قال مقاتل بن سليمان: يعني بالمشكاة: صلب عبد الله أبي محمد ﷺ، ويعني بالزجاجة: جسد محمد ﷺ، ويعني بالسراج: الإيمان في جسد محمد ﷺ، فلمّا خرجت الزجاجة فيها المصباح مِن الكوَّة صارت الكوة مُظلمة، فذهب نورُها، والكوة مثل عبد الله، ثم شَبَّه الزجاجة بمحمد ﷺ في كتب الأنبياء عليهم السلام لا خفاء فيه كضوء الكوكب الدري، وهو الزهرة في الكوكب، ويقال: المشتري، وهو البِرْجِرس بالسريانية، ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ يعني بالشجرة المباركة: إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه سلم، يقول: ﴿يوقد﴾ محمد مِن إبراهيم عليهما السلام، وهو من ذريته. ثم ذكر إبراهيم عليه السلام، فقال سبحانه: ﴿زَيْتُونَةٍ﴾ قال: طاعة حسنة، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ يقول: لم يكن إبراهيم عليه السلام يصلي قِبَل المشرق كفعل النصارى، ولا قِبَل المغرب كفعل اليهود، ولكنه كان يصلي قِبَل الكعبة، ثم قال: ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ يعني: إبراهيم يكاد عِلْمُه يضيء... يقول: ﴿ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ يقول: ولو لم تأتِه النبوة لكانت طاعتُه مع طاعة الأنبياء عليهم السلام، ثم قال عز وجل: ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ قال: محمد ﷺ نبيٌّ خرج مِن صُلْب نبي، يعني: إبراهيم عليهما السلام، ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾ قال: يهدي الله لدينه مَن يشاء من عباده. وكأنّ الكوَّة [مثلٌ] لعبد الله بن عبد المطلب، ومثل السراج مثل الإيمان، ومثل الزجاجة مثل جسد محمد ﷺ، ومثل الكوكب الدري مثل محمد ﷺ، ومثل الشجرة المباركة مثل إبراهيم عليهما السلام، فذلك قوله عز وجل: ﴿ويَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثالَ لِلنّاسِ واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم انقطع الكلام، وأخذ في نعت نبيِّه ﷺ وما ضرب له من المثل، فقال سبحانه: ﴿مثل نوره﴾ مثل نور محمد ﷺ إذ كان مُسْتَوْدَعًا في صُلْبِ أبيه عبد الله بن عبد المطلب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿المصباح في زجاجة﴾ الصافية تامَّة الصفاء، يعني بالمشكاة: صُلْب عبد الله أبي محمد ﷺ. ويعني بالزجاجة: جسد محمد ﷺ. ويعني بالسراج [المصباح]: الإيمان في جسد محمد ﷺ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة﴾ يعني بالشجرة المباركة: إبراهيم خليل الرحمن ﷺ، يقول: يوقد محمد من إبراهيم عليهما السلام، وهو من ذريته
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر إبراهيم عليه السلام، فقال سبحانه: ﴿زيتونة﴾ قال: طاعة حسنة، ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ يقول: لم يكن إبراهيم عليه السلام يصلي قِبَل المشرق كفعل النصارى، ولا قِبَل المغرب كفعل اليهود، ولكنه كان يصلي قبل الكعبة
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار﴾ يعني: إبراهيم يكاد علمه يضيء. [وسمعت من يحكي عن أبي صالح في قوله تعالى: ﴿يكاد زيتها يضيء﴾، قال: يكاد محمد ﷺ أن يتكلم بالنبوة قبل أن يُوحى إليه]. يقول: ﴿ولو لم تمسسه نار﴾ يقول: ولو لم تأته النبوةُ لكانت طاعته مع طاعة الأنبياء عليهم السلام