محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٨ من سورة القصص في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٨ من سورة القصص

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مّن بَعْدِهِمْ إِلاّ قَلِيلاً وَكُنّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وكم أهلكنا من قرية أبطرتها معيشتها، فبَطِرت، وأَشِرت، وطَغَت، فكفرت ربها. وقيل : بطرت معيشتها، فجعل الفعل للقرية، وهو في الأصل للمعيشة، كما يقال : أَسْفَهَك رأيك فسَفِهته، وأبطرك مالك فبطِرته، والمعيشة منصوبة على التفسير.
وقد بيّنا نظائر ذلك في غير موضع من كتابنا هذا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وكَمْ أهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها قال : البطر : أَشَرّ أهل الغفلة وأهل الباطل والركوب لمعاصي الله، وقال : ذلك البطر في النعمة فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إلاّ قَلِيلاً يقول : فتلك دور القوم الذين أهلكناهم بكفرهم بربهم ومنازلهم، لم تسكن من بعدهم إلاّ قليلاً، يقول : خربت من بعدهم، فلم يعمر منها إلاّ أقلها، وأكثرها خراب. ولفظ الكلام وإن كان خارجا على أن مساكنهم قد سُكِنت قليلاً، فإن معناه : فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلاّ قليلاً منها، كما يقال : قضيت حقك إلاّ قليلاً منه.
وقوله : وكُنّا نَحْنُ الوَارِثِينَ يقول : ولم يكن لما خرّبنا من مساكنهم منهم وارث، وعادت كما كانت قبل سُكناهم فيها، لا مالك لها إلاّ الله، الذي له مِيراث السموات والأرض.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
خرج أحدهم فقال: إني من أهل الحرم لم يُتَعَرَّض له، وكان غيرهم من الناس إذا خرج أحدهم قتل.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا) قال: آمناكم به، قال هي مكة، وهم قريش.
وقوله: (يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ) يقول يجمع إليه، وهو من قولهم: جبيت الماء في الحوض: إذا جمعته فيه، وإنما أريد بذلك: يحمل إليه ثمرات كلّ بلد.
كما حدثنا أبو كُرَيب، قال ثنا ابن عطية، عن شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن مجاهد، عن ابن عباس في (يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ) قال: ثمرات الأرض.
وقوله: (رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا) يقول: ورزقا رزقناهم من لدنا، يعني: من عندنا (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) يقول تعالى ذكره: ولكن أكثر هؤلاء المشركين القائلين لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا) لا يعلمون أنا نحن الذين مكَّنا لهم حرما آمنا، ورزقناهم فيه، وجعلنا الثمرات من كلّ أرض تجبي إليهم، فهم بجهلهم بمن فعل ذلك بهم يكفرون، لا يشكرون من أنعم عليهم بذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (٥٨)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ) أبطرتها (مَعِيشَتَهَا) فبطرت، وأشِرت، وطَغَت، فكفرت ربها.
وقيل: بطرت معيشتها، فجعل الفعل للقرية، وهو في الأصل للمعيشة، كما يقال: أسفهك رأيك فَسفِهته، وأبطرك مالك فبطرته، والمعيشة منصوبة على التفسير.
وقد بيَّنا نظائر ذلك في غير موضع من كتابنا هذا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا) قال: البطر: أَشَرُ أهل الغفلة وأهل الباطل والركوب لمعاصي الله، وقال: ذلك البطر في النعمة (فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مُعَرّضًا بأهل مكة في قوله :﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ أي : طغت وأشرَت وكفرت نعمة الله(١)، فيما أنعم به عليهم من الأرزاق، كما قال في الآية الأخرى :﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ. وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [ النحل ١١٢، ١١٣ ] ولهذا قال :﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا﴾ أي : دَثَرت ديارهم فلا ترى إلا مساكنهم.
وقوله :﴿وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ أي : رجعت خرابًا ليس فيها أحد.
وقد ذكر ابن أبي حاتم [ هاهنا ](٢) عن ابن مسعود أنه سمع كعبًا يقول لعمر : إن سليمان عليه السلام(٣) قال للهامة - يعني البومة - ما لك لا تأكلين الزرع ؟ قالت : لأنه أخرج آدم بسببه من الجنة. قال : فما لك لا تشربين الماء ؟ قالت : لأن الله أغرق قوم نوح به. قال : فما لك لا تأوين إلا إلى الخراب ؟ قالت : لأنه ميراث الله عز وجل، ثم تلا ﴿وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾.
١ - في ف :"بنعم الله" وفي أ :"نعم الله"..
٢ - زيادة من ف، أ..
٣ - في ت :"صلى الله عليه وسلم"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وقَتَادَةُ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَأَبَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَقَالَ: (١) أيْ ابْنَ أَخِي، ملةَ الْأَشْيَاخِ. وَكَانَ آخِرَ مَا قَالَ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
وَقَالَ (٢) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْم (٣)، عن سعيد بن أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ قَيْصَرَ جَاءَ (٤) إليَّ قَالَ: كَتَبَ مَعِي قَيْصَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا، فَأَتَيْتُهُ فَدَفَعْتُ الْكِتَابَ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ:"مِمَّنْ الرَّجُلُ؟ " قُلْتُ: مِنْ تَنُوخَ (٥). قَالَ: "هَلْ لَكَ فِي دِينِ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةِ؟ " قُلْتُ: إِنِّي رَسُولُ قَوْمٍ، وَعَلَى دِينِهِمْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَقَالَ (٦) :﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٧).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ :[يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ اعْتِذَارِ بَعْضِ الْكُفَّارِ فِي عَدَمِ اتِّبَاعِ (٨) الْهُدَى حَيْثُ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ ] (٩) أَيْ: نَخْشَى إِنِ اتَّبَعْنَا مَا جِئْتَ بِهِ مِنَ الْهُدَى، وَخَالَفْنَا مَنْ حَوْلَنَا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ الْمُشْرِكِينَ، أَنْ يَقْصِدُونَا بِالْأَذَى وَالْمُحَارَبَةِ، وَيَتَخَطَّفُونَا أَيْنَمَا كُنَّا، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُجِيبًا لَهُمْ: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ يَعْنِي: هَذَا الَّذِي اعْتَذَرُوا بِهِ كَذِبٌ وَبَاطِلٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُمْ فِي بَلَدٍ أَمِينٍ، وحَرَم مُعَظَّمٍ آمِنٍ مُنْذُ وُضع، فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا الْحَرَمُ آمِنًا فِي حَالِ كَفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ، وَلَا يَكُونُ آمِنًا لَهُمْ وَقَدْ أَسْلَمُوا وَتَابَعُوا الْحَقَّ؟.
وَقَوْلُهُ: ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أَيْ: مِنْ سَائِرِ الثِّمَارِ مِمَّا حَوْلَهُ مِنَ الطَّائِفِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ الْمَتَاجِرُ وَالْأَمْتِعَةُ ﴿رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا﴾ أَيْ: مِنْ عِنْدِنَا ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فَلِهَذَا قَالُوا مَا قَالُوا.
وَقَدْ قَالَ (١٠) النَّسَائِيُّ: أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكة قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ -: أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ الَّذِي قَالَ: ﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ (١١).
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (٥٨) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (٥٩)﴾.
(١) في أ: "وكان".
(٢) في ت: "وروى".
(٣) في ت: "بإسناده".
(٤) في أ: "جارا".
(٥) في هـ: "تيرح" والمثبت من ف، أ.
(٦) في ت، ف، أ: "فقال".
(٧) رواه أحمد في المسند (٣/٤٤١) من طريق حماد بن سلمة بنحوه.
(٨) في أ: "اتباعهم".
(٩) زيادة من ت، ف، أ.
(١٠) في ت: "وقد روى".
(١١) النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٨٥).
يَقُولُ تَعَالَى مُعَرّضًا بِأَهْلِ مَكَّةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ أَيْ: طَغَتْ وأشرَت وَكَفَرَتْ نِعْمَةَ اللَّهِ (١)، فِيمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَرْزَاقِ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ. وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [النَّحْلِ ١١٢، ١١٣] وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا﴾ أَيْ: دَثَرت دِيَارُهُمْ فَلَا تَرَى إِلَّا مَسَاكِنَهُمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ أَيْ: رَجَعَتْ خَرَابًا لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ [هَاهُنَا] (٢) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سَمِعَ كَعْبًا يَقُولُ لِعُمْرَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ (٣) قَالَ لِلْهَامَّةِ -يَعْنِي الْبُومَةَ -مَا لَكِ لَا تَأْكُلِينَ الزَّرْعَ؟ قَالَتْ: لِأَنَّهُ أُخْرِجَ آدَمُ بِسَبَبِهِ مِنَ الْجَنَّةِ. قَالَ: فَمَا لَكِ لَا تَشْرَبِينَ الْمَاءَ؟ قَالَتْ: لِأَنَّ اللَّهَ أَغْرَقَ قَوْمَ نُوحٍ بِهِ. قَالَ: فَمَا لَكِ لَا تَأْوِينَ إِلَّا إِلَى الْخَرَابِ؟ قَالَتْ: لِأَنَّهُ مِيرَاثُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ تَلَا ﴿وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾.
ثُمَّ قَالَ اللَّهُ (٤) مُخْبِرًا عَنْ عَدْلِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُهْلِكُ أَحَدًا ظَالِمًا لَهُ، وَإِنَّمَا يُهْلِكُ مَنْ أَهْلَكَ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا﴾ وَهِيَ مَكَّةُ ﴿رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾. فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ (٥)، الْمَبْعُوثَ مِنْ أُمِّ الْقُرَى، رَسُولٌ إِلَى جَمِيعِ الْقُرَى، مِنْ عَرَبٍ وَأَعْجَامٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشُّورَى: ٧]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٥٨]، وَقَالَ: ﴿لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٩]، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هُودٍ: ١٧]. وَتَمَامُ الدَّلِيلِ [قَوْلُهُ] (٦) ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٥٨]. فَأَخْبَرَ أَنَّهُ سَيُهْلِكُ كُلَّ قَرْيَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ قَالَ: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٥]. فَجَعَلَ تَعَالَى بِعْثَةَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ شَامِلَةً لِجَمِيعِ الْقُرَى؛ لِأَنَّهُ مَبْعُوثٌ إِلَى (٧) أُمِّهَا وَأَصْلِهَا الَّتِي تَرْجِعُ إِلَيْهَا. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ (٨)، أَنَّهُ قَالَ: "بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ". وَلِهَذَا خَتَمَ بِهِ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ، فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَلَا رَسُولَ، بَلْ شَرْعُهُ بَاقٍ بَقَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا﴾ أَيْ: أَصْلِهَا وَعَظِيمَتِهَا، كَأُمَّهَاتِ الرَّسَاتِيقِ وَالْأَقَالِيمِ. حَكَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَابْنُ الجوزيّ، وغيرهما، وليس ببعيد.
(١) في ف: "بنعم الله" وفي أ: "نعم الله".
(٢) زيادة من ف، أ.
(٣) في ت: "صلى الله عليه وسلم".
(٤) في ت، ف: "تعالى".
(٥) في ت، ف، أ: "صلى الله عليه وسلم".
(٦) زيادة من ت، أ.
(٧) في ت، ف، أ: "في".
(٨) في ف، أ: "صلى الله عليه وسلم".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ أي : فخرت بها، وألهتها، واشتغلت بها عن الإيمان بالرسل، فأهلكهم اللّه، وأزال عنهم النعمة، وأحل بهم النقمة. ﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ لتوالي الهلاك والتلف عليهم، وإيحاشها من بعدهم.
﴿وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ للعباد، نميتهم، ثم يرجع إلينا جميع ما متعناهم به من النعم، ثم نعيدهم(١) إلينا، فنجازيهم بأعمالهم.
١ - كذا في ب، وفي أ: ثم تفيدهم إلينا، فنجازيهم، وهو خطأ ظاهر من الناسخ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ولهذا، لو كان قادرا عليها، لهدى من وصل إليه إحسانه، ونصره ومنعه من قومه، عمه أبا طالب، ولكنه أوصل إليه من الإحسان بالدعوة للدين والنصح التام، ما هو أعظم مما فعله معه عمه، ولكن الهداية بيد الله تعالى.
-[٦٢١]-
{٥٧-٥٩} ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾.
يخبر تعالى أن المكذبين من قريش وأهل مكة، يقولون للرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ بالقتل والأسر ونهب الأموال، فإن الناس قد عادوك وخالفوك، فلو تابعناك لتعرضنا لمعاداة الناس كلهم، ولم يكن لنا بهم طاقة.
وهذا الكلام منهم، يدل على سوء الظن بالله تعالى، وأنه لا ينصر دينه، ولا يعلي كلمته، بل يمكن الناس من أهل دينه، فيسومونهم سوء العذاب، وظنوا أن الباطل سيعلو على الحق.
قال الله مبينا لهم حالة هم بها دون الناس وأن الله اختصهم بها، فقال: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا﴾ أي: أولم نجعلهم متمكنين [ممكنين] في حرم يكثره المنتابون ويقصده الزائرون، قد احترمه البعيد والقريب، فلا يهاج أهله، ولا ينتقصون بقليل [ولا كثير].
والحال أن كل ما حولهم من الأماكن، قد حف بها الخوف من كل جانب، وأهلها غير آمنين ولا مطمئنين، فَلْيَحْمَدُوا ربهم على هذا الأمن التام، الذي ليس فيه غيرهم، وعلى الرزق الكثير، الذي يجيء إليهم من كل مكان، من الثمرات والأطعمة والبضائع، ما به يرتزقون ويتوسعون. ولْيَتَّبِعُوا هذا الرسول الكريم، ليتم لهم الأمن والرغد.
وإياهم وتكذيبه، والبطر بنعمة الله، فيبدلوا من بعد أمنهم خوفا، وبعد عزهم ذلا وبعد غناهم فقرا، ولهذا توعدهم بما فعل بالأمم قبلهم، فقال:
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ أي: فخرت بها، وألهتها، واشتغلت بها عن الإيمان بالرسل، فأهلكهم الله، وأزال عنهم النعمة، وأحل بهم النقمة. ﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا﴾ لتوالي الهلاك والتلف عليهم، وإيحاشها من بعدهم.
﴿وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ للعباد، نميتهم، ثم يرجع إلينا جميع ما متعناهم به من النعم، ثم نعيدهم (١) إلينا، فنجازيهم بأعمالهم.
ومن حكمته ورحمته أن لا يعذب الأمم بمجرد كفرهم قبل إقامة الحجة عليهم، بإرسال الرسل إليهم، ولهذا قال: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى﴾ أي: بكفرهم وظلمهم ﴿حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا﴾ أي: في القرية والمدينة التي إليها يرجعون، ونحوها يترددون، وكل ما حولها ينتجعها، ولا تخفى عليه أخبارها.
﴿رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ الدالة على صحة ما جاء به، وصدق ما دعاهم إليه، فيبلغ قوله قاصيهم ودانيهم، بخلاف بعث الرسل في القرى البعيدة، والأطراف النائية، فإن ذلك مظنة الخفاء والجفاء، والمدن الأمهات مظنة الظهور والانتشار، وفي الغالب أنهم أقل جفاء من غيرهم.
﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ بالكفر والمعاصي، مستحقون للعقوبة. والحاصل: أن الله لا يعذب أحدا إلا بظلمه، وإقامة الحجة عليه.
(١) كذا في ب، وفي أ: ثم تفيدهم إلينا، فنجازيهم، وهو خطأ ظاهر من الناسخ.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَكَمْ
كَثِيرًا!
بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا
طَغَتْ وَتَمَرَّدَتْ فِي حَيَاتِهَا.

إعراب الآية ٥٨ من سورة القصص

من كتاب: إعراب القرآن

قال الفراء «١» بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ بالرفع لأنه صلة للكتاب وكتاب نكرة. قال: وإذا جزمت وهو الوجه فعلى الشرط.

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٥٤ الى ٥٥]

أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ (٥٥)
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ابتداء وخبر. قال أبو العالية: هؤلاء قوم من أهل الكتاب آمنوا بمحمد صلّى الله عليه وسلّم قبل أن يبعث وقد أدركه بعضهم. قال محمد بن إسحاق: سألت الزّهري عن قوله جلّ وعزّ أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ من هم، فقال: النجاشي وأصحابه، ووجّه باثني عشر رجلا فجلسوا مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وكان أبو جهل وأصحابه قريبا منهم فآمنوا بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم فلما قاموا من عنده تبعهم أبو جهل ومن معه فقالوا لهم خيّبكم الله من ركب، وقبحكم من وفد لم تلبثوا أن صدقتموه، ما رأينا ركبا أحمق ولا أجهل منكم، فقالوا: سَلامٌ عَلَيْكُمْ لم نأل أنفسنا رشدا لنا أعمالنا ولكن أعمالكم وَيَدْرَؤُنَ من درأت أي دفعت أي يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى، وقيل يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب. وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فأثنى عليهم بأنهم ينفقون من أموالهم.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٥٧]

وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٥٧)
شرط ومجازاة. تجبى إليه ثمرات كلّ شيء «٢» على تأنيث الجماعة ويُجْبى على تذكير الجمع، وثمرات جمع ثمرة، وثمر جمعه ثمار.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٥٨]

وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ (٥٨)
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها منصوب عند المازني بمعنى في معيشتها فلما حذف «في» تعدّى الفعل، وهو عند الفراء «٣» منصوب على التفسير، قال: كما تقول: أبطرك مالك وبطرته، ونظيره عنده إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [البقرة: ١٣٠]، وكذا عنده فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً [النساء: ٤] ونصب المعارف على التفسير محال عند البصريين لأن معنى التفسير والتمييز أن يكون واحدا نكرة يدلّ على الجنس.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٠٧.
(٢) انظر تيسير الداني ١٣٩، والبحر المحيط ٧/ ١٢١ وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٩٤.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٠٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٨ من سورة القصص

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
قال عطاء بن أبي رباح: عاشوا في البَطَر، فأكلوا رزق الله، وعبدوا الأصنام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٥٦، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢١٦.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوفهم عز وجل، فقال سبحانه: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾، يقول: بطروا وأشروا يتقلَّبون في رزق الله عز وجل، فلم يشكروا الله تعالى في نِعَمه؛ فأهلكهم بالعذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥١.
٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾، قال: البطر: الأشر، عصوا وخالفوا أمر الله وبطروا. وقرأ قول الله: ﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون* ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين﴾ [غافر:٧٥-٧٦]، وقال: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾، البطر: الأشر، أهل الغفلة وأهل الباطل والركوب لمعاصي الله، وقال: ذلك البطر في النعمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٩٠ من طريق ابن وهب مختصرًا دون ذكر آية غافر، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٩٦ واللفظ له.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾ كقوله: ﴿فكفرت بأنعم الله﴾ [النحل:١١٢]. قال: فأهلكتهم: يعني: مَن أهلك مِن القرون الأولى١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٠٣.
٥
عن عبد الله بن عباس، ﴿فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا﴾، قال: لم يسكنها إلا المسافرون ومارُّ الطريق يومًا أو ساعة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٥٦، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢١٦.
٦
عن مسروق عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت عند عمر بن الخطاب، فدخل علينا كعب الأحبار، فقال: يا أمير المؤمنين، ألا أُخبرك بأغربِ شيء قرأتُ في كتب الأنبياء؟ إنّ هامةً جاءت إلى سليمان بن داود، فقالت: السلام عليك، يا نبي الله. فقال سليمان: وعليك السلام، يا هام، أخبريني: كيف لا تأكلين الزرع؟ فقالت: يا نبي الله؛ لأنّ آدم عصى ربه في سببه، لذلك لا آكله. فقال لها سليمان: كيف لاتشربين الماء؟ قالت: يا نبي الله؛ لأن الله عز وجل أغرق بالماء قوم نوح، من أجل ذلك تركت شربها. قال لها سليمان: فكيف تركت العمران وسكنت الخراب؟ قالت: لأنّ الخراب ميراث الله، وأنا أسكن في ميراث الله. وقد ذكر الله في كتابه عز وجل: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين﴾. الدنيا كلها ميراث الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٩٦.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم﴾ يعني: مِن بعد هلاك أهلها ﴿إلا قليلا﴾ مِن المساكن، فقد يسكن في بعضها، ﴿وكنا نحن الوارثين﴾ لما خلفوا من بعد هلاكهم. يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية حين قالوا: نتخوَّف أن نُتَخَطَّف مِن مكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥١.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين﴾ كقوله: ﴿إنا نحن نرث الأرض ومن عليها﴾ [مريم:٤٠]١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٠٣.
التفسير بالمأثور لسورة القصص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٨ من سورة القصص

٥ وقفات في هذه الآية

  • وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ " البطر هو فقدان الإحساس بالنعم حولنا هو خراب القدرة على رؤية الأشياء الجميلة التي منحها الله لنا هو كسل العقل والعين عن تغيير زوايا الرؤية لتبدو حياتنا رائعة كما خلقها الله من أجلنا الطفش: اعتراف ببلادة الحس والقدرة على استثمار ثروة النعم الزهق: هو كلمة اخترعناها للشكوى حينما لا نجد ما نشتكي منه

    — عبدالله بلقاسم

  • [ وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ] لا شيء يمحق النعمة كالكبر والتجبر وغرور النفس فإن كنت ذا نعمة فحافظ عليها واحميها من نفسك أولا .

    — مها العنزي

  • الأشر والبطر مؤذن بزوال النعم ، وقلما نفرت نعمة من قوم فعادت إليهم ( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن ..)

    — روائع القرآن

  • البطر هو فقدان الإحساس بالنعم حولنا، هو خراب القدرة على رؤية الأشياء الجميلة التي منحها الله لنا، هو كسل العقل والعين عن تغيير زوايا الرؤية لتبدو حياتنا رائعة كما خلقها الله من أجلنا. الطفش: اعتراف ببلادة الحس والقدرة على استثمار ثروة النعم الزهق: هو كلمة اخترعناها للشكوى حينما لا نجد ما نشتكي منه

    — عبدالله بلقاسم

  • آية (58): * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا (58)) إن البَطَر هو التكبّر وفعله لازم لا يتعدّى إلى المفعول به بل يقتصر على الفاعل. فكيف انتصبت كلمة (مَعِيشَتَهَا) بعد الفعل (بَطِرَتْ)؟ إن نصب (مَعِيشَتَهَا) جاء على تضمين الفعل (بَطِرَتْ) معنى كفرت. ألا ترى أن البَطَر وهو التكبر يستلزم أن يُنكر الإنسان الخير الذي يُسدى إليه؟ وإنكار النعمة هو كفر بها ولذلك ضُمِّن الفعل (بطرت) معنى كفرت ومن ثم نصبت كلمة (مَعِيشَتَهَا) على أنها مفعول به.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

ترجمات معاني الآية ٥٨ من سورة القصص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(58) And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.[1114] And it is We who were the inheritors.
[1114]- By travelers seeking temporary shelter. The reference is to the ruins which were visible to the Quraysh during their journeys.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال