قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسْئَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾، يعني: القمار.... وذلك أنّ الرجل كان يقول في الجاهِلِيَّة: أين أصحاب الجَزُور؟ فيقوم نفر، فيشترون الجَزور، فيجعلون لكل رجل منهم [سهمًا]، ثُمَّ يُقْرِعون، فمَن خرج سهمُه يَبْرَأُ من الثمن، حتّى يبقى آخرُهم رَجُلًا، فيكون ثمن الجَزُور كله عليه وحده، ولا حَقَّ له في الجَزُور، ويقتسم الجزورَ بقيتُّهم بينهم. فذلك المَيْسِر، ... وإنما سُمِّي الميسر لأنهم قالوا: يَسِّرُوا لنا ثَمَنَ الجَزُور. يقول الرجل: أفعل كذا وكذا
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾، يعني بالمنافع: اللذَّة، والتجارة في ركوبهما قبل التحريم، ... والمنفعة في الميسر: أنّ بعضهم ينتفع به، وبعضهم يخسر، يعني: المُقامِر
قال مقاتل بن سليمان:... فلَمّا حرَّمهما الله عز وجل قال: ﴿وإثْمُهُما﴾ بعد التحريم ﴿أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ قبل التحريم، وأنزل الله عز وجل تحريمهما بعد هذه الآية بسنة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾، يعني: فَضْل قُوتِك، فَإن كان الرَّجُل مِن أصحاب الذهب والفضة أمْسَكَ الثُّلُث، وتَصَدَّق بسائِرِه، وإن كان مِن أصحاب الزَّرْع والنَّخْلِ أمْسَك ما يكفيه في سَنَتِه، وتَصَدَّق بسائِره، وإن كان مِمَّن يعمل بيده أمْسَك ما يَكْفِيه يومَه ذلك، وتَصَدَّق بسائره. فبَيَّنَ الله عز وجل ما يُنفِقُون في هذه الآية، فقال: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾، يعني: فَضْلَ القُوت
قال مقاتل بن سليمان:... فشَقَّ عَلى الناس حين أمرهم أن يَتَصَدَّقوا بالفضل، حَتّى نزلت آيةُ الصدقات في براءة [٦٠]، فكان لهم الفَضْل وإن كثر إذا أدَّوُا الزَّكاةَ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ﴾ يعظكم هكذا ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ يعني: أمر الصدقات؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ يقول: لكي تتفكروا في أمر الدنيا؛ فتقولون: هي دارُ بلاء، وهي دارُ فَناء. ثُمَّ تتفكروا في الآخرة؛ فتعرِفُون فضلَها، فتقولون: هي دارُ خير، ودارُ بقاء. فتعملون لها في أيام حياتكم، فهذا التفكر فيهما
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ* فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ويَسْئَلُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾، وذلك أنّ الله عز وجل أنزَل في أموال اليتامى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء:١٠]. فلَمّا نزلت هذه الآيةُ أشفق المسلمون من خُلْطَة اليتامى، فعَزَلُوا بيتَ اليتيم وطعامَه وخُدّامه على حِدَةٍ؛ مخافة العُذْرِ، فشَقَّ ذلك على المسلمين وعلى اليتامى اعتزالهم، فقال ثابت بن رِفاعَة للنبي ﷺ: قد سمِعْنا ما أنزل الله عز وجل في اليتامى فعَزَلْناهم والذي لهم، وعزَلْنا الذي لنا، فشَقَّ ذلك علينا وعليهم، وليس كلُّنا يَجِدُ سَعَةً في عَزْلِ اليتيمِ وطعامِه وخادمِه، فهل يصلح لنا خُلْطَتُهم، فيكون البيتُ والطعامُ [واحدًا] والخدمةُ وركوبُ الدّابَّةِ، ولا نَرْزَأَهُم شيئًا إلّا أن نعود عليهم بأفضل منه. فأنزل الله عز وجل فى قول ثابت بن رِفاعَة الأنصارى: ﴿ويَسْئَلُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْئَلُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾، يقول: ما كان لليتيم فيه صلاح فهو خيرٌ أن تفعلوه. ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وإنْ تُخالِطُوهُمْ﴾ في المسكن، والطعام، والخدمة، وركوب الدابة ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾: فهم إخوانكم