قال مقاتل بن سليمان، في قوله عز وجل: ﴿ألم تعلم﴾ يا محمد ﴿أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك﴾ العلم ﴿في كتاب﴾ يعني: اللوح المحفوظ، ﴿إن ذلك﴾ الكتاب ﴿على الله يسير﴾ يعني: هَيِّنًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويعبدون من دون الله﴾ مِن الآلهة ﴿ما لم ينزل به سلطانا﴾ يعني: ما لم ينزل به كتابًا مِن السماء لهم فيه حُجَّة بأنها آلهة، ﴿وما ليس لهم به علم﴾ أنّها آلهة، ﴿وما للظالمين من نصير﴾ يقول: وما للمشركين مِن مانعٍ مِن العذاب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا﴾، يقول: يكادون يقعون بمحمد ﷺ مِن كراهيتهم للقرآن، وقالوا: ما شأن محمد وأصحابه أحقّ بهذا الأمر مِنّا! واللهِ، إنّهم لَأَشَرُّ خلق الله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا﴾، يقول: يكادون يقعون بمحمدٍ ﷺ مِن كراهيتهم للقرآن، وقالوا: ما شأن محمد وأصحابه أحق بهذا الأمر مِنّا، واللهِ، إنّهم لَأَشَرُّ خلق الله؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير﴾. ونزل فيهم في الفرقان [٣٤]: ﴿الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم، يا محمد: ﴿أفأنبئكم بشر من ذلكم النار﴾ يعني: النبي ﷺ وأصحابه، ﴿وعدها الله الذين كفروا﴾ من وعده الله النار وصار إليها، يعني: الكفار، فهم شرار الخلق، ﴿وبئس المصير﴾ النار حين يصيرون إليها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الناس﴾ يعني: كفار مكة، ﴿ضرب مثل﴾ يعني: شَبَهًا، وهو الصنم ﴿فاستمعوا له﴾ ثم أخبر عنه، فقال سبحانه: ﴿إن الذين تدعون من دون الله﴾ مِن الأصنام؛ يعني: اللات، والعُزّى، ومناة، وهُبَل، ﴿لن﴾ يستطيعوا أن ﴿يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له﴾ يقول: لو اجتمعت الآلهة على أن يخلقوا ذبابًا ما استطاعوا، ثم قال عز وجل: ﴿وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه﴾ يقول: لا تقدر الآلهة أن تستنقذ مِن الذباب ما أخذ منها
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ضعف الطالب والمطلوب﴾، فأمّا الطالب فهو الصنم، وأمّا المطلوب فهو الذباب، فالطالب هو الصنم الذي يسلبه الذباب ولا يمتنع منه، والمطلوب هو الذباب، فأخبر الله عن الصنم أنه لا قوة له، ولا حيلة، فكيف تعبدون ما لا يخلق [ذبابًا]، ولا يمتنع من الذباب
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿ما قدروا الله حق قدره﴾ يقول: ما عَظَّموا الله حق عَظَمَتِه حين أشركوا به ولم يُوَحِّدوه، ﴿إن الله لقوي﴾ في أمره، ﴿عزيز﴾ أي: مَنِيع في مُلْكه