تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي أنبأ أصبغ بن الفرج، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله :﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾ قال : البطر الأشر عصوا وخالفوا أمر الله وبطروا، وقرا قول الله :﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين﴾ وقال : هذا البطر. وقرأ :{ وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها البطر الأشر والغفلة وأهل الباطل والركوب لمعاصي الله، قال : ذلك هو البطر في المعيشة.
قوله تعالى :﴿فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم﴾ إلى قوله :﴿الوارثين ذكر﴾، عن مالك بن سليمان، ثنا إسرائيل بن يونس، عن أبي صادق،
عن عبد الرحمن، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال : كنت، عند عمر بن الخطاب فدخل علينا كعب الأحبار، فقال : يا أمير المؤمنين ألا أخبرك بأغرب شيء قرأت في كتب الأنبياء، إن هامة جاءت إلى سليمان بن داود فقالت : السلام عليك يا نبي، الله فقال سليمان : وعليك السلام يا هام اخبريني كيف لا تاكلين الزرع ؟ فقالت : يا نبي الله، لان ادم عصى ربه في بسببه، لذلك لا أكله. فقال لها سليمان : كيف لا تشربين الماء ؟ قالت : يا نبي الله، لأن الله عز وجل أغرق بالماء قوم نوح، من أجل ذلك تركت شربها. قال لها سليمان : فكيف تركت العمران وسكنت الخراب ؟ قالت : لأن الخراب ميراث الله، وأنا أسكن في ميراث الله، وقد ذكر الله في كتابه عز وجل :
﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين﴾ الدنيا كلها ميراث الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى