التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم أكد الله - تعالى - وجوب التوقير والتعظيم لنبيه ﷺ فقال :﴿لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرسول بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً..﴾.
ولأهل العلم فى تفسير هذه الآية أقوال من أهمها : أن المصدر هنا وهو لفظ " دعاء " مضاف إلى مفعوله، وهو الرسول ﷺ على أنه مدعو، فيكون المعنى :
لا تجعلوا - أيها المؤمنون - دعاءكم الرسول إذا دعوتموه، ونداءكم له إذا ما ناديتموه، كدعاء أو نداء بعضكم لبعض، وإنما عليكم إذا ما ناديتموه أن تنادوه بقولكم، يا نبى الله، أو يا رسول الله، ولا يليق بكم أن تنادوه باسمه مجردا، بأن تقولوا يا محمد.
كما أن من الواجب عليكم أن تخفضوا أصواتكم عند ندائه توقيرا واحتراما له ﷺ والمتتبع للقرآن الكريم، يرى أن الله - تعالى - لم يناد رسوله محمدا ﷺ باسمه مجردا، وإنما ناداه بقوله : يأيها المدثر، يأيها الرسول، يأيها النبى....
وإذا كان اسمه ﷺ قد ورد فى القرآن الكريم فى أكثر من موضع، فإن وروده لم يكن فى معرض النداء، وإنما كان فى غيره كما فى قوله - تعالى - ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله والذين مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ..﴾ فالآية الكريمة تنهى المؤمنين عن أن ينادوا أو يخاطبوا النبى ﷺ باسمه مجردا، كما يخاطب بعضهم بعضا.
ومن العلماء من يرى أن المصدر هنا مضاف إلى فاعله، فيكون المعنى : لا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا، بل يجب عليكم متى دعاكم لأمر أن تلبوا أمره بدون تقاعس أو تباطؤ.
وعلى كلا التفسيرين فالآية الكريمة تدل على وجوب توقير الرسول ﷺ وتعظيمه. وشبيه بها قوله - تعالى - :﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ ترفعوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بالقول كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ الله أولئك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ثم حذر - سبحانه - المنافقين من سوء عاقبة أفعالهم فقال :﴿قَدْ يَعْلَمُ الله الذين يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
وقد هنا للتحقيق. ويتسللون من التسلل، وهو الخروج فى خفاء مع تمهل وتلصص.
وقوله ﴿لِوَاذاً﴾ مصدر فى موضع الحال أى : ملاوذين. والملاوذة معناها : الاستتار بشىء مخافة من يراك، أو هى الروغان من شىء إلى شىء على سبيل الخفاء.
أى : إن الله - تعالى - عليم بحال هؤلاء المنافقين الذين يخرجون من مجلس الرسول ﷺ فى خفاء واستتار : بحيث يخرجون من الجماعة قليلا قليلا، يستتر بعضهم ببعض حتى يخرجوا جميعا.
قالوا : وكان المنافقون تارة يخرجون إذا ارتقى الرسول ﷺ المنبر. ينظرون يمينا وشمالا. ثم يخرجون واحدا واحدا. وتارة يخرجون من مجلس الرسول ﷺ وتارة يفرون من الجهاد يعتذرون بالمعاذير الباطلة.
وعلى أية حال فالآية الكريمة تصور خبث نفوسهم، والتواء طباعهم، وجبن قلوبهم، أبلغ تصوير، حيث ترسم أحوالهم وهم يخرجون فى خفاء متسللين، حتى لا يراهم المسلمون.
والفاء فى قوله - تعالى - :﴿فَلْيَحْذَرِ...﴾ لترتيب ما بعدها على ما قبلها، والضمير فى قوله :﴿عَنْ أَمْرِهِ﴾ يعود إلى النبى ﷺ أو إلى الله - تعالى - والمعنى واحد، لأن الرسول مبلغ عن الله - تعالى -.
والمخالفة معناها : أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر فى حاله أو فعله.
والمعنى : فليحذر هؤلاء المنافقون الذين يخالفون أمر النبى ﷺ ويصدون الناس عن دعوته. ويتباعدون عن هديه، فليحذروا من أن تصيبهم فتنة، أى : بلاء وكرب يتربت عليه افتضاح أمرهم، وانكشاف سرهم، ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يستأصلهم عن آخرهم، ولعذاب الآخرة اشد وأبقى.
قال القرطبى : وبهذه الآية احتج الفقهاء على أن الأمر للوجوب، ووجهها أن الله - تعالى - قد حذر من مخالفة أمره، وتوعد بالعقاب عليها بقوله :﴿تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فتحرم مخالفته، ويجب امتثال أمره ".
ولأهل العلم فى تفسير هذه الآية أقوال من أهمها : أن المصدر هنا وهو لفظ " دعاء " مضاف إلى مفعوله، وهو الرسول ﷺ على أنه مدعو، فيكون المعنى :
لا تجعلوا - أيها المؤمنون - دعاءكم الرسول إذا دعوتموه، ونداءكم له إذا ما ناديتموه، كدعاء أو نداء بعضكم لبعض، وإنما عليكم إذا ما ناديتموه أن تنادوه بقولكم، يا نبى الله، أو يا رسول الله، ولا يليق بكم أن تنادوه باسمه مجردا، بأن تقولوا يا محمد.
كما أن من الواجب عليكم أن تخفضوا أصواتكم عند ندائه توقيرا واحتراما له ﷺ والمتتبع للقرآن الكريم، يرى أن الله - تعالى - لم يناد رسوله محمدا ﷺ باسمه مجردا، وإنما ناداه بقوله : يأيها المدثر، يأيها الرسول، يأيها النبى....
وإذا كان اسمه ﷺ قد ورد فى القرآن الكريم فى أكثر من موضع، فإن وروده لم يكن فى معرض النداء، وإنما كان فى غيره كما فى قوله - تعالى - ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله والذين مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ..﴾ فالآية الكريمة تنهى المؤمنين عن أن ينادوا أو يخاطبوا النبى ﷺ باسمه مجردا، كما يخاطب بعضهم بعضا.
ومن العلماء من يرى أن المصدر هنا مضاف إلى فاعله، فيكون المعنى : لا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا، بل يجب عليكم متى دعاكم لأمر أن تلبوا أمره بدون تقاعس أو تباطؤ.
وعلى كلا التفسيرين فالآية الكريمة تدل على وجوب توقير الرسول ﷺ وتعظيمه. وشبيه بها قوله - تعالى - :﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ ترفعوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بالقول كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ الله أولئك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ثم حذر - سبحانه - المنافقين من سوء عاقبة أفعالهم فقال :﴿قَدْ يَعْلَمُ الله الذين يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
وقد هنا للتحقيق. ويتسللون من التسلل، وهو الخروج فى خفاء مع تمهل وتلصص.
وقوله ﴿لِوَاذاً﴾ مصدر فى موضع الحال أى : ملاوذين. والملاوذة معناها : الاستتار بشىء مخافة من يراك، أو هى الروغان من شىء إلى شىء على سبيل الخفاء.
أى : إن الله - تعالى - عليم بحال هؤلاء المنافقين الذين يخرجون من مجلس الرسول ﷺ فى خفاء واستتار : بحيث يخرجون من الجماعة قليلا قليلا، يستتر بعضهم ببعض حتى يخرجوا جميعا.
قالوا : وكان المنافقون تارة يخرجون إذا ارتقى الرسول ﷺ المنبر. ينظرون يمينا وشمالا. ثم يخرجون واحدا واحدا. وتارة يخرجون من مجلس الرسول ﷺ وتارة يفرون من الجهاد يعتذرون بالمعاذير الباطلة.
وعلى أية حال فالآية الكريمة تصور خبث نفوسهم، والتواء طباعهم، وجبن قلوبهم، أبلغ تصوير، حيث ترسم أحوالهم وهم يخرجون فى خفاء متسللين، حتى لا يراهم المسلمون.
والفاء فى قوله - تعالى - :﴿فَلْيَحْذَرِ...﴾ لترتيب ما بعدها على ما قبلها، والضمير فى قوله :﴿عَنْ أَمْرِهِ﴾ يعود إلى النبى ﷺ أو إلى الله - تعالى - والمعنى واحد، لأن الرسول مبلغ عن الله - تعالى -.
والمخالفة معناها : أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر فى حاله أو فعله.
والمعنى : فليحذر هؤلاء المنافقون الذين يخالفون أمر النبى ﷺ ويصدون الناس عن دعوته. ويتباعدون عن هديه، فليحذروا من أن تصيبهم فتنة، أى : بلاء وكرب يتربت عليه افتضاح أمرهم، وانكشاف سرهم، ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يستأصلهم عن آخرهم، ولعذاب الآخرة اشد وأبقى.
قال القرطبى : وبهذه الآية احتج الفقهاء على أن الأمر للوجوب، ووجهها أن الله - تعالى - قد حذر من مخالفة أمره، وتوعد بالعقاب عليها بقوله :﴿تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فتحرم مخالفته، ويجب امتثال أمره ".