محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٨ من سورة النّمل في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٨ من سورة النّمل

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧:القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَب بّكِتَابِي هََذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمّ تَوَلّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : قالَ سليمان للهدهد : سَنَنْظُرُ فيما اعتذرت به من العذر، واحتججت به من الحجة لغيبتك عنا، وفيما جئتنا به من الخير أصَدَقْتَ في ذلك كله أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ فيه اذْهَبْ بكِتابِي هذَا فأَلْقْهِ إِلَيْهِمْ ثُمّ تَوَلّ عَنْهُمْ فانْظُرْ ماذَا يَرْجِعُونَ.
فاختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم : معناه : اذهب بكتابي هذا، فألقه إليهم، فانظر ماذا يَرْجِعون، ثم تولّ عنهم منصرفا إليّ، فقال : هو من المؤخّر الذي معناه التقديم. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : فأجابه سليمان، يعني أجاب الهدهد لَمّا فرغ : قالَ سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ. اذْهَبْ بكِتابِي هَذَا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ وانظر ماذا يرجعون، ثم تولّ عنهم منصرفا إليّ. وقال : وكانت لها كَوّة مستقبلةُ الشمس، ساعة تطلع الشمس تطلع فيها فتسجد لها، فجاء الهدهد حتى وقع فيها فسدّها، واستبطأت الشمس، فقامت تنظر، فرمى بالصحيفة إليها من تحت جناحه، وطار حتى قامت تنظر الشمس.
قال أبو جعفر : فهذا القول من قول ابن زيد يدلّ على أن الهدهد تولى إلى سليمان راجعا، بعد إلقائه الكتاب، وأن نظره إلى المرأة ما الذي ترجع وتفعل كان قبل إلقائه كتاب سليمان إليها.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، ثم تولّ عنهم، فكن قريبا منهم، وانظر ماذا يرجعون قالوا : وفعل الهدهد، وسمع مراجعة المرأة أهل مملكتها، وقولها لهم : إنّي أُلْقِيَ إليّ كِتابٌ كَرِيمٌ، إنّهُ مِنْ سُلَيْمانَ، وَإنّهُ بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ وما بعد ذلك من مراجعة بعضهم بعضا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قوله : فَأَلْقِهْ إلَيْهمْ ثُمّ تَوَلّ عَنْهُمْ : أي كن قريبا فانْظُرْ ماذَا يَرْجِعُونَ. وهذا القول أشبه. بتأويل الآية، لأن مراجعة المرأة قومها، كانت بعد أن ألقي إليها الكتاب، ولم يكن الهدهد لينصرف وقد أُمر بأن ينظر إلى مراجعة القوم بينهم ما يتراجعونه قبل أن يفعل ما أمره به سليمان.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
العبادة، وأفردوه بالطاعة، ولا تشركوا به شيئا (رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) يعني بذلك: مالك العرش العظيم الذي كل عرش، وإن عظم، فدونه، لا يُشبهه عرش ملكة سبأ ولا غيره.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد; في قوله: (أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ) إلى قوله (لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) هذا كله كلام الهدهد.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق بنحوه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٧) اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (٢٨)﴾
يقول تعالى ذكره: (قَالَ) سليمان للهدهد: (سَنَنظُرُ) فيما اعتذرت به من العذر، واحتججت به من الحجة لغيبتك عنا، وفيما جئتنا به من الخير (أَصَدَقْتَ) في ذلك كله (أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) فيه (اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ)
فاختلف أهل التأويل في تأويل ذلك; فقال بعضهم: معناه: اذهب بكتابي هذا، فألقه إليهم، فانظر ماذا يَرْجِعونَ، ثم تول عنهم منصرفا إليّ، فقال: هو من المؤخَّر الذي معناه التقديم.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: فأجابه سليمان، يعني أجاب الهدهد لما فرغ: (سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ) وانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم منصرفا إلي. وقال: وكانت لها كوّة مستقبلة الشمس، ساعة تطلع الشمس تطلع فيها فتسجد لها، فجاء الهدهد حتى وقع فيها فسدها، واستبطأت الشمس، فقامت تنظر، فرمى بالصحيفة إليها من تحت جناحه، وطار حتى قامت تنظر الشمس.
قال أبو جعفر: فهذا القول من قول ابن زيد يدلّ على أن الهدهد تولى إلى سليمان راجعا بعد إلقائه الكتاب، وأن نظره إلى المرأة ما الذي ترجع وتفعل كان قبل إلقائه كتاب سليمان إليها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٢٧ الى ٣١]

قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٧) اذْهَبْ بِكِتابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (٢٨) قالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١)
يقول تعالى مخبرا عن قيل سليمان لِلْهُدْهُدِ حِينَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَهْلِ سَبَأٍ وَمَلِكَتِهِمْ قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ أي صدقت فِي إِخْبَارِكَ هَذَا أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ في مقالتك لتتخلص مِنَ الْوَعِيدِ الَّذِي أَوْعَدْتُكَ؟ اذْهَبْ بِكِتابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ وَذَلِكَ أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَتَبَ كتابا إلى بلقيس وقومها. وأعطاه ذلك الْهُدْهُدِ فَحَمَلَهُ، قِيلَ فِي جَنَاحِهِ كَمَا هِيَ عادة الطير، وقيل بمنقاره، وجاء إِلَى بِلَادِهِمْ فَجَاءَ إِلَى قَصْرِ بِلْقِيسَ إِلَى الْخَلْوَةِ الَّتِي كَانَتْ تَخْتَلِي فِيهَا بِنَفْسِهَا فَأَلْقَاهُ إِلَيْهَا مِنْ كُوَّةٍ هُنَالِكَ بَيْنَ يَدَيْهَا، ثُمَّ تولى ناحية أدبا ورئاسة، فَتَحَيَّرَتْ مِمَّا رَأَتْ وَهَالَهَا ذَلِكَ، ثُمَّ عَمَدَتْ إِلَى الْكِتَابِ فَأَخَذَتْهُ فَفَتَحَتْ خَتْمَهُ وَقَرَأَتْهُ، فَإِذَا فِيهِ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ فَجَمَعَتْ عِنْدَ ذَلِكَ أُمَرَاءَهَا وَوُزَرَاءَهَا وَكُبَرَاءَ دَوْلَتِهَا وَمَمْلَكَتِهَا.
ثُمَّ قَالَتْ لَهُمْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ تَعْنِي بِكَرَمِهِ مَا رَأَتْهُ مِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ كَوْنُ طَائِرٍ أَتَى بِهِ فَأَلْقَاهُ إِلَيْهَا، ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهَا أَدَبًا، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُلُوكِ، وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ قَرَأَتْهُ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ فَعَرَفُوا أَنَّهُ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ سليمان عليه السلام، وَأَنَّهُ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهِ، وَهَذَا الْكِتَابُ فِي غَايَةِ الْبَلَاغَةِ وَالْوَجَازَةِ وَالْفَصَاحَةِ، فَإِنَّهُ حَصَّلَ المعنى بأيسر عبارة وأحسنها. قال العلماء: لم يَكْتُبْ أَحَدٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَبْلَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا فِي تَفْسِيرِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو يَعْلَى الْحَنَّاطُ. حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنِ ابْنِ بُرَيدةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنِّي أَعْلَمُ آيَةً لَمْ تَنْزِلْ عَلَى نَبِيٍّ قَبْلِي بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ داود» قلت: يا نبي اللَّهِ أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ «سَأُعلِمُكَهَا قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ» قَالَ: فَانْتَهَى إِلَى الْبَابِ فَأَخْرَجَ إِحْدَى قَدَمَيْهِ، فَقُلْتُ نَسِيَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: «إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْتُبُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَقَوْلُهُ: أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ قال قتادة: يقول لا تجبروا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: لَا تَمْتَنِعُوا وَلَا تَتَكَبَّرُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُوَحِّدِينَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: مُخْلِصِينَ، وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: طائعين.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧:وقال مثبتا لكمال عقله ورزانته ﴿سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا﴾ وسيأتي نصه ﴿فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أي استأخر غير بعيد ﴿فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ إليك وما يتراجعون به
فذهب به فألقاه عليها فقالت لقومها ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ أي جليل المقدار من أكبر ملوك الأرض
ثم بينت مضمونه فقالت ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ أي : لا تكونوا فوقي بل اخضعوا تحت سلطاني، وانقادوا لأوامري وأقبلوا إلي مسلمين.
وهذا في غاية الوجازة مع البيان التام فإنه تضمن نهيهم عن العلو عليه، والبقاء على حالهم التي هم عليها والانقياد لأمره والدخول تحت طاعته، ومجيئهم إليه ودعوتهم إلى الإسلام، وفيه استحباب ابتداء الكتب بالبسملة كاملة وتقديم الاسم في أول عنوان الكتاب،

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥ - ٤٤} ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ * وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ إلى آخر القصة.
يذكر في هذا القرآن وينوه بمنته على داود وسليمان ابنه بالعلم الواسع الكثير بدليل التنكير كما قال تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ الآية.
﴿وَقَالا﴾ شاكرين لربهما منته الكبرى بتعليمهما: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فحمدا الله على جعلهما من المؤمنين أهل السعادة وأنهما كانا من خواصهم.
ولا شك أن المؤمنين أربع درجات: الصالحون، ثم فوقهم الشهداء، ثم فوقهم الصديقون ثم فوقهم الأنبياء، وداود وسليمان من خواص الرسل وإن كانوا دون درجة أولي العزم [الخمسة]، لكنهم من جملة الرسل الفضلاء الكرام الذين نوه الله بذكرهم ومدحهم في كتابه مدحا عظيما فحمدوا الله على بلوغ هذه المنزلة، وهذا عنوان سعادة العبد أن يكون شاكرا لله على نعمه الدينية والدنيوية وأن يرى جميع النعم من ربه، فلا يفخر بها ولا يعجب بها بل يرى أنها تستحق عليه شكرا كثيرا، فلما مدحهما مشتركين خص سليمان بما خصه به لكون الله أعطاه ملكا عظيما وصار له من الماجريات ما لم يكن لأبيه صلى الله عليهما وسلم فقال: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾.
أي: ورث علمه ونبوته فانضم علم أبيه إلى علمه، فلعله تعلم من أبيه ما عنده من العلم مع ما كان عليه من العلم وقت أبيه كما تقدم من قوله ففهمناها سليمان، وقال شكرا لله وتبجحا بإحسانه وتحدثا بنعمته: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾ فكان عليه الصلاة [والسلام] يفقه ما تقول وتتكلم به كما راجع الهدهد وراجعه، وكما فهم قول النملة للنمل كما يأتي وهذا لم يكن لأحد غير سليمان عليه الصلاة والسلام.
﴿وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: أعطانا الله من النعم ومن أسباب الملك ومن السلطنة والقهر ما لم يؤته أحدا من الآدميين، ولهذا دعا ربه فقال: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (١) فسخر الله له الشياطين يعملون له كل ما شاء من الأعمال التي يعجز عنها غيرهم، وسخر له الريح غدوها شهر ورواحها شهر.
﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي أعطانا الله وفضلنا واختصنا به ﴿لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ الواضح الجلي فاعترف أكمل اعتراف بنعمة الله تعالى.
﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي: جمع له جنوده الكثيرة الهائلة المتنوعة من بني آدم، ومن الجن والشياطين ومن الطيور فهم يوزعون يدبرون ويرد أولهم على آخرهم، وينظمون غاية التنظيم في سيرهم ونزولهم وحلهم وترحالهم قد استعد لذلك وأعد له عدته.
وكل هذه الجنود مؤتمرة بأمره لا تقدر على عصيانه ولا تتمرد عنه، قال تعالى: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ﴾ أي: أعط بغير حساب، فسار بهذه الجنود الضخمة في بعض أسفاره (٢)
-[٦٠٣]-
﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ منبهة لرفقتها وبني جنسها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ فنصحت هذه النملة وأسمعت النمل إما بنفسها ويكون الله قد أعطى النمل أسماعا خارقة للعادة، لأن التنبيه للنمل الذي قد ملأ الوادي بصوت نملة واحدة من أعجب العجائب. وإما بأنها أخبرت من حولها من النمل ثم سرى الخبر من بعضهن لبعض حتى بلغ الجميع وأمرتهن بالحذر، والطريق في ذلك وهو دخول مساكنهن.
وعرفت حالة سليمان وجنوده وعظمة سلطانه، واعتذرت عنهم أنهم إن حطموكم فليس عن قصد منهم ولا شعور، فسمع سليمان عليه الصلاة والسلام قولها وفهمه.
﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ إعجابا منه بفصاحتها (٣) ونصحها وحسن تعبيرها. وهذا حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الأدب الكامل، والتعجب في موضعه وأن لا يبلغ بهم الضحك إلا إلى التبسم، كما كان الرسول ﷺ جل ضحكه التبسم، فإن القهقهة تدل على خفة العقل وسوء الأدب. وعدم التبسم والعجب مما يتعجب منه، يدل على شراسة الخلق والجبروت. والرسل منزهون عن ذلك.
وقال شاكرا لله الذي أوصله إلى هذه الحال: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أي: ألهمني ووفقني ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ فإن النعمة على الوالدين نعمة على الولد. فسأل ربه التوفيق للقيام بشكر نعمته الدينية والدنيوية عليه وعلى والديه، ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ أي: ووفقني أن أعمل صالحا ترضاه لكونه موافقا لأمرك مخلصا فيه سالما من المفسدات والمنقصات، ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ﴾ التي منها الجنة ﴿فِي﴾ جملة ﴿عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ فإن الرحمة مجعولة للصالحين على اختلاف درجاتهم ومنازلهم.
فهذا نموذج ذكره الله من حالة سليمان عند سماعه خطاب النملة ونداءها.
ثم ذكر نموذجا آخر من مخاطبته للطير فقال: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ دل هذا على كمال عزمه وحزمه وحسن تنظيمه لجنوده وتدبيره بنفسه للأمور الصغار والكبار، حتى إنه لم يهمل هذا الأمر وهو تفقد الطيور والنظر: هل هي موجودة كلها أم مفقود منها شيء؟ وهذا هو المعنى للآية. ولم يصنع شيئا من قال: إنه تفقد الطير لينظر أين الهدهد منها (٤) ليدله على بعد الماء وقربه، كما زعموا عن الهدهد أنه يبصر الماء تحت الأرض الكثيفة، فإن هذا القول لا يدل عليه دليل بل الدليل العقلي واللفظي دال على بطلانه، أما العقلي فإنه قد عرف بالعادة والتجارب والمشاهدات أن هذه الحيوانات كلها، ليس منها شيء يبصر هذا البصر الخارق للعادة، ينظر الماء تحت الأرض الكثيفة، ولو كان كذلك لذكره الله لأنه من أكبر الآيات.
وأما الدليل اللفظي فلو أريد هذا المعنى لقال: " وطلب الهدهد لينظر له الماء فلما فقده قال ما قال " أو " فتش عن الهدهد " أو: " بحث عنه " ونحو ذلك من العبارات، وإنما تفقد الطير لينظر الحاضر منها والغائب ولزومها للمراكز والمواضع التي عينها لها. وأيضا فإن سليمان عليه السلام لا يحتاج ولا يضطر إلى الماء بحيث يحتاج لهندسة الهدهد، فإن عنده من الشياطين والعفاريت ما يحفرون له الماء، ولو بلغ في العمق ما بلغ. وسخر الله له الريح غدوها شهر ورواحها شهر، فكيف -مع ذلك- يحتاج إلى الهدهد؟ "
وهذه التفاسير التي توجد وتشتهر بها أقوال لا يعرف غيرها، تنقل هذه الأقوال عن بني إسرائيل مجردة ويغفل الناقل عن مناقضتها للمعاني الصحيحة وتطبيقها على الأقوال، ثم لا تزال تتناقل وينقلها المتأخر مسلما للمتقدم حتى يظن أنها الحق، فيقع من الأقوال الردية في التفاسير ما يقع، واللبيب الفطن يعرف أن هذا القرآن الكريم العربي المبين الذي خاطب الله به الخلق كلهم عالمهم وجاهلهم وأمرهم بالتفكر في معانيه، وتطبيقها على ألفاظه العربية المعروفة المعاني التي لا تجهلها العرب العرباء، وإذا وجد أقوالا منقولة عن غير رسول الله ﷺ ردها إلى هذا الأصل، فإن وافقته قبلها لكون اللفظ دالا عليها، وإن خالفته لفظا ومعنى أو لفظا أو معنى ردها وجزم ببطلانها، لأن عنده أصلا معلوما مناقضا لها وهو ما يعرفه من معنى الكلام ودلالته.
والشاهد أن تفقد سليمان عليه السلام للطير، وفقده الهدهد يدل على كمال حزمه وتدبيره للملك بنفسه وكمال فطنته حتى فقد هذا الطائر الصغير ﴿فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ أي: هل عدم رؤيتي إياه لقلة فطنتي به لكونه خفيا بين هذه الأمم الكثيرة؟ أم على بابها بأن كان غائبا من غير إذني ولا أمري؟.
-[٦٠٤]-
فحينئذ تغيظ عليه وتوعده فقال: ﴿لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ دون القتل، ﴿أَوْ لأذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي: حجة واضحة على تخلفه، وهذا من كمال ورعه وإنصافه أنه لم يقسم على مجرد عقوبته بالعذاب أو القتل لأن ذلك لا يكون إلا من ذنب، وغيبته قد تحتمل أنها لعذر واضح فلذلك استثناه لورعه وفطنته.
﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ ثم جاء وهذا يدل على هيبة (٥) جنوده منه وشدة ائتمارهم لأمره، حتى إن هذا الهدهد الذي خلفه العذر الواضح لم يقدر على التخلف زمنا كثيرا، ﴿فَقَالَ﴾ لسليمان: ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ أي: عندي العلم علم ما أحطت به على علمك الواسع وعلى درجتك فيه، ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ﴾ القبيلة المعروفة في اليمن ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ أي: خبر متيقن.
(١) في النسختين: فقال: (رب هب) وهو خطأ.
(٢) في أ: في بعض في.
(٣) في ب: بنصح أمتها.
(٤) في ب: منه.
(٥) كذا في ب، وفي أ: هيبته.
ثم فسر هذا النبأ فقال: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ أي: تملك قبيلة سبأ وهي امرأة ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يؤتاه الملوك من الأموال والسلاح والجنود والحصون والقلاع ونحو ذلك. ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ أي: كرسي ملكها الذي تجلس عليه عرش هائل، وعظم العروش تدل على عظمة المملكة وقوة السلطان وكثرة رجال الشورى.
﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: هم مشركون يعبدون الشمس. ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ فرأوا ما عليه هو الحق، ﴿فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ﴾ لأن الذي يرى أن الذي عليه حق لا مطمع في هدايته حتى تتغير عقيدته.
ثم قال: ﴿أَلا﴾ أي: هلا ﴿يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي: يعلم الخفي الخبيء في أقطار السماوات وأنحاء الأرض، من صغار المخلوقات وبذور النباتات وخفايا الصدور، ويخرج خبء الأرض والسماء بإنزال المطر وإنبات النباتات، ويخرج خبء الأرض عند النفخ في الصور وإخراج الأموات من الأرض ليجازيهم بأعمالهم ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾.
﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أي: لا تنبغي العبادة والإنابة والذل والحب إلا له لأنه المألوه لما له من الصفات الكاملة والنعم الموجبة لذلك. ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ الذي هو سقف المخلوقات ووسع الأرض والسماوات، فهذا الملك عظيم السلطان كبير الشأن هو الذي يذل له ويخضع ويسجد له ويركع، فسلم الهدهد حين ألقى إليه هذا النبأ العظيم وتعجب سليمان كيف خفي عليه.
وقال مثبتا لكمال عقله ورزانته ﴿سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا﴾ وسيأتي نصه ﴿فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أي استأخر غير بعيد ﴿فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ إليك وما يتراجعون به
فذهب به فألقاه عليها فقالت لقومها ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ أي جليل المقدار من أكبر ملوك الأرض
ثم بينت مضمونه فقالت ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ أي: لا تكونوا فوقي بل اخضعوا تحت سلطاني، وانقادوا لأوامري وأقبلوا إلي مسلمين.
وهذا في غاية الوجازة مع البيان التام فإنه تضمن نهيهم عن العلو عليه، والبقاء على حالهم التي هم عليها والانقياد لأمره والدخول تحت طاعته، ومجيئهم إليه ودعوتهم إلى الإسلام، وفيه استحباب ابتداء الكتب بالبسملة كاملة وتقديم الاسم في أول عنوان الكتاب، فمن حزمها وعقلها أن جمعت كبار دولتها ورجال مملكتها وقالت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾.
أي: أخبروني ماذا نجيبه به؟ وهل ندخل تحت طاعته وننقاد؟ أم ماذا نفعل؟ ﴿مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ أي: ما كنت مستبدة بأمر دون رأيكم ومشورتكم.
﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أي: إن رددت عليه قوله ولم تدخلي في طاعته فإنا أقوياء على القتال، فكأنهم مالوا إلى هذا الرأي الذي لو تم لكان فيه دمارهم، ولكنهم أيضا لم يستقروا عليه بل قالوا: ﴿وَالأمْرُ إِلَيْكَ﴾ أي: الرأي ما رأيت لعلمهم بعقلها وحزمها ونصحها لهم ﴿فَانْظُرِي﴾ نظر فكر وتدبر ﴿مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾.
فقالت لهم -مقنعة لهم عن رأيهم ومبينة سوء مغبة القتال- ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ قتلا وأسرا ونهبا لأموالها، وتخريبا لديارها، ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ أي: جعلوا الرؤساء السادة أشراف الناس من الأذلين، أي: فهذا رأي غير سديد، وأيضا فلست بمطيعة له قبل الاختبار وإرسال من يكشف عن أحواله ويتدبرها، وحينئذ نكون على بصيرة من أمرنا.
فقالت: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ منه. هل يستمر على رأيه -[٦٠٥]- وقوله؟ أم تخدعه الهدية وتتبدل فكرته وكيف أحواله وجنوده؟ فأرسلت له هدية مع رسل من عقلاء قومها وذوي الرأي: منهم
﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ﴾ أي: جاءه الرسل بالهدية ﴿قَالَ﴾ منكرا عليهم ومتغيظا على عدم إجابتهم: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ﴾ فليست تقع عندي موقعا ولا أفرح بها قد أغناني الله عنها وأكثر علي النعم، ﴿بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ لحبكم للدنيا وقلة ما بأيديكم بالنسبة لما أعطاني الله.
ثم أوصى الرسول من غير كتاب لما رأى من عقله وأنه سينقل كلامه على وجهه فقال: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾ أي: بهديتك ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ﴾ أي: لا طاقة لهم ﴿بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ فرجع إليهم وأبلغهم ما قال سليمان وتجهزوا للمسير إلى سليمان، وعلم سليمان أنهم لا بد أن يسيروا إليه فقال لمن حضره من الجن والإنس: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ أي: لأجل أن نتصرف فيه قبل أن يسلموا فتكون أموالهم محترمة، ﴿قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ والعفريت: هو القوي النشيط جدا: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ والظاهر أن سليمان إذ ذاك في الشام فيكون بينه وبين سبأ نحو مسيرة أربعة أشهر شهران ذهابا وشهران إيابا، ومع ذلك يقول هذا العفريت: أنا التزم بالمجيء به على كبره وثقله، وبعده قبل أن تقوم من مجلسك الذي أنت فيه. والمعتاد من المجالس الطويلة أن تكون معظم الضحى نحو ثلث يوم هذا نهاية المعتاد، وقد يكون دون ذلك أو أكثر، وهذا الملك العظيم الذي عند آحاد رعيته هذه القوة والقدرة وأبلغ من ذلك أن ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ قال المفسرون: هو رجل عالم صالح عند سليمان يقال له: " آصف بن برخيا " كان يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعا الله به أجاب وإذا سأل به أعطى.
﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ بأن يدعو الله بذلك الاسم فيحضر حالا وأنه دعا الله فحضر. فالله أعلم [هل هذا المراد أم أن عنده علما من الكتاب يقتدر به على جلب البعيد وتحصيل الشديد] (١)
﴿فَلَمَّا رَآهُ﴾ سليمان ﴿مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ حمد الله تعالى على إقداره وملكه وتيسير الأمور له و ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ أي: ليختبرني بذلك. فلم يغتر عليه السلام بملكه وسلطانه وقدرته كما هو دأب الملوك الجاهلين، بل علم أن ذلك اختبار من ربه فخاف أن لا يقوم بشكر هذه النعمة، ثم بين أن هذا الشكر لا ينتفع الله به وإنما يرجع نفعه إلى صاحبه فقال: ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ غني عن أعماله كريم كثير الخير يعم به الشاكر والكافر، إلا أن شكر نعمه داع للمزيد منها وكفرها داع لزوالها، ثم قال لمن عنده: ﴿نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ أي: غيروه بزيادة ونقص، ونحو ذلك ﴿نَنْظُرْ﴾ مختبرين لعقلها ﴿أَتَهْتَدِي﴾ للصواب ويكون عندها ذكاء وفطنة تليق بملكها ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾.
﴿فَلَمَّا جَاءَتْ﴾ قادمة على سليمان عرض عليها عرشها وكان عهدها به قد خلفته في بلدها، و ﴿قِيلَ﴾ لها ﴿أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ أي: أنه استقر عندنا أن لك عرشا عظيما فهل هو كهذا العرش الذي أحضرناه لك؟ ﴿قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ وهذا من ذكائها وفطنتها لم تقل " هو " لوجود التغيير فيه والتنكير ولم تنف أنه هو، لأنها عرفته، فأتت بلفظ محتمل للأمرين صادق على الحالين، فقال سليمان متعجبا من هدايتها وعقلها وشاكرا لله أن أعطاه أعظم منها: ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا﴾ أي: الهداية والعقل والحزم من قبل هذه الملكة، ﴿وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ وهي الهداية النافعة الأصلية.
ويحتمل أن هذا من قول ملكة سبأ: " وأوتينا العلم عن ملك سليمان وسلطانه وزيادة اقتداره من قبل هذه الحالة التي رأينا فيها قدرته على إحضار العرش من المسافة البعيدة فأذعنا له وجئنا مسلمين له خاضعين لسلطانه "
قال الله تعالى: ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: عن الإسلام، وإلا فلها من الذكاء والفطنة ما به تعرف الحق من الباطل ولكن العقائد الباطلة تذهب بصيرة القلب ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ فاستمرت على دينهم، وانفراد الواحد عن أهل الدين والعادة المستمرة بأمر يراه بعقله من ضلالهم وخطئهم من أندر ما يكون فلهذا لا يستغرب بقاؤها على الكفر، ثم إن سليمان أراد أن ترى من سلطانه ما يبهر العقول فأمرها أن تدخل الصرح وهي المجلس المرتفع المتسع وكان مجلسا من قوارير تجري تحته الأنهار.
فـ ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ ماء لأن القوارير شفافة، -[٦٠٦]- يرى الماء الذي تحتها كأنه بذاته يجري ليس دونه شيء، ﴿وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾ للخياضة وهذا أيضا من عقلها وأدبها، فإنها لم تمتنع من الدخول للمحل الذي أمرت بدخوله لعلمها أنها لم تستدع إلا للإكرام وأن ملك سليمان وتنظيمه قد بناه على الحكمة ولم يكن في قلبها أدنى شك من حالة السوء بعد ما رأت ما رأت.
فلما استعدت للخوض قيل لها: ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ أي: مملس ﴿مِنْ قَوَارِيرَ﴾ فلا حاجة منك لكشف الساقين. فحينئذ لما وصلت إلى سليمان وشاهدت ما شاهدت وعلمت نبوته ورسالته تابت ورجعت عن كفرها و ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
فهذا ما قصه الله علينا من قصة ملكة سبأ وما جرى لها مع سليمان، وما عدا ذلك من الفروع المولدة والقصص الإسرائيلية فإنه لا يتعلق بالتفسير لكلام الله وهو من الأمور التي يقف الجزم بها، على الدليل المعلوم عن المعصوم، والمنقولات في هذا الباب كلها أو أكثرها ليس كذلك، فالحزم كل الحزم، الإعراض عنها وعدم إدخالها في التفاسير. والله أعلم.
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَوَلَّ عَنْهُمْ
تَنَحَّ عَنْهُمْ قَرِيبًا مِنْهُمْ.
فَانظُرْ
تَأَمَّلْ، وَاسْمَعْ.
مَاذَا يَرْجِعُونَ
مَا يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمْ مِنَ الكَلَامِ.

إعراب الآية ٢٨ من سورة النّمل

من كتاب: إعراب القرآن

والمعنى: يا هؤلاء لعنة الله. قال أبو جعفر: وهذا موجود في كلام العرب إلّا أنه غير معتاد أن يقال: يا قدم زيد، والقراءة به بعيدة لأن الكلام يكون معترضا. والقراءة الأولى يكون الكلام بها متّسقا، وأيضا السواد على غير هذه القراءة لأنه قد حذف منها ألفان وإنما يختصر مثل هذا بحذف ألف واحدة نحو يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ [المائدة:
١١٠]. الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ والوقف عليه بتسكين الهمزة، وإذا كان في موضع رفع جاز الرّوم «١» والإشمام ولا يجوز التضعيف، وحكى أبو حاتم أن عكرمة قرأ الّذي يخرج الخبا في السماوات والأرض «٢» بألف غير مهموزة، وزعم أن هذا لا يجوز في العربية واعتل بأنه أن خفّف الهمزة ألقى حركتها على الباء وحذفها فقال:
«الخب في السّموات» وأنه إن حول الهمزة قال: «الخبي» بإسكان الباء وبعدها ياء. قال أبو جعفر: قوله لا يجوز «الخبا» وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: كان دون أصحابه في النحو، ولم يلحق بهم، يعني أبا حاتم، إلّا أنه إذا خرج من بلده لم يلق أعلم منه. حكى سيبويه «٣» عن العرب أنها تبدل من الهمزة ألفا إذا كان قبلها ساكن وكانت مفتوحة، وتبدل منها واوا إذ كان قبلها ساكن وكانت مضمومة، وتبدل منها ياء إذا كان قبلها ساكن وكانت مكسورة، وأنه يقال: هذا الوثو، وعجبت من الوثى، ورأيت الوثا، وهذا من وثئت يده، وكذلك هذا الخبو، وعجبت من الخبي، ورأيت الخبا. وإنما فعل هذا لأن الهمزة خفيفة فأبدلت منها هذه الحروف.
وحكى سيبويه عن قوم من بني تميم وبني أسد أنهم يقولون: هذا الخبوء فيضمّون الساكن إذا كانت الهمزة مضمومة، ويثبتون الهمزة ويكسرون الساكن إذا كانت الهمزة مكسورة، ويفتحون الساكن إذا كانت الهمزة مفتوحة. وحكى سيبويه أيضا أنهم يكسرون وإن كانت الهمزة مضمومة إلّا أن هذا عن بني تميم، فيقولون: هذا الرّدي، وزعم أنهم لم يضمّوا الدال لأنهم كرهوا ضمة قبلها كسرة لأنه ليس في الكلام فعل.
وهذا كلّه لغات داخلة على اللغة التي قرأ بها الجماعة.

[سورة النمل (٢٧) : آية ٢٨]

اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ (٢٨)
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ قال أبو إسحاق: فيها خمسة أوجه «٤» :(فألقهي إليهم) بإثبات الياء في اللفظ، وبحذف الياء وإثبات الكسرة دالّة عليها (فألقه إليهم)،
(١) الرّوم: هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها فيسمع لها صوت خفيّ يدركه الأعمى بحاسة السمع.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ١٠٩، والبحر المحيط ٧/ ٦٧.
(٣) انظر الكتاب ٤/ ٢٥.
(٤) انظر الوجوه الخمسة في كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٨١، والبحر المحيط ٧/ ٦٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٨ من سورة النّمل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِلَيْهِمْ

(إِلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب روح عن يعقوب خلف عن حمزة

(إِلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر

(إِلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

فَأَلْقِهْ

(فَأَلْقِهْ) بسكون الهاء دون سكت عليها

ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(فَأَلْقِهْ) بسكون الهاء مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(فَأَلْقِهِ) بكسر الفاء مع الصلة 6 حركات

ورش عن نافع

(فَأَلْقِهِ) بكسر الهاء دون صلة

هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قالون عن نافع

(فَأَلْقِهِ) بكسر الهاء مع الصلة 4 حركات

الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(فَأَلْقِهِ) بكسر الهاء مع الصلة حركتين

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٨ من سورة النّمل

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم﴾: فمضى الهدهدُ بالكتاب، حتى إذا حاذى الملكة -وهي على عرشها- ألقى إليها بالكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٥، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٧٠.
٢
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قوله: ﴿فألقه إليهم ثم تول عنهم﴾ أي: كن قريبًا، ﴿فانظر ماذا يرجعون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٦.
٣
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: كتب سليمان -يعني: مع الهدهد-: بسم الله الرحمن الرحيم، مِن سليمان بن داود، إلى بلقيس بنت ذي شرح وقومها، أما بعد، فلا تعلوا عليَّ وأتوني مسلمين. قال: فأخذ الهدهدُ الكتابَ برجله، فانطلق به حتى أتاها، وكانت لها كوة في بيتها، إذا طلعت الشمس نظرت إليها، فسجدت لها، فأتى الهدهد الكوة، فسدها بجناحيه، حتى ارتفعت الشمس ولم تعلم، ثم ألقى الكتاب مِن الكوة، فوقع عليها في مكانها الذي هي فيه، فأخذته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٦-٤٧.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: كانت صاحبة سبأ إذا رقدت غَلَّقت الأبواب، وأخذت المفاتيح، فوَضَعَتْها تحت رأسها، فلما غلقت الأبواب وآوت إلى فراشها جاءها الهدهد، حتى دخل من كوة بيتها، فقذف الصحيفة على بطنها وبين ثدييها، فأخذت الصحيفة، فقرأتها، فقالت: ﴿يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٨٠، وابن جرير ١٨‏/‏٤٧، كما أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٤١ من طريق سعيد، وكذلك ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
قال مقاتل بن سليمان: فدعا سليمانُ الهدهدَ، وقال: ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم﴾ يعني: إلى أهل سبأ، ﴿ثم تول﴾ يقول: ثم انصرف ﴿عنهم فانظر ماذا يرجعون﴾ الجواب. فحمل الهدهدُ الكتابَ بمنقاره، فطار حتى وقف على رأس المرأة، فرفرف ساعةً والناس ينظرون، فرفعت المرأةُ رأسها، فألقى الهدهدُ الكتابَ في حِجْرِها، فلما رأت الكتاب ورأت الخاتم رعدت، وخضعت، وخضع مَن معها من الجنود؛ لأنّ مُلْكَ سليمان عليه السلام كان في خاتمه، فعرفوا أنّ الذي أرسل هذا الطير أعظم مُلكًا مِن مُلْكها، فقالت: إنّ مَلِكًا رُسُله الطير، إن ذلك الملك لملك عظيم! فقرأت هي الكتاب، وكانت عربية مِن قوم تبع بن أبي شراحيل الحميري، وقومها من قوم تبع، وهم عرب، فأخبرتهم بما في الكتاب، ولم يكن فيه شيء غير: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٠٢-٣٠٣. وبعضه في تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٠٥، وتفسير البغوي ٦‏/‏١٥٨ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
٦
عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قول الله: ﴿فألقه إليهم ثم تول عنهم﴾، يقول: تنَحَّ عنهم ناحية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٧١.
٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: فأجابه سليمان، يعني: أجاب الهدهد لما فرغ: ﴿قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين. اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم﴾، وانظر ماذا يرجعون، ﴿ثم تول عنهم﴾مُنصَرِفًا إلَيَّ. وقال: وكانت لها كوة مستقبلة الشمس، ساعةَ تطلع الشمس تطلع فيها، فتسجد لها، فجاء الهدهد حتى وقع فيها، فسَدَّها، واسْتَبْطَأَتِ الشمسَ، فقامت تنظر، فرمى بالصحيفة إليها مِن تحت جناحه، وطار حتى قامت تنظر الشمس١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٦. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٠٥ قال ابن زيد: في الآية تقديم وتأخير، مجازها: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، وانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم، أي: انصرف. وفي تفسير البغوي ٦‏/‏١٥٨: فقرأت الكتاب، وتأخر الهدهد غير بعيد، فجاءت حتى قعدت على سرير مملكتها، وجمعت الملأ من قومها، وهم اثنا عشر ألف قائد، مع كل قائد مائة ألف مقاتل.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ جرير (١٨/٤٥) على قول ابن زيد، فقال: «فهذا القولُ مِن قول ابن زيد يدلُّ على أنّ الهدهد تولى إلى سليمان راجعًا بعد إلقائه الكتاب، وأن نظره إلى المرأة ما الذي ترجع وتفعل كان قبل إلقائه كتاب سليمان إليها».
٨
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم﴾ يقول: ثم انصرف عنهم، ﴿فانظر ماذا يرجعون﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلفُ في تفسير قوله: ﴿اذهب بكتابي هذا... ثم تولّ عنهم﴾ على قولين: الأول: أن معناه: اذهب بكتابي هذا، فألقه إليهم، فانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم منصرفًا إليَّ. فهو من المؤخر الذي معناه التقديم. الثاني: أن معناه: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، ثم تول عنهم، فكن قريبًا منهم، وانظر ماذا يرجعون. وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٤٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، فقال: «وهذا القول أشبه بتأويل الآية؛ لأن مراجعة المرأة قومها كانت بعد أن ألقي إليها الكتاب، ولم يكن الهدهد لينصرف، وقد أمر بأن ينظر إلى مراجعة القوم بينهم ما يتراجعونه قبل أن يفعل ما أمره به سليمان». وبنحوه ابنُ عطية (٦/٥٣٤) مستندًا إلى دلالة العقل حيث قال: «واتِّساق رتبة الكلام أظهر، أي: ألقه، ثم تول. وفي خلال ذلك: فانظر، وإنما أراد أن يكل الأمر إلى حكم ما في الكتاب، دون أن يكون للرسول ملازمة، وبلا إلحاح».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿اذهب بكتابي هذا﴾ قال: كَتَب معه بكتاب، فقال: ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم﴾ يقول: كن قريبًا منهم، ﴿فانظر ماذا يرجعون﴾. فانطلق بالكتاب، حتى إذا تَوَسَّط عرشَها ألقى الكتاب إليها، فقُرِئ عليها، فإذا فيه: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٧٠-٢٨٧١.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق عطاء بن السائب- قال: فذكر ما ذكر اللهُ في كتابه، فكتب سليمانُ الكتابَ، فأخذ بمنقاره، فأتى بَهْوَها، فجعل يدور فيه، فقالت: ما رأيتُ حينًا منذ رأيت هذا الطير في بَهْوِي. فألقى الكتابَ إليها، فأخذته، فإذا فيه: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٧٠.
التفسير بالمأثور لسورة النّمل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٨ من سورة النّمل

٤ وقفات في هذه الآية

  • {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون) لنجاح العمل اجعل خطتك واضحة للمسؤولين قبل إقحامهم في العمل

    — مجالس التدبر

  • (اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ) المسافة بين الشام واليمن " ٢٠٠٠" كيلو قطعها الهدهد أربع مرات !! حدثني عن جهودك في الدعوة .

    — طواري محمد الطواري

  • قوله تعالى: (اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) . إن قلتَ: إذا تولَّى عنهم كيف يعلم جوابهم؟! قلتُ: معناه ثمَّ تول عنهم يسيراً حيث لا يرونك، فانظر ماذا يرجعون؟

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • قال الله تعالى : { اذْهَبْ بِكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ } : - حدثني عن جهودك في الدعوة إلى الله ؟!! ( اللهـــم أصلح فساد قلوبنا واستخدمنا ولا تستبدلنا ) .

    — أحمد عيسى المعصراوى

ترجمات معاني الآية ٢٨ من سورة النّمل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(28) Take this letter of mine and deliver it to them. Then leave them and see what [answer] they will return."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال