محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٢١ من سورة الشعراء في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٢١ من سورة الشعراء

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿هَلْ أُنَبّئُكُمْ عَلَىَ مَن تَنَزّلُ الشّيَاطِينُ * تَنَزّلُ عَلَىَ كُلّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾. يقول تعالى ذكره : هَلْ أُنَبّئُكُمْ أيها الناس عَلى مَنْ تَنزّلُ الشّيَاطِينُ من الناس ؟ تَنزّلُ عَلى كُلّ أفّاكٍ يعني كذّاب بهّات أثِيمٍ يعني : آثم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : كُلّ أفّاكٍ أثِيمٍ قال : كلّ كذّاب من الناس.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد تَنزّلُ عَلى كُلّ أفّاكٍ أثِيمٍ قال : كذّاب من الناس.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله : كُلّ أفّاكٍ أثِيمٍ قال : هم الكهنة تسترق الجنّ السمع، ثم يأتون به إلى أوليائهم من الإنس.
حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، قال : كنت عند عبد الله بن الزبير، فقيل له : إن المختار يزعم أنه يوحى إليه، فقال : صدق، ثم تلا : هَلْ أُنَبّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنزّلُ الشّياطينُ تَنزّلُ عَلى كُلّ أفّاكٍ أثِيمٍ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فِي السَّاجِدِينَ) قال: في الساجدين: المصلين.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ويرى تصرّفك في الناس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم، قال: سألت الحسن عن قوله: (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) قال: في الناس.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وتصرفك في أحوالك كما كانت الأنبياء من قبلك تفعله، والساجدون في قول قائل هذا القول: الأنبياء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: (الَّذِي يَرَاكَ)... الآية، قال: كما كانت الأنبياء من قبلك.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بتأويله قول من قال تأويله: ويرى تقلبك مع الساجدين في صلاتهم معك، حين تقوم معهم وتركع وتسجد، لأن ذلك هو الظاهر من معناه. فأما قول من وجهه إلى أن معناه: وتقلبك في الناس، فإنه قول بعيد من المفهوم بظاهر التلاوة، وإن كان له وجه، لأنه وإن كان لا شيء إلا وظله يسجد لله، فإنه ليس المفهوم من قول القائل: فلان مع الساجدين، أو في الساجدين، أنه مع الناس أو فيهم، بل المفهوم بذلك أنه مع قوم سجود، السجود المعروف، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأغلب أولى من توجيهه إلى الأنكر.
وكذلك أيضا في قول من قال: معناه: تتقلب في أبصار الساجدين، وإن كان له وجه، فليس ذلك الظاهر من معانيه.
فتأويل الكلام إذن: وتوكل على العزيز الرحيم، الذي يراك حين تقوم إلى صلاتك، ويرى تقلبك في المؤتمين بك فيها بين قيام وركوع وسجود وجلوس.
وقوله: (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) يقول تعالى ذكره: إن ربك هو السميع تلاوتك يا محمد، وذكرك في صلاتك ما تتلو وتذكر، العليم بما تعمل فيها ويعمل فيها من يتقلب فيها معك مؤتما بك، يقول: فرتل فيها القرآن، وأقم حدودها، فإنك بمرأى من ربك ومسمع.

القول في تأويل قوله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنزلُ الشَّيَاطِينُ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الْبَزَّارُ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: يَعْنِي تَقَلُّبَهُ مِنْ صُلْبِ نَبِيٍّ إِلَى صُلْبِ نبي حتى أخرجه نبيا. وقوله تعالى: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أَيِ السَّمِيعُ لِأَقْوَالِ عِبَادِهِ، الْعَلِيمُ بِحَرَكَاتِهِمْ وَسَكَنَاتِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ [يونس: ٦١] الآية.

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٢٢١ الى ٢٢٧]

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ (٢٢٣) وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥)
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِمَنْ زَعَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أن مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس بحق، وَأَنَّهُ شَيْءٌ افْتَعَلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، أَوْ أنه أتاه به رئي «١» من الجان، فنزه الله سبحانه وتعالى جَنَابَ رَسُولِهِ عَنْ قَوْلِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ، وَنَبَّهَ أَنَّ ما جاء به إنما هو مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ تَنْزِيلُهُ وَوَحْيُهُ، نَزَلَ بِهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ أَمِينٌ عَظِيمٌ، وَأَنَّهُ لَيْسَ من قبل الشَّيَاطِينِ، فَإِنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ رَغْبَةٌ فِي مِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَإِنَّمَا يَنْزِلُونَ عَلَى مَنْ يُشَاكِلُهُمْ وَيُشَابِهُهُمْ مِنَ الْكُهَّانِ الْكَذَبَةِ، وَلِهَذَا قَالَ الله تعالى: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ أَيْ أُخْبِرُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ أَيْ كذوب في قوله وهو الأفاك أَثِيمٍ وهو الْفَاجِرُ فِي أَفْعَالِهِ. فَهَذَا هُوَ الَّذِي تَنَزَّلُ عليه الشياطين من الكهان، وَمَا جَرَى مَجْرَاهُمْ مِنَ الْكَذَبَةِ الْفَسَقَةِ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ أَيْضًا كَذَبَةٌ فَسَقَةٌ يُلْقُونَ السَّمْعَ أَيْ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَيَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ، فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، ثُمَّ يلقونها إلى أوليائهم من الإنس، فيحدثون بِهَا فَيُصَدِّقُهُمُ النَّاسُ فِي كُلِّ مَا قَالُوهُ بِسَبَبِ صِدْقِهِمْ فِي تِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ، كَمَا صَحَّ بِذَلِكَ الْحَدِيثُ.
كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: سَأَلَ نَاسٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ «إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطِفُهَا الْجِنِّيُّ فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاج، فيخلطون معها أكثر من مائة كذبة» «٢».
وروى الْبُخَارِيُّ أَيْضًا: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هريرة يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الملائكة
(١) الرئي: التابع من الجن، الذي يتراءى لمتبوعه.
(٢) أخرجه البخاري في التوحيد باب ٥٧.
بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهَا سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ ربكم؟ [قالوا للذي قَالَ] : الْحَقُّ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا بعضهم فوق بعض- وصف سُفْيَانُ بِيَدِهِ، فَحَرَّفَهَا وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ- فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الْكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا؟ فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السماء» تفرد بِهِ الْبُخَارِيُّ «١». وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَرِيبًا مِنْ هَذَا، وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سَبَأٍ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [سبأ: ٢٣] الآية.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ أَخْبَرَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَحَدَّثُ فِي الْعَنَانِ- وَالْعَنَانُ:
الغمام- بالأمر فِي الْأَرْضِ، فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ الْكَلِمَةَ، فَتَقُرُّهَا فِي أُذُنِ الْكَاهِنِ كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مائة كذبة»
«٢». ورواه البخاري في موضع آخر في كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنَحْوِهِ.
وقوله تعالى: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الْكُفَّارَ يَتْبَعُهُمْ ضُلَّالُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ رَحِمَهُ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ الشَّاعِرَانِ يَتَهَاجَيَانِ فَيَنْتَصِرُ لِهَذَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ «٣»، وَلِهَذَا فِئَامٌ مِنَ الناس، فأنزل الله تعالى: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ يُحَنِّسَ مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَرْجِ إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خُذُوا الشَّيْطَانَ- أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ- لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا».
وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ «٥». وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي كُلِّ فَنٍّ مِنَ الْكَلَامِ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: قَدْ وَاللَّهِ رَأَيْنَا أَوْدِيَتَهُمُ الَّتِي يَهِيمُونَ فيها مرة في شتمه فلان،
(١) كتاب التفسير، تفسير سورة ١٥، باب ١، وسورة ٣٤، باب ١.
(٢) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب ٦، ١١.
(٣) فئام من الناس: أي جماعات من الناس.
(٤) المسند ٣/ ٨، ٤١.
(٥) انظر تفسير الطبري ٩/ ٤٩٠.
وَمَرَّةً فِي مِدْحَةِ فُلَانٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الشَّاعِرُ يَمْدَحُ قَوْمًا بِبَاطِلٍ وَيَذُمُّ قَوْمًا بِبَاطِلٍ.
وَقَوْلُهُ تعالى: وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ أَحَدُهُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالْآخَرُ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ، وَإِنَّهُمَا تَهَاجَيَا، فَكَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غُوَاةٌ مِنْ قَوْمِهِ، وَهُمُ السُّفَهَاءُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ «١». وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَكْثَرُ قَوْلِهِمْ يَكْذِبُونَ فِيهِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ الْوَاقِعُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. فَإِنَّ الشُّعَرَاءَ يَتَبَجَّحُونَ بِأَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ لَمْ تَصْدُرْ مِنْهُمْ وَلَا عَنْهُمْ، فَيَتَكَثَّرُونَ بِمَا لَيْسَ لَهُمْ، وَلِهَذَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: فِيمَا إِذَا اعْتَرَفَ الشَّاعِرُ فِي شِعْرِهِ بِمَا يُوجِبُ حَدًّا: هَلْ يُقَامُ عَلَيْهِ بِهَذَا الِاعْتِرَافِ أَمْ لَا، لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي كِتَابِ الْفُكَاهَةِ، أَنَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، اسْتَعْمَلَ النُّعْمَانَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ نَضْلَةَ عَلَى مَيْسَانَ مِنْ أرض البصرة، وكان يقول الشعر، فقال [الطويل] :
أَلَا هَلْ أتَى الْحَسْنَاءَ أَنَّ حَلِيلَهابِمَيْسَانَ يُسقَى في زُجَاجٍ وَحَنْتَمِ «٢»
إِذَا شئْتُ غَنَّتْنِي دَهَاقِينُ قَرْيَةٍوَرَقَّاصَةٌ تَجْذُو عَلَى كُلِّ مَنْسَمِ
فإنْ كُنْتَ نُدْمَانِي فَبِالْأَكْبَرِ اسْقِنِيوَلَا تَسْقِنِي بالأصغر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوؤهتَنَادُمُنَا بِالْجَوْسَقِ الْمُتَهَدِّمِ
فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنه قال: إي والله إنه ليسوؤني ذَلِكَ، وَمَنْ لَقِيَهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ عَزَلْتُهُ، وكتب إليه عمر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ- أما بعد- قد بلغني قولك:
لعل أمير المؤمنين يسوؤهتنادمنا بالجوسق المتهدم
وايم الله إنه ليسوؤني وَقَدْ عَزَلْتُكَ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بَكَّتَهُ بهذا الشعر، فقال: والله يا أمير
(١) انظر تفسير الطبري ٩/ ٤٨٩.
(٢) البيت الأول للنعمان بن نضلة العدوي في لسان العرب (جذا)، وللنعمان بن عدي في لسان العرب (ختم)، وتاج العروس (خثم) والمخصص ٩/ ١٠٠، والبيت الثاني، ويروى البيت الثاني:
إذا شئت غنّتني دهاقين قريةوصنّاجه تحدو على كل منسم
وهو للنعمان بن نضلة العدوي في لسان العرب (جذ) وتاج العروس (جذا)، وبلا نسبة في لسان العرب (صنج)، (دهق)، (دهقن)، وتاج العروس (صنج)، (دهقن)، ومجمل اللغة ١/ ٤١٨، ومقاييس اللغة ١/ ٤٣٩، ٥١١، والمخصص ١٢/ ٨٦، ٢٦٢، والبيتان الثالث والرابع للنعمان بن نضلة العدوي في الأزهية ص ٢١٨، ولسان العرب (جسق) (ندم)، (جدا)، وبلا نسبة في لسان العرب (دهق).
الْمُؤْمِنِينَ مَا شَرِبْتُهَا قَطُّ، وَمَا ذَاكَ الشِّعْرُ إِلَّا شَيْءٌ طَفَحَ عَلَى لِسَانِي. فَقَالَ عُمَرُ: أَظُنُّ ذَلِكَ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَعْمَلْ لِي عملا أَبَدًا وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ، فَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ حَدَّهُ عَلَى الشَّرَابِ، وَقَدْ ضَمِنَهُ شِعْرُهُ، لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَلَكِنَّهُ ذَمَّهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَامَهُ عَلَى ذَلِكَ وَعَزَلَهُ بِهِ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا يَرِيهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» «١».
وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أنزل عليه هذا الْقُرْآنُ لَيْسَ بِكَاهِنٍ وَلَا بِشَاعِرٍ، لِأَنَّ حَالَهُ مُنَافٍ لِحَالِهِمْ مِنْ وُجُوهٍ ظَاهِرَةٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ [يس: ٦٩] وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [الْحَاقَّةِ: ٤٠- ٤٣] وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: ١٩٤] إِلَى أَنْ قَالَ وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ إِلَى أَنْ قَالَ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ.
وَقَوْلُهُ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ سَالِمٍ الْبَرَّادِ مَوْلَى تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ جَاءَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ إلى رسول الله ﷺ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالُوا: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ حِينَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ أَنَّا شُعَرَاءُ، فَتَلَا النَّبِيُّ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قَالَ «أَنْتُمْ» وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً قَالَ «أَنْتُمْ» وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا قَالَ «أَنْتُمْ» رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ «٢» مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عن الوليد بن أبي كثير عن يزيد عن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين نزلت هذه الآية وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ يَبْكِيَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَيْهِمَا وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ حَتَّى بَلَغَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قَالَ «أَنْتُمْ».
وَقَالَ أَيْضًا حدثنا أبي، حدثنا أبو مسلم، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ إلى قوله وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ قال
(١) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في الأدب باب ٧١، وأخرجه أيضا البخاري في الأدب باب ٩٢، ومسلم في الشعر حديث ٧- ٩، وأبو داود في الأدب باب ٨٧، وابن ماجة في الأدب باب ٤٢، وأحمد في المسند ٢/ ٢٨٨، ٣٩١، ٤٧٨.
(٢) تفسير الطبري ٩/ ٤٩٠، ٤٩١.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي مِنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الآية.
وهكذا قال ابن عباس وعكرمة مجاهد وقَتَادَةُ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِمَّا تَقَدَّمَ. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ، وَلَكِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ سبب نزول هذه الآيات شعراء الأنصار؟ وفي ذَلِكَ نَظَرٌ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ إِلَّا مُرْسَلَاتٌ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَكِنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ يَدْخُلُ فِيهِ شُعَرَاءُ الْأَنْصَارِ وَغَيْرُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ مَنْ كَانَ مُتَلَبِّسًا مِنْ شُعَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ بِذَمِّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، ثُمَّ تَابَ وَأَنَابَ وَرَجَعَ وَأَقْلَعَ وَعَمِلَ صَالِحًا، وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا فِي مُقَابَلَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْكَلَامِ السَّيِّئِ. فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، وَامْتَدَحَ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ فِي مقابلة ما كان يذمه، كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى حِينَ أسلم [الخفيف] :
يَا رَسُولَ الْمَلِيكِ إِنَّ لِسَانِيرَاتِقٌ مَا فَتَقْتُ إِذْ أَنَا بُورُ «١»
إِذْ أُجَارِي الشَّيْطَانَ فِي سُنَنِ الْغَيِّوَمَنْ مَالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ
وَكَذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ وَأَكْثَرَهُمْ لَهُ هَجْوًا، فَلَمَّا أَسَلَمَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ يَمْدَحُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ما كان يهجوه، ويتولاه بعد ما كَانَ قَدْ عَادَاهُ، وَهَكَذَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ لَمَّا أَسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ، قَالَ «نَعَمْ» قَالَ: مُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ؟ قَالَ «نَعَمْ» قَالَ وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ المسلمين؟ قال «نعم» وذكر الثالثة «٢»، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً قِيلَ: مَعْنَاهُ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا فِي كَلَامِهِمْ، وَقِيلَ فِي شِعْرِهِمْ. وكلاهما صحيح مكفر لما سبق.
وقوله تعالى: وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَرُدُّونَ عَلَى الْكُفَّارِ الَّذِينَ كَانُوا يَهْجُونَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَهَذَا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَسَّانَ: «اهْجُهُمْ- أَوْ قَالَ- هَاجِهِمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ» «٣». وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ اللَّهَ عَزَّ وجل قد أنزل في الشعراء مَا أَنْزَلَ، فَقَالَ «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَأَنَّ مَا تَرْمُونَهُمْ به نضح النبل».
(١) تقدم البيتان مع تخريجهما في تفسير الآية ١٩، من سورة الفرقان.
(٢) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة حديث ١٦٨. [.....]
(٣) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب ٦، ومسلم في فضائل الصحابة حديث ١٥٣، وأحمد في المسند ٤/ ٢٨٦، ٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٣.
(٤) المسند ٦/ ٣٨٧.
وقوله تعالى: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ، كقوله تعالى: يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ الآية، وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» «١»، قال قتادة بن دعامة في قوله تعالى: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ يَعْنِي مِنَ الشُّعَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ قَالَ:
حَضَرْتُ الحسن ومر عليه بجنازة نصراني، فقال: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. وَقَالَ عبد الله بن أبي رَبَاحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ بَكَى، حَتَّى أَقُولَ قَدِ انْدَقَّ قَضِيبُ زَوْرِهِ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
وقال ابن وهب: أخبرنا شريح الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمَشْيَخَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا بِأَرْضِ الرُّومِ، فَبَيْنَمَا هُمْ لَيْلَةً عَلَى نَارٍ يَشْتَوُونَ عَلَيْهَا أَوْ يَصْطَلُونَ، إِذَا بِرِكَابٍ قَدْ أَقْبَلُوا فَقَامُوا إِلَيْهِمْ، فَإِذَا فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ فِيهِمْ، فَأَنْزَلُوهُ فَجَلَسَ مَعَهُمْ- قَالَ- وَصَاحِبٌ لَنَا قَائِمٌ يصلي حَتَّى مَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ قَالَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُخَرِّبُونَ الْبَيْتَ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِمْ أَهْلُ مَكَّةَ، وَقِيلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ ظَالِمٍ.
كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذُكِرَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ، حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ مَحْفُوظٍ أَبُو سَعْدٍ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الرحمن بن المجبر، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَتَبَ أَبِي في وَصِيَّتَهُ سَطْرَيْنِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيَا، حِينَ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ وَيَنْتَهِي الْفَاجِرُ وَيَصْدُقُ الْكَاذِبُ، إِنِّي اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنْ يَعْدِلْ فَذَاكَ ظَنِّي بِهِ وَرَجَائِي فِيهِ، وَإِنْ يَجُرْ وَيُبَدِّلْ فَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. آخَرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ، وَالْحَمْدُ لله رب العالمين.
(١) أخرجه مسلم في البر حديث ٥٦، ٥٧، وأحمد في المسند ٢/ ٩٢، ١٠٦، ٣/ ٣٢٣.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
هذا جواب لمن قال من مكذبي الرسول : إن محمدا ينزل عليه شيطان. وقول من قال : إنه شاعر فقال :﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ أي : أخبركم الخبر الحقيقي الذي لا شك فيه ولا شبهة، على من تنزل الشياطين، أي : بصفة الأشخاص، الذين تنزل عليهم الشياطين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٢١ - ٢٢٧} ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ * وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.
هذا جواب لمن قال من مكذبي الرسول: إن محمدا ينزل عليه شيطان. وقول من قال: إنه شاعر فقال: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ أي: أخبركم الخبر الحقيقي الذي لا شك فيه ولا شبهة، على من تنزل الشياطين، أي: بصفة الأشخاص، الذين تنزل عليهم الشياطين.
﴿تَنزلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ﴾ أي: كذاب، كثير القول للزور، والإفك بالباطل، ﴿أَثِيمٍ﴾ في فعله، كثير المعاصي، هذا الذي تنزل عليه الشياطين، وتناسب حاله حالهم.
﴿يُلْقُونَ﴾ عليه ﴿السَّمْعَ﴾ الذي يسترقونه من السماء، ﴿وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ أي: أكثر ما يلقون إليه كذب (١) فيصدق واحدة، ويكذب معها مائة، فيختلط الحق بالباطل، ويضمحل الحق بسبب قلته، وعدم علمه. فهذه (٢) صفة الأشخاص الذين تنزل عليهم الشياطين، وهذه صفة وحيهم له.
وأما محمد صلى الله عليه وسلم، فحاله مباينة لهذه الأحوال أعظم مباينة، لأنه الصادق الأمين، البار الراشد، الذي جمع بين بر القلب، وصدق اللهجة، ونزاهة الأفعال -[٦٠٠]- من المحرم.
والوحي الذي ينزل عليه من عند الله، ينزل محروسا محفوظا، مشتملا على الصدق العظيم، الذي لا شك فيه ولا ريب، فهل يستوي - يا أهل العقول - هذا وأولئك؟ وهل يشتبهان، إلا على مجنون، لا يميز، ولا يفرق بين الأشياء؟.
فلما نزهه عن نزول الشياطين عليه، برَّأه أيضا من الشعر فقال: ﴿وَالشُّعَرَاءُ﴾ أي: هل أنبئكم أيضا عن حالة الشعراء، ووصفهم الثابت، فإنهم ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ عن طريق الهدى، المقبلون على طريق الغي والردى، فهم في أنفسهم غاوون، وتجد أتباعهم كل غاو ضال فاسد.
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ غوايتهم وشدة ضلالهم ﴿أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ﴾ من أودية الشعر، ﴿يَهِيمُونَ﴾ فتارة في مدح، وتارة في قدح، وتارة في صدق، وتارة في كذب، وتارة يتغزلون، وأخرى يسخرون، ومرة يمرحون، وآونة يحزنون، فلا يستقر لهم قرار، ولا يثبتون على حال من الأحوال.
﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ أي: هذا وصف الشعراء، أنهم تخالف أقوالهم أفعالهم، فإذا سمعت الشاعر يتغزل بالغزل الرقيق، قلت: هذا أشد الناس غراما، وقلبه فارغ من ذاك، وإذا سمعته يمدح أو يذم، قلت: هذا صدق، وهو كذب، وتارة يتمدح بأفعال لم يفعلها، وتروك لم يتركها، وكرم لم يحم حول ساحته، وشجاعة يعلو بها على الفرسان، وتراه أجبن من كل جبان، هذا وصفهم.
فانظر، هل يطابق حالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، الراشد البار، الذي يتبعه كل راشد ومهتد، الذي قد استقام على الهدى، وجانب الردى، ولم تتناقض أفعاله ولم تخالف أقواله أفعاله؟ الذي لا يأمر إلا بالخير، ولا ينهى إلا عن الشر، ولا أخبر بشيء إلا صدق، ولا أمر بشيء إلا كان أول الفاعلين له، ولا نهى عن شيء إلا كان أول التاركين له.
فهل تناسب حاله، حالة الشعراء، أو يقاربهم؟ أم هو مخالف لهم من جميع الوجوه؟ فصلوات الله وسلامه على هذا الرسول الأكمل، والهمام الأفضل، أبد الآبدين، ودهر الداهرين، الذي ليس بشاعر، ولا ساحر، ولا مجنون، ولا يليق به إلا كل كمال.
ولما وصف الشعراء بما وصفهم به، استثنى منهم من آمن بالله ورسوله، وعمل صالحا، وأكثر من ذكر الله، وانتصر من أعدائه المشركين من بعد ما ظلموهم.
فصار شعرهم من أعمالهم الصالحة، وآثار إيمانهم، لاشتماله على مدح أهل الإيمان، والانتصار من أهل الشرك والكفر، والذب عن دين الله، وتبيين العلوم النافعة، والحث على الأخلاق الفاضلة فقال: ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ ينقلبون إلى موقف وحساب، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، إلا أحصاها، ولا حقا إلا استوفاه. والحمد لله رب العالمين.
(١) في النسختين: كذبا.
(٢) في النسختين: هذا.
تفسير سورة النمل
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٢٢١ من سورة الشعراء

من كتاب: إعراب القرآن

وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: هكذا يكون غلط العلماء إنما يكون بدخول شبهة. لما رأى الحسن رحمه الله في آخره ياء ونونا وهو في موضع اشتبه عليه بالجمع المسلّم فغلط. وفي الحديث «احذروا زلّة العالم» «١» وقد قرأ هو مع الناس وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ [البقرة: ١٤] ولو كان هذا بالواو في موضع الرفع لوجب حذف النون للإضافة.

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٢١١ الى ٢١٢]

وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢)
وَما يَنْبَغِي لَهُمْ أي وما يصلح للشياطين أن ينزلوا بالوحي والأمر بطاعة الله جلّ وعزّ وَما يَسْتَطِيعُونَ أن يتقوّلوا مثل القرآن، ولا أن يأخذوه من الملائكة استراقا لأنهم عن السمع لمعزولون.

[سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ٢١٣ الى ٢١٤]

فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)
قيل: قل لمن كفر هذا، وقيل: هو مخاطبة له صلّى الله عليه وسلّم وإن كان لا يفعل هذا لأنه معصوم مختار ولكنه خوطب بهذا ليعلم الله جلّ وعزّ حكمه في من عبد غيره كائنا من كان وبعد هذا ما يدلّ عليه وهو وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ أي لئلا يتّكلوا على نسبهم وقرابتهم منك فيدعوا ما يجب عليهم.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٢١٥]

وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥)
يقال: خفض جناحه إذا لان ورفق.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٢١٦]

فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦)
أي إنّي بريء من معصيتكم إيّاي لأن عصيانهم إياه عصيانهم لله جلّ وعزّ لأنه لا يأمرهم إلّا بما يرضاه الله جلّ وعزّ، ومن تبرّأ الله جلّ وعزّ منه.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٢٢١]

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ (٢٢١)
قيل: الشياطين تنزّل لأنها أكثر ما تكون في الهواء لضئولة خلقها وأنها بمنزلة الريح.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٢٢٢]

تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢)
أي كذّاب يجترم الإثم تتنزّل عليه توسوس له بالمعصية.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٢٢٣]

يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ (٢٢٣)
(١) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال رقم (٢٨٨٣).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٢١ من سورة الشعراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

مَن تَنَزَّلُ

(مَن تَنَزَّلُ) بتخفيف التاء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير ورش عن نافع

(مَن تَّنَزَّلُ) بتشديد التاء

البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٢١ من سورة الشعراء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله ﴿على كل أفاك أثيم﴾، قال: كذّاب مِن الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٧١، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿تنزل على كل أفاك أثيم﴾، قال: الأفّاك: الكذاب، وهم الكهنة، تسترق الجِنُّ السمعَ، ثم يأتون به إلى أوليائهم من الإنس١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٢٩ من طريق سعيد مختصرًا، وعبد الرزاق ٢‏/‏٧٨، وابن جرير ١٧‏/‏٦٧١، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٠، وليس في أيٍّ منها قوله: الأفاك: الكذاب. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هل أنبئكم على من تنزل الشياطين﴾ لقولهم: إنّما يجيء به الري، فيلقيه على لسان محمد ﷺ، ﴿تنزل على كل أفاك﴾ يعني: كذاب، ﴿أثيم﴾ بربه، منهم مسيلمة الكذاب، وكعب بن الأشرف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٨٢. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٨٤ عن مقاتل -دون تعيينه-: مثل مسيلمة وطليحة.
٤
قال يحيى بن سلّام: وهم الكهنة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٣٠.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن سعيد بن وهب، قال: كنت عند عبد الله بن الزبير، فقيل له: إنّ المختار يزعم أنه يُوحى إليه. فقال ابن الزبير: صدق. ثم تلا: ﴿هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة الشعراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٢١ من سورة الشعراء

وقفتانِ في هذه الآية

  • * ورتل القرآن ترتيلاً : (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223)) الإلقاء هو رمي شيء في اليد كالحجر فتقول ألقيت الحجر على الأرض. فكيف يُلقى السمع أو يُرمى إلى الأرض؟ استعمل البيان الإلهي إلقاء السمع للتعبير عن شدة السمع حتى كان الأفّاك الأثيم يُلقي السمع ويوجهه إلى المسموع الخفي ليبلغ أقصى غاية في السمع والإصغاء ليعي ما يقال له. فالأفّاك الأثيم لا يكتفي بمجرد السماع بل يبالغ باستقصاء ما يُلقى إليه. ولذلك قال عنهم عز من قائل (تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223)) . .

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • برنامج لمسات بيانية *(هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) الشعراء) (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) القدر) كيف تنزل الشياطين؟ الشياطين تستمع وتتنزل على الكهنة. (د.فاضل السامرائي) لماذا لا تنزل الشياطين؟ كانوا يذهبون إلى السماء فيستمعون (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا (9) الجن) كانوا يستمعون شيئاً من الغيب فينزل وينقر في أذن الكاهن هذا المراد (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) الشعراء) واستعمل الفعل نفسه مع الملائكة ومع المطر المهم أنه يأتي من فوق. تنزّل ليس مرة واحد وإنما فيها التدرج والاستمرار لأنهم موجودين في كل زمن وليس في زمن واحد. يمكن استخدام نفس الفعل مع الملائكة والشياطين.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٢٢١ من سورة الشعراء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٢١ من سورة الشعراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(221) Shall I inform you upon whom the devils descend?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال