تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لا تجعلوا دعاء الرسول﴾ آية٦٣
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله :{ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء
بعضكم بعضا } قال : وكانوا يقولون : يا محمد يا أبا القاسم، فنهاهم الله عن ذلك ؛ إعظاما لنبيه ﷺ، قال : فقالوا : يا نبي الله يا رسول الله.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو نعيم الأحول عن إسرائيل، عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾ قال : لا تقولوا : يا محمد، قولوا : يا رسول الله، يا نبي الله بأبي أنت وأمي.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿كدعاء بعضكم بعضا﴾ أمرهم أن يدعوا : يا رسول الله، في لين وتواضع، ولا يقولوا يا محمد في تجهم.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد عن قتادة قوله :﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾ أمر الله عز وجل أن يهاب نبيه ﷺ وأن يبجل وأن يعظم وأن يسود.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله :﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾ يقول : لا تسموه إذا دعوتموه يا محمد ولا تقولوا : يا ابن عبد الله، ولكن شرفوه فقولوا : يا رسول الله، يا نبي الله.
والوجه الثاني :
أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إلي، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس في قوله :﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾ يقول : دعوة الرسول عليكم موجبة فاحذروها-وروي عن عطية العوفي نحو ذلك.
حدثنا الحسين، بن السكن البصري ببغداد، ثنا أبو زيد النحوي، ثنا قيس عن عاصم عن الحسن قال : لا تجعلوا دعاء الرسول إذا دعي كدعاء بعضكم بعضا.
قوله تعالى :﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد عن قتادة قوله :﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾ عن نبي الله ﷺ وعن كتابه.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن أبي حماد، ثنا مهران عن سفيان ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم﴾ قال من الصف في القتال.
قوله :﴿لواذا﴾
حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، أنبأ حجاج عن ابن جريج عن مجاهد ﴿لواذا﴾ قال : خلافا.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله :﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾ هم المنافقون كان يثقل عليهم الحديث في يوم الجمعة ويعني بالحديث الخطبة ليلوذون ببعض أصحاب محمد حتى يخرجوا من المسجد، وكان لا يصلح للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن من النبي ﷺ، في يوم الجمعة بعد ما يأخذ في الخطبة وكان، إذا أراد أحدهم الخروج أشار بأصبعه إلى النبي ﷺ فيأذن له من غير أن يتكلم الرجل، لأن الرجل كان إذا تكلم والنبي ﷺ يخطب بطلت جمعته.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط عن السدي قوله :﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾ قال : كانوا إذا كانوا معه في جماعة لاذ بعضهم ببعضهم حتى يتغيبوا عنه فلا يراهم.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن أبي حماد، ثنا مهران عن سفيان ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾ قال : فرارا.
قوله تعالى :﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾.
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله :﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ يعني المنافقين. حدثنا أبي، ثنا علي بن محمد الطنافسي، ثنا أبو علي عبد الصمد ابن صبيح عن الحسن بن صالح قال : إني لخائف على ما ترك المسح على الخفين أن يكون داخلا في هذه الآية ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، أنبأ أصبغ قال : سمعت ابن زيد في قول الله :﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ الذين يصنعون هذا.
قوله تعالى :﴿أن تصيبهم فتنة﴾
قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف عن مقاتل قوله :﴿أن تصيبهم فتنة﴾ يعني بالفتنة : الكفر-وروي عن السدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾
وبه عن مقاتل بن حيان ﴿أو يصيبهم عذاب أليم﴾ يعني القتل في الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى