قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتوكل﴾ يعني: وثِقْ بالله عز وجل ﴿على العزيز﴾ في نِقْمَته، ﴿الرحيم﴾ بهم حين لا يُعَجِّل عليهم بالعقوبة، وذلك حين دُعِيَ إلى مِلَّة آبائه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هل أنبئكم على من تنزل الشياطين﴾ لقولهم: إنّما يجيء به الري، فيلقيه على لسان محمد ﷺ، ﴿تنزل على كل أفاك﴾ يعني: كذاب، ﴿أثيم﴾ بربه، منهم مسيلمة الكذاب، وكعب بن الأشرف
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يلقون السمع﴾ يقول: تُلقِي الشياطين بآذانهم إلى السمع في السماء لكلام الملائكة، وذلك أنّ الله عز وجل إذا أراد أمرًا في أهل الأرض أعلمَ به أهل السموات مِن الملائكة، فتكلَّموا به، فتسمع الشياطينُ لكلام الملائكة، وترميهم بالشُّهُب، فيخطفون الخطفة، ثم قال عز وجل: ﴿وأكثرهم كاذبون﴾ يعني: الشياطين حين يخبرون الكهنة أنّه يكون في الأرض كذا وكذا
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿والشعرآء يتبعهم الغاوون﴾، منهم عبد الله بن الزِّبَعْرى السَّهْمِي، وأبو سفيان بن عبد المطلب، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، ومشافع بن عبد مناف عمير الجمحي، وأبو عزة اسمه عمرو بن عبد الله، كلهم من قريش، وأمية بن أبي الصلت الثقفي، تكلَّموا بالكذب والباطل، وقالوا: نحن نقول مثلَ قول محمد ﷺ؛ قالوا الشعر، واجتمع إليهم غُواة مِن قومهم يستمعون مِن أشعارهم، ويَرْوُون عنهم، حتى يهجون. فذلك قوله عز وجل: ﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾... فاستأذن شعراء المسلمين أن يَقْتَصُّوا مِن المشركين منهم عبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت، وكعب بن مالك من بني سلمة بن خثم، كلهم من الأنصار، فأذِن لهم النبيُّ ﷺ، فهَجَوُا المشركين، ومدحوا النبيَّ ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ إلى آيتين