بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم استثنى شعراء المسلمين حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك رضي الله عنهم، فقال عز وجل :﴿إِلاَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَذَكَرُواْ الله كَثِيراً﴾ يعني : ذكروا الله في أشعارهم. ويقال : وذكروا الله عز وجل في الأحوال كلها ﴿وانتصروا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ يعني : انتصر شعراء المسلمين من شعراء الكافرين، فكافؤوهم والبادىء أظلم. ويقال : انتصروا من أهل مكة من بعدما أخرجوا، لأن الحرب تكون بالسيف وباللسان، فأذن القتال بالشعر، كما أذن بالسيف، إذ فيه قهرهم.
ثم أوعد شعراء الكافرين فقال تعالى :﴿وَسَيَعْلَمْ الذين ظَلَمُواْ﴾ يعني : الذين هجوا المسلمين ﴿أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ يعني : أي مرجع يرجعون إليه في الآخرة يعني : إلى الخسران والنار. ويقال : هاتان الآيتان مدنيتان، يذكر أنه لما نزل ﴿والشعراء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون﴾ جاء عبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت، وهما يبكيان فقرأ رسول الله ﷺ ﴿والشعراء﴾ إلى قوله :﴿إِلاَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ فقال : عليه السلام " هذا أنتم ﴿وانتصروا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ ». وروي عن عكرمة قال عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال :«إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً، وَإِنَّ مِنَ الشُّعَرَاءِ لَحُكَمَاءَ " وفي رواية أخرى :" إن لمن الشعر لحكما وَإِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً " والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى