الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى يخاطب المؤمنين :﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾(١)[ ٦١ ]، أي(٢) : اتقوا دعاء الرسول عليكم إن مضيتم بغير أمره، فتهلكوا ولا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض، فإن(٣) دعاءه مجاب. قاله ابن عباس(٤).
وقال(٥) مجاهد : أمروا أن يدعوا الرسول بلين وتواضع، ولا يدعوه بغلظ وجفاء، كما يخاطب بعضكم بعضا. وهذا مثل قوله :﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي، ولا تجهروا(٦) له بالقول كجهر بعضكم﴾(٧).
وقال(٨) قتادة : أمروا أن يفخموه ويشرفوه، وقول(٩) ابن عباس : أليق بما تقدم قبله من المعنى.
ثم قال تعالى :(١٠) ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾[ ٦١ ]، الآية، هذه الآية نزلت(١١) في حفر الخندق(١٢) حول المدينة(١٣)، وذلك أن اليهود سعت(١٤) في البلاد على حرب النبي صلى الله عليه وسلم(١٥)، فأتت(١٦) قريش(١٧) وقائدها أبو سفيان(١٨)، وأتت غطفان(١٩) من قيس وقائدها عيينة بن حصن(٢٠)، فلما سمع بهم رسول الله ﷺ ضرب الخندق على المدينة، وذلك في شوال من(٢١) سنة خمس من الهجرة فعمل رسول الله ﷺ في الخندق بيده، وعمل معه المسلمون، وتخلف عن العمل رجال من المنافقين، وجعلوا يعتذرون بالضعف ويتسللون إلى أهليهم بغير إذن من(٢٢) رسول الله وجعل المؤمنون يستأذنون النبي عليه(٢٣) السلام إذا عرضت لهم حاجة، فأنزل الله هذه الآية في ذلك.
قال(٢٤) الضحاك : كان يستتر بعضهم ببعض فيقومون. ولواذا(٢٥) مصدر لاوذ ويجوز أن يكون في موضع الحال(٢٦)، أي متلاوذين أي مخالفين، يلوذ بعضهم ببعض، فيستتر به لئلا يرى عند انصرافه.
قال(٢٧) مجاهد : لواذا، كما اعتل قياما، لأن الواو صحت في الفعل، فقيل لاوذ يُلاوذ فصحت في المصدر(٢٨) واعتلت في الفعل من قيام، فقيل(٢٩) : قام يقوم فوجب أن يعتل في المصدر، فقيل : من أجل ذلك قياما فما عرفه.
ثم قال :﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾[ ٦١ ]، أي ليحذر من يخالف أمر النبي ﷺ أن تصيبه فتنة وهي(٣٠) : أن يطبع على قلبه(٣١) فلا يؤمن، أي يظهر الكفر بلسانه فتضرب عنقه.
قال(٣٢) ابن زيد : هؤلاء المنافقون الذين يرجعون بغير إذن النبي ﷺ، وقال اللواذ : الروغان، ثم قال :﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾[ ٦١ ]، أي في الدنيا على صنعهم ذلك.
وقال(٣٣) أبو عبيدة(٣٤) : " عن " هنا زائدة(٣٥). وذلك بعيد، على مذهب سيبويه، وغيره لأن " عن " و " على " لا تزادان(٣٦). ومعناه يخالفون بعدما أمرهم النبي عليه السلام(٣٧).
وقال(٣٨) الطبري : المعنى : فليحذر الذين يولون(٣٩) عن أمره ويدبرون عنه معرضين.
وقال(٥) مجاهد : أمروا أن يدعوا الرسول بلين وتواضع، ولا يدعوه بغلظ وجفاء، كما يخاطب بعضكم بعضا. وهذا مثل قوله :﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي، ولا تجهروا(٦) له بالقول كجهر بعضكم﴾(٧).
وقال(٨) قتادة : أمروا أن يفخموه ويشرفوه، وقول(٩) ابن عباس : أليق بما تقدم قبله من المعنى.
ثم قال تعالى :(١٠) ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾[ ٦١ ]، الآية، هذه الآية نزلت(١١) في حفر الخندق(١٢) حول المدينة(١٣)، وذلك أن اليهود سعت(١٤) في البلاد على حرب النبي صلى الله عليه وسلم(١٥)، فأتت(١٦) قريش(١٧) وقائدها أبو سفيان(١٨)، وأتت غطفان(١٩) من قيس وقائدها عيينة بن حصن(٢٠)، فلما سمع بهم رسول الله ﷺ ضرب الخندق على المدينة، وذلك في شوال من(٢١) سنة خمس من الهجرة فعمل رسول الله ﷺ في الخندق بيده، وعمل معه المسلمون، وتخلف عن العمل رجال من المنافقين، وجعلوا يعتذرون بالضعف ويتسللون إلى أهليهم بغير إذن من(٢٢) رسول الله وجعل المؤمنون يستأذنون النبي عليه(٢٣) السلام إذا عرضت لهم حاجة، فأنزل الله هذه الآية في ذلك.
قال(٢٤) الضحاك : كان يستتر بعضهم ببعض فيقومون. ولواذا(٢٥) مصدر لاوذ ويجوز أن يكون في موضع الحال(٢٦)، أي متلاوذين أي مخالفين، يلوذ بعضهم ببعض، فيستتر به لئلا يرى عند انصرافه.
قال(٢٧) مجاهد : لواذا، كما اعتل قياما، لأن الواو صحت في الفعل، فقيل لاوذ يُلاوذ فصحت في المصدر(٢٨) واعتلت في الفعل من قيام، فقيل(٢٩) : قام يقوم فوجب أن يعتل في المصدر، فقيل : من أجل ذلك قياما فما عرفه.
ثم قال :﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾[ ٦١ ]، أي ليحذر من يخالف أمر النبي ﷺ أن تصيبه فتنة وهي(٣٠) : أن يطبع على قلبه(٣١) فلا يؤمن، أي يظهر الكفر بلسانه فتضرب عنقه.
قال(٣٢) ابن زيد : هؤلاء المنافقون الذين يرجعون بغير إذن النبي ﷺ، وقال اللواذ : الروغان، ثم قال :﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾[ ٦١ ]، أي في الدنيا على صنعهم ذلك.
وقال(٣٣) أبو عبيدة(٣٤) : " عن " هنا زائدة(٣٥). وذلك بعيد، على مذهب سيبويه، وغيره لأن " عن " و " على " لا تزادان(٣٦). ومعناه يخالفون بعدما أمرهم النبي عليه السلام(٣٧).
وقال(٣٨) الطبري : المعنى : فليحذر الذين يولون(٣٩) عن أمره ويدبرون عنه معرضين.
١ ز: "بعضاكم" وهو تحريف..
٢ من "أي اتقوا... عن بعض" سقطت من ز..
٣ ز: بأن..
٤ انظر: ابن جرير ١٨/١٧٧، وأحكام القرآن للجصاص٣/٣٣٧، والكشاف ٣/٧٩، وأحكام القرآن لابن العربي٣/١٤١١، وزاد المسير ٦/٦٨، والرازي ٢٤/٤٠، والقرطبي ١٢/٣٢٢، والخازن ٥/٩٢، والتسهيل ٣/١٥٨، والبحر٦/٤٧٦، وابن كثير ٥/١٣١، ومجمع البيان ١٨/٨١، والدر المنثور١٨/٢٣١، وأبو السعود ٤/١١٥، وفتح القدير ٤/٥٨ وروح المعاني ١٨/٢٢٥..
٥ انظر: ابن جرير ١٨/١٧٧، وأحكام القرآن للجصاص ٣/٣٣٧، وأحكام القرآن للكيا الهراسي٤/٣٠٢، والكشاف ٣/٧٩، وزاد المسير ٦/٦٨، والقرطبي ١٢/٣٢٢، وابن كثير ٥/١٣٠، ومجمع البيان١٨/٨١، والدر المنثور١٨/٢٣١، وفتح القدير٤/٥٨..
٦ من "ولا تجهروا لبعض" سقطت من ز وبعده "وقوله: "لبعض"..
٧ الحجرات: ٢..
٨ انظر: ابن جرير ١٨/١٧٧، والقرطبي ١٢/٣٢٢، ومجمع البيان ١٨/٨١، والدر المنثور ١٨/٢٣١، وفتح القدير ٤/٥٨..
٩ ز: وقوله..
١٠ "تعالى" سقطت من ز..
١١ انظر: زاد المسير ٦/٦٩..
١٢ هو الخندق المحفور حول المدينة: محلة كبيرة بجرجان، وقد نسب إليها قوم، منهم أبو تميم كامل ابن إبراهيم الخندقي الجرجاني. انظر: معجم البلدان ٢/٣٩٢..
١٣ هي مدينة يثرب، مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم: معجم البلدان ٥/٨٢..
١٤ ز: "سمعت" تحريف..
١٥ ز: رسول الله صلى الله عليه وسلم..
١٦ ز: وأتت..
١٧ هي قبيلة عظيمة اختلف في تسميتها ونسبتها، فقالوا: قريش من القرش وهو الكسب والجمع، وقالوا: التقريش التفتيش، فكان يقرش (أي فهر بن مالك، عن خلة كل ذي خلة، فيسدها بفضله، فمن كان محتاجا أغناه، ومن كان عاريا كساه، ومن كان طريدا أواه، ومن كان خائفا حماه، ومن كان ضالا هداه. وقالوا: سميت بقريش بن مخلد ابن غالب بن فهر، وكان صاحب عيرهم، فكانوا يقولون: عير قريش، وخرجت عير قريش. وقيل: الصحيح أنها سميت لاجتماعها من قولهم فلان يتقرش مال فلان أي يجمعه شيئا إلى شيء. انظر: معجم قبائل العرب ٣/٩٤٧-٩٤٨..
١٨ هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف: صحابي من سادات قريش في الجاهلية. وهو والد معاوية رأس الدولة الأموية. ولد سنة ٥٧ ق. هـ وتوفي بالمدينة وقيل بالشام سنة ٣١هـ. انظر: الأغاني ٦/٨٩، وابن عساكر ٦/٣٣٨، والأعلام ٣/٢٨٨..
١٩ غطفان بن سعد: بطن عظيم، متسع كثيرا الشعوب، والأفخاذ، من قيس بن عيلان من العدنانية، وهم بنو غطفان بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، انظر: معجم قبائل العرب ٣/٨٨٨..
٢٠ انظر: العبر ١/١١..
٢١ ز: في..
٢٢ "من" سقطت من ز..
٢٣ "عليه السلام" سقطت من ز..
٢٤ انظر: ابن جرير ١٨/١٧٨..
٢٥ انظر: اللسان ٣/٥٠٧ مادة: لوذ..
٢٦ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/١٤٩، والمشكل ٢/٥١٨، وإملاء ما من به الرحمن ٢/١٦٠، وإعراب القرآن للدرويش ٦/٦٦١..
٢٧ انظر: ابن جرير ١٨/١٧٨، والدر المنثور١٨/٢٣٢..
٢٨ "في المصدر" سقطت من ز..
٢٩ انظر: تاج العروس ٩/٣٥، مادة: قوم..
٣٠ "وهي" سقطت من ز..
٣١ ز: عليه..
٣٢ انظر: ابن جرير ١٨/١٧٨..
٣٣ ز: "وقالوا"..
٣٤ انظر: مجاز القرآن٢/٦٩..
٣٥ ز: زئدة..
٣٦ ز: لا يردان..
٣٧ ز: صلى الله عليه وسلم..
٣٨ انظر: ابن جرير ١٨/١٧٨..
٣٩ ابن جرير "يلوذون" انظر: ١٨/١٧٨..
٢ من "أي اتقوا... عن بعض" سقطت من ز..
٣ ز: بأن..
٤ انظر: ابن جرير ١٨/١٧٧، وأحكام القرآن للجصاص٣/٣٣٧، والكشاف ٣/٧٩، وأحكام القرآن لابن العربي٣/١٤١١، وزاد المسير ٦/٦٨، والرازي ٢٤/٤٠، والقرطبي ١٢/٣٢٢، والخازن ٥/٩٢، والتسهيل ٣/١٥٨، والبحر٦/٤٧٦، وابن كثير ٥/١٣١، ومجمع البيان ١٨/٨١، والدر المنثور١٨/٢٣١، وأبو السعود ٤/١١٥، وفتح القدير ٤/٥٨ وروح المعاني ١٨/٢٢٥..
٥ انظر: ابن جرير ١٨/١٧٧، وأحكام القرآن للجصاص ٣/٣٣٧، وأحكام القرآن للكيا الهراسي٤/٣٠٢، والكشاف ٣/٧٩، وزاد المسير ٦/٦٨، والقرطبي ١٢/٣٢٢، وابن كثير ٥/١٣٠، ومجمع البيان١٨/٨١، والدر المنثور١٨/٢٣١، وفتح القدير٤/٥٨..
٦ من "ولا تجهروا لبعض" سقطت من ز وبعده "وقوله: "لبعض"..
٧ الحجرات: ٢..
٨ انظر: ابن جرير ١٨/١٧٧، والقرطبي ١٢/٣٢٢، ومجمع البيان ١٨/٨١، والدر المنثور ١٨/٢٣١، وفتح القدير ٤/٥٨..
٩ ز: وقوله..
١٠ "تعالى" سقطت من ز..
١١ انظر: زاد المسير ٦/٦٩..
١٢ هو الخندق المحفور حول المدينة: محلة كبيرة بجرجان، وقد نسب إليها قوم، منهم أبو تميم كامل ابن إبراهيم الخندقي الجرجاني. انظر: معجم البلدان ٢/٣٩٢..
١٣ هي مدينة يثرب، مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم: معجم البلدان ٥/٨٢..
١٤ ز: "سمعت" تحريف..
١٥ ز: رسول الله صلى الله عليه وسلم..
١٦ ز: وأتت..
١٧ هي قبيلة عظيمة اختلف في تسميتها ونسبتها، فقالوا: قريش من القرش وهو الكسب والجمع، وقالوا: التقريش التفتيش، فكان يقرش (أي فهر بن مالك، عن خلة كل ذي خلة، فيسدها بفضله، فمن كان محتاجا أغناه، ومن كان عاريا كساه، ومن كان طريدا أواه، ومن كان خائفا حماه، ومن كان ضالا هداه. وقالوا: سميت بقريش بن مخلد ابن غالب بن فهر، وكان صاحب عيرهم، فكانوا يقولون: عير قريش، وخرجت عير قريش. وقيل: الصحيح أنها سميت لاجتماعها من قولهم فلان يتقرش مال فلان أي يجمعه شيئا إلى شيء. انظر: معجم قبائل العرب ٣/٩٤٧-٩٤٨..
١٨ هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف: صحابي من سادات قريش في الجاهلية. وهو والد معاوية رأس الدولة الأموية. ولد سنة ٥٧ ق. هـ وتوفي بالمدينة وقيل بالشام سنة ٣١هـ. انظر: الأغاني ٦/٨٩، وابن عساكر ٦/٣٣٨، والأعلام ٣/٢٨٨..
١٩ غطفان بن سعد: بطن عظيم، متسع كثيرا الشعوب، والأفخاذ، من قيس بن عيلان من العدنانية، وهم بنو غطفان بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، انظر: معجم قبائل العرب ٣/٨٨٨..
٢٠ انظر: العبر ١/١١..
٢١ ز: في..
٢٢ "من" سقطت من ز..
٢٣ "عليه السلام" سقطت من ز..
٢٤ انظر: ابن جرير ١٨/١٧٨..
٢٥ انظر: اللسان ٣/٥٠٧ مادة: لوذ..
٢٦ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/١٤٩، والمشكل ٢/٥١٨، وإملاء ما من به الرحمن ٢/١٦٠، وإعراب القرآن للدرويش ٦/٦٦١..
٢٧ انظر: ابن جرير ١٨/١٧٨، والدر المنثور١٨/٢٣٢..
٢٨ "في المصدر" سقطت من ز..
٢٩ انظر: تاج العروس ٩/٣٥، مادة: قوم..
٣٠ "وهي" سقطت من ز..
٣١ ز: عليه..
٣٢ انظر: ابن جرير ١٨/١٧٨..
٣٣ ز: "وقالوا"..
٣٤ انظر: مجاز القرآن٢/٦٩..
٣٥ ز: زئدة..
٣٦ ز: لا يردان..
٣٧ ز: صلى الله عليه وسلم..
٣٨ انظر: ابن جرير ١٨/١٧٨..
٣٩ ابن جرير "يلوذون" انظر: ١٨/١٧٨..