مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ هذا تخويف لأهل مكة من سوء عاقبة قوم كانوا في مثل حالهم بإنعام الله عليهم فلم يشكروا النعمة وقابلوها بالبطر فأهلكوا. و ﴿كم﴾ نصب ب ﴿أهلكنا﴾ و ﴿معيشتها﴾ بحذف الجار وإيصال الفعل أي في معيشتها، والبطر سوء احتمال الغني وهو أن لا يحفظ حق الله فيه ﴿فَتِلْكَ مساكنهم﴾ منازلهم باقية الآثار يشاهدونها في الأسفار كبلاد ثمود وقوم شعيب وغيرهم ﴿لَمْ تُسْكَن﴾ حال والعامل فيها الإشارة ﴿مّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ من السكنى أي لم يسكنها إلا المسافر ومار الطريق يوماً أو ساعة ﴿وَكُنَّا نَحْنُ الوارثين﴾ لتلك المساكن من ساكنيها أي لا يملك التصرف فيها غيرنا