قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا دخلتم بيوتا﴾ للمسلمين؛ ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ يعني: بعضكم على بعض، يعني: أهل دينكم، يقول: السلام ﴿تحية من عند الله مباركة﴾ يعني: مَن سلَّم أُجِر، فهي البركة ﴿طيبة﴾ حسنة
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عمر بن الخطاب، في غزاة تبوك، وذلك أنّه استأذن النبيَّ ﷺ في الرجعة إلى أهله، فقال النبي ﷺ: «انطلق، فواللهِ، ما أنت بمنافق». يُريد أن يُسمع المنافقين، فلمّا سمعوا ذلك قالوا: ما بال محمد إذا استأذنه أصحابه أذِن لهم، فإذا استأذنّاه لم يأذن لنا، فواللاتِ، ما نراه يعدل، وإنّما زعم أنه جاء ليعدل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه﴾ أي: النبي ﷺ ﴿على أمر جامع﴾ يقول: إذا اجتمعوا على أمر هو لله عز وجل طاعة؛ ﴿لم يذهبوا﴾ يعني: لم يُفارِقوا النبي ﷺ ﴿حتى يستأذنوه﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم﴾ يعني: لبعض أمرهم؛ ﴿فأذن لمن شئت منهم﴾ يعني: مِن المؤمنين، ﴿واستغفر لهم﴾ يعني: للمؤمنين ﴿الله إن الله غفور رحيم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾، يقول الله عز وجل: لا تَدْعُوا النبيَّ ﷺ باسمه: يا محمد، ويا ابن عبد الله. إذا كلَّمتموه كما يدعو بعضُكم بعضًا باسمه: يا فلان، ويا ابن فلان. ولكن عظِّموه وشرِّفوه ﷺ، وقولوا: يا رسول الله، يا نبي الله ﷺ. نظيرُها في الحجرات
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، وذلك أنّ المنافقين كان يَثْقُل عليهم يومَ الجمعة قولُ النبي ﷺ وحديثُه إذا كانوا معه على أمر جامع، فيقوم المنافق وينسلُّ، ويلوذ بالرجال وبالسارية لِئَلّا يراه النبيُّ ﷺ حتى يخرج من المسجد، ويدعوه باسمه: يا محمد، ويا ابن عبد الله. فنزلت هؤلاء الآيات