّمَآءَ) بنون مفتوحة وكسر الواو وبعدها ياء وبنصب الهمزة ومد المتصل 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(نَطْوِى السَّمَآءَ) بنون مفتوحة وكسر الواو وبعدها ياء وبنصب الهمزة ومد المتصل 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٤ من سورة الأنبياء

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عقبة بن عامر الجهني، قال: يُجْمَع الناس في صعيد واحد، ينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي، حفاة عراة، كما خُلِقوا أول يوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٣٠.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: يبعثهم الله يوم القيامة على قامة آدم، وجسمه، ولسانِه –السريانية-، عراة، حفاة، غرلًا، كما ولدوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله ﷺ: «تُحْشَرون حفاة عُراة غرلًا». قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: «الأمر أشدُّ مِن أن يهمهم ذاك»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١٠٩ (٦٥٢٧).
٤
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «يُحْشَر الناس يوم القيامة حُفاةً عراة مشاة غرلًا». -قلت: يا أبا عبد الله، ما الغُرْل؟ قال: الغُلْف- فقال بعضأزواجه: يا رسول الله، أينظر بعضُنا إلى بعض؛ إلى عورته؟ فقال: «لكل امرئ منهم يومئذ ما يُشْغِلُه عن النظر إلى عورة أخيه»، قال هلال: قال سعيد بن جبير: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾ [الأنعام: ٩٤]، قال: كيوم ولدته أمه، يُرَدُّ عليه كل شيء انتُقِص منه مثل يوم ولد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤٣٠، من طريق القاسم، عن الحسين، عن عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وسنده حسن.

نزول الآية، وتفسيرها

١٨ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق معمر بن عيسى- قال: إنّ السماء إنّما تُطْوى مِن أعلاها كما يطوي الكتاب الصحيفة من أعلاها إذا كتب١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٤٩.
٢
عن عطية العوفي، قال: السجل: اسم ملَك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٨‏/‏٤٣٧-.
٣
عن أبي جعفر الباقر، قال: السجل: ملك، وكان هاروت وماروت مِن أعوانه، وكان له كل يوم ثلاث لمحات ينظرهن في أمِّ الكتاب، فنظر نظرة لم تكن له، فأبصر فيها خلقَ آدم وما فيه مِن الأمور، فأَسَرَّ ذلك إلى هاروت وماروت، فلما قال تعالى: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾ [البقرة:٣٠]. قال: ذلك استطالة على الملائكة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏١٠٢، ٥‏/‏٣٧٧-، وابن عساكر ٤‏/‏٣٣٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ كثير (١/١٠٢): «هذا أثر غريب، وبتقدير صحته إلى أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر فهو نقله عن أهل الكتاب، وفيه نكارة توجب رده».
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب﴾، قال: كطي الصحيفة فيها الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٤٩.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- قال: السجل: ملك موكل بالصحف، فإذا مات الإنسان دُفعَ كتابُه إلى السجل، فطواه، ورفعه إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وقد أخرج ابن جرير ١٦‏/‏٤٢٣، عن السدي من طريق سفيان، أنه قال: السجل ملك.
٦
قال إسماعيل السُّدِّيّ: السجل: ملك يكتب أعمال العباد، فإذا صعد بالاستِغفار قال الله سبحانه: اكتبها نورًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٣١١.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب﴾، يعني: كطي الصحيفة فيها الكتاب١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف السلف في معنى قوله: ﴿السجل﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنه اسم ملك. الثاني: أنه اسم كاتب كان يكتب لرسول الله ﷺ. الثالث: أنه الصحيفة التي يكتب فيها. ووجّه ابنُ عطية (٦/٢٠٦) المعنى على القول الثالث، فقال: «والمعنى ﴿كطي السجل﴾ أي: كما يطوى السجل من أجل الكتاب الذي فيه، فالمصدر مضاف إلى المفعول، ويحتمل أن يكون المصدر مضافًا إلى الفاعل، أي: كما يطوي السجل الكتاب الذي هو فيه، فكأنه قال: يوم نطوي السماء كالهيئة التي فيها طي السجل للكتاب. ففي التشبيه تَجَوُّز». وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٤٢٥) مستندًا إلى اللغة القول الثالث، وانتقد مستندًا إلى الواقع القولين الآخرين، فقال: «لأنّ ذلك هو المعروف في كلام العرب، ولا يعرف لنبينا ﷺ كاتب كان اسمه السجل، ولا في الملائكة ملك ذلك اسمه». ووافقه ابنُ كثير (٩/٤٥٥ بتصرف) بقوله: «والصحيح عن ابن عباس: أن السجل هي الصحيفة، واختاره ابن جرير؛ لأنه المعروف في اللغة، فعلى هذا يكون معنى الكلام: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب﴾ أي: على هذا الكتاب، بمعنى: المكتوب، كقوله: ﴿فلما أسلما وتله للجبين﴾ [الصافات:١٠٣]، أي: على الجبين، وله نظائر في اللغة». وانتقد ابنُ عطية (٦/٢٠٦) القول الأول والثاني بقوله: «وهذا كله وما شاكله ضعيف».
٨
عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿كطي السجل﴾، قال: مَلَك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٨‏/‏٤٣٧-.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- قال: كان لرسول الله صلى عليه وسلم كاتِبٌ يُسَمّى: السجل، وهو قوله: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب﴾، قال: كما يطوي السجلُّ الكتابَ، كذلك نطوي السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي ٧‏/‏٢٦٦٢، وابن عساكر ٤‏/‏٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- قال: السجل كاتب للنبي ﷺ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود (٢٩٣٥)، والنسائي في الكبرى (١١٣٣٥)، وأخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٢٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٣٧٨-، والطبراني (١٢٧٩٠)، وابن مردويه -كما في الإصابة ٣‏/‏٣٣، وفتح الباري ٨‏/‏٤٣٧-، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏١٢٦، وابن عساكر ٤‏/‏٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن منده في المعرفة.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ تيمية (٤/٣٩٨) مستندًا إلى مخالفة الواقع أثرَ ابن عباس، فقال فيما نقله عنه ابنُ القيم: «هذا الحديث موضوع، ولا يُعرف لرسول الله ﷺ كاتب اسمه سجل قط». وانتقده أيضًا ابنُ كثير (٩/٣٨٣ بتصرف) مستندًا إلى مخالفة الواقع، فقال: «لا يصح، وقد صرَّح جماعة من الحفاظ بوضعه، وقد تصدّى الإمام أبو جعفر ابن جرير للإنكار على هذا الحديث، وردَّه أتم رد، وقال: لا يعرف في الصحابة أحد اسمه السجل، وكتاب النبي ﷺ معروفون، وليس فيهم أحد اسمه السجل، وصدق رحمه الله في ذلك، وهو من أقوى الأدلة على نكارة هذا الحديث. وأما من ذكر في أسماء الصحابة هذا فإنما اعتمد على هذا الحديث، لا على غيره».
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- قال: ﴿السجل﴾ هو الرجل. زاد ابن مردويه: بلغة الحبشة١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (١١٣٣٦)، وأخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٢٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٣٧٧-، وابن مردويه -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٢٥٩-، وابن عساكر ٤‏/‏٣٣٢.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كطي السجل للكتب﴾، قال: كطي الصحيفة على الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٢٤-٤٢٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٠-.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿كطي السجل للكتب﴾، قال: كطي الصحف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٢٥.
١٤
عن عبد الله بن عباس، قال: كما يطوي السجلُّ الكتابَ، كذلك نطوي السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي ٧‏/‏٢٦٦٢، وابن عساكر ٤‏/‏٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: كان للنبي ﷺ كاتِبٌ يُقال له: السجل، فأنزل الله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكتابِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٣‏/‏١٤٥٣ (٣٦٨٤)، والخطيب في تاريخه ٩‏/‏٤٧ (٢٦٩٢)، من طريق حمدان بن سعيد، عن ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر به. قال الخطيب: «قال البرقاني: قال الفتح الأزدي: تفرد به ابن نمير، إن صح». وقال ابن عساكر في تاريخه ٤‏/‏٣٣٢: «قال ابن منده: هذا حديث غريب». وقال ابن الأثير في أسد الغابة ٢‏/‏٤٠٧ (١٩٤٠): «هذا غريب». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ١‏/‏٦٠٢ (٢٢٨٦) في ترجمة حمدان بن سعيد: «أتى بخبر كذب عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: كان كاتب النبي ﷺ اسمه سجل». وقال ابن القيم في تهذيب السنن المطبوع بحاشية عون المعبود ٨‏/‏١١٠: «سمعت شيخنا أبا العباس ابن تيمية... قال: والآية مكية، ولم يكن لرسول الله ﷺ كاتب بمكة». وقال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٣٨٣: «وهذا منكر جدًّا من حديث نافع، عن ابن عمر، لا يصح أصلًا». وقال ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة بعد ذكر عدة طرق لهذا الحديث ٣‏/‏٢٨-٢٩ (٣١٠١) في ترجمة سجل: «فهذا الحديث صحيح بهذه الطرق، وغفل من زعم أنه موضوع». وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٣٩٩ (٥٦٧٦): «منكر».
١٦
عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي الوفاء الأشجعي، عن أبيه- في قوله: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل﴾، قال: السجل مَلَك، فإذا صعد بالاستغفار قال: اكتبها نورًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٢٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٣٧٧-.
١٧
عن إسماعيل السدي، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي كريمة، قال: ﴿السجل﴾: ملك١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٣٣.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: السجل: الصحيفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٩٤، ١٦‏/‏٤٢٥. وعلَّقه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير -باب تفسير سورة الأنبياء ٤‏/‏١٧٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

تفسير

٧ أقوال
١
عن عائشة، قالت: دخل عَلَيَّ رسولُ الله صلى عليه وسلم، وعندي عجوزٌ مِن بني عامر، فقال: «مَن هذه العجوز، يا عائشة؟». فقلتُ: إحدى خالاتي. فقالت: ادعُ اللهَ أن يُدخلني الجنة. فقال: «إنّ الجنة لا يدخلها العُجزُ». فأخذ العجوز ما أخذها، فقال: «إنّ الله يُنشِئُهُنَّ خلقًا غير خلقهن». ثم قال: «تحشرون حفاة عراة غُلْفًا». فقالت: حاش لله مِن ذلك! فقال رسول الله ﷺ: «بلى، إنّ الله تعالى قال: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾. فأول مَن يُكْسى إبراهيم خليل الرحمن»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٢٩، من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن عائشة به. وسنده ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٦٨٥): «صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثُه، فتُرِك».
٢
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «إنّكم محشورون إلى الله حُفاةً عُراة غُرْلًا». ثم قرأ: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾، «وأول مَن يُكْسى يوم القيامة إبراهيم»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٣٩ (٣٣٤٩)، ٦‏/‏٩٧ (٤٧٤٠).
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾، يقول: نُهْلِك كلَّ شيء كما كان أول مرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٣١.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾، قال: حُفاة عراة غُلْفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏١٢٠، ويحيى بن سلّام ١‏/‏٣٤٩ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٦‏/‏٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
تفسير محمد بن السائب الكلبي: إذا أراد الله -تبارك وتعالى- أن يبعث الموتى عاد الناسُ كلهم نُطَفًا، ثم علقًا، ثم مضغًا، ثم عِظامًا، ثم لحمًا، ثم ينفخ فيه الروح، فكذلك كان بدؤهم١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٤٩.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾، وذلك أنّ كُفّار مكة أقسموا بالله جهد أيمانهم في سورة النحل [٣٨]: ﴿لا يبعث الله من يموت﴾. فأكذبهم الله عز وجل، فقال سبحانه: ﴿بلى وعدا عليه حقا﴾، ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ يقول: هكذا نعيد خلقهم في الآخرة كما خلقناهم في الدنيا، ﴿وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٦/٢٠٦-٢٠٧): «وقوله تعالى: ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون خبرًا عن البعث، أي: كما اخترعنا الخلق أولًا على غير مثال كذلك نُنشِئُهم تارةً أخرى فنبعثهم مِن القبور. والثاني: أن يكون خبرًا عن أنّ كل شخص يُبعَث يوم القيامة على هيئته التي خرج بها إلى الدنيا». ثم قال مُقَوِّيًا القول الثاني بالسُّنَّة: «ويؤيد هذا التأويل أنّ رسول الله ﷺ قال: «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلًا، ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾»».
٧
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وعدا علينا﴾ يعني: كائنًا البعث، ﴿إنا كنا فاعلين﴾ أي: نحن فاعلون١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٤٩.

قراءات

قولانِ
١
عن سفيان بن عيينة، قال: قرأ حميد الأعرج: (كَطَيِّ السِّجِلِّ مِنَ الكِتابِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٣١. والقراءة شاذة.
٢
عن أبي عمرو بن العلاء -من طريق هارون- ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ مثقلة، وأهل الكوفة يقرؤون: ﴿السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٣١. وقوله: مثقلة؛ يعني: لام ﴿سِجِل﴾، وهي قراءة الجماعة، وفيها قراءات أخرى بتخفيفها، وكل قراءة بتخفيفها، وبغير كسر السين والجيم فهي شاذة. أما ﴿لِلْكُتُبِ﴾ جمعًا فهي قراءة أهل الكوفة، كما ذكر في الأثر، وهم: حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹لِلْكِتابِ› مفردًا. انظر: النشر ٢‏/‏٣٢٥، والإتحاف ص٣٩٥.
التفسير بالمأثور لسورة الأنبياء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٤ من سورة الأنبياء

٣ وقفات في هذه الآية

  • "يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب" هذه الجملة من دلائل أن مصدر القرآن إلهي.. صورة لا يمكن لبشر أن يتخيلها فضلا عن أن يقولها.

    — علي الفيفي

  • تطبيقات تدبرية سورة الأنبياء أية 104

    — فريد الانصاري

  • (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب) تُطوى حياة فانية لتبدأ حياة خالدة فهنيئا لمن طويت سجلاته على خير فأخذ كتابه باليمين

    — مجالس التدبر

فتاوى متعلقة بالآية ١٠٤ من سورة الأنبياء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠٤ من سورة الأنبياء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(104) The Day when We will fold the heaven like the folding of a [written] sheet for the records. As We began the first creation, We will repeat it. [That is] a promise binding upon Us. Indeed, We will do it.[908]
[908]- More literally, "Indeed, We are ever doers" of what We will.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال