الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿أَيَّ مُنقَلَبٍ﴾ : منصوبٌ على المصدرِ. والناصبُ له " يَنْقَلِبُون " وقُدِّمَ لتضمُّنِهِ معنى الاستفهامِ. وهو مُعَلِّق ل " سَيَعْلَمُ " سادَّاً مَسَدَّ مفعولَيْها. وقال أبو البقاء :" أيَّ مُنْقَلبٍ صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ أَيْ : يَنْقلبون انقلاباً أيَّ مُنْقَلَبٍ. ولا يعملُ فيه " سَيَعْلم " لأنَّ الاستفهامَ لا يعمل فيه ما قبله ". وهذا الذي قاله مردودٌ : بأنَّ أَيَّاً الواقعةَ صفةً لا تكونُ استفهاميةً، وكذلك الاستفهاميةُ لا تكونُ صفةً لشيء، بل هما قِسْمان، كلٌّ منهما قِسْمٌ برأسِه. و " أيّ " تنقسمُ إلى أقسامٍ كثيرةٍ وهي : الشرطيةُ، والاستفهاميةُ، والموصولةُ، والصفةُ والموصوفةُ عند الأخفش خاصة، والمناداةُ نحو : يا أيُّهذا، والمُوْصِلَةُ لنداءِ ما فيه أل نحو : يا أيُّها الرجلُ، عند غير الأخفش. والأخفشُ يجعلُها في النداءِ موصولةً. وقد أَتْقَنْتُ ذلك في " شرح التسهيل ".
وقرأ ابن عباس والحسن " أي مُنْفَلَتٍ يَنْفَلِتُون " بالفاءِ والتاءِ من فوقُ. من الانفلاتِ، ومعناها واضحٌ. والله أعلم.
وقرأ ابن عباس والحسن " أي مُنْفَلَتٍ يَنْفَلِتُون " بالفاءِ والتاءِ من فوقُ. من الانفلاتِ، ومعناها واضحٌ. والله أعلم.