محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٠ من سورة القصص في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٠ من سورة القصص

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَآ أُوتِيتُم مّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وما أُعطيتم أيها الناس من شيء من الأموال والأولاد، فإنما هو متاع تتمتعون به في هذه الحياة الدنيا، وهو من زينتها التي يتزين به فيها، لا يغنى عنكم عند الله شيئا، ولا ينفعكم شيء منه في معادكم، وما عند الله لأهل طاعته وولايته خير مما أوتيتموه أنتم في هذه الدنيا من متاعها وزينتها وأبقى، يقول : وأبقى لأهله، لأنه دائم لا نفاد له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
٢٠٩٨١حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في قوله وَما عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ وأبْقَى قال : خير ثوابا، وأبقى عندنا أفَلاَ تَعْقِلُونَ يقول تعالى ذكره : أفلا عقول لكم أيها القوم تتدبرون بها فتعرفون بها الخير من الشرّ، وتختارون لأنفسكم خير المنزلتين على شرّهما، وتؤثرون الدائم الذي لا نفاد له من النعيم، على الفاني الذي لا بقاء له.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٠)﴾
يقول تعالى ذكره: وما أعطيتم أيها الناس من شيء من الأموال والأولاد، فإنما هو متاع تتمتعون به في هذه الحياة الدنيا، وهو من زينتها التي يتزين به فيها، لا يغني عنكم عند الله شيئا، ولا ينفعكم شيء منه في معادكم، وما عند الله لأهل طاعته وولايته خير مما أوتيتموه أنتم في هذه الدنيا من متاعها وزينتها (وأبقى)، يقول: وأبقى لأهله؛ لأنه دائم لا نفاد له.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في قوله: (وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى) قال: خيرٌ ثوابا، وأبقى عندنا.
يقول تعالى ذكره (أَفَلا تَعْقِلُونَ) : أفلا عقول لكم أيها القوم تتدبرون بها فتعرفون بها الخير من الشرّ، وتختارون لأنفسكم خير المنزلتين على شرّهما، وتؤثرون الدائم الذي لا نفاد له من النعيم، على الفاني الذي لا بقاء له.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٦١)﴾
يقول تعالى ذكره: أفمن وعدناه من خلقنا على طاعته إيانا الجنة، فآمن بما وعدناه وصدّق وأطاعنا، فاستحقّ بطاعته إيانا أن ننجز له ما وعدناه، فهو لاق ما وعد، وصائر إليه كمن متَّعناه في الدنيا متاعها، فتمتع به، ونسي العمل بما وعدنا أهل الطاعة، وترك طلبه، وآثر لذّة عاجلة على آجلة، ثم هو يوم القيامة إذا ورد على الله من المحضرين، يعني من المُشْهدينَ عذاب الله، وأليم عقابه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتاده، قوله: (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ) قال: هو المؤمن سمع كتاب الله فصدّق به وآمن بما وعد الله
فيه (كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) هو هذا الكافر ليس والله كالمؤمن (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) : أي في عذاب الله.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ووقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال ابن عمرو في حديثه: قوله: (مِنَ الْمُحْضَرِينَ) قال: أحضروها. وقال الحارث في حديثه: (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) أهل النار، أحضروها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) قال: أهل النار، أحضروها.
واختلف أهل التأويل فيمن نزلت فيه هذه الآية، فقال بعضهم نزلت في النبيّ صلى الله عليه وسلم، وفي أبي جهل بن هشام.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي، قال: ثنا شعبة، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) قال نزلت في النبيّ صلى الله عليه وسلم، وفي أبي جهل بن هشام.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ) قال: النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال آخرون: نزلت في حمزة وعلي رضي الله عنهما، وأبي جهل لعنه الله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا بدل بن المحبر التغلبي (١) قال: ثنا شعبة، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) قال: نزلت في حمزة وعلي بن أبي طالب، وأبي جهل.
حدثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة عن أبان بن تغلب، عن مجاهد، قال:
(١) في الخلاصة للخزرجي: بدل بن المحبر، بضم الميم وفتح المهملة والموحدة، اليربوعي، أبو المنير (كمطيع) البصري. قال أبو حاتم: صدوق. توفي في حدود سنة خمس عشرة ومئتين.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
المراد بقوله: حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا أَيْ أَصْلِهَا وَعَظِيمَتِهَا كَأُمَّهَاتِ الرَّسَاتِيقِ وَالْأَقَالِيمِ، حَكَاهُ الزمخشري وابن الجوزي وغيرهما، وليس ببعيد.

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٦٠ الى ٦١]

وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٠) أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٦١)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ حَقَارَةِ الدُّنْيَا، وَمَا فِيهَا مِنَ الزِّينَةِ الدَّنِيئَةِ، وَالزَّهْرَةِ الْفَانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مِنَ النعيم العظيم المقيم، كما قال تَعَالَى:
مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [النَّحْلِ: ٩٦] وَقَالَ: وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ [آلِ عِمْرَانَ: ١٩٨] وَقَالَ: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ [الرعد: ٢٦] وقال تَعَالَى: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى الْأَعْلَى: ١٦- ١٧] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «والله ما الحياة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يَغْمِسُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ» «١».
وقوله تعالى: أَفَلا تَعْقِلُونَ أَيْ أَفَلَا يَعْقِلُ مَنْ يُقَدِّمُ الدُّنْيَا عَلَى الآخرة. وقوله تَعَالَى:
أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ يقول تعالى: أَفَمَنْ هُوَ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ بِمَا وَعَدَهُ اللَّهُ على صالح الأعمال مِنَ الثَّوَابِ الَّذِي هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ لَا مَحَالَةَ، كَمَنْ هُوَ كَافِرٌ مُكَذِّبٌ بِلِقَاءِ اللَّهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، فَهُوَ مُمَتَّعٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أَيَّامًا قَلَائِلَ ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: مِنَ الْمُعَذَّبِينَ. ثُمَّ قَدْ قِيلَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي أَبِي جَهْلٍ. وَقِيلَ فِي حَمْزَةَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي جَهْلٍ، وَكِلَاهُمَا عن مجاهد، الظاهر أَنَّهَا عَامَّةٌ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ حِينَ أَشْرَفَ عَلَى صَاحِبِهِ وَهُوَ في الدرجات، وذاك في الدركات، فقال: وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [الصَّافَّاتِ: ٥٧] وَقَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [الصافات:
١٥٨].

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٦٢ الى ٦٧]

وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٦٢) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ مَا كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ (٦٣) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ (٦٤) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَساءَلُونَ (٦٦)
فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (٦٧)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّا يُوَبِّخُ بِهِ الْكُفَّارَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَيْثُ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ: أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ يَعْنِي أَيْنَ الْآلِهَةُ الَّتِي كُنْتُمْ تَعْبُدُونَهَا فِي الدَّارِ الدُّنْيَا مِنَ الأصنام
(١) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٢٨، ٢٢٩.
وَالْأَنْدَادِ، هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ؟ وَهَذَا عَلَى سبيل التقريع والتهديد، كَمَا قَالَ تَعَالَى:
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الْأَنْعَامِ: ٩٤].
وَقَوْلُهُ: قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ يعني الشَّيَاطِينِ وَالْمَرَدَةِ وَالدُّعَاةِ إِلَى الْكُفْرِ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ فشهدوا عليهم أنه أَغْوَوْهُمْ فَاتَّبَعُوهُمْ ثُمَّ تَبَرَّءُوا مِنْ عِبَادَتِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [مريم: ٨١- ٨٢] وقال تعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ [الأحقاف: ٥- ٦].
وقال الخليل عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [العنكبوت: ٢٥] الآية، وقال الله تَعَالَى: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ- إلى قوله- وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ [الْبَقَرَةِ: ١٦٦- ١٦٧] وَلِهَذَا قَالَ: وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ أَيْ لِيُخَلِّصُوكُمْ مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ كَمَا كُنْتُمْ تَرْجُونَ مِنْهُمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ أَيْ وَتَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ صَائِرُونَ إِلَى النَّارِ لَا مَحَالَةَ.
وَقَوْلُهُ: لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ أَيْ فَوَدُّوا حِينَ عَايَنُوا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً [الْكَهْفِ: ٥٢- ٥٣]. وَقَوْلُهُ: وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ النِّدَاءُ الْأَوَّلُ عَنْ سُؤَالِ التَّوْحِيدِ، وَهَذَا فِيهِ إِثْبَاتُ النُّبُوَّاتِ، مَاذَا كَانَ جَوَابُكُمْ لِلْمُرْسَلِينَ إِلَيْكُمْ، وَكَيْفَ كَانَ حَالُكُمْ مَعَهُمْ؟ وَهَذَا كَمَا يُسْأَلُ الْعَبْدُ فِي قَبْرِهِ: مَنْ رَبُّكَ، وَمَنْ نَبِيُّكَ، وَمَا دِينُكَ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَشْهَدُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَقُولُ: هَاهَ هَاهَ لَا أَدْرِي، وَلِهَذَا لَا جَوَابَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرَ السُّكُوتِ، لِأَنَّ مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى، فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ قال مُجَاهِدٌ:
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَجُ، فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ بِالْأَنْسَابِ. وَقَوْلُهُ فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً أَيْ فِي الدُّنْيَا فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ أي يوم القيامة وعسى مِنَ اللَّهِ مُوجِبَةٌ، فَإِنَّ هَذَا وَاقِعٌ بِفَضْلِ الله ومنته لا محالة.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦٠-٦١ } ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ * أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾
هذا حض من الله لعباده على الزهد في الدنيا وعدم الاغترار بها، وعلى الرغبة في الأخرى، وجعلها مقصود العبد ومطلوبه، ويخبرهم أن جميع ما أوتيه الخلق، من الذهب، والفضة، والحيوانات والأمتعة، والنساء، والبنين، والمآكل، والمشارب، واللذات، كلها متاع الحياة [ الدنيا ] وزينتها، أي : يتمتع به وقتا قصيرا، متاعا قاصرا، محشوا بالمنغصات، ممزوجا بالغصص.
ويزين به زمانا يسيرا، للفخر والرياء، ثم يزول ذلك سريعا، وينقضي جميعا، ولم يستفد صاحبه منه إلا الحسرة والندم، والخيبة والحرمان.
﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ من النعيم المقيم، والعيش السليم ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ أي : أفضل في وصفه وكميته، وهو دائم أبدا، ومستمر سرمدا.
﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أي : أفلا يكون لكم عقول، بها تزنون أي : الأمور(١) أولى بالإيثار، وأي : الدارين أحق للعمل لها فدل ذلك أنه بحسب عقل العبد، يؤثر الأخرى على الدنيا، وأنه ما آثر أحد الدنيا إلا لنقص في عقله،
١ - في ب: الأمرين..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٠-٦١} ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ * أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾.
هذا حض من الله لعباده على الزهد في الدنيا وعدم الاغترار بها، وعلى الرغبة في الأخرى، وجعلها مقصود العبد ومطلوبه، ويخبرهم أن جميع ما أوتيه الخلق، من الذهب، والفضة، والحيوانات والأمتعة، والنساء، والبنين، والمآكل، والمشارب، واللذات، كلها متاع الحياة [الدنيا] وزينتها، أي: يتمتع به وقتا قصيرا، متاعا قاصرا، محشوا بالمنغصات، ممزوجا بالغصص.
ويزين به زمانا يسيرا، للفخر والرياء، ثم يزول ذلك سريعا، وينقضي جميعا، ولم يستفد صاحبه منه إلا الحسرة والندم، والخيبة والحرمان.
﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ من النعيم المقيم، والعيش السليم ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ أي: أفضل في وصفه وكميته، وهو دائم أبدا، ومستمر سرمدا.
﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أي: أفلا يكون لكم عقول، بها تزنون أي: الأمور (١) أولى بالإيثار، وأي: الدارين أحق للعمل لها فدل ذلك أنه بحسب عقل العبد، يؤثر الأخرى على الدنيا، وأنه ما آثر أحد الدنيا إلا لنقص في عقله، ولهذا نبه العقول على الموازنة بين عاقبة مؤثر الدنيا ومؤثر الآخرة، فقال: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ﴾.
أي: هل يستوي مؤمن ساع للآخرة سعيها، قد عمل على وعد ربه له، بالثواب الحسن، الذي هو الجنة، وما فيها من النعيم العظيم، فهو لاقيه من -[٦٢٢]- غير شك ولا ارتياب، لأنه وعد من كريم صادق الوعد، لا يخلف الميعاد، لعبد قام بمرضاته وجانب سخطه، ﴿كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ فهو يأخذ فيها ويعطي، ويأكل ويشرب، ويتمتع كما تتمتع البهائم، قد اشتغل بدنياه عن آخرته، ولم يرفع بهدى الله رأسا، ولم ينقد للمرسلين، فهو لا يزال كذلك، لا يتزود من دنياه إلا الخسار والهلاك.
﴿ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ للحساب، وقد علم أنه لم يقدم خيرا لنفسه، وإنما قدم جميع ما يضره، وانتقل إلى دار الجزاء بالأعمال، فما ظنكم إلى ما يصير إليه؟ وما تحسبون ما يصنع به؟ فليختر العاقل لنفسه، ما هو أولى بالاختيار، وأحق الأمرين بالإيثار.
(١) في ب: الأمرين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٦٠ من سورة القصص

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

وَ (مَرَّتَيْنِ) : فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧))
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا) : عَدَّاهُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ نُمَكِّنْ: نَجْعَلْ؛ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا) [الْعَنْكَبُوتِ: ٦٧].
وَ (آمِنًا) ؛ أَيْ مِنَ الْخَسْفِ، وَقَصَدَ الْجَبَابِرَةَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يُؤْمَنُ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ، أَوْ ذَا أَمْنٍ.
وَ (رِزْقًا) : مَصْدَرٌ مِنْ مَعْنَى يُجْبَى.
قَالَ تَعَالَى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (٥٨)).
وَ (كَمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ «أَهْلَكْنَا».
وَ (مَعِيشَتَهَا) : نُصِبَ بِبَطِرَتْ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: كَفَرَتْ نِعْمَتَهَا، أَوْ جَهِلَتْ شُكْرَ مَعِيشَتِهَا، فَحُذِفَ الْمُضَافُ.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: فِي مَعِيشَتِهَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي: (سَفِهَ نَفْسَهُ) [الْبَقَرَةِ: ١٣٠].
وَ (لَمْ تُسْكَنْ) : حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا الْإِشَارَةُ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا) [هُودٍ: ٧٢].
وَ (إِلَّا قَلِيلًا) : أَيْ زَمَانًا قَلِيلًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أَيْ فَالْمُؤْتَى مَتَاعٌ.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٠ من سورة القصص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَعْقِلُونَ

(تَعْقِلُونَ) بالتاء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(يَعْقِلُونَ) بالياء

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٦٠ من سورة القصص

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٠ من سورة القصص

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومآ أوتيتم من شيء﴾ يقول: وما أُعطِيتم مِن خير، يعني: به كفار مكة؛ ﴿فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾ يقول: تَمَتَّعون في أيام حياتكم، فمتاع الحياة الدنيا وزينتها إلى فناء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٢.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما عند الله﴾ من الثواب ﴿خير وأبقى﴾ يعني: أفضل وأدوم لأهله مِمّا أُعطِيتم في الدنيا، ﴿أفلا تعقلون﴾ أنّ الباقي خيرٌ مِن الفاني الذّاهِب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٢.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿وما عند الله خير وأبقى﴾، قال: خير ثوابًا، وأبقى عندنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٩٢.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى﴾ الجنة، ﴿أفلا تعقلون﴾. يقوله للمشركين١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٠٣.
التفسير بالمأثور لسورة القصص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٠ من سورة القصص

١١ وقفةً في هذه الآية

  • [وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها] حري بنا ان نقف هنا طويلا فكل أمر بالدنيا وان سرنا وأعجبنا فمصيره كمصير الدنيا !

    — مها العنزي

  • ﴿فماأوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى﴾ كل لذائذ الدنيا وجمالها إنما هو متاع زائل فالتمس نعيما لا يحول ولا يزول .

    — إبراهيم العقيل

  • { وما عند الله خيرٌ وأبقى } قال عبيد بن عمير : تسبيحه بحمد الله في صحيفة مؤمن خيرٌ له من جبال الدنيا تجري معه ذهبا ."

    — فوائد القرآن

  • أمر الله كُلّه خير ، لا تتحسّر على ما مضى فـ لو كانَ خيرًا لأبقاهُ الله لك ؛ ﴿ وما عند الله خيرٌ وأبقى ﴾.

    — فرائد قرآنية

  • (وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ) من العقل إيثار الباقي علي الفاني ولكن أكثر الناس لا يعقلون

    — مجالس التدبر

  • قوله {وما أوتيتم من شيء} بالواو وفي الشورى {فما أوتيتم} بالفاء لأنه لم يتعلق في هذه السورة بما قبله كبير تعلق فاقتصر على الواو لعطف جملة على جملة وتعلق في الشورى بما قبلها أشد تعلق لأنه عقب ما لهم من المخافة بما أوتوا من الأمنة والفاء حرف للتعقيب .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {فمتاع الحياة الدنيا وزينتها} وفي الشورى {فمتاع الحياة الدنيا} فحسب لأن في هذه السورة ذكر جميع ما بسط من الرزق وأعراض الدنيا كلها مستوعبة بهذين اللفظين فالمتاع ما لا غنى عنه في الحياة من المأكول والمشروب والملبوس والمسكن والمنكوح والزينة ما يتجمل به الإنسان وقد يستغنى عنه كالثياب الفاخرة والمراكب الرائقة والدور المجصصة والأطعمة الملبقة وأما في الشورى فلم يقصد الاستيعاب بل ما هو مطلوبهم في تلك الحالة من النجاة والأمن في الحياة فلم يحتج إلى ذكر الزينة.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها) وفى حم عسق: (فمتاع الحياة الدنيا) ؟ . جوابه: أن آية القصص، تقدمها ذكر الكفار وهم المغترون بزينة الدنيا من مساكن وأموال وخدم وناسب ذلك ذكر الزينة وختمها بقوله تعالى: (أفلا تعقلون) وآية حم تقدمها آيات نعمه على عباده المؤمنين، وهم لإيمانه بالآخرة لا يغترون بزينة الدنيا فناسب عدم الزينة، وختم الآية بقوله تعالى: (وعلى ربهم يتوكلون)

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (60): * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60)) تأمل في هذا الاستفهام (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) ألم يكن أولئك المخاطبون بهذا القول عاقلين حتى يُسألوا عن عودتهم إلى رُشدهم وعقلهم؟ إن جهل الإنسان لنعيم الآخرة الأبدي وتفضيل النعيم الدنيوي الزائل على الأخروي الدائم دليل على الجهالة وخفة العقل. ولما كان المشركون قد تعجلوا النعيم الدنيوي وآثروه وفضّلوه على الأخروي فإنهم بذلك قد نزلوا إلى درجة من فقد عقله ولذلك قال لهم (أَفَلَا تَعْقِلُونَ).

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • قوله تعالى: (وَمَا أً وتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزينَتُهَا. .) . قاله هنا بالواو، وفي الشورى بالفاء، لأنَّ ما هنا لم يتعلَّقْ بما قبله كبير تعلق، فناسب الِإتيان به بالواو، المقتضية لمطلق الجمع، وما هناك متعلِّقٌ بما قبله أشدَّ تعلُّقٍ، لأنه عقب ما لهم من المخافة، بما لهم من الأمنَةِ، فناسبَ الِإتيانُ به بالفاء، المقتضية للتعقيب.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • قوله تعالى: (فَمَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا. .) قال هنا بزيادة " وزينتها " وفي الشورى بحذفه، لأنَّ ما هنا لسبقه، قُصد فيه ذكرُ جميع ما بُسِط من رزق أعراضِ الدنيا، فذكر " وزينتها " مع المتاع، ليستوعبَ جميعَ ذلك، إذِ المتاعُ ما لا بُدَّ منه في الحياة، من مأكولٍ، ومشروبِ، وملبوسٍ، ومسكنٍ، ومنكوحٍ، والزينةُ ما يتجملَ به الإنسان، وحذفه في الشورى اختصاراً.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٦٠ من سورة القصص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(60) And whatever thing you [people] have been given - it is [only for] the enjoyment of worldly life and its adornment. And what is with Allāh is better and more lasting; so will you not use reason?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال