التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾ في معناها ثلاثة أقوال :
الأول : أن الدعاء هنا يراد به دعاء النبي ﷺ إياهم ليجتمعوا إليه في أمر جامع أو في قتال وشبه ذلك، فالمعنى أن إجابتكم له إذا دعاكم واجبة عليكم بخلاف إذا دعا بعضكم بعضا، فهو كقوله تعالى :﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾ [الأنفال: ٢٤]، ويقوي هذا القول مناسبته لما قبله من الاستئذان والأمر الجامع.
والقول الثاني : أن المعنى لا تدعوا الرسول عليه السلام باسمه كما يدعو بعضكم بعضا باسمه بل قولوا : يا رسول الله، أو يا نبي الله تعظيما ودعاء بأشرف أسمائه. وقيل : المعنى لا تحسبوا دعاء الرسول عليكم كدعاء بعضكم على بعض أي : دعاؤه عليكم يجاب فاحذروه، ولفظ الآية بعيد من هذا المعنى، على أن المعنى صحيح.
﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾ الذين ينصرفون عن حفر الخندق، واللواذ : الروغان والمخالفة، وقيل : الانصراف في خفية.
﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ الضمير لله ولرسوله ﷺ، واختلف في ﴿عن﴾ هنا، فقيل : إنها زائدة وهذا ضعيف، وقال ابن عطية : معناه يقع خلافهم بعد أمره كما تقول : كان المطر عن ريح، قال الزمخشري : يقال : خالفه إلى الأمر إذا ذهب إليه دونه وخالفه عن الأمر إذا صد الناس عنه، فمعنى يخالفون عن أمره يصدون الناس عنه، فحذف المفعول لأن الغرض ذكر المخالف.
﴿فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ الفتنة في الدنيا بالرزايا أو بالفضيحة، أو القتل، أو العذاب في الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى