البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ وفي الكلام حذف تقديره : فأمر بكتابة كتاب إليهم، وبذهاب الهدهد رسولاً إليهم بالكتاب، فقال :﴿اذهب بكتابي هذا﴾ : أي الحاضر المكتوب الآن.
﴿فألقه إليهم ثم تول عنهم﴾ : أي تنح عنهم إلى مكان قريب، بحيث تسمع ما يصدر منهم وما يرجع به بعضهم إلى بعض من القول.
وفي قوله :﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم﴾ دليل على إرسال الكتب إلى المشركين من الإمام، يبلغهم الدعوة ويدعوهم إلى الإسلام.
وقد كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر وغيرهما ملوك العرب.
وقال وهب : أمره بالتولي حسن أدب ليتنحى حسب ما يتأدّب به الملوك، بمعنى : وكن قريباً بحيث تسمع مراجعاتهم.
وقال ابن زيد : أمره بالتولي بمعنى الرجوع إليه، أي ألقه وارجع.
قال : وقوله :﴿فانظر ماذا يرجعون﴾ في معنى التقديم على قوله :﴿ثم تولى عنهم﴾. انتهى.
وقاله أبو علي، ولا ضرورة تدعو إلى التقديم والتأخير، بل الظاهر أن النظر معتقب التولي عنهم.
وقرىء في السبعة : فألقه، بكسر الهاء وياء بعدها، وباختلاس الكسرة وبسكون الهاء.
وقرأ مسلم بن جندب : بضم الهاء وواو بعدها، وجمع في قوله :﴿إليهم﴾ الهدهد قال :﴿وجدتها وقومها﴾.
وفي الكتاب أيضاً ضمير الجمع في قوله :﴿أن لا تعلوا عليّ﴾ والكتاب كان فيه الدعاء إلى الإسلام لبلقيس وقومها.
ومعنى :﴿فانظر ماذا يرجعون﴾ : أي تأمل واستحضره في ذهنك.
وقيل معناه : فانتظر.
ماذا : إن كان معنى فانظر معنى التأمل بالفكر، كان انظر معلقاً، وماذا : إما كلمة استفهام في موضع نصب، وإما أن تكون ما استفهاماً وذا موصول بمعنى الذي.
فعلى الأول يكون يرجعون خبراً عن ماذا، وعلى الثاني يكون ذا هو الخبر ويرجعون صلة ذا.
وإن كان معنى فانظر : فانتظر، فليس فعل قلب فيعلق، بل يكون ماذا كله موصولاً بمعنى الذي، أي فانتظر الذي يرجعون، والمعنى : فانظر ماذا يرجعون حتى ترد إلى ما يرجعون من القول.
﴿فألقه إليهم ثم تول عنهم﴾ : أي تنح عنهم إلى مكان قريب، بحيث تسمع ما يصدر منهم وما يرجع به بعضهم إلى بعض من القول.
وفي قوله :﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم﴾ دليل على إرسال الكتب إلى المشركين من الإمام، يبلغهم الدعوة ويدعوهم إلى الإسلام.
وقد كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر وغيرهما ملوك العرب.
وقال وهب : أمره بالتولي حسن أدب ليتنحى حسب ما يتأدّب به الملوك، بمعنى : وكن قريباً بحيث تسمع مراجعاتهم.
وقال ابن زيد : أمره بالتولي بمعنى الرجوع إليه، أي ألقه وارجع.
قال : وقوله :﴿فانظر ماذا يرجعون﴾ في معنى التقديم على قوله :﴿ثم تولى عنهم﴾. انتهى.
وقاله أبو علي، ولا ضرورة تدعو إلى التقديم والتأخير، بل الظاهر أن النظر معتقب التولي عنهم.
وقرىء في السبعة : فألقه، بكسر الهاء وياء بعدها، وباختلاس الكسرة وبسكون الهاء.
وقرأ مسلم بن جندب : بضم الهاء وواو بعدها، وجمع في قوله :﴿إليهم﴾ الهدهد قال :﴿وجدتها وقومها﴾.
وفي الكتاب أيضاً ضمير الجمع في قوله :﴿أن لا تعلوا عليّ﴾ والكتاب كان فيه الدعاء إلى الإسلام لبلقيس وقومها.
ومعنى :﴿فانظر ماذا يرجعون﴾ : أي تأمل واستحضره في ذهنك.
وقيل معناه : فانتظر.
ماذا : إن كان معنى فانظر معنى التأمل بالفكر، كان انظر معلقاً، وماذا : إما كلمة استفهام في موضع نصب، وإما أن تكون ما استفهاماً وذا موصول بمعنى الذي.
فعلى الأول يكون يرجعون خبراً عن ماذا، وعلى الثاني يكون ذا هو الخبر ويرجعون صلة ذا.
وإن كان معنى فانظر : فانتظر، فليس فعل قلب فيعلق، بل يكون ماذا كله موصولاً بمعنى الذي، أي فانتظر الذي يرجعون، والمعنى : فانظر ماذا يرجعون حتى ترد إلى ما يرجعون من القول.