الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾[ ٢٢٧ ](١)، فهذا الاستثناء يدل على أن(٢) الأول في المشركين نزل(٣)والسورة مكية إلا هذه الآيات نزلت(٤) بالمدينة في : حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة. وهم شعراء رسول الله ﷺ، ثم هي(٥) لكل من كان مثلهم. هذا قول ابن عباس(٦)، وأدخل(٧) الضحاك هذه الآيات(٨) في الناسخ(٩) والمنسوخ. فقال :﴿إلا الذين آمنوا﴾[ ٢٢٧ ]، نسخت(١٠) ما قبلها. والصحيح أنه(١١)استثناء، والاستثناء عند سيبويه بمنزلة التوكيد لأنه(١٢) يبين(١٣) به كما يبين بالتوكيد.
قال(١٤) قتادة : قوله :﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾[ ٢٢٧ ] الآية(١٥)، نزلت في حسان، وكعب بن مالك(١٦)، وعبد الله الأنصاري الذين هاجوا(١٧) عن(١٨) النبي صلى الله عليه وسلم(١٩).
ثم قال تعالى(٢٠) :﴿وذكروا الله كثيرا﴾[ ٢٢٧ ]، أي : ذكروه(٢١) في حال كلامهم، ومحاورتهم(٢٢) ومخاطبتهم الناس / قاله ابن عباس(٢٣). وقال ابن زيد : وذكروا الله كثيرا في شعرهم(٢٤). وقيل المعنى : لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله. إنما ناضلوا(٢٥) من(٢٦) كذب رسول الله ﷺ، وهو أحق الناس بالهجاء ﴿وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾[ ٢٢٧ ]، أي : هجوا من هجاهم، من شعراء المشركين، وجاوبوهم عن هجائهم.
قال ابن عباس(٢٧) : يردون على(٢٨) الكفار الذين هجوا المسلمين.
قال سالم مولى تميم الداري(٢٩) : لما نزلت(٣٠) :﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾(٣١) الثلاث الآيات : جاء حسان بن ثابت، وعبد الله بن(٣٢) رواحة، وكعب بن(٣٣) مالك إلى النبي ﷺ، يبكون(٣٤) فقالوا : قد علم الله حين أنزل هذه الآيات أنا شعراء، فتلا النبي ﷺ :﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾[ ٢٢٧ ]، إلى(٣٥) ﴿ظلموا﴾.
وقال : أنتم(٣٦). ثم قال تعالى :﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾[ ٢٢٦ ]، يعني مشركي(٣٧) مكة(٣٨)، الذين ظلموا أنفسهم بشركهم بالله، سيعلمون أي مرجع يرجعون، وأي معاد يعودون بعد مماتهم، وأي(٣٩) منصوب ينقلبون على المصدر، وليس بمفعول به، لأن " ينفعل " لا يتعدى : نحو(٤٠) : ينطلق، فإنما(٤١) نصبه على أنه نعت لمصدر محذوف عمل ما(٤٢) فيه ﴿ينقلبون﴾، ولا ينتصب " سيعلم " لأن " سيعلم " خبر، أو " أي " استفهام ولا يعمل ما قبل الاستفهام فيه.
١ ز: بعدها: "وذكروا الله كثيرا"..
٢ "أن" سقطت من ز..
٣ "نزل" سقطت من ز..
٤ ز: ع: الآية، والمثبت من ز..
٥ ز: قيل..
٦ انظر: ابن كثير ٥/٢١٩، وأسباب النزول للسيوطي ص٢١٠..
٧ ز: وأخذ..
٨ ز: بهذه الآية..
٩ انظر: صحة ما ذهب إليه مكي في الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس ص٢٤٠..
١٠ ز: نسخة..
١١ ز: أنها..
١٢ ز: لأنك..
١٣ ز: تبين..
١٤ ز: قاله..
١٥ ز: "نزلت هذه"..
١٦ "بن مالك" سقطت من ز..
١٧ ز: تهاجروا..
١٨ ز: على..
١٩ انظر: ابن كثير٥/٢١٩..
٢٠ "تعالى" سقطت من ز..
٢١ ز: ذكروا..
٢٢ ز: ومحادتهم..
٢٣ ابن جرير١٩/١٢٩، وابن كثير ٥/٢٢٠..
٢٤ ابن جرير١٩/١٣٠..
٢٥ ز: با..
٢٦ ز: باصلوا عن..
٢٧ ابن جرير١٩/١٦٠، وانظر: ابن كثير ٥/٢٢٠..
٢٨ ز: على..
٢٩ ابن جرير١٩/١٣٠، انظر: ابن كثير ٥/٢١٨-٢١٩، والدر١٩/٣٣٤..
٣٠ انظر: أسباب النزول للسيوطي ص٢٠٩-٢١٠..
٣١ ز: "الغاوين" تحريف..
٣٢ هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري، من الخزرج، أبو محمد: صحابي يعد من الأمراء والشعراء الراجزين، كان يكتب في الجاهلية، وكان أحد الأمراء في وقعة مؤتة فاستشهد بها رحمه الله تعالى سنة٨ هـ، انظر: تهذيب التهذيب ٥/٢١٢، وصفة الصفوة ١/١٩١، وحلية الأولياء ١/١١٨، وابن عساكر ٧/٣٨٧، وطبقات ابن سعد ٣/٨٩، والأعلام ٤/٢١٧..
٣٣ "وكعب بن مالك" سقطت من ز..
٣٤ ز: بمكة..
٣٥ بعدها في ز: قوله..
٣٦ "وقال أنتم" سقطت من ز..
٣٧ ز: مشركين..
٣٨ قال ابن كثير: "والصحيح أن هذه الآية عامة في كل ظالم". انظر: ٥/٢٢٠..
٣٩ انظر: المشكل ٢/٥٣٠..
٤٠ ز: "نحن"..
٤١ ز: "وإنما"..
٤٢ ز: "ما" ساقطة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى