قال مقاتل بن سليمان: فقال سليمان: وما ذلك؟ قال الهدهد: ﴿إني وجدت امرأة تملكهم﴾. يعني: تملك أهل سبأ... والمرأة اسمها: بلقيس بنت أبي سرح، وهي من الإنس، وأمها من الجن، اسمها: فازمة بنت الصخر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوتيت﴾ يعني: وأعطيت ﴿من كل شيء﴾ يكون باليمن، يعني: العلم، والمال، والجنود، والسلطان، والزينة، وأنواع الخير. فهذا كله من كلام الهدهد
قال مقاتل بن سليمان: وقال الهدهد: ﴿ولها عرش عظيم﴾، يعني: ضخم، ثمانون ذراعًا في ثمانين ذراعًا، وارتفاع السرير مِن الأرض أيضًا ثمانون ذراعًا في ثمانين ذراعًا، مُكَلَّل بالجوهر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ سليمان للهدهد: دُلَّنا على الماء، ﴿سننظر﴾ فيما تقول؛ ﴿أصدقت﴾ في قولك، ﴿أم كنت﴾ يعني: أم أنت ﴿من الكاذبين﴾. مثل قوله عز وجل: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران:١١٠]. وكان الهدهد يَدُلُّهم على قُرْبِ الماء من الأرض إذا نزلوا، فدلَّهم على ماء، فنَزلوا، واحتفروا الرَّكايا، وروى الناسُ والدوابُّ، وكانوا قد عطشوا
قال مقاتل بن سليمان: فدعا سليمانُ الهدهدَ، وقال: ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم﴾ يعني: إلى أهل سبأ، ﴿ثم تول﴾ يقول: ثم انصرف ﴿عنهم فانظر ماذا يرجعون﴾ الجواب. فحمل الهدهدُ الكتابَ بمنقاره، فطار حتى وقف على رأس المرأة، فرفرف ساعةً والناس ينظرون، فرفعت المرأةُ رأسها، فألقى الهدهدُ الكتابَ في حِجْرِها، فلما رأت الكتاب ورأت الخاتم رعدت، وخضعت، وخضع مَن معها من الجنود؛ لأنّ مُلْكَ سليمان عليه السلام كان في خاتمه، فعرفوا أنّ الذي أرسل هذا الطير أعظم مُلكًا مِن مُلْكها، فقالت: إنّ مَلِكًا رُسُله الطير، إن ذلك الملك لملك عظيم! فقرأت هي الكتاب، وكانت عربية مِن قوم تبع بن أبي شراحيل الحميري، وقومها من قوم تبع، وهم عرب، فأخبرتهم بما في الكتاب، ولم يكن فيه شيء غير: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي﴾