قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿ما اتخذ الله من ولد﴾ يعني: الملائكة، ﴿وما كان معه من إله﴾ يعني: مِن شريك، فلو كان معه إله ﴿إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾ كفِعْل ملوك الدنيا، يلتمس بعضُهم قهرَ بعض، ثم نزَّه الربُّ نفسَه جل جلاله عن مقالتهم، فقال تعالى: ﴿سبحان الله عما يصفون﴾ يعني: عمّا يقولون بأنّ الملائكة بنات الرحمن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل رب إما تريني ما يوعدون﴾ مِن العذاب، يعني: القتل ببدر، وذلك أنّ النبي ﷺ أراد أن يدعو على كفار مكة، ثم قال: ﴿رب فلا تجعلني في القوم الظالمين*وإنا على أن نريك ما نعدهم﴾ مِن العذاب ﴿لقادرون﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم أمره أن يَتَعَوَّذ من الشيطان، فقال تعالى: ﴿وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين﴾ يعني: الشياطين، في أمر أبي جهل، ﴿وأعوذ بك رب أن يحضرون﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت﴾ يعني: الكفار؛ ﴿قال رب ارجعون﴾ إلى الدُّنيا حين يُعايِنُ مَلَكَ الموت يُؤخَذ بلسانه، فينظر إلى سَيِّئاته قبل الموت، فلمّا هجم على الخزي سأل الرجعة إلى الدنيا ليعمل صالحًا فيما ترك، فذلك قوله سبحانه: ﴿رب ارجعون﴾ إلى الدنيا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلي﴾ يعني: لكي ﴿أعمل صالحا فيما تركت﴾ مِن العمل الصالح، يعني: الإيمان، يقول عز وجل: ﴿كلا﴾ لا يُرَدُّ إلى الدنيا. ثم استأنف، فقال: ﴿إنها كلمة هو قائلها﴾ يعني بالكلمة: قوله: ﴿رب ارجعون﴾