محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٢٧ من سورة الشعراء في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٢٧ من سورة الشعراء

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢٦:وقوله : وَأنّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ يقول : وأن أكثر قيلهم باطل وكذب. كما :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : وَأنّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ يقول : أكثر قولهم يكذبون، وعني بذلك شعراء المشركين. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال عبد الرحمن بن زيد : قال رجل لأبي : يا أبا أسامة، أرأيت قول الله جلّ ثناؤه : وَالشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ألَمْ تَرَ أنّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأنّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ فقال له أبي : إنما هذا لشعراء المشركين، وليس شعراء المؤمنين، ألا ترى أنه يقول : إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ... الخ. فقال : فَرّجت عني يا أبا أسامة فرّج الله عنك.


وقوله : إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وهذا استثناء من قوله وَالشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الْغاوُونَ إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ. وذُكر أن هذا الاستثناء نزل في شعراء رسول الله ﷺ، كحسان بن ثابت، وكعب بن مالك، ثم هو لكلّ من كان بالصفة التي وصفه الله بها. وبالذي قلنا في ذلك جاءت الأخبار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة وعليّ بن مجاهد، وإبراهيم بن المختار، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن أبي الحسن سالم البرّاد مولى تميم الداري، قال : لما نزلت : وَالشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الْغاوُونَ قال : جاء حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إلى رسول الله ﷺ، وهم يبكون، فقالوا : قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنّا شعراء، فتلا النبيّ ﷺ : إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ، وَذَكَرُوا اللّهَ كَثيرا، وانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا، وَسَيَعْلَمُ الّذِينَ ظَلَمُوا أيّ مُنْقَلَب يَنْقَلِبُونَ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال : نزلت وَالشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الْغاوُونَ إلى آخر السورة في حسّان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك.
قال : ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة وطاوس، قالا : قال وَالشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ألَمْ تَرَ أنّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأنّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يفْعَلُونَ، فنسخ من ذلك واستثنى، قال : إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ. . . الاَية.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : ثم استثنى المؤمنين منهم، يعني الشعراء، فقال : إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال ابن عباس، فذكر مثله.
حدثنا الحسن قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللّهَ كَثِيرا، وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا قال : هم الأنصار الذين هاجوا عن رسول الله ﷺ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي حسن البراد، قال : لما نزلت : وَالشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ثم ذكر نحو حديث ابن حميد عن سلمة.
وقوله : وَذَكَرُوا اللّهَ كَثِيرا اختلف أهل التأويل في حال الذكر الذي وصف الله به هؤلاء المستثنين من الشعراء، فقال بعضهم : هي حال منطقهم ومحاورتهم الناس، قالوا : معنى الكلام : وذكروا الله كثيرا في كلامهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ، وَذَكَرُوا اللّهَ كَثِيرا في كلامهم.
وقال آخرون : بل ذلك في شعرهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وَذَكَرُوا اللّهَ كَثِيرا قال : ذكروا الله في شعرهم.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله وصف هؤلاء الذين استثناهم من شعراء المؤمنين بذكر الله كثيرا، ولم يخص ذكرهم الله على حال دون حال في كتابه، ولا على لسان رسوله، فصفتهم أنهم يذكرون الله كثيرا في كلّ أحوالهم.
وقوله : وانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا يقول : وانتصروا ممن هجاهم من شعراء المشركين ظلما بشعرهم وهجائهم إياهم، وإجابتهم عما هجوهم به. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس وانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا قال : يردّون على الكفار الذين كانوا يهجون المؤمنين.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وانْتَصَرُوا من المشركين مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا.
وقيل : عني بذلك كله الرهط الذين ذكرت. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا عليّ بن مجاهد وإبراهيم بن المختار، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي الحسن سالم البرّاد مولى تميم الداري، قال : لما نزلت : وَالشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الغاوُونَ جاء حسّان بن ثابت وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إلى النبيّ ﷺ وهم يبكون، فقالوا : قد علم الله حين أنزل هذه الاَية أنا شعراء، فتلا النبيّ ﷺ : إلاّ الّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ، وَذَكَرُوا اللّهَ كَثيرا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي حسن البرّاد، قال : لما نزلت وَالشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الغاوُونَ ثم ذكر نحوه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا قال عبد الله بن رواحة وأصحابه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا قال : عبد الله بن رواحة.
وقوله : وَسَيَعْلَمُ الّذِينَ ظَلَمُوا يقول تعالى ذكره : وسيعلم الذين ظلموا أنفسهم بشركهم بالله من أهل مكة أيّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ يقول : أيّ مرجع يرجعون إليه، وأيّ معاد يعودون إليه بعد مماتهم، فإنهم يصيرون إلى نار لا يُطفأ سعيرها، ولا يَسْكُن لهبها. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، وعليّ بن مجاهد، وإبراهيم بن المختار، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي الحسن سالم البرّاد مولى تميم الداري وَسَيَعْلَمُ الّذِينَ ظَلَمُوا أيّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ يعني : أهل مكة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَسَيَعْلَمُ الّذِينَ ظَلَمُوا أيّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ قال : وسيعلم الذين ظلموا من المشركين أيّ منقلب ينقلبون.
آخر تفسير سورة الشعراء
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (يُلْقُونَ السَّمْعَ) الشياطين ما سمعته ألقته (عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ) قال: يلقون السمع، قال: القول.
وقوله: (وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ) يقول: وأكثر من تنزل عليه الشياطين كاذبون فيما يقولون ويخبرون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، في قوله: (وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ) عن عروة، عن عائشة قالت: الشياطين تسترق السمع، فتجيء بكلمة حقّ فيقذفها في أذن وليه; قال: ويزيد فيها أكثر من مائة كذبة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)﴾
يقول تعالى ذكره: والشعراء يتبعهم أهل الغيّ لا أهل الرشاد والهدى.
واختلف أهل التأويل في الذين وصفوا بالغيّ في هذا الموضع فقال بعضهم: رواة الشعر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني الحسن بن يزيد الطحان، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا قيس، عن يعلى، عن عكرمة، عن ابن عباس; وحدثني أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق بن غنام، عن قيس; وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، عن قيس، عن يعلى بن النعمان، عن عكرمة، عن ابن عباس: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) قال: الرواة.
وقال آخرون: هم الشياطين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) : الشياطين.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: (يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) قال: يتبعهم الشياطين.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن، قالا ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عكرمة، في قوله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) قال: عصاة الجنّ.
وقال آخرون: هم السفهاء، وقالوا: نزل ذلك في رجلين تهاجيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ)... إلى آخر الآية، قال: كان رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحدهما من الأنصار، والآخر من قوم آخرين، وأنهما تهاجيا، وكان مع كل واحد منهما غواة من قومه، وهم السفهاء، فقال الله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ).
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) قال: كان رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحدهما من الأنصار، والآخر من قوم آخرين، تهاجيا، مع كل واحد منهما غواة من قومه، وهم السُّفهاء.
وقال آخرون: هم ضلال الجنّ والإنس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس:
(وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) قال: هم الكفار يتبعهم ضلال الجنّ والإنس.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) قال: الغاوون المشركون.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال فيه ما قال الله جلّ ثناؤه: إن شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس، ومردة الشياطين، وعصاة الجنّ، وذلك أن الله عم بقوله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) فلم يخصص بذلك بعض الغواة دون بعض، فذلك على جميع أصناف الغواة التي دخلت في عموم الآية. قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) يقول تعالى ذكره: ألم تر يا محمد أنهم، - يعني الشعراء - في كلّ واد يذهبون، كالهائم على وجهه على غير قصد، بل جائرا على الحقّ، وطريق، الرشاد، وقصد السبيل.
وإنما هذا مثل ضربه الله لهم في افتنانهم في الوجوه التي يفتنون فيها بغير حق، فيمدحون بالباطل قوما ويهجون آخرين كذلك بالكذب والزور.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس: (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) يقول: في كلّ لَغْوٍ يخوضون.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) قال: في كلّ فنّ يَفْتَنُّون.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ) قال: فن (يهيمون) قال: يقولون.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: (فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) قال: يمدحون قوما بباطل، ويشتمون قوما بباطل.
وقوله: (وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ) يقول: وأن أكثر قيلهم باطل وكذب.
كما حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس: (وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ) يقول: أكثر قولهم يكذبون.
وعني بذلك شعراء المشركين.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال عبد الرحمن بن زيد: قال رجل لأبي: يا أبا أسامة، أرأيت قول الله جلّ ثناؤه: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ) فقال له أبي: إنما هذا لشعراء المشركين، وليس شعراء المؤمنين، ألا ترى أنه يقول: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)... إلخ. فقال: فَرَّجت عني يا أبا أسامة; فرّج الله عنك.
وقوله: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) وهذا استثناء من قوله (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ). وذكر أن هذا الاستثناء نزل في شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم، كحسان بن ثابت، وكعب بن مالك، ثم هو لكلّ من كان بالصفة التي وصفه الله بها.
وبالذي قلنا في ذلك جاءت الأخبار.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة وعليّ بن مجاهد، وإبراهيم بن المختار، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن أبي الحسن سالم البراد مولى تميم الداري، قال: لما نزلت: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) قال: جاء حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فتلا النبيّ صلى الله عليه وسلم: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: نزلت (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) إلى آخر السورة في حسَّان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك.
قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة وطاوس، قالا قال: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ)، فنسخ من ذلك واستثنى، قال: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)... الآية.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس،
قال: ثم استثنى المؤمنين منهم، يعني الشعراء، فقال: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس، فذكر مثله.
حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا) قال: هم الأنصار الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي حسن البراد، قال: لما نزلت: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) ثم ذكر نحو حديث ابن حميد عن سلمة.
وقوله: (وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) اختلف أهل التأويل في حال الذكر الذي وصف الله به هؤلاء المستثنين من الشعراء، فقال بعضهم: هي حال منطقهم ومحاورتهم الناس، قالوا: معنى الكلام: وذكروا الله كثيرا في كلامهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) في كلامهم.
وقال آخرون: بل ذلك في شعرهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) قال: ذكروا الله في شعرهم.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله وصف هؤلاء الذين استثناهم من شعراء المؤمنين بذكر الله كثيرا، ولم يخص ذكرهم الله على حال دون حال في كتابه، ولا على لسان رسوله، فصفتهم أنهم يذكرون الله كثيرا في كلّ أحوالهم.
وقوله: (وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا) يقول: وانتصروا ممن هجاهم من شعراء المشركين ظلما بشعرهم وهجائهم إياهم، وإجابتهم عما هجوهم به.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس: (وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا) قال: يردون على الكفار الذين كانوا يهجون المؤمنين.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وانتصروا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا).
وقيل: عني بذلك كله الرهط الذين ذكرت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عليّ بن مجاهد وإبراهيم بن المختار، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي الحسن سالم البراد مولى تميم الداريّ، قال: لما نزلت: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) جاء حسَّان بن ثابت وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إلى النبيّ ﷺ وهم يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فتلا النبيّ صلى الله عليه وسلم: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي حسن البراد، قال: لما نزلت (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) ثم ذكر نحوه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا) قال: عبد الله بن رواحة وأصحابه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا) قال: عبد الله بن رواحة.
وقوله: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا) يقول تعالى ذكره: وسيعلم الذين ظلموا أنفسهم بشركهم بالله من أهل مكة (أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) يقول: أي مرجع يرجعون إليه، وأي معاد يعودون إليه بعد مماتهم، فإنهم يصيرون إلى نار لا يُطفأ سعيرها، ولا يَسْكُن لهبها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، وعليّ بن مجاهد، وإبراهيم بن المختار، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي الحسن سالم البراد مولى تميم الداري: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) يعني: أهل مكة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) قال: وسيعلم الذين ظلموا من المشركين أي منقلب ينقلبون.
آخر تفسير سورة الشعراء

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ : قال محمد بن إسحاق، عن يزيد(١) بن عبد الله بن قُسَيْط، عن أبي الحسن سالم البَرّاد - مولى تميم الداري - قال : لما نزلت :﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾، جاء حسان بن ثابت، وعبد الله بن رَوَاحة، وكعب بن مالك إلى رسول الله ﷺ، وهم يبكون فقالوا : قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء. فتلا النبي ﷺ :﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ قال :" أنتم "، ﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قال :" أنتم "، ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ قال :" أنتم ".
رواه ابن أبي حاتم. وابن جرير، من رواية ابن إسحاق(٢).
وقد روى ابن أبي حاتم أيضا، عن أبي سعيد الأشج، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي الحسن مولى بني نوفل ؛ أن حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة أتيا رسول الله ﷺ حين نزلت :﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ يبكيان، فقال رسول الله ﷺ، وهو يقرؤها عليهما :﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ حتى بلغ :﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، قال :" أنتم " (٣).
وقال أيضًا : حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة(٤) حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عُرْوَة، عن عروة قال : لما نزلت :﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ إلى قوله :﴿يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ قال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله، قد علم الله أني منهم. فأنزل الله :﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلى قوله :﴿ينقلبون﴾.
وهكذا قال ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، وزيد بن أسلم، وغير واحد أن هذا استثناء مما تقدم. ولا شك أنه استثناء، ولكن هذه السورة مكية، فكيف يكون سبب نزول هذه الآية [ في ](٥) شعراء الأنصار ؟ في ذلك نظر، ولم يتقدم إلا مرسلات لا يعتمد عليها، والله أعلم، ولكن هذا الاستثناء يدخل فيه شعراء الأنصار وغيرهم، حتى يدخل فيه مَنْ كان متلبسًا من شعراء الجاهلية بذم الإسلام وأهله، ثم تاب وأناب، ورجع وأقلع، وعمل صالحًا، وذكر الله كثيرًا في مقابلة ما تقدم من الكلام السيئ، فإن الحسنات يذهبن السيئات، وامتدح الإسلام وأهله في مقابلة ما كذب(٦) بذمه، كما قال عبد الله بن الزبَعْرَى حين أسلم :
يَا رَسُولَ المَليك، إنّ لسَانيرَاتقٌ مَا فَتَقْتُ إذْ أنا بُورُ
إذْ أجَاري الشَّيْطانَ في سَنن الغَيِّ وَمَن مَالَ مَيْلَه مَثْبُورٌ
وكذلك أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، كان من أشد الناس عداوة للنبي ﷺ، وهو ابن عمه، وأكثرهم له هجوًا، فلما أسلم لم يكن أحد أحب إليه من رسول الله ﷺ، وكان يمدح رسول الله ﷺ بعدما كان يهجوه، ويتولاه بعدما كان قد عاداه. وهكذا روى مسلم في صحيحه، عن ابن عباس : أن أبا سفيان صخر بن حرب لما أسلم قال : يا رسول الله، ثلاث أعطنيهن قال :" نعم ". قال : معاوية تجعله كاتبا بين يديك. قال :" نعم ". قال : وتُؤمرني حتى أقاتل الكفار، كما كنت أقاتل المسلمين. قال :" نعم ". وذكر الثلاثة(٧).
ولهذا قال تعالى :﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قيل : معناه : ذكروا الله كثيرًا في كلامهم. وقيل : في شعرهم، وكلاهما صحيح مُكَفّر لما سبق.
وقوله :﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ قال ابن عباس : يردون على الكفار الذين كانوا يهجون به المؤمنين. وكذا قال مجاهد، وقتادة، وغير واحد. وهذا كما ثبت في الصحيح : أن رسول الله ﷺ قال لحسان :" اهجهم - أو قال : هاجهم - وجبريل معك " (٨).
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه أنه قال للنبي ﷺ : إن الله، عز وجل، قد أنزل في الشعّر ما أنزل، فقال :" إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده، لكأن ما ترمونهم به نَضْح النبْل " (٩).
وقوله :﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾، كما قال تعالى :﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر: ٥٢] وفي الصحيح : أن رسول الله ﷺ قال :" إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة " (١٠).
وقال قتادة بن دِعَامَة في قوله :﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ يعني : من الشعراء وغيرهم.
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا إياس بن أبي تميمة، قال : حضرت الحسن وَمُرَّ عليه بجنازة نصراني، فقال الحسن :﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.
وقال عبد الله بن رَبَاح، عن صفوان بن مُحْرز : أنه كان إذا قرأ هذه الآية - بكى حتى أقول : قد اندق قَضِيب زَوره - ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.
وقال ابن وهب : أخبرني(١١) ابن سُرَيج الإسكندراني، عن بعض المشيخة : أنهم كانوا بأرض الروم، فبينما هم ليلة على نار يشتوون(١٢) عليها - أو : يصطلون - إذا بركاب(١٣) قد أقبلوا، فقاموا إليهم، فإذا فضالة بن عبُيد فيهم، فأنزلوه فجلس معهم - قال : وصاحب لنا قائم يصلي - قال حتى مَرّ بهذه الآية :﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ قال فضالة بن عبيد : هؤلاء الذين يخربون البيت.
وقيل : المراد بهم أهل مكة. وقيل : الذين ظلموا من المشركين. والصحيح أن هذه الآية عامة في كل ظالم، كما قال ابن أبي حاتم : ذُكر عن زكريا بن يحيى الواسطي : حدثني الهيثم بن محفوظ أبو سعد(١٤) النهدي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن المجير(١٥) حدثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : كتب أبي وصيته سطرين : بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قُحَافة، عند خروجه من الدنيا، حين يؤمن الكافر، وينتهي الفاجر، ويَصدُق الكاذب : إني استخلفت عليكم عُمَر بن الخطاب، فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن يَجُر ويبدل فلا أعلم الغيب، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.
آخر تفسير سورة " الشعراء " والحمد لله رب العالمين.
١ - في ف :"زيد"..
٢ - تفسير الطبري (١٩/٧٩)..
٣ - ورواه الحاكم في المستدرك (٣/٤٨٨) من طريق أبي أسامة به..
٤ - في ف، أ :"أبو مسلم"..
٥ - زيادة من ف..
٦ - في ف، أ :"ما كان"..
٧ - صحيح مسلم برقم (٢٥٠١)..
٨ - صحيح البخاري برقم (٦١٥٣) وصحيح مسلم برقم (٢٤٨٦) من حديث البراء بن عازب، رضي الله عنه..
٩ - المسند (٦/٣٨٧)..
١٠ - صحيح مسلم برقم (٢٥٧٨) من حديث جابر، رضي الله عنه، ولفظه :"اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة"..
١١ - في ف، أ :"حدثنا"..
١٢ - في أ :"يشوون"..
١٣ - في ف، أ :"بركبان"..
١٤ - في ف، أ :"أبو سعيد"..
١٥ - في أ :"الحبر"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما وصف الشعراء بما وصفهم به، استثنى منهم من آمن بالله ورسوله، وعمل صالحا، وأكثر من ذكر الله، وانتصر من أعدائه المشركين من بعد ما ظلموهم.
فصار شعرهم من أعمالهم الصالحة، وآثار إيمانهم، لاشتماله على مدح أهل الإيمان، والانتصار من أهل الشرك والكفر، والذب عن دين الله، وتبيين العلوم النافعة، والحث على الأخلاق الفاضلة فقال :﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ ينقلبون إلى موقف وحساب، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، إلا أحصاها، ولا حقا إلا استوفاه. والحمد لله رب العالمين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٢١ - ٢٢٧} ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ * وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.
هذا جواب لمن قال من مكذبي الرسول: إن محمدا ينزل عليه شيطان. وقول من قال: إنه شاعر فقال: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ أي: أخبركم الخبر الحقيقي الذي لا شك فيه ولا شبهة، على من تنزل الشياطين، أي: بصفة الأشخاص، الذين تنزل عليهم الشياطين.
﴿تَنزلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ﴾ أي: كذاب، كثير القول للزور، والإفك بالباطل، ﴿أَثِيمٍ﴾ في فعله، كثير المعاصي، هذا الذي تنزل عليه الشياطين، وتناسب حاله حالهم.
﴿يُلْقُونَ﴾ عليه ﴿السَّمْعَ﴾ الذي يسترقونه من السماء، ﴿وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ أي: أكثر ما يلقون إليه كذب (١) فيصدق واحدة، ويكذب معها مائة، فيختلط الحق بالباطل، ويضمحل الحق بسبب قلته، وعدم علمه. فهذه (٢) صفة الأشخاص الذين تنزل عليهم الشياطين، وهذه صفة وحيهم له.
وأما محمد صلى الله عليه وسلم، فحاله مباينة لهذه الأحوال أعظم مباينة، لأنه الصادق الأمين، البار الراشد، الذي جمع بين بر القلب، وصدق اللهجة، ونزاهة الأفعال -[٦٠٠]- من المحرم.
والوحي الذي ينزل عليه من عند الله، ينزل محروسا محفوظا، مشتملا على الصدق العظيم، الذي لا شك فيه ولا ريب، فهل يستوي - يا أهل العقول - هذا وأولئك؟ وهل يشتبهان، إلا على مجنون، لا يميز، ولا يفرق بين الأشياء؟.
فلما نزهه عن نزول الشياطين عليه، برَّأه أيضا من الشعر فقال: ﴿وَالشُّعَرَاءُ﴾ أي: هل أنبئكم أيضا عن حالة الشعراء، ووصفهم الثابت، فإنهم ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ عن طريق الهدى، المقبلون على طريق الغي والردى، فهم في أنفسهم غاوون، وتجد أتباعهم كل غاو ضال فاسد.
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ غوايتهم وشدة ضلالهم ﴿أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ﴾ من أودية الشعر، ﴿يَهِيمُونَ﴾ فتارة في مدح، وتارة في قدح، وتارة في صدق، وتارة في كذب، وتارة يتغزلون، وأخرى يسخرون، ومرة يمرحون، وآونة يحزنون، فلا يستقر لهم قرار، ولا يثبتون على حال من الأحوال.
﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ أي: هذا وصف الشعراء، أنهم تخالف أقوالهم أفعالهم، فإذا سمعت الشاعر يتغزل بالغزل الرقيق، قلت: هذا أشد الناس غراما، وقلبه فارغ من ذاك، وإذا سمعته يمدح أو يذم، قلت: هذا صدق، وهو كذب، وتارة يتمدح بأفعال لم يفعلها، وتروك لم يتركها، وكرم لم يحم حول ساحته، وشجاعة يعلو بها على الفرسان، وتراه أجبن من كل جبان، هذا وصفهم.
فانظر، هل يطابق حالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، الراشد البار، الذي يتبعه كل راشد ومهتد، الذي قد استقام على الهدى، وجانب الردى، ولم تتناقض أفعاله ولم تخالف أقواله أفعاله؟ الذي لا يأمر إلا بالخير، ولا ينهى إلا عن الشر، ولا أخبر بشيء إلا صدق، ولا أمر بشيء إلا كان أول الفاعلين له، ولا نهى عن شيء إلا كان أول التاركين له.
فهل تناسب حاله، حالة الشعراء، أو يقاربهم؟ أم هو مخالف لهم من جميع الوجوه؟ فصلوات الله وسلامه على هذا الرسول الأكمل، والهمام الأفضل، أبد الآبدين، ودهر الداهرين، الذي ليس بشاعر، ولا ساحر، ولا مجنون، ولا يليق به إلا كل كمال.
ولما وصف الشعراء بما وصفهم به، استثنى منهم من آمن بالله ورسوله، وعمل صالحا، وأكثر من ذكر الله، وانتصر من أعدائه المشركين من بعد ما ظلموهم.
فصار شعرهم من أعمالهم الصالحة، وآثار إيمانهم، لاشتماله على مدح أهل الإيمان، والانتصار من أهل الشرك والكفر، والذب عن دين الله، وتبيين العلوم النافعة، والحث على الأخلاق الفاضلة فقال: ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ ينقلبون إلى موقف وحساب، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، إلا أحصاها، ولا حقا إلا استوفاه. والحمد لله رب العالمين.
(١) في النسختين: كذبا.
(٢) في النسختين: هذا.
تفسير سورة النمل
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُنقَلَبٍ
مَرْجِعٍ.

إعراب الآية ٢٢٧ من سورة الشعراء

من كتاب: إعراب القرآن

يُلْقُونَ السَّمْعَ قيل: الّذين يلقون السمع هم الذين تتنزّل عليهم أي يستمعون إلى الشياطين ويقبلون منهم، وقيل: هم الشياطين يسترقون السمع.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٢٢٤]

وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (٢٢٤)
ويجوز النصب على إضمار فعل يفسره يتّبعهم. وقيل: «الغاوون» هاهنا الزائلون عن الحقّ، ودلّ: هذا على أن الشعراء أيضا غاوون لأنهم لو لم يكونوا غاوين ما كان أتباعهم كذلك.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٢٢٥]

أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥)
أي هم بمنزلة الهائم لأنهم يذهبون في كلّ وجه من الباطل ولا يتّبعون سنن الحقّ لأن من اتّبع الحقّ وعلم أنّه يكتب عليه قوله تثبّت ولم يكن هائما يذهب على وجهه لا يبالي ما قال.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ٢٢٧]

إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ في موضع نصب على الاستثناء.
وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وإنما يكون الانتصار بالحقّ وبما حدّه الله جلّ وعزّ فإذا تجاوز ذلك فقد انتصر بالباطل. وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وفي هذا تهديد لمن انتصر بظلم و «أيّ» منصوب بينقلبون، وهو بمعنى المصدر، ولا يجوز أن يكون منصوبا بسيعلم. والنحويون يقولون: لا يعمل في الاستفهام ما قبله. قال أبو جعفر: وحقيقة العلّة في ذلك أن الاستفهام معنى وما قبله معنى آخر، فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٢٧ من سورة الشعراء

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٧ قولًا
١
عن فضالة بن عبيدة -من طريق أبي شريح الإسكندراني، عن بعض المشيخة- في قوله: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾، قال: هؤلاء الذين يخربون البيت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٧.
٢
عن أبي الحسن سالم البراد مولى تميم الداري -من طريق يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط- ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾: يعني: أهل مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٨٣.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسيعلم الذين ظلموا﴾: مِن الشعراء وغيرهم ﴿أي منقلب ينقلبون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وسيعلم الذين ظلموا﴾، قال: الذين أشركوا مِن الشعراء وغيرهم١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٣١.
٥
قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿وسيعلم الذين ظلموا﴾ يعني: أشركوا ﴿أي منقلب ينقلبون﴾ يقول: ينقلبون في الآخرة إلى الخسران١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٨٣.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾، قال: وسيعلم الذين ظلموا من المشركين أي منقلب ينقلبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٨٣.
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿أي منقلب ينقلبون﴾ مِن بين يديِ الله إذا وقفوا بين يديه يوم القيامة، أي: أنّهم سيعلمون حينئذٍ أنهم سينقلبون مِن بين يدي الله إلى النار١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٦٨٣) في معنى: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ سوى قول أبي الحسن سالم البرّاد، وابن زيد. ورجَّح ابنُ كثير (١٠/٣٨٩) مستندًا إلى أقوال السلف عموم المعنى في كل ظالم، فقال: «والصحيح أنّ هذه الآية عامة في كل ظالم كما قال ابن أبي حاتم...» ثم ذكر أثر عائشة التالي.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وذكروا الله كثيرا﴾، قال: لا يكون العبد من الذاكرين لله كثيرًا حتى يذكر الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٥.
٩
تفسير الحسن البصري، في قوله: ﴿وذكروا الله كثيرا﴾، قال: في غير وقت١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٣٠.
١٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وذكروا الله كثيرا﴾، قال: ذكروا الله في شِعْرِهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في حال الذِّكر الذي وصف الله به هؤلاء المستَثْنَين من الشعراء على قولين: الأول: في حال كلامهم. الثاني: في حال شعرهم. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٦٨٠-٦٨١) مستندًا إلى دلالة العموم شمول المعنى لكلا القولين، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله وصف هؤلاء الذين استثناهم مِن شعراء المؤمنين بذِكْرِ الله كثيرًا، ولم يَخُصَّ ذِكْرَهم الله على حالٍ دون حالٍ في كتابه، ولا على لسان رسوله، فصفتهم أنهم يذكرون الله كثيرًا في كل أحوالهم».
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾، قال: رَدُّوا على الكُفّار الذين كانون يهجون المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٨١، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وانتصروا﴾ على المشركين ﴿من بعد ما ظلموا﴾ يقول: انتصر شعراء المسلمين مِن شعراء المشركين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٨٣. وفي تفسير البغوي ٦‏/‏١٣٩ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه بلفظ: انتصروا مِن المشركين؛ لأنهم بدءوا بالهجاء.
١٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وانتصروا﴾ مِن المشركين ﴿من بعد ما ظلموا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٨١.
١٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿من بعد ما ظلموا﴾ مِن بعد ما ظلمهم المشركون، أي: انتصروا بالكلام، وهذا قبل أن يُؤمَر بقتالهم١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٣٠-٥٣١.
١٥
عن أبي الحسن مولى بني نوفل، عن رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾، قال: «الكفار»١
التخريج
  1. ١تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير أول الآية.
١٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أي منقلب ينقلبون﴾، قال: إلى جهنم والسعير١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏١٣٩.
١٧
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن الشعر حِكْمَة». قال: وأتاه قرظة بن كعب، وعبد الله بن رواحة، وحسّان بن ثابت، فقالوا: إنّا نقول الشِّعْر، وقد نزلت هذه الآية؟ فقال رسول الله ﷺ: «اقرأوا ﴿والشعراء﴾ إلى قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾». قال: «أنتم هم». ﴿وذكروا الله كثيرا﴾، قال: «أنتم هم». ﴿وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾، قال: «أنتم هم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم في العلل ٦‏/‏١٥٨-١٥٩ (٢٤١٤) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال ابن أبي حاتم: «قال أبي: هذا حديث بهذا الإسناد منكر».
١٨
عن أبي الحسن مولى بني نوفل: أنّ عبد الله بن رواحة وحسّان بن ثابت أتَيا رسولَ الله ﷺ حين نزلت الشعراء يبكيان وهو يقرأ: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ حتى بلغ: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ قال: «أنتم». ﴿وذكروا الله كثيرا﴾ قال: «أنتم». ﴿وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾ قال: «أنتم». ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ قال: «الكُفّار»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣‏/‏٥٥٦ (٦٠٦٤)، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٤ (١٦٠٦٧)، ٩‏/‏٢٨٣٥ (١٦٠٧٤)، والثعلبي ٧‏/‏١٨٦. قال ابن حجر في فتح الباري ١٠‏/‏٥٣٩: «وأخرجه ابن أبي شيبة، من طريق مرسلة».
١٩
عن عبد الله بن عباس، ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾، قال: أبو بكر، وعمر، وعلي، وعبد الله بن رَواحة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٨‏/‏٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ثم استثنى المؤمنين منهم، يعني: الشعراء، فقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٧٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال:... ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، يعني: حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، كانوا يَذُبُّون عن النبي ﷺ وأصحابه هجاءَ المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٤، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢‏/‏٤٨٠-.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات... وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾، قال: عبد الله بن رواحة وأصحابه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٨٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٤٦ من طريق ابن جريج دون قوله: وأصحابه، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، قال: هذه ثنية الله مِن الشعراء ومِن غيرِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٥. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا، وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾، قال: هم الأنصار الذين هاجوا مع رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٧٨، وابن جرير ١٧‏/‏٦٧٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٤.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى عز وجل شعراء المسلمين، فقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٨٣.
٢٦
قال يحيى بن سلّام: ثم استثنى الله، فقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾. قال: قتادة: هذه ثنيا الله في الشعراء وغيرهم. والشعراء مِن المؤمنين الذين استثنى الله: حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٣٠-٥٣١.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وذكروا الله كثيرا﴾: في كلامهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٨٠، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٥١٣) على قول ابن عباس من طريق علي بقوله: «وهذا كما قال لبيد حين طلب منه شِعر: إنّ الله أبدلني بالشعر القرآن خيرًا منه».

آثار متعلقة بالآية

١٣ قولًا
١
عن عائشة -من طريق هشام بن عروة، عن أبيه- قالت: كتب أبي في وصيته سطرين: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا، حين يؤمن الكافر، ويَتَّقي الفاجر، ويُصَدِّق الكاذب: إنِّي استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، فإن يعدل فذلك ظنِّي به ورجائي فيه، وإن يجُر ويُبَدِّل فلا أعلم الغيب، ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٦-٢٨٣٧ واللفظ له، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٤٧ بلاغًا.
٢
عن إياس بن أبي تميمة، قال: حضرت الحسن ومُرَّ عليه بجنازة نصراني، فقال: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبوداود الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏١٧٦-، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٦.
٣
عن صفوان بن محرز -من طريق عبد الله بن رباح-: أنّه كان إذا قرأ هذه الآية بكى، حتى أرى لقد اندقَّ١ قَضِيض زَوْرِه٢: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾٣
التخريج
  1. ١اندَّق: كُسِرَ ورُضّ. اللسان (دقق).
  2. ٢في النهاية (قضض): «قال القتيبي: هو عندي خطأ من بعض النَّقَلة، وأراه: قَصَصُ زَوْرِه. وهو وسط الصَّدر».
  3. ٣أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩‏/‏٣٥٤ (٣٦٣٠١)، وابن أبي الدنيا في كتاب الرقة والبكاء -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣‏/‏١٨٤ (٧٨)-.
٤
عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما نحن نسير مع رسول الله ﷺ إذ عرض شاعر يُنشِد، فقال النبيُّ ﷺ: «لَأن يمتلِئ جوفُ أحدكم قَيْحًا خيرٌ له مِن أن يمتلئ شِعْرًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٧٦٩ (٢٢٥٩).
٥
عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: «الشعراء الذين يموتون في الإسلام يأمرهم الله أن يقولوا شِعرًا تَتَغَنّى به الحُور العين لأزواجهن في الجنة، والذين ماتوا في الشِّرك يدعون بالويل والثبور في النار»١
التخريج
  1. ١أورده الديلمي في مسند الفردوس ٢‏/‏٣٦٢ (٣٦١٣). قال ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢‏/‏٣٨٨ (٣٨): «وفيه لاحق بن الحصين». وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص١٦٨: «فيه لاحق بن الحصين، كذّاب وضّاع».
٦
عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت: «اهجُ المشركين؛ فإنّ جبريل معك»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏١١٣ (٤١٢٣-٤١٢٤)، ومسلم ٤‏/‏١٩٣٣ (٢٤٨٦)، والثعلبي ٧‏/‏١٨٧.
٧
عن كعب بن مالك، أنّه قال للنبي ﷺ: إنّ الله قد أنزل في الشعراء ما أنزل، فكيف ترى فيه؟ فقال: «إنّ المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده، لكأنّ ما ترمونهم به مثلُ نَضْحِ النبل»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٥‏/‏٦٣ (١٥٧٨٥)، ٢٥‏/‏٨٧ (١٥٧٩٦)، ٤٥‏/‏١٤٧-١٤٨ (٢٧١٧٤)، والثعلبي ٧‏/‏١٨٦، والبغوي ٦‏/‏١٣٦. قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢‏/‏٩٥: «حديث صحيح». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٣٠٠: «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏١٧٢ (١٦٣١): «وهذا صحيح على شرط الشيخين».
٨
عن البراء بن عازب، قال: قيل: يا رسول الله، إنّ أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يهجوك. فقام ابن رواحة، فقال: يا رسول الله، ائذن لي فيه. قال: «أنت الذي تقول: ثبت الله؟». قال: نعم، يا رسول الله، قلتُ: ثَبَّت الله ما أعطاكَ من حَسَنٍ تثبيتَ موسى ونَصْرًا مثل ما نُصِرا قال: «وأنت يفعل الله بك مثل ذلك». ثم وثب كعب، فقال: يا رسول الله، ائْذن لي فيه. فقال: «أنت الذي تقول: هَمَّتْ؟». قال: نعم، يا رسول الله، قلت: هَمَّتْ سَخِينَةُ١ أن تُغالِبَ ربَّها فَلَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغلّابِ قال: «أما إنّ الله لم ينسَ لك ذلك». ثم قام حسان الحسام، فقال: يا رسول الله، ائذن لي فيه. وأخرَج لسانًا له أسود، فقال: يا رسول الله، إنّه لو شئتَ لفريتُ٢ به المَزادَ٣، ائذن لي فيه. فقال: «اذهب إلى أبي بكر، فليحدثك حديث القوم وأيامهم وأحسابهم، واهجُهم وجبريل معك»٤
التخريج
  1. ١السَخِينَة: طعام حارّ يُتَخَذ من دقيق وسَمْن، وكانت قريش تكثر من أكلها، فعُيِّرت بها حتى سموا سخينة. ينظر: النهاية (سخن).
  2. ٢فَرَيْت الشيء أفْرِيه فَرْيًا: إذا شققته وقطعته للإصلاح. النهاية (فرا).
  3. ٣المزاد: الظرف الذي يحمل فيه الماء كالقربة وغيرها. ينظر: اللسان (زيد).
  4. ٤أخرجه الحاكم ٣‏/‏٥٥٦ (٦٠٦٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجه مسلم بطوله، ومن حديث الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٦١٨-٦١٩ (١٩٧٠) معقبًا على كلام الحاكم والذهبي: «كذا قالا، وجابر هو ابن يزيد الجعفي، وهو ضعيف، لكن تابعه سماك بن حرب مرسلًا؛ فيتقوى به. وقد جاء الحديث من طرق أخرى عن البراء مختصرًا».
٩
عن أبي هريرة، قال: مرَّ عمر بحسان وهو يُنشد في المسجد، فلحظ إليه، فنظر إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه وفيه مَن هو خيرٌ منك. فسكت، ثم التفت حسّان إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك بالله، هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أجِب عنِّي، اللهم، أيِّده بروح القدس»؟. قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٩٨ (٤٥٣)، ٤‏/‏١١٢ (٣٢١٢)، ٨‏/‏٣٦ (٦١٥٢)، ومسلم ٤‏/‏١٩٣٢ (٢٤٨٥)، والثعلبي ٧‏/‏١٨٦.
١٠
عن محمد بن سيرين، قال: هجا رسولَ الله ﷺ وأصحابَه ثلاثةٌ من كفار قريش؛ أبو سفيان بن الحارث، وعمرو بن العاص، وابن الزِّبَعْرى، قال قائل لعلي: اهجُ عنّا هؤلاء القوم الذين قد هجونا. فقال علي: إن أذن لي رسولُ الله ﷺ فعلتُ. فقال الرجل: يا رسول الله، ائذن لعلي كيما يهجو عنا هؤلاء القوم الذين هجونا. فقال: «ليس هناك». ثم قال للأنصار: «ما يمنع القوم الذين قد نصروا رسول الله ﷺ بسلاحهم وأنفسهم أن ينصروه بألسنتهم». فقال حسان بن ثابت: أنا لها، يا رسول الله. وأخذ بطرف لسانه، فقال: واللهِ، ما يسرني بهم مقولًا بين بصرى وصنعاء. فقال له رسول الله ﷺ: «وكيف تهجوهم وأنا منهم؟». فقال: إنِّي أسلُّك منهم كما تُسَلُّ الشعرة من العجين. فكان يهجوهم ثلاثة من الأنصار يجيبونهم؛ حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، فكان حسان وكعب يعارضانهم بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر، ويُعَيُّرونهم بالمناقب، وكان ابن رواحة يُعَيِّرُهم بالكفر، وينسبهم إلى الكفر، ويعلم أنه ليس فيهم شيء شرًّا من الكفر، وكانوا في ذلك الزمان أشد القول عليهم قول حسان وكعب، وأهون القول عليهم قول ابن رواحة، فلما أسلموا وفقهوا الإسلام كان أشد القول عليهم قول ابن رواحة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب ١‏/‏٣٤١-٣٤٤ مطولًا، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٨‏/‏٩٦.
١١
عن حسن بن علي، قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن رواحة: «ما الشِّعر؟» قال: شيء يَخْتَلِج في صدر الرجل، فيخرجه على لسانه شِعرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٨‏/‏٩٣. إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن يونس الكديمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٤١٩): «ضعيف».
١٢
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ مِن الشعر حكمًا، وإنّ مِن البيان سِحرًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٥‏/‏٢٧٢ (٢٦٠١١)، والطبراني في الكبير ١٠‏/‏١٦٧ (١٠٣٤٥).
١٣
قالت عائشة: الشِّعر كلام، فمنه حسن، ومنه قبيح، فخُذِ الحسن، ودع القبيح١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏١٣٨.

قراءات

قول واحد
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: وهي في بعض القراءة: (وانتَصَرُواْ بِمِثْلِ ما ظُلِمُواْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٣١ نحوًا من ذلك، ويبدو أن قوله: «وهي في بعض القراءة» سقط من النُّسخ. وهي قراءة شاذة. ينظر: المحرر الوجيز ٤‏/‏٢٤٧.

نزول الآية

٦ أقوال
١
عن أبي حسن سالم البَرّاد -من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط- قال: لَمّا نزلت: ﴿والشعراء﴾ الآية؛ جاء عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسّان بن ثابت وهم يبكون، فقالوا: يا رسول الله، لقد أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنّا شعراء؛ هلكنا! فأنزل الله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، فدعاهم رسول الله ﷺ، فتلاها عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٨‏/‏٥١٨-٥١٩، وابن جرير ١٧‏/‏٦٧٨، ٦٨٠، ٦٨٢، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٤-٢٨٣٥ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن مردويه.
٢
عن عروة بن الزبير -من طريق محمد عن ابنه هشام- قال: لَمّا نزلت: ﴿والشعراء﴾ إلى قوله: ﴿ما لا يفعلون﴾؛ قال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، قد علِم الله أنِّي منهم. فأنزل الله: ﴿إلا الذين آمنوا﴾ إلى قوله: ﴿ينقلبون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٣‏/‏٥٢٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٤، وابن عساكر ٢٨‏/‏٩٢-٩٣ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق- قال: نزلت ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ إلى آخر السورة في حسّان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٧٩ مرسلًا.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، قال: نزلت هذه الآية في رَهْطٍ مِن الأنصار، هاجوا عن رسول الله ﷺ؛ منهم كعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، وحسّان بن ثابت١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٣١، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٦ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، قال: نزلت في عبد الله بن رواحة، وفي شعراء الأنصار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٣٦ مرسلًا.
٦
عن خُصَيف بن عبد الرحمن أو غيره -من طريق الثوري- في قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾، قال: نزلت في عبد الله بن رواحة، ونُصْرَتِه النبيَّ ﷺ بلسانه١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٢٣٠ وهو مرسل.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ كثير (١٠/٣٨٧) مستندًا إلى أحوال النزول، وعدم الدليل النقلي الثابت، بأن يكون سبب نزول هذه الآية في شعراء الأنصار؛ فقال بعد أن ذكر رواية أبي الحسن، وعروة في نزول الآية، وحكى عن ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، وزيد بن أسلم قولهم: إنّ هذا استثناء مما تقدم: «ولا شك أنه استثناء، ولكن هذه السورة مكية، فكيف يكون سبب نزول هذه الآية في شعراء الأنصار؟! في ذلك نظر، ولم يتقدم إلا مرسلات لا يعتمد عليها». ولكنه رجَّح عموم معنى الاستثناء في الآية لهم ولغيرهم، فقال: «ولكن هذا الاستثناء يدخل فيه شعراء الأنصار وغيرهم، حتى يدخل فيه مَن كان مُتَلَبِّسًا مِن شعراء الجاهلية بذمِّ الإسلام وأهله، ثم تاب وأناب، ورجع وأقلع، وعمل صالحًا، وذكر الله كثيرًا في مقابلة ما تقدم من الكلام السَّيئ، فإنّ الحسنات يذهبن السيئات، وامتدح الإسلام وأهله في مقابلة ما كذب بذمه».
التفسير بالمأثور لسورة الشعراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٢٧ من سورة الشعراء

٨ وقفات في هذه الآية

  • العلم في الإسلام ليس هدفاً لذاته.. العلم في الإسلام قيمته في تطبيقه " إلا الذين آمنوا و عملوا.... "

    — نايف الفيصل

  • وصف دقيق للشعراء : { ألم تر أنهـم في كل واد يهـيمون } فلا يثبت منهـم ( إلاّ الذين آمنوا ... ).

    — نايف الفيصل

  • امتثالك قول الحق جل جلاله: " ...وعملوا الصالحات وتواصَوا بالحق " دليل تحقيقك نصف أركان النجاة بإذن الله.

    — نايف الفيصل

  • آية ترسخ في نفوسنا سنة إلهية ثابتة ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )

    — محمد الربيعة

  • ( …وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) ما أعظمه من تهديد لو كانوا يعقلون!! اللهم لا تجعلنا من الظالمين ولا معهم ولا فيهم.

    — بدون مصدر

  • {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} ياله من تهديد يخلع قلب كل ظالم .. حال العودة لله في يوم القصاص حيث لا مفر ولا مناص.

    — محاسن التاويل

  • ****تناسب فواتح الشعراء مع خواتيمها**** قال تعالى في بداية سورة الشعراء (تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4)). إذن ابتدأت بقوله تعالى (تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)) وفي أواخر السورة قال (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196)) إلى أن يقول (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211)) هذه لا شك أنها متناسبة لقوله تعالى (تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2))، (تلك آيات الكتاب المبين) وفي آخرها (إنه لتنزيل رب العالمين) ثم (وما تنزلت به الشياطين) وكأن خاتمة السورة تصلح لأن تكون نهاية لبدايتها. في أوائل السورة (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4)) وفي آخر آية (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)) تناغم طيب بين الآيات. *****تناسب خواتيم الشعراء مع فواتح النمل***** في آخر الشعراء ذكر الذين آمنوا وعملوا الصالحات (إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)) استثنى الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً ثم هدد الذين ظلموا (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ). وقال في أول النمل ذكر المؤمنين (تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3)) ذكر هناك الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وذكر القرآن الذي هو رأس الذكر إذن وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة يوقنون هذا العمل الصالح فهناك أجمل العمل الصالح وهنا فصّل يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وذكر الاعتقاد. هو هدد غير المؤمنين في النمل والشعراء، قال في الشعراء (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) وقال في النمل (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5)) كأنما الآيتان متتاليتان فهي مرتبطة من أوجه مختلفة.

    — موقع إسلاميات

  • برنامج لمسات بيانية سورة الشعراء آية 227

    — فاضل السامرائي

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢٢٧ من سورة الشعراء

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱنتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ﴾

وقد رُوِيَ عن ابنِ عَبَّاسٍ أنه قال إن قوله: ﴿إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعملوا الصالحات وَذَكَرُوا اللهَ كَثيراً﴾، إلى آخر السورة، ناسخٌ لما تقدَّمَ من ذم الشعراء.
وهذا ليس بنسخٍ إنما هو استثناءٌ مِن أَعيانٍ قد عَمَّهُم الخطابُ الأَوَّلُ، فخرجوا مِن حُكْمِهِم بالاستثناء (لأنه) بحرف الاستثناء.
وقد ذُكِرَ عن ابن عباس في أشياء كثيرة في القرآن فيها حرف الاستثناء أنه قال: منسوخٌ، وهو لفظ مجاز لا حقيقة، لأن الاستثناء مرتبط بالمستثنى منه يَليه حرفُ الاستثناء الذي يَلْزَمُه، فبيَّن أنه في بعض الأعيان الذين عمَّهم اللَّفْظُ الأول. والنَّاسِخُ منفصلٌ من المنسوخ وهو رافع لحكم المنسوخ وهو بغير حرف الاستثناء، وقد بَيَّنا هذا في مواضع فاعلمه.
وليس في "النمل" (وهي مكية).

فتاوى متعلقة بالآية ٢٢٧ من سورة الشعراء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٢٧ من سورة الشعراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(227) Except those [poets] who believe and do righteous deeds and remember Allāh often and defend [the Muslims][1069] after they were wronged. And those who have wronged are going to know to what [kind of] return they will be returned.
[1069]- By replying through poetry to the attacks of hostile poets.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال