قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾، نزلت فى الحارث بن نوفل بن عبد مناف القرشي، وذلك أنّه قال للنبي ﷺ: إنّا لَنعلم أنّ الذى تقول حقٌّ، ولكنّا يمنعنا أن نتبع الهدى معك مخافةَ أن يتخطفنا العرب من أرضنا -يعني: مكة-، فإنما نحن أكلة رأس العرب، ولا طاقة لنا بهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿رزقا من لدنا﴾ يعني: مِن عندنا ﴿ولكن أكثرهم﴾ يعني: أهل مكة ﴿لا يعلمون﴾ يقول: هم يأكلون رِزقي، ويعبدون غيري، وهم آمِنون في الحرم من القتل والسبي، فكيف يخافون لو أسلموا أن لا يكون ذلك لهم؟! نجعل لهم الحرم آمنًا في الشرك ونخوفهم في الإسلام؟! فإنّا لا نفعل ذلك بهم لو أسلموا
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوفهم عز وجل، فقال سبحانه: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾، يقول: بطروا وأشروا يتقلَّبون في رزق الله عز وجل، فلم يشكروا الله تعالى في نِعَمه؛ فأهلكهم بالعذاب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم﴾ يعني: مِن بعد هلاك أهلها ﴿إلا قليلا﴾ مِن المساكن، فقد يسكن في بعضها، ﴿وكنا نحن الوارثين﴾ لما خلفوا من بعد هلاكهم. يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية حين قالوا: نتخوَّف أن نُتَخَطَّف مِن مكة
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله عزوجل: ﴿وما كان ربك مهلك القرى﴾ يعني: مُعَذِّب أهل القرى الخالية ﴿حتى يبعث في أمها رسولا﴾ يعني: في أكبر تلك القرى رسولًا، وهي مكة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومآ أوتيتم من شيء﴾ يقول: وما أُعطِيتم مِن خير، يعني: به كفار مكة؛ ﴿فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾ يقول: تَمَتَّعون في أيام حياتكم، فمتاع الحياة الدنيا وزينتها إلى فناء