الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
العامل في ﴿يَوْمَ نَطْوِى﴾ لا يحزنهم. أو الفزع. أو تتلقاهم. وقرىء «تطوى السماء » على البناء للمفعول و ﴿السجل﴾ بوزن العتلّ والسجل بلفظ الدلو. وروي فيه الكسر : وهو الصحيفة، أي : كما يطوى الطومار للكتابة، أي : ليكتب فيه، أو : لما يكتب فيه ؛ لأن الكتاب أصله المصدر كالبناء ؛ ثم يوقع على المكتوب، ومن جمع فمعناه : للمكتوبات، أي : لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة. وقيل ﴿السجل﴾ : ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه. وقيل : كاتب كان لرسول الله ﷺ. والكتاب - على هذا - اسم الصحيفة المكتوب فيها ﴿أَوَّلَ خَلْقٍ﴾ مفعول نعيد الذي يفسره ﴿نُّعِيدُهُ﴾ والكاف مكفوفة بما. والمعنى : نعيد أوّل الخلق كما بدأناه، تشبيها للإعادة بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء :
فإن قلت : وما أول الخلق حتى يعيده كما بدأه ؟ قلت : أوّله إيجاده عن العدم، فكما أوجده أولا عن عدم، يعيده ثانياً عن عدم
فإن قلت : ما بال ﴿خَلْقٍ﴾ منكراً ؟ قلت : هو كقولك : هو أوّل رجل جاءني، تريد أوّل الرجال، ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلاً رجلاً، فكذلك معنى ﴿أَوَّلَ خَلْقٍ﴾ : أوّل الخلق، بمعنى : أوّل الخلائق، لأن الخلق مصدر لا يجمع. ووجه آخر، وهو أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسره ﴿نُّعِيدُهُ﴾ وما موصولة، أي : نعيد مثل الذي بدأناه نعيده. وأول خلق : ظرف لبدأنا، أي : أوّل ما خلق، أو حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ، الثابت في المعنى ﴿وَعْداً﴾ مصدر مؤكد، لأنّ قوله :﴿نُّعِيدُهُ﴾ عدة للإعادة ﴿إِنَّا كُنَّا فاعلين﴾ أي قادرين على أن نفعل ذلك.
فإن قلت : وما أول الخلق حتى يعيده كما بدأه ؟ قلت : أوّله إيجاده عن العدم، فكما أوجده أولا عن عدم، يعيده ثانياً عن عدم
فإن قلت : ما بال ﴿خَلْقٍ﴾ منكراً ؟ قلت : هو كقولك : هو أوّل رجل جاءني، تريد أوّل الرجال، ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلاً رجلاً، فكذلك معنى ﴿أَوَّلَ خَلْقٍ﴾ : أوّل الخلق، بمعنى : أوّل الخلائق، لأن الخلق مصدر لا يجمع. ووجه آخر، وهو أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسره ﴿نُّعِيدُهُ﴾ وما موصولة، أي : نعيد مثل الذي بدأناه نعيده. وأول خلق : ظرف لبدأنا، أي : أوّل ما خلق، أو حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ، الثابت في المعنى ﴿وَعْداً﴾ مصدر مؤكد، لأنّ قوله :﴿نُّعِيدُهُ﴾ عدة للإعادة ﴿إِنَّا كُنَّا فاعلين﴾ أي قادرين على أن نفعل ذلك.