سورة الأنبياء — الآية ١١٠
قال مقاتل بن سليمان: وقل لهم: ﴿إنه يعلم الجهر﴾ يعني: العلانية ﴿من القول ويعلم ما تكتمون﴾ يعني: ما تُسِرُّون من تكذيبهم بالعذاب، فأمّا الجهر فإنّ كفار مكة حين أخبرهم النبي ﷺ بالعذاب كانوا يقولون: ﴿متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾، والكتمان أنهم قالوا: إنّ العذاب ليس بكائن
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنبياء — الآية ١١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾قل لهم، يا محمد: ﴿إن أدري﴾ يقول: ما أدري ﴿لعله﴾ يعني: فلعل تأخير العذاب عنكم في الدنيا، يعني: القتل ببدر ﴿فتنة لكم﴾، نظيرها في سورة الجن، فيقولون: لو كان حقًّا لنزل بنا العذاب
قراءة الأثر في موضعه
قال مقاتل بن سليمان: مكية، إلا عشر آيات فإنها نزلت بالمدينة، من قوله: ﴿يا أيها﴾ إلى قوله تعالى: ﴿شديد﴾ [١-٢] نزلت في غزوة بني المصطلق بالمدينة. وإلا قوله تعالى: ﴿سواء العاكف فيه﴾ الآية [٢٥]، نزلت في عبد الله بن أنس بن خطل. وقوله تعالى: ﴿وليعلم الذين أوتوا العلم﴾ الآية [٥٤]، نزلت في أهل التوراة. وقوله تعالى: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا﴾ الآيتين [٥٨-٥٩]. وقوله تعالى: ﴿أذن للذين يقاتلون﴾ إلى قوله: ﴿لقوي عزيز﴾ [٣٩-٤٠]. وقوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ الآية [١١]
سورة الحج — الآية ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم﴾ يخوفهم، يقول: اخشوا ربكم؛ ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ نزلت هاتان الآيتان ليلًا، والناس يسيرون في غزاة بني المصطلق، وهم حيٌّ مِن خزاعة، فقرأها النبي ﷺ تلك الليلة على الناس ثلاث مرات، ثم قال: «هل تدرون أي يوم هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا يوم يقول الله عز وجل لآدم عليه السلام: قُم فابعث بعث النار مِن ذُرِّيتك. فيقول: يا ربِّ، وما بَعْثُ النار. قال: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة». فلمّا سمع القومُ ذلك اشْتَدَّ عليهم وحزنوا، فلمّا أصبحوا أتوا النبي -صلى الله عليه-، فقالوا: وما توبتُنا، وما حيلتنا؟ فقال لهم النبي ﷺ: «أبشِروا، فإن معكم خليقتين لم يكونا في أُمَّة قط إلا كثرتها؛ يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، ما أنتم في الناس إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود، أو كشعرة سوداء في ثور أبيض، أو كالرَّقم في ذراع الدابة، أو كالشامة في سنام البعير، فأبشروا، وقارِبوا، وسدِّدوا، واعملوا. ثم قال: أيسَرُكم أن تكونوا ربع أهل الجنة؟». قالوا: مِن أين لنا ذلك، يا رسول الله؟ قال: «أفَيَسُرُّكم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟». قالوا: مِن أين لنا ذلك، يا رسول الله؟ قال: «أيَسُرُّكم أن تكونوا شطر أهل الجنة؟». قالوا: مِن أين لنا ذلك يا رسول الله؟ قال: «فإنكم أكثر أهل الجنة، أهل الجنة عشرون ومائة صف، أمتي من ذلك ثمانون صفًّا، وسائر أهل الجنة أربعون صفًّا، ومع هؤلاء أيضًا سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، مع كل رجل سبعون ألفًا». فقالوا: مَن هم، يا رسول الله؟ قال: «هم الذين لا يَرْقُون، ولا يَسْتَرْقُون، ولا يَكْتَوُون، ولا يَتَطَيَّرون، وعلى ربهم يتوكلون». فقام عكاشة بن محصن الأسدي، فقال: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يجعلني منهم. قال: «فإنك منهم». فقام رجل آخر من رهط ابن مسعود من هذيل، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: «سبقك بها عكاشة». ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة﴾، يقول: تدع البنين لشدة الفزع من الساعة، وذلك قبل النفخة الأولى
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحج — الآية ٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة﴾، يقول: تدع البنين لِشِدَّة الفزع مِن الساعة، وذلك قبل النفخة الأولى. يُنادي مُنادٍ مِن السماء الدنيا: يا أيها الناس، جاء أمرُ الله. فيسمع صوتَه أهلُ الأرض جميعًا، فيفزعون فزعًا شديدًا، ويموج بعضهم في بعض، ويشيب فيها الصغير، ويسكر فيها الكبير، وتضع الحوامل ما في بطونها، وتدع المراضع البنين من الفزع الشديد، فذلك قوله عز وجل: ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾
قراءة الأثر في موضعه