أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾ استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على الله تعالى والحث على طاعته، ولو قالوا هجوا أرادوا به الانتصار ممن هجاهم ومكافحة هجاة المسلمين كعبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت والكعبين، و كان عليه الصلاة والسلام يقول لحسان " قل وروح القدس معك ". وعن كعب بن مالك أنه عليه الصلاة السلام قال له " اهجوا فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل " ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ تهديد شديد لما في " سيعلم " من الوعيد البليغ وفي " الذين ظلموا " من الإطلاق والتعميم، وفي " أي منقلب ينقلبون " أي بعد الموت من الإيهام والتهويل، وقد تلاها أبو بكر لعمر رضي الله تعالى عنهما حين عهد إليه، وقرىء " أي منفلت ينفلتون " من الانفلات وهو النجاة والمعنى : أن الظالمين يطمعون أن ينفلتوا عن عذاب الله وسيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الانفلات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى