محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٣ من سورة النّور في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٣ من سورة النّور

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿لاّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الّذِينَ يَتَسَلّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره لأصحاب نبيه محمد ﷺ : لا تَجْعَلُوا أيها المؤمنون دُعاءَ الرّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضا.
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : نَهَى الله بهذه الآية المؤمنين أن يتعرّضوا لدعاء الرسول عليهم، وقال لهم : اتقوا دعاءه عليكم، بأن تفعلوا ما يسخطه فيدعو لذلك عليكم فتهلكوا، فلا تجعلوا دعاءه كدعاء غيره من الناس، فإن دعاءه موجبة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضا دعوة الرسول عليكم موجبة، فاحذروها.
وقال آخرون : بل ذلك نهيٌ من الله أن يَدْعُوا رسول الله ﷺ بغلَظ وجفَاء، وأمر لهم أن يَدْعوه بلين وتواضع. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد : كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضا قال : أمرهم أن يَدْعوا يا رسول الله، في لين وتواضع، ولا يقولوا يا محمد، في تجهّم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضا قال : أمرهم أن يَدْعوه : يا رسول الله، في لين وتواضع.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا مَعْمر، عن قَتادة، في قوله : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاء بَعْضِكُمْ بَعْضا قال : أمرهم أن يفخّموه ويشرّفوه.
وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي التأويل الذي قاله ابن عباس، وذلك أن الذي قَبْل قوله : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضا نهيٌ من الله المؤمنين أن يأتوا من الانصراف عنه في الأمر الذي يجمع جميعهم ما يكرهه، والذي بعده وعيد للمُنْصرفين بغير إذنه عنه، فالذي بينهما بأن يكون تحذيرا لهم سُخْطة أن يضطّره إلى الدعاء عليهم أشبه من أن يكون أمرا لهم بما لم يجر له ذكر من تعظيمه وتوقيره بالقول والدعاء.
وقوله : قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الّذِينَ يَتَسَلّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذا يقول تعالى ذكره : إنكم أيها المنصرفون عن نبيكم بغير إذنه، تسترا وخِفية منه، وإن خفي أمر من يفعل ذلك منكم على رسول الله ﷺ، فإن الله يعلم ذلك ولا يخَفي عليه، فليتّق من يفعل ذلك منكم الذين يخالفون أمر الله في الانصراف عن رسول الله ﷺ إلا بإذنه، أن تصيبهم فتنة من الله أو يصيبهم عذاب أليم، فيطبع على قلوبهم، فيكفروا بالله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو بن قيس، عن جُويبر، عن الضحاك، في قول الله : قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الّذِينَ يَتَسَلّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذا قال : كانوا يستتر بعضهم ببعض، فيقومون، فقال : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة، قال : يطَبع على قلبه، فلا يأمن أن يظهر الكفر بلسانه فتُضرب عُنُقه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله : قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الّذِينَ يَتَسَلّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذا قال : خلافا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الّذِينَ يَتَسَلّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذا قال : هؤلاء المنافقون الذين يرجعون بغير إذن رسول الله ﷺ. قال : اللّواذ : يلوذ عنه ويروغ ويذهب بغير إذن النبيّ ﷺ.
فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ الذين يصنعون هذا، أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم. الفتنة ها هنا. الكفر، واللّواذ : مصدر لاوذت بفلان مُلاوذة ولِواذا، ولذلك ظهرت الواو، ولو كان مصدرا للُذت لقيل : لِياذا، كما يقال : قُمت قياما، وإذا قيل : قاومتك، قيل : قواما طويلاً. واللّواذ : هو أن يلوذ القوم بعضُهم ببعض، يستتر هذا بهذا وهذا بهذا، كما قال الضحاك.
وقوله : أوْ يُصِيبُهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ يقول : أو يصيبهم في عاجل الدنيا عذاب من الله موجع، على صنيعهم ذلك وخلافهم أمر رسول الله ﷺ.
وقوله : فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ وأدخلت «عن » لأن معنى الكلام : فليحذر الذين يلوذون عن أمره ويُدبِرون عنه معرضين. )
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يخرج، قال: فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله، فقام إلى هرم بن حيان وهو يخطب، فأخذ بأنفه، فأشار إليه هرم أن يذهب، فخرج إلى أهله فأقام فيهم، ثم قدم، قال له هرم: أين كنت؟ قال: في أهلي؟ قال: أبإذن ذهبت؟ قال: نعم، قمت إليك وأنت تخطب فأخذتُ بأنفي، فأشرتَ إليّ أن اذهب فذهبت، فقال: أفاتخذت هذا دغلا؟ أو كلمة نحوها، ثم قال: اللهمّ أخر رجال السوء إلى زمان السوء.
حدثني الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، في قوله: (وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ) قال: هو الجمعة إذا كانوا معه لم يذهبوا حتى يستأذنوه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) قال: الأمر الجامع حين يكونوا معه في جماعة الحرب أو جمعة، قال: والجمعة من الأمر الجامع لا ينبغي لأحد أن يخرج إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة إلا بإذن سلطان، إذا كان حيث يراه أو يقدر عليه، ولا يخرج إلا بإذن، وإذا كان حيث لا يراه ولا يقدر عليه، ولا يصل إليه، فالله أولى بالعذر.
وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) يقول تعالى ذكره: إن الذين لا ينصرفون يا محمد إذا كانوا معك في أمر جامع عنك إلا بإذنك لهم طاعة منهم لله ولك، وتصديقا بما أتيتهم به من عندي، أولئك الذين يصدقون الله ورسوله حقا، لا من يخالف أمر الله وأمر رسوله، فينصرف عنك بغير إذن منك له، بعد تقدّمك إليه أن لا ينصرف عنك إلا بإذنك. وقوله: (فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ) يقول تعالى ذكره: فإذا استأذنك يا محمد الذين لا يذهبون عنك إلا بإذنك في هذه المواطن لبعض شأنهم، يعني: لبعض حاجاتهم التي تعرض لهم، فأذن لمن شئت منهم في الانصراف عنك لقضائها (وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ) يقول: وادع الله لهم بأن يتفضل عليهم بالعفو عن تبعات ما بينه وبينهم (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ) لذنوب عباده التائبين، (رحيم) بهم أن يعاقبهم عليها بعد توبتهم منها.

القول في تأويل قوله تعالى: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ

يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣) }
يقول تعالى ذكره لأصحاب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (لا تَجْعَلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا).
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: نهى الله بهذه الآية المؤمنين أن يتعرضوا لدعاء الرسول عليهم، وقال لهم: اتقوا دعاءه عليكم، بأن تفعلوا ما يسخطه، فيدعو لذلك عليكم فتهلكوا، فلا تجعلوا دعاءه كدعاء غيره من الناس، فإن دعاءه موجبة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) دعوة الرسول عليكم موجبة، فاحذروها.
وقال آخرون: بل ذلك نهي من الله أن يدعوا رسول الله ﷺ بغلظ وجفاء، وأمر لهم أن يدعوه بلين وتواضع.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) قال: أمرهم أن يدعوا: يا رسول الله، في لين وتواضع، ولا يقولوا: يا محمد، في تجهم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد مثله، (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) قال: أمرهم أن يدعوه: يا رسول الله، في لين وتواضع.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله: (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) قال: أمرهم أن يفخِّموه ويشرّفوه.
وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي التأويل الذي قاله ابن عباس، وذلك أن الذي قبل قوله: (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) نهي من الله المؤمنين أن يأتوا من الانصراف عنه في الأمر الذي يجمع جميعهم ما يكرهه، والذي بعده وعيد للمنصرفين بغير إذنه عنه، فالذي بينهما بأن يكون تحذيرا لهم سخطه أن يضطّره إلى الدعاء عليهم أشبه من أن يكون أمرا لهم بما لم يجر له ذكر من تعظيمه وتوقيره بالقول والدعاء.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الضحاك، عن ابن عباس : كانوا يقولون : يا محمد، يا أبا القاسم، فنهاهم الله عز وجل، عن ذلك، إعظامًا لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه(١) قال : فقالوا : يا رسول الله، يا نبي الله. وهكذا قال مجاهد، وسعيد بن جُبَير.
وقال قتادة : أمر الله أن يهاب نبيه ﷺ، وأن يُبَجَّل وأن يعظَّم وأن يسود.
وقال مقاتل [ بن حَيَّان ](٢) في قوله :﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ يقول : لا تُسَمّوه إذا دَعَوتموه : يا محمد، ولا تقولوا : يا بن عبد الله، ولكن شَرّفوه فقولوا : يا نبي الله، يا رسول الله(٣).
وقال مالك، عن زيد بن أسلم في قوله :﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ قال : أمرهم الله أن يشرِّفوه.
هذا قول. وهو الظاهر من السياق، كما قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾ [البقرة: ١٠٤]، وقال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ إلى قوله :﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٢ - ٥]
فهذا كله من باب الأدب [ في مخاطبة النبي ﷺ والكلام معه وعنده كما أمروا بتقديم الصدقة قبل مناجاته ](٤) والقول الثاني في ذلك أن المعنى في :﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ أي : لا تعتقدوا أن دعاءه على غيره كدعاء غيره، فإن دعاءه مستجاب، فاحذروا أن يدعو عليكم فتهلكوا. حكاه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، والحسن البصري، وعطية العَوفي، والله(٥) أعلم.
وقوله :﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ قال مقاتل بن حَيَّان : هم المنافقون، كان يثقل عليهم الحديث في يوم الجمعة - ويعني بالحديث الخطبة - فيلوذون ببعض الصحابة - أصحاب محمد ﷺ - حتى يخرجوا من المسجد، وكان لا يصلح للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن من النبيّ ﷺ في يوم الجمعة، بعدما يأخذ في الخطبة، وكان إذا أراد أحدهم الخروجَ أشارَ بإصبعه إلى النبي ﷺ، فيأذن له من غير أن يتكلم الرجل ؛ لأن الرجل منهم كان إذا تكلم والنبي - ﷺ - يخطب، بطلتْ جُمعته.
قال السُّدِّي كانوا إذا كانوا معه في جماعة، لاذ بعضهم ببعض، حتى يتغيبوا عنه، فلا يراهم.
وقال قتادة في قوله :﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾، يعني : لواذا [ عن نبي الله وعن كتابه.
وقال سفيان :﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ قال : من الصف. وقال مجاهد في الآية :﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ ] (٦) قال : خلافًا.
وقوله :﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ أي : عن أمر رسول الله ﷺ، سبيله هو(٧)
ومنهاجه وطريقته [ وسنته ](٨) وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قُبِل، وما خالفه فهو مَرْدُود على قائله وفاعله، كائنا ما كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" من عمل عَمَلا ليس عليه أمرنا فهو رَدّ " (٩).
أي : فليحذر وليخْشَ من خالف شريعة الرسول باطنًا أو ظاهرًا ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي : في قلوبهم، من كفر أو نفاق أو بدعة، ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي : في الدنيا، بقتل، أو حَد، أو حبس، أو نحو ذلك.
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن همام بن مُنَبِّه قال : هذا ما حدَّثنا أبو هُرَيرة قال : قال رسول الله ﷺ :" مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حولها(١٠). جعل الفراش وهذه الدواب اللاتي [ يقعن في النار ](١١) يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه ويتقحَّمن فيها ". قال :" فذلك مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزِكم عن النار هلم عن النار، فتغلبوني وتقتحمون فيها ". أخرجاه من حديث عبد الرزاق(١٢)
١ - في ف، أ :"صلى الله عليه وسلم"..
٢ - زيادة من ف، أ..
٣ - في ف :"يا رسول الله، يا نبي الله"..
٤ - زيادة من ف، أ..
٥ - في ف، أ :"فالله"..
٦ - زيادة من ف، أ..
٧ - في ف :"وهو سبيله"..
٨ - زيادة من ف، أ..
٩ - صحيح البخاري برقم (٢٦٩٧) وصحيح مسلم برقم (١٧١٨)..
١٠ - في ف، أ :"حوله"..
١١ - زيادة من ف، أ، والمسند..
١٢ - المسند (٢/٣١٢) ومسلم برقم (٢٢٨٤) وليس عند البخاري من هذا الطريق..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ْ﴾ أي : لا تجعلوا دعاء الرسول إياكم ودعائكم للرسول كدعاء بعضكم بعضا، فإذا دعاكم فأجيبوه وجوبا، حتى إنه تجب إجابة الرسول ﷺ في حال الصلاة، وليس أحد إذا قال قولا يجب على الأمة قبول قوله والعمل به، إلا الرسول، لعصمته، وكوننا مخاطبين باتباعه، قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ْ﴾ وكذلك لا تجعلوا دعاءكم للرسول كدعاء بعضكم بعضا، فلا تقولوا : " يا محمد " عند ندائكم، أو " يا محمد بن عبد الله " كما يقول ذلك بعضكم لبعض، بل من شرفه وفضله وتميزه ﷺ عن غيره، أن يقال : يا رسول الله، يا نبي الله.
﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ْ﴾ لما مدح المؤمنين بالله ورسوله، الذين إذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، توعد من لم يفعل ذلك وذهب من غير استئذان، فهو وإن خفي عليكم بذهابه على وجه خفي، وهو المراد بقوله :﴿يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ْ﴾ أي : يلوذون وقت تسللهم وانطلاقهم بشيء يحجبهم عن العيون، فالله يعلمهم، وسيجازيهم على ذلك أتم الجزاء، ولهذا توعدهم بقوله :﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ْ﴾ أي : يذهبون إلى بعض شئونهم عن أمر الله ورسوله، فكيف بمن لم يذهب إلى شأن من شئونه ؟ " وإنما ترك أمر الله من دون شغل له. ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ْ﴾ أي : شرك وشر ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ْ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٢ - ٦٤} ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لهم الله إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
هذا إرشاد من الله لعباده المؤمنين، أنهم إذا كانوا مع الرسول ﷺ على أمر جامع، أي: من ضرورته أو من مصلحته، أن يكونوا فيه جميعا، كالجهاد، والمشاورة، ونحو ذلك من الأمور التي يشترك فيها المؤمنون، فإن المصلحة تقتضي اجتماعهم عليه وعدم تفرقهم، فالمؤمن بالله ورسوله حقا، لا يذهب لأمر من الأمور، لا يرجع لأهله، ولا يذهب لبعض الحوائج التي يشذ بها عنهم، إلا بإذن من الرسول أو نائبه من بعده، فجعل موجب الإيمان، عدم الذهاب إلا بإذن، ومدحهم على فعلهم هذا وأدبهم مع رسوله وولي الأمر منهم، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ولكن هل يأذن لهم أم لا؟ ذكر لإذنه لهم شرطين:
أحدهما: أن يكون لشأن من شئونهم، وشغل من أشغالهم، فأما من يستأذن من غير عذر، فلا يؤذن له.
والثاني: أن يشاء الإذن فتقتضيه المصلحة، من دون مضرة بالآذن، قال: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ فإذا كان له عذر واستأذن، فإن كان في قعوده وعدم ذهابه مصلحة برأيه، أو شجاعته، ونحو ذلك، لم يأذن له، ومع هذا إذا استأذن، وأذن له بشرطيه، أمر الله رسوله أن يستغفر له، لما عسى أن يكون مقصرا في الاستئذان، ولهذا قال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُم اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يغفر لهم الذنوب ويرحمهم، بأن جوز لهم الاستئذان مع العذر.
﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ أي: لا تجعلوا دعاء الرسول إياكم ودعائكم للرسول كدعاء بعضكم بعضا، فإذا دعاكم فأجيبوه وجوبا، حتى إنه تجب إجابة الرسول ﷺ في حال الصلاة، وليس أحد إذا قال قولا يجب على الأمة قبول قوله والعمل به، إلا الرسول، لعصمته، وكوننا مخاطبين باتباعه، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ وكذلك لا تجعلوا دعاءكم للرسول كدعاء بعضكم بعضا، فلا تقولوا: " يا محمد " عند ندائكم، أو " يا محمد بن عبد الله " كما يقول ذلك بعضكم لبعض، بل من شرفه وفضله وتميزه ﷺ عن غيره، أن يقال: يا رسول الله، يا نبي الله.
﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ لما مدح المؤمنين بالله ورسوله، الذين إذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، توعد من لم -[٥٧٧]- يفعل ذلك وذهب من غير استئذان، فهو وإن خفي عليكم بذهابه على وجه خفي، وهو المراد بقوله: ﴿يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ أي: يلوذون وقت تسللهم وانطلاقهم بشيء يحجبهم عن العيون، فالله يعلمهم، وسيجازيهم على ذلك أتم الجزاء، ولهذا توعدهم بقوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ أي: يذهبون إلى بعض شئونهم عن أمر الله ورسوله، فكيف بمن لم يذهب إلى شأن من شئونه؟ " وإنما ترك أمر الله من دون شغل له. ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي: شرك وشر ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
﴿أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ ملكا وعبيدا، يتصرف فيهم بحكمه القدري، وحكمه الشرعي. ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: قد أحاط علمه بما أنتم عليه، من خير وشر، وعلم جميع أعمالكم، أحصاها علمه، وجرى بها قلمه، وكتبتها عليكم الحفظة الكرام الكاتبون.
﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ في يوم القيامة ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا﴾ يخبرهم بجميع أعمالهم، دقيقها وجليلها، إخبارا مطابقا لما وقع منهم، ويستشهد عليهم أعضاءهم، فلا يعدمون منه فضلا أو عدلا. ولما قيد علمه بأعمالهم، ذكر العموم بعد الخصوص، فقال: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
تفسير سورة الفرقان
وهي مكية عند الجمهور
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
دُعَاءَ الرَّسُولِ
نِدَاءَكُمْ لَهُ بِأَنْ تَقُولُوا: يَا مُحَمَّدُ! وَلَكِنْ قُولُوا: يَا رَسُولَ اللهِ!
يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ
يَخْرُجُونَ خُفْيَةً بِغَيْرِ إِذْنٍ.
لِوَاذًا
يَسْتَتِرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فِي الخُرُوجِ.
فِتْنَةٌ
مِحْنَةٌ، وَشَرٌّ، وَعَذَابٌ.

إعراب الآية ٦٣ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مبتدأ وخبره وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ أي ما يحتاج فيه إلا الاجتماع من الحرب وغيرها لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ لأنه قد يحتاج إلى حضورهم.

[سورة النور (٢٤) : آية ٦٣]

لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣)
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ الكاف في موضع نصب مفعول ثان. قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً مصدر، ويجوز أن يكون في موضع الحال أي ملاوذين. قال أبو إسحاق: أي مخالفين وحقيقته أنّ بعضهم يلوذ ببعض أي يستتر به لئلا يرى. يقال: لاوذ يلاوذ ملاوذة ولواذا، ولاذ يلوذ لوذا ولياذا تقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها اتباعا للاذ في الاعتلال، فإذا كان مصدر فاعل لم يعلّ لأن فاعل لا يجوز أن يعلّ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ «أن» في موضع نصب بيحذر، ولا يجوز عند أكثر النحويين: حذر زيدا، وهو في أن جائز لأن حروف الخفض تحذف معها عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ مبتدأ وخبره.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٣ من سورة النّور

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾، قال: القتل بالسيف مِن النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢‏/‏٦٦٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾، يعني: وجيعًا، يعني: القتل في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢١١.
٣
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾: يعني: القتل في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٧.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾، أي: يستخرج الله ما في قلوبهم مِن النفاق حتى يظهروه شركًا؛ فيصيبهم بذلك العذاب الأليم؛ القتل١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٧.
٥
قال مقاتل بن سليمان: فخوَّفهم عقوبتَه، فقال سبحانه: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾، يعني: عن أمر الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢١١.
٦
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾: يعني: المنافقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٧.
٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾: الذين يصنعون هذا١
التخريج
  1. ١أي: الذهاب بغير إذن النبي ﷺ. والأثر تتمة للأثر السابق عن ابن زيد، أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٨٦، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٧.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ عن أمر الله، يعني: المنافقين١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٧.
٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: أي: قَتْل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٢١.
١٠
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: بلاء في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٦٨.
١١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قول الله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: يطبع على قلبه، فلا يُؤمَنُ أن يُظهر الكفر بلسانه، فتُضرب عنقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٩١.
١٢
عن عطاء، في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: الزلازل، والأهوال١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٢١.
١٣
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: بلية تظهر ما في قلوبهم مِن النفاق١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٢١.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾: الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢‏/‏٦٦٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٧ نحوه.
١٥
عن جعفر بن محمد، في قوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: سلطان جائِر يُسَلَّط عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٢١.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن تصيبهم فتنة﴾، يعني: الكفر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢١١.
١٧
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أن تصيبهم فتنة﴾: يعني بالفتنة: الكفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٧.
١٨
عن سفيان، ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾، قال: أن يطبع على قلوبهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾: الفتنة هاهنا الكفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٨٦. وعلقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٧.
٢٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿أن تصيبهم فتنة﴾ بلية، يقول: فليحذروا أن تصيبهم فتنة؛ بلية١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٧.

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن مجاهد، قال: أشدُّ حديثٍ سمعناه عن النبي ﷺ قولُه في سعد بن معاذ في أمر القبر، ولَمّا كانت غزوة تبوك قال: «لا يخرج معنا إلا رجل مُقْوٍ١». فخرج رجل على بَكر له صعب، فصرعه، فمات، فقال الناس: الشهيد، الشهيد. فأمر النبيُّ ﷺ بلالًا أن يُنادي في الناس: «لا يدخل الجنةَ إلا نفسٌ مؤمنة، ولا يدخل الجنةَ عاصٍ»٢
التخريج
  1. ١مُقْوٍ: ذو دابَّة قَويَّة. النهاية (قوا).
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور سننه ٢‏/‏٢٣٢-٢٣٣ (٢٤٩٤)، وفي التفسير من سننه ٥‏/‏٢٦٩-٢٧٠ (١٠٣٢)، وعبد الرزاق في مصنفه ٥‏/‏١٧٧ (٩٢٩٤). قال ابن حجر في الفتح ٦‏/‏٩٠ عن إسناد سعيد بن منصور: «بإسناد صحيح».
٢
عن يحيى بن أبي كثير، قال: نهى رسولُ الله ﷺ أصحابَه أن يُقاتِلوا ناحيةً مِن خيبر، فانصرف الرجال عنهم، وبقي رجل، فقاتلهم، فرموه، فقتلوه، فجيء به إلى النبيِّ ﷺ يُصَلّى عليه، فقال: «أبعد ما نُهينا عن القتال؟». فقالوا: نعم. فتركه، ولم يُصَلِّ عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٥‏/‏١٧٦ (٩٢٩١) مرسلًا.
٣
عن زيد بن أسلم: أنّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه ذاتَ يوم وهو مستقبلٌ العدوَّ: «لا يقاتل أحدٌ منكم». فعَمَد رجل منهم ورمى العدوَّ، وقاتلهم، فقتلوه، فقيل للنبي ﷺ: اسشتهد فلان. فقال: «أبعد ما نهيتُ عن القتال؟». قالوا: نعم. قال: «لا يدخل الجنة عاص»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٥‏/‏١٧٩ (٩٢٩٦) مرسلًا.
٤
عن الحسن بن صالح -من طريق عبد الصمد بن صبيح- قال: إني لَخائف على مَن ترك المسح على الخفين أن يكون داخلًا في هذه الآية: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٧.
٥
عن مكحول الشامي -من طريق يزيد بن مرثد- قال: مَن خرج في تَطَرُّفٍ١ أو طلبٍ بغير إذن رسول الله، وأبي بكر، وعمر؛ معصية، ويرون أنه مَن خرج بغير إذنٍ وجبت له النار٢
التخريج
  1. ١طَرَّفَ فلانٌ: إذا قاتل حول العسكر لأنه يحمل على طَرَفٍ منهم فيردُّهم إلى الجمهور، وتَطَرَّف عليهم: أغار. اللسان (طرف).
  2. ٢أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٥.
٦
عن الوليد بن مسلم، عن أبي دحية مولى قريش، عن عمير بن هانئ، قال: مَن كفل للمسلمين بمصافة...١ منها، وتسلل منها لواذًا دخل أو حَلَّ كرجل في وادي من أودية النار، إذا سار سار فيه، وإن مات مات فيه. وقال: من لم يتسلل منها لواذًا فهو في وادي مِن أودية الجنة، إن سار سار فيه، وإن مات مات فيه٢
التخريج
  1. ١قال محقق المصدر: كلمتان لم أتمكن من قراءتهما.
  2. ٢أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٥.

تفسير الآية

١٠ أقوال
١
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: يتسللون مِن الصف في القتال. ﴿لواذا﴾ قال: فِرارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: هؤلاء المنافقون الذين يرجعون بغير إذن رسول الله ﷺ. قال: اللواذ: يلوذ عنه، ويروغ، ويذهب بغير إذن النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٨٦.
٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿لواذا﴾، أي: يلوذ بعضهم ببعض، وذلك أنّ المنافقين كان يثقل عليهم المقام في المسجد يوم الجمعة واستماع خطبة النبي ﷺ، فكانوا يلوذون ببعض أصحابه، فيخرجون من المسجد في استتار١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٦٨.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق حجاج، عن ابن جريج- في قوله: ﴿لواذا﴾، قال: خِلافًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٩١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٤، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٦.
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق المبارك بن عبد الله-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٩٥-.
٦
قال يحيى بن سلّام: وقال مجاهد: خَلْفًا، يعني: التخلف، أي: فرارًا من الجهاد في سبيل الله. يعني: المنافقين يلوذ بعضهم ببعض استتارًا مِن النبي حتى يذهبوا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٧.
٧
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قول الله: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: كانوا يستتر بعضهم ببعض، فيقومون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٩٠ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: يتسللون عن نبي الله، وعن كتابه، وعن ذِكْرِه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٧، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: كانوا إذا كانوا معه في جماعة لاذ بعضُهم ببعضهم حتى يتغيبوا عنه فلا يراهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٦.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: يلوذ بالشيء: يستتر به مِن النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢‏/‏٦٦٥.

نزول الآية، وتفسيرها

١٥ قولًا
١
عن عامر الشعبي، في الآية، قال: لا تجعلوا دعاء الرسول عليكم كدعاء بعضكم على بعض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: لا تقولوا: يا محمد. ولكن قولوا: يا رسول الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن الحسن البصري، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن الحسن البصري -من طريق عاصم- قال: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول﴾ إذا دعا ﴿كدعاء بعضكم بعضًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٥.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: أمر الله أن يُهاب نبيُّه، وأن يُبَجَّل، وأن يُعَظَّم، وأن يُفَخَّم، ويُشرَّف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٦، وابن جرير ١٧‏/‏٣٨٩ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٥. وعلقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾، يقول الله عز وجل: لا تَدْعُوا النبيَّ ﷺ باسمه: يا محمد، ويا ابن عبد الله. إذا كلَّمتموه كما يدعو بعضُكم بعضًا باسمه: يا فلان، ويا ابن فلان. ولكن عظِّموه وشرِّفوه ﷺ، وقولوا: يا رسول الله، يا نبي الله ﷺ. نظيرُها في الحجرات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢١١. يشير إلى قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات:٢].
٧
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا﴾، يقول: لا تُسَمُّوه إذا دعوتموه: يا محمد. ولا تقولوا: يا ابن عبد الله. ولكن شرِّفوه، فقولوا: يا رسول الله، يا نبي الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾؛ فقيل: نهيٌ من الله عن دعاء رسول الله ﷺ بالغِلْظة والجفاء، وأمرٌ أن يُدعا بلين وتواضع. وقيل: نهيٌ من الله عن التعرض لإسخاط الرسول ﷺ، فإنّه إذا دعا على شخص فدعوته موجِبة. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٣٨٩) مستندًا إلى السياق القول الثاني، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، وعلَّل ذلك بقوله: «أن الذي قبْل قوله: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ نهيٌ مِن الله المؤمنين أن يأتوا من الانصراف عنه في الأمر الذي يجمع جميعهم ما يكرهه، والذي بعده وعيدٌ للمنصرفين عنه بغير إذنه، فالذي بينهما بأن يكون تحذيرًا لهم سُخْطَه أن يضطرَّه إلى الدعاء عليهم أشبهُ مِن أن يكون أمرًا لهم بما لم يَجْرِ له ذِكْرٌ من تعظيمه وتوقيره بالقول والدعاء». ورجَّح ابنُ عطية (٦/٤١٤)، وابنُ كثير (١٠/٢٨٠) مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال ابنُ عطية بعد أن ذَكَر القولين: «والأول أصحّ». ولم يذكر مستندًا. وقال ابنُ كثير: «وهو الظاهر من السياق». وانتقد ابنُ عطية القول الثاني مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية قائلًا: «ولفظ الآية يدفع هذا المعنى».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾، قال: كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم. فنهاهم الله عن ذلك إعظامًا لنبيه ﷺ، فقالوا: يا نبي الله، يا رسول الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٤-٢٦٥٥، وأبو نعيم في الدلائل (٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾: يعني: كدعاء أحدكم اذا دعا أخاه باسمه، ولكن وقِّروه وعَظِّموه، وقولوا له: يا رسول الله، ويا نبيَّ الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾: يريد: ولا تصيحوا به مِن بعيد: يا أبا القاسم. ولكن كما قال الله في الحجرات [٣]: ﴿إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٥). وعزاه السيوطي إلى عبد الغني بن سعيد في تفسيره.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم﴾ الآية، يقول: دعوة الرسول عليكم موجبة؛ فاحذَروها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٨٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٥، وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٢
عن عطية العوفي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٥.
١٣
عن علقمة [بن قيس النخعي]، والأسود [بن يزيد بن قيس النخعي]-من طريق أبي إسحاق- في قول الله - عز وجل -: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾، قال: لا تقولوا: يا محمد. ولكن قولوا: يا رسول الله، أو: يا نبي الله١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/ ٤٩٠.
١٤
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾، قال: لا تقولوا: يا محمد. قولوا: يا رسول الله، يا نبي الله، بأبي أنت وأمي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: أمرهم اللهُ أن يدعوه: يا رسول الله. في لين وتواضع، ولا يقولوا: يا محمد. في تَجَهُّم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٦ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٧‏/‏٣٨٩، ومن طريق ابن جريج أيضًا، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: كان إذا جمع رسول الله ﷺ الناسَ لأمر يأمرهم وينهاهم صبر المؤمنون في مجالسهم، وأحبُّوا ما أحدث لهم رسولُ الله ﷺ بما يُوحى إليه، وبما أحبوا وكرهوا، فإذا كان شيءٌ مما يكره المنافقون خرجوا يتسللون، يلوذ الرجل بالرجل، يستتر لكي لا يراه النبيُّ ﷺ، فقال الله تعالى: إن الله يبصر الذين يتسللون منكم لواذًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن إسماعيل بن أمية القرشي، عن مكحول، قال: إنما كانت الحربة تُحمَل مع رسول الله ﷺ لأنه كان يصلي إليها، وأخَّر الصلاة، فكان لا يخرج أحدٌ لِرُعاف أو لحدث بعد النهي حتى يستأذن النبيَّ ﷺ؛ يُشِير إليه بالإصبع التي تلي الإبهام، فيأذن له ﷺ، ثم يشير إليه بيده، فكان مِن المنافقين مَن ثَقُل عليه الخطبة والجلوس في المسجد، فكان إذا استأذن رجل من المسلمين قام المنافق إلى جنبه مستترًا به حتى يخرج؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود في المراسيل ص٩٥.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، وذلك أنّ المنافقين كان يَثْقُل عليهم يومَ الجمعة قولُ النبي ﷺ وحديثُه إذا كانوا معه على أمر جامع، فيقوم المنافق وينسلُّ، ويلوذ بالرجال وبالسارية لِئَلّا يراه النبيُّ ﷺ حتى يخرج من المسجد، ويدعوه باسمه: يا محمد، ويا ابن عبد الله. فنزلت هؤلاء الآيات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢١١.
٤
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، قال: هم المنافقون، كان يثقل عليهم الحديث في يوم الجمعة، ويعني بالحديث: الخطبة، فيلوذون ببعض الصحابة حتى يخرجوا من المسجد، وكان لا يصلح للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن من النبي ﷺ في يوم الجمعة بعدما يأخذ في الخطبة، وكان إذا أراد أحدهم الخروج أشار بإصبعه إلى النبي ﷺ، فيأذن له مِن غير أن يتكلم الرجل؛ لأن الرجل منهم كان إذا تكلم والنبي ﷺ يخطب بَطَلَتْ جمعتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود في مراسيله ص٩٥، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٦ واللفظ له. وذكر السيوطي هذا الأثر منسوبًا إلى مقاتل بن حيان، وعزاه إلى ابن حاتم، ثم تلاه بأثر مشابه نسبه إلى مقاتل دون تعيينه، وعزاه إلى أبي داود في مراسيله، وهو نفس الأثر السابق عن مقاتل بن حيان الذي أخرجه ابن أبي حاتم، وقد صرح أبو داود بأنه مقاتل بن حيان.
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٣ من سورة النّور

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • أن مخالفة أمر الله إعراضا…سبب للفتنة والعذاب {فليحذر الذين يخالفون(عن) أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.

    — محمد الربيعة

  • العمل الجماعي المنظم هدي رباني { وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه } .

    — محمد الربيعة

  • (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة..)تعظيم السنة النبوية هو سبيل النجاة من الكفر والعذاب الأليم.

    — محمد الربيعة

  • (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة!) مخالفة واحدة قد تودي بحياتك،فتكون مفتونا بعدها!

    — وليد العاصمي

  • فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة" * من الناحية الأصولية : هذه الآية من أقوى الأدلة في كون الأمر المجرد من الصوارف أنه للوجوب .

    — ابو حمزة الكناني

  • "فليحذر الذين يخالفون عن أمره" المخالفة تتعدى: يخالفون أمره لكن المعنى يخالفون معرضين عن أمره فضمنت المخالفة معنى الإعراض.

    — فيصل العنزي

  • ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) لم يقل يخالفون أمره أي يخرجون عن أمره وطاعته فالفعل مضمن معنى الخروج.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • {فليحذر الذين يخالفون عن أمره… } نزلت في أهل البدع فهم يؤسسون بنيانهم على قواعد مكذوبة ويرون بنقصهم أن القرآن والسنة فيها بعض النقص.[الشاطبي]

    — محاسن التاويل

  • تأملات سورة النور تأمل سورة النور أية 63

    — سعد العتيق

  • وقفات مع سورة النور(سورة النور آية 63)

    — عبدالله بلقاسم

  • حكآية آية سورة النور اية 63

    — حازم شومان

  • ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾ إن من فرّق الله بينهم في العمل لا يمكن أن يسوّيَ بينهم في الجزاء ، (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم).

    — عبدالله السكاكر

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٦٣ من سورة النّور

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٣ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(63) Do not make [your] calling of the Messenger among yourselves as the call of one of you to another. Already Allāh knows those of you who slip away, concealed by others. So let those beware who dissent from his [i.e., the Prophet's] order,[1004] lest fitnah[1005] strike them or a painful punishment.
[1004]- Meaning also his way or his sunnah.
[1005]- Trials, affliction, dissension, strife, etc.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال